تجاوز إلى المحتوى
عندما ادركوا فجأة، كنت قد اصبحت بالفعل اقوى شرير

الفصل 11: الطابق التاسع عشر من برج حبس الشياطين، المرأة في التابوت البلوري!

الفصل 11: الطابق التاسع عشر من برج حبس الشياطين، المرأة في التابوت البلوري!

في لحظة، اندفعت عاصفة جليدية باردة، كأنها سيل من الشفرات كان محبوسًا خلف ختم ثم اخترق سدًا فجأة

بعد وقت طويل، هدأت الرياح الباردة القاسية، وتمكن غو هان من فتح عينيه ليتفحص المدخل في الأسفل

ضمن مجال رؤيته، ظهر طريق مكوّن من درجات برونزية عتيقة لا تحصى، يمتد عميقًا داخل الهاوية، دون أن يرى نهايته

في اللحظة التي وطئت فيها قدماه الدرجات العتيقة، بدا وكأنه فعّل قيدًا خاصًا

اشتعلت ألسنة لهب حمراء دافئة فوق مصابيح لوتس برونزية واحدة تلو الأخرى، فبددت جزءًا كبيرًا من الظلام وأنارت الطريق أمامه

لكن لأن هذه الدرجات كانت عميقة إلى حد لا يصدق، لم يتمكن مع ذلك من رؤية ما يخفيه عمق الظلام

وفوق ذلك، لأن المنطقة في الأسفل احتوت على قانون خاص، لم يستطع الطيران في الهواء والهبوط مباشرة

لم يكن أمامه سوى النزول عبر الدرجات خطوة خطوة

كان كل ما حوله أسود حالكًا وصامتًا كالموت

جعل ذلك غو هان يشعر بضيق خافت ومزعج، ولم يعرف كم من الوقت ظل يسير، حتى نسي الوقت وتعبه، قبل أن يصل أخيرًا إلى أسفل البرج

كانت حرارة المنطقة السفلية من برج حبس الشياطين منخفضة للغاية، وفي اللحظة التي دخل فيها هذه المنطقة، اجتاح جسده برد قارس وغاص عميقًا في عظامه واخترق روحه مباشرة

كان المكان هادئًا أكثر من اللازم، هادئًا إلى درجة أنه لم يكن يسمع سوى صوت أنفاسه

وبسبب الظلام الحالك وعجزه عن استخدام حسه الروحي لاستكشاف البيئة المحيطة، لم يكن أمام غو هان سوى التحسس على الجدار والتقدم إلى الأمام

رغم أن البيئة كانت مخيفة بعض الشيء، فإنه بفضل إدراك غو هان القوي لم يشعر بأي خطر، مما طمأنه كثيرًا

ظل يمشي في الظلام معتمدًا على إحساسه، ولم يعرف كم مضى من الوقت

وحين كان غو هان على وشك فقدان هدوئه

ظهر ضوء خافت فجأة في نهاية مجال رؤيته

كان هذا التغير المفاجئ كمن يسير في هاوية ويرى أول خيط من ضوء الشمس، فحتى لو عرف أن الخطر قد ينتظره، لم يستطع منع نفسه من التوجه نحو ذلك المكان

بعد تجارب وعقبات لا تحصى، وصل غو هان أخيرًا إلى مسافة تقارب 100 متر من ذلك الضوء الخافت

لكن حين رأى غو هان ماهية ذلك الضوء فعلًا، تجمد جسده للحظة

فأين كان هناك مدخل إلى عالم آخر؟

كان تابوتًا بلوريًا مدفونًا عميقًا في الهاوية المظلمة، يشع كامل جسده بضوء أبيض ساطع

كان هذا التابوت البلوري مصنوعًا من مادة مجهولة، وينبعث منه وهج رائع لامع بتسعة ألوان، كأنه شمس عظيمة سقطت في عالم البشر

وبعد أن اعتادت عيناه أخيرًا على الضوء الساطع أمامه

تمكن غو هان عندها من رؤية الوضع المحيط به بوضوح

كانت سلاسل لا تحصى، بدت وكأنها تكثفت من قانون خاص وتناغم الداو، تقيد التابوت البلوري كاملًا وتعلقه قليلًا فوق الأرض

وتحت التابوت البلوري، كانت هناك فتحة بعرض يقارب ثلاثة أمتار

وما إن ألقى غو هان نظرة عليها حتى انكمشت حدقتاه قليلًا

رأى هياكل عظمية لا تحصى لكائنات حية في الداخل، وبفعل الضوء الخافت المنعكس من التابوت البلوري، رأى أن الهياكل العظمية في ذلك الفضاء تكدست على هيئة تلال صغيرة لا تحصى، تلو الأخرى

وسواء أكان ذلك وهمًا أم لا، فقد رأى غو هان حتى بعض العظام البيضاء التي تشبه رأس تنين وسط كومة الهياكل العظمية

وهل يمكن أن تكون تلك العظمة البيضاء التي تشبه رأس دجاجة هي العنقاء الأسطورية؟

وقف شعر جسد غو هان قليلًا، ولم يعرف هوية الشخص الموجود داخل هذا التابوت

حتى هياكل عظمية لتنانين وعنقاء لم تستطع إلا أن تبقى مقموعة تحت هذا التابوت

وبعد أن تأكد من أن هذا التابوت لم يظهر أي حركة

خفف غو هان حذره قليلًا واقترب

لكن بعد أن رأى المشهد داخل التابوت عبر البلور الشفاف، لم يستطع غو هان إلا أن يذهل مرة أخرى

رغم أنه توقع منذ وقت طويل وجود “شخص” داخل هذا التابوت، فإن هذا الشخص تجاوز توقعاته تمامًا

كانت امرأة باردة فاتنة الجمال، جميلة إلى درجة أنه لم يعرف أي كلمات يستخدمها لوصفها

كانت مستلقية بهدوء داخل التابوت البلوري، كأنها نائمة في سكينة، وعلى زاوية شفتيها انحناءة هادئة

كان شعرها الداكن الطويل متناثرًا طبيعيًا خلف ظهرها حتى أسفل خصرها، لكنه اتخذ لونًا فضيًا يشبه الصقيع، رائعًا ولافتًا للنظر ومكرمًا لا يجوز انتهاكه

ولم تكن المرأة تملك وجهًا متقن الجمال يجعل كل من يراها يقع في حبها من النظرة الأولى فحسب

بل الأهم من ذلك، أن فوق رأسها زوجًا من أذني الثعلب البيضاء

وكانت تسعة ذيول، أشد بياضًا ولمعانًا من الثلج المتساقط وأكثر امتلاءً، تحيط بالمرأة كزهرة لوتس متفتحة

ومع بشرة المرأة التي كانت أكثر بياضًا ونعومة من يشم دهن الغنم، بدت من النظرة الأولى كأنها صورة للبياض الخالص، جميلة إلى حد يهز الروح ويصعب نسيانه

لكن غو هان استعاد وعيه بسرعة بعد لحظة قصيرة من الذهول

فمن يدري كم من الأعوام بقيت هذه المرأة داخل التابوت البلوري، لقد كانت ميتة منذ زمن طويل

ولم تكن لديه تلك الهواية الغريبة المتعلقة بمن ماتت حديثًا

لكنها كانت، في النهاية، أول مكافأة له من تسجيل حضور النظام

كان عليه إيجاد طريقة لفتح التابوت والتحقق مما إذا كانت هناك أشياء مدفونة أو شيء مشابه، أليس كذلك؟

تبع الفعل الفكرة

أخرج غو هان خنجرًا يحمله معه، محاولًا معرفة ما إذا كان يستطيع فتح التابوت البلوري بالقوة

لكن بدا أن سطح هذا التابوت البلوري يملك قيد حماية خاصًا

وفي اللحظة التي أخرج فيها الخنجر، بدا وكأنه على وشك الإفلات من سيطرته، فاهتز بعنف وطُرد من يده إلى الخلف

كانت سرعة استجابة غو هان شديدة، ورغم أنه تفاداه بصعوبة

فإن الخنجر الحاد شق جرحًا في ظهر يده

وفورًا، تدفق الدم باستمرار، وقطر فوق التابوت البلوري متناثرًا على هيئة زهور دم واحدة تلو الأخرى

وبمحض المصادفة، انزلقت قطرة دم عبر شق إلى داخل التابوت البلوري، وسقطت مباشرة على شفتي المرأة الثعلبية الشيطانية

وفيما كان غو هان منشغلًا بتنظيف جرحه ولم يلاحظ بعد حركة التابوت البلوري

رفرفت المرأة الثعلبية الشيطانية داخل التابوت البلوري برموشها فجأة

ثم فتحت تلك العينان اللتان ظلتا ميتتين لسنوات لا يعرف عددها ببطء

كانتا زوجًا من العينين الفاتنتين كأحجار كريمة أرجوانية مزججة، كأنهما مملكة أرجوانية في ليل طويل، غامضتين وتحملان خطرًا قاتلًا

طقطقة، طقطقة، طقطقة!

وفي الوقت نفسه تقريبًا، فقدت سلاسل القانون التي قيدتها قوتها الأصلية تمامًا، وبدأت تتحطم وتتلاشى تدريجيًا

أفزع التغير المفاجئ غو هان، فخفض رأسه دون وعي

تصلب جسده فورًا، وثبتت عيناه بذهول على عيني المرأة المفتوحتين داخل التابوت، كأنه تحول إلى حجر

كان قد تأكد مرارًا من عدم وجود أي أثر للحياة على المرأة الثعلبية الشيطانية داخل هذا التابوت البلوري

فكيف استطاعت الآن أن تفتح عينيها بنفسها فجأة؟

وبينما كان غو هان يحدق بها بذهول

كانت تلك العينان القرمزيتان، كقمرين أحمرين، تراقبان غو هان بهدوء أيضًا

وبعد وقت طويل، رمشت المرأة برفق، وانحنت عيناها الجميلتان لتشكلا هلالين رقيقين لطيفين، ثم فتحت ذراعيها وقالت: “هذا رائع، في هذه الحياة، ما زلت هنا…”

تحطم!

تحطم التابوت البلوري استجابة لذلك

وسقط غو هان، الذي كان يقف فوق التابوت البلوري، على غير توقع، ليقع مباشرة بين ذراعي هذه المرأة الثعلبية الشيطانية

وفجأة، تدفقت إلى أنفه رائحة جعلته يشعر بألفة لا يعرف سببها

وعادت الذكريات كالسيل!

التالي
11/120 9.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.