تجاوز إلى المحتوى
وارهامر من حاكم الكوكب

الفصل 86 : أنا، يوسف العظيم، ما زلت حيًا!

الفصل 86: أنا، يوسف العظيم، ما زلت حيًا!

لم يبق من كتلة اللحم البشرية المتفحمة إلا نصفها العلوي، وكانت عدة ثقوب قد اخترقت جذعه بفعل أجسام حادة

ورغم هذه الإصابات الخطيرة، لم يكن الجسد قد فقد حياته بعد

لقد كان المحرض الذي تسبب في معاناة هائلة لمنطقة وانغتينغ، وأحد أتباع الفوضى، والطموح يوسف

كان رأس يوسف سليمًا، وكانت أنسجته اللحمية والدموية تتعافى ببطء، وتنمو فيها أوعية دموية دقيقة

وفجأة ظهرت شرارة من رأسه، ثم فتح عينيه فجأة

واتضح أن بعض مناطق دماغه كانت قد عُدلت بطريقة خاصة منذ زمن بعيد لكي تحافظ على حيويته في الظروف القاسية

كان وجه يوسف مشوهًا إلى درجة لا يمكن التعرف عليها، لكن كان لا يزال يمكن رؤية انتصاره

“هاهاهاهاها، ذلك الأحمق العاجز أخطأ في الحساب، إنه غبي إلى أقصى حد، وتجرأ على المغادرة بهذه السهولة…

لم يتوقع أبدًا أنني أنا، يوسف العظيم، ما زلت حيًا!”

بصفته أقوى أعداء جرانت، وملك نجم إيرس المستقبلي، كيف يمكن أن يموت بهذه السهولة؟

في الواقع، عندما أدرك أن الأمور لم تعد قابلة للتراجع، كان قد أعد بالفعل خطة للهروب

وكان تمثيله دور المهرج مجرد وسيلة لتخفيف حذر ذلك الأحمق العاجز

كان كل شيء يسير وفق الخطة

سحب يوسف نصف جسده، وكافح زحفًا حتى وصل إلى جهاز ميكانيكي مخفي

وأمسك بحافة الجهاز الميكانيكي بكلتا يديه، ورفع نفسه، ثم عض المقبض بأسنانه وسحبه بكل قوته إلى الأسفل

ومع دوران التروس، بدأ الجهاز الميكانيكي يعمل

وارتفعت صفيحة فولاذية من جدار في أحد أجزاء منطقة الزراعة الروحية، كاشفة عن أنبوب مظلم عميق

وكان ذلك أنبوبًا سريًا يؤدي إلى الخلية السفلى وحتى إلى العش السفلي

ترك يوسف المقبض، وسقط على الأرض، ثم بدأ يكافح زحفًا نحو الأنبوب

لم يسبق له أن كان في حالة بائسة كهذه، لكن ذلك كان مؤقتًا فقط

ورغم أنه فقد منطقته وقوته، فإنه ما زال يحتفظ بالحكمة والقوة اللتين منحه إياهما سيد العيون التي لا تحصى

زحف يوسف باجتهاد، واقترب أكثر فأكثر من الأنبوب، فما دام سيدخل إلى الخلية السفلى عبر الأنبوب، فسيكون قادرًا على جمع قوى جديدة من جديد في تلك الأرض الفوضوية المنفلتة

ولم يكن الانتقام قد انتهى بعد

وسرعان ما تجمد يوسف في مكانه

لأنه أدرك أنه أخطأ في الحساب

لم يكن بعيدًا أمامه ظل مظلم ينتظره

صرير—

لقد كان ذلك الجرذ الرمادي المتحول

فالمعركة العنيفة كانت قد حطمت صندوقه الزجاجي المخصص للاحتواء، مما سمح له بالهرب

أطلق الجرذ الرمادي المتحول صرخة حادة، وتحولت عيونه الداكنة المتعددة إلى اللون الأحمر القرمزي، وهو يحدق فيه بنظرات مليئة بالكراهية

لقد كان غاضبًا للغاية، فهذا الرجل كان قد أخضعه لعذاب لا نهاية له

تجمد يوسف هناك، ولم يجرؤ على التحرك

خفض الجرذ الرمادي المتحول جسده واقترب ببطء، وكانت تلك هيئة هجوم

“يا صغيري العزيز”

كان صوت يوسف ناعمًا، وأظهر تعبيرًا متوددًا

“أنا سيدك، وأنا أعطيك طعامًا لذيذًا…”

صرير—

لكن هذه الكلمات أشعلت غضب الجرذ الرمادي المتحول تمامًا، فقد مرت في ذهنه صور هذا الإنسان وهو يعذبه

أيها الإنسان اللعين، الجرذ غاضب جدًا

صرخ الجرذ الرمادي المتحول وانقض، ثم عض رأس يوسف

ونهشت أسنانه الحادة جمجمته، وتطايرت الشرر، كاشفة عن الأجزاء الميكانيكية في الداخل

آه آه آه آه آه—

صرخ يوسف، محاولًا بجنون أن ينتزع الجرذ الرمادي المتحول عنه، لكنه كان عاجزًا تمامًا

وظل الجرذ الرمادي المتحول ينهشه، بينما كان اللحم والدم يتطايران

وبعد صراع قصير، أطلق رأس يوسف صوت تشقق متتابع، ثم انهار تمامًا على الأرض بلا حراك، تاركًا الجرذ الرمادي المتحول يواصل نهش لحمه ودمه

تناول الجرذ الرمادي المتحول وجبة كبيرة بشهية، وظهر على وجهه تعبير رضا واضح

ثم استدار ولوح بذيله الصغير، وسار داخل الأنبوب المظلم، ولم يترك خلفه سوى جثة ممزقة مكشوفة العظام

مدينة خلية نجم إيرس، العش السفلي

كانت الأنقاض والجدران المكسورة في كل مكان، وكانت مختلف النفايات والملوثات القادمة من المستويات العليا متراكمة كالجبال، وتطلق رائحة كريهة، بينما كان دخان أخضر قاتل خافت ينجرف في الجو بشكل واضح

لكن هذا لم يكن مكانًا خاليًا من الحياة

فالمجرمون والمنفيون وأوغاد العصابات والنباشون كانوا يكافحون للعيش في هذا المكان المرعب، ويقتاتون على القمامة وعلى لحم الآخرين ودمائهم

وبالطبع، كانت هناك أيضًا شتى أنواع المتحولين والمخلوقات المتحورة، وحتى المزيد من المتحولين

ويمكن القول إن هذا كان عالمًا واسعًا قاسيًا لكنه مليء بالحياة، وكانت مساحته أكبر حتى من الخلية العليا والخلية السفلى مجتمعتين

ودوى صوت ارتطام معدني من أحد الأنابيب في مكان ما من جبل القمامة، كما لو أن شيئًا ما قد سقط

صرير—

ارتطم الجرذ الرمادي المتحول بجبل القمامة، وارتد عدة مرات، ثم نهض وثبت في مكانه

كان متحمسًا للغاية

لقد تحرر

وبعد الحماس الأول، أخذ الجرذ الرمادي المتحول ينظر بحذر إلى جبل القمامة الذي تتدفق فيه أنواع مختلفة من مياه الصرف، خائفًا من أي خطر

وفجأة تصاعدت نفثة من الدخان الأخضر في مكان قريب، فأفزعته

ثم أدرك شيئًا ما، فاقترب بحذر، وشم الدخان الأخضر، ثم أظهر تعبيرًا مأخوذًا بالنشوة

يا لها من رائحة رائعة~

وبعد زوال غرابته الأولى، صار الجرذ الرمادي المتحول نشيطًا بسرعة، يلعق هنا ويقضم هناك

وبدا مثل جرذ ريفي دخل المدينة لأول مرة

شعر الجرذ الرمادي المتحول بسعادة هائلة، فهذا المكان كان أشبه بالفردوس

وقرر أن يجعل هذا المكان موطنه

صرير صرير صرير

لكن يبدو أن هذه كانت أرض جرذ آخر

فقد خرجت عدة جرذان متحورة من أماكن مختلفة، وحدقت في هذا الضيف غير المدعو بعيون خضراء متوهجة

وكان ملك الجرذان الذي يتقدمها ممتلئًا بالعداء، ويصدر صريرًا حادًا متواصلًا

فهذه كانت أرضه، وكان على الجرذ الرمادي المتحول أن يغادر، وإلا فسيُعض حتى الموت

وكيف يمكن للجرذ الرمادي المتحول أن يرضى بمغادرة مكان رائع كهذا؟

رفع رأسه عاليًا

“صرير صرير صرير صرير صرير صرير صرير صرير!”

وكان معنى لغة الجرذان هو: من الآن فصاعدًا، هذه أرضي

وربما لأن الجرذ الرمادي المتحول كان دخيلًا، فقد كانت له لهجة مختلفة

وبعد أن كرر ذلك مرتين، فهم ملك الجرذان المتحول أخيرًا معنى الجرذ الرمادي المتحول

فاشتعل غضب ملك الجرذان المتحول، وكشف عن أنيابه واندفع إلى الأمام

كان يريد أن يعض هذا الجرذ القبيح، الذي لا يُعرف من أين جاء، حتى الموت، ليحافظ على كرامته بصفته ملك الجرذان

وعندما رأى الجرذ الرمادي المتحول ذلك، انتصب هو أيضًا واتخذ وضعية قتال

قتال

كان الجرذ الرمادي المتحول، الذي تعزز بجوهر الفوضى، قويًا للغاية وكان يزداد قوة باستمرار

فقد تفادى هجوم ملك الجرذان المتحول، ثم ضغط بمخالبه الكبيرة المرنة على خصمه بقوة إلى الأرض

طقطقة—

عض الجرذ الرمادي المتحول بقوة، فقطع عمود خصمه الفقري

صرير صرير صرير

انشطر ملك الجرذان المتحول إلى نصفين، ومات وهو يصرخ

صرير—

وبعد أن عض ملك الجرذان المتحول حتى الموت، حدق الجرذ الرمادي المتحول في بقية الجرذان المتحورة، وأطلق صرخة متواصلة حادة

ومع موت ملك الجرذان، لم يكن أمام الجرذان المتحورة، وهي تواجه ترهيب الجرذ الرمادي المتحول، إلا أن تخفض رؤوسها بخوف معلنة خضوعها

وعندما رأى الجرذ الرمادي المتحول الجرذان المتحورة تخفض رؤوسها الواحد تلو الآخر، وقف منتصبًا، واضعًا كفيه على خصره، وهو في غاية الرضا

ومن الآن فصاعدًا، سيكون هو ملك الجرذان

وهذا المكان… سيصبح مملكته

وفجأة خطرت فكرة في رأس الجرذ الرمادي المتحول الصغير

وهي أنه بصفته ملكًا، فإنه يحتاج إلى لقب يبعث على الاحترام

فبماذا يجب أن يُسمى؟

فكر الجرذ الرمادي المتحول بجد

وفي لحظة، نظر إلى مخالبه، التي كانت أكبر وأكثر مرونة من مخالب الجرذان الأخرى، ثم خطرت له فكرة فجأة

ومن الآن فصاعدًا، سيُسمى… الجرذ ذو القدم الكبيرة

التالي
86/380 22.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.