الفصل 27: وعد من حياة سابقة منسي
الفصل 27: وعد من حياة سابقة منسي
برج حبس الشياطين
بعد انتظار دام يومًا وليلة كاملين،
وجدت تشو يوي وي وليو رويان أخيرًا فرصة للتسلل إلى برج حبس الشياطين
“أيتها الأخت الصغرى، انتظري هنا من فضلك، وإذا حدث أي أمر غير متوقع، فأرسلي إليّ رسالة فورًا عبر حجر نقل الصوت”
بعد أن رأت أن أختها الصغرى وصلت إلى الموضع المحدد، أخذت تشو يوي وي نفسًا عميقًا، ثم حولت نظرها نحو برج حبس الشياطين المظلم والشاهق أمامها
بسبب حادثة الأخ الأكبر، أصبحت مراقبة الطائفة لبرج حبس الشياطين مشددة للغاية الآن
ولم تستطع سوى استغلال الفاصل أثناء تبدل نوبات التلاميذ المناوبين لمحاولة الدخول
لكن بصراحة، لم تكن واثقة
فبرج حبس الشياطين الحالي لا يحرسه تلاميذ يتناوبون فحسب، بل عليه أيضًا ختم خاص من أسرة شيوخ الطائفة
وحتى مع تعويذة كسر المصفوفة في يدها، فقد لا تكفي لفتح ثغرة تسمح لها بالدخول
وفوق ذلك…
كان برج حبس الشياطين خطيرًا للغاية، إذ ختم داخله شياطين عظام شرسة، وقد لا يساعدها ذلك الشيطان العظيم بالضرورة
تدفقت عدة عوامل مخيفة إلى عقلها، فأشعرتها بالخوف للحظة
لكنها تذكرت بعدها أخاها الأكبر، الذي لم يتردد بسبب هذه الحادثة في قطع علاقته بهم جميعًا، وصار ينظر إليهن كما لو كن غريبات
شعرت بألم لا يمكنها السيطرة عليه في قلبها، وجعلها ذلك ترغب أكثر في دخول برج حبس الشياطين لإيجاد طريقة تساعد بها أخاها الأكبر على استعادة حالته النفسية
دوّى صوت تشقق
وبينما كانت تشو يوي وي في حيرة،
تصدع حاجز القانون الذي يختم برج حبس الشياطين فجأة جزءًا بعد جزء
وفي لحظة، اندفعت قوة مجهولة لا يمكن وصفها، كسيل يخترق سدًا، واجتاحت وجهها مباشرة
وعندما استعادت تشو يوي وي وعيها،
وجدت فجأة أنها تبدو وكأنها تطفو في فضاء فارغ غامض للغاية، في حالة روح
دوّى طنين خافت
في اللحظة التالية
ومض ضوء فضي فجأة في أعماق الفضاء الفارغ المظلم
ثم تجمع وأعاد تشكيل نفسه باستمرار، حتى تحول إلى سيل هادر ومندفع من الزمكان
وبين الأمواج المتدفقة، بدت صور من أزمنة وأمكنة أخرى تومض وتنطوي فوقه
لم تعرف إن كان ذلك وهمًا أم لا، لكن تشو يوي وي رأت داخله ذكريات مألوفة ومختلفة قليلًا في الوقت نفسه
في ذلك الوقت، كانت قد صعدت الجبل للتو برفقة معلمتها الموقرة، وكانت فتاة صغيرة بريئة تشعر بالفضول تجاه كل شيء
وفي الصورة، كان هناك شاب ذو رداء أبيض، طويل القامة وذو ابتسامة مشرقة، قدم نفسه على أنه أخوها الأكبر
لم يكن لطيفًا معها بصورة استثنائية فحسب، بل كان يعلمها دائمًا بكل عناية
وكلما واجهت حتى سوء فهم بسيطًا، كان الشاب ذو الرداء الأبيض يبذل جهده دائمًا ليشرح لها بأكثر طريقة سهلة للفهم
ولكي يجعل قلب الداو لديها ثابتًا بما يكفي، ويحسن استعدادها للزراعة الروحية،
كان الشاب ذو الرداء الأبيض يدخل دائمًا عوالم سرية مختلفة للاستكشاف، ويجلب كل أنواع الكنوز المفيدة لتثبيت قلب الداو
ورغم أن ذلك كان يتركه مغطى بالجروح في كل مرة، لم يشتك قط ولم يطلب شيئًا في المقابل
كان يحب فقط أن يربت على رأسها حين كانت صغيرة، ويقول ضاحكًا بخفة: “ستصبح يووي شخصية عظيمة وإمبراطورة في المستقبل!”
“يجب أن تتذكري لطف أخيك الأكبر، وبعد أن تصبحي إمبراطورة، لا تكتفي بفتح إمبراطورية لي، بل احمي سلام أخيك الأكبر طوال ما تبقى من حياته على الأقل!”
وفي الصورة، أومأت نسختها الصغيرة بجدية، كأنها تنقش كلمات الشاب ذي الرداء الأبيض في قلبها
لكن…
بعد أن صعد يي تشينغيون، الشاب ذو الرداء الأخضر، إلى الجبل لاحقًا
انجذب كل اهتمامها إليه
وتحملت يي تشينغيون بلا حدود
بل نسيت حتى وعدها للشاب ذي الرداء الأبيض، واستخدمت الأساس الذي بناه لها لتفتح إمبراطورية من أجل يي تشينغيون، بل أمضت بقية حياتها تحمي سلامه
أما ذلك الشاب ذو الرداء الأبيض الذي عاملها بلطف شديد في طفولتها،
فقد مات في النهاية في حرب عتيقة بدأها يي تشينغيون
والأكثر سخرية أنها لم تكن بعيدة عن مكان الشاب ذي الرداء الأبيض في ذلك الوقت
كان بإمكانها بوضوح إنقاذ حياته بسهولة بحركة بسيطة
لكن نسختها في الصورة بدت بلا عقل، وأصرت على بذل كل جهدها لمساعدة يي تشينغيون، الذي كان في أمان تام
وظلت غير مبالية بموت الرجل ذي الرداء الأبيض من البداية إلى النهاية، ولم تكن عيناها مليئتين إلا بيي تشينغيون…
وفي اللحظة الأخيرة من الصورة المتحطمة، رأت وجه الرجل ذي الرداء الأبيض وهو ملقى في بركة من الدماء
كان ذلك فعلًا أخاها الأكبر… غو هان…
…
“لا… ليس الأمر هكذا…”
بعد هذا التأثير البصري العنيف، أمسكت تشو يوي وي رأسها، وكان وجهها مليئًا بالألم
“ذكرياتي لا تحتوي على هذه الصور أصلًا!”
“معلمتي الموقرة هي من أخذتني إلى الجبل! وهي من تحملت مسؤولية تربيتي…”
“لم تكن لدي أنا وأخي الأكبر هذه الوعود أبدًا… إنها مزيفة… كلها مزيفة…”
لكن الصور التي استمرت في التدفق إلى عقلها لم تقل بسبب ألمها، بل ازدادت أكثر
رأت باستمرار ذلك الرجل ذي الرداء الأبيض، الذي عاملها بإخلاص، وهو يتعرض للخذلان منها أو يموت بصورة مأساوية بشكل غير مباشر بسبب يي تشينغيون
أما نسختها في تلك الصور… فقد جعلتها تشعر بغرابة شديدة…
هي فعلًا… لم تكن غير مبالية تمامًا بموت شخص عاملها بإخلاص فحسب، بل كانت مليئة بالسخرية والقسوة أيضًا…
ظهرت كل أنواع المشاعر في قلبها باستمرار
لكن ما كان أكثر من ذلك هو الحيرة والألم الملتوي الذي لا تفسير له في قلبها
لماذا كانت هكذا…؟
كيف أمكنها معاملة أخيها الأكبر بهذه الطريقة؟!
“وهم… لا بد أنه وهم…!”
“صحيح… أتذكر بوضوح… أن ختم برج حبس الشياطين أزيل دون سبب، ثم اخترقت هالة خاصة عقلي…”
“لا بد أن هذه الهالة الغريبة غيرت وكونت بعض الذكريات التي لا ينبغي أن توجد، محاولة إرباك قلب الداو لدي…!”
لكن في هذه اللحظة، دوّى في أعماق عقلها فجأة صوت ضبابي يشبه الحلم، ومليء باحتقار لا نهاية له
“بصراحة، بالنسبة إلى أشخاص جاحدين مثلك، خذلوه مرارًا، فلن يكفي أن تموتي مئة أو ألف أو عشرة آلاف مرة”
“ثماني دورات من التناسخ، ومع ذلك تسببت له بصورة مباشرة أو غير مباشرة في معاناة مأساوية طوال ثماني حيوات بسببك”
“والآن، أنا فقط أعرض عليك صورة منعكسة من إحدى تلك الحيوات، ومع ذلك أنت على وشك انهيار قلب الداو لديك”
“فهل فكرت يومًا فيه، أخيك الأكبر، الذي تحمل المعاناة المأساوية طوال ثماني حيوات كاملة؟”
ضربت الكلمات المفاجئة تشو يوي وي كالصاعقة
لم تكن شخصًا غبيًا جدًا
بل إنها عندما رأت تلك الصور في ذكرياتها، كانت قد وضعت بعض التخمينات عن صور الزمكان تلك
خمنت أنها قد ترتبط بحيوات سابقة أو عوالم موازية أخرى
لكن نهاية الأخ الأكبر في تلك الصور كانت مأساوية جدًا
وكانت نسختها في الصور غريبة وقاسية جدًا، مما جعلها لا ترغب في الاعتراف بذلك
والآن، انكشف كل هذا مباشرة
كادت حالتها النفسية تنهار، وجعلها الألم الشديد في قلبها على وشك الإغماء!

تعليقات الفصل