تجاوز إلى المحتوى
الساحر: لوحة مهنتي بلا حد أعلى

الفصل 224: إسقاط النجوم

الفصل 224: إسقاط النجوم

بدت تلك المنطقة المظلمة وكأنها تنادي رون رالف، مثل هاوية جوفاء تنتظر أن يسقط وعيه فيها

ومع تعمق تأمله، استطاع رون رالف أن يشعر بوعيه ينفصل تدريجيًا عن جسده المادي

لم يكن هذا الشعور غريبًا عليه؛ فقد اختبر حالات مشابهة مرات كثيرة خلال ممارسته السابقة للغة آكل النجوم

لكن هذه المرة، تجاوزت درجة الانفصال كل ما سبق

كان وعي رون رالف مثل قطرة ماء واحدة تغادر المحيط، عائمة وحدها في الكون اللامحدود

عندما انقطع آخر خيط يربطه بجسده المادي، سُحب إدراكه كله إلى تلك المنطقة الخالية من الضوء

“هنا… ليس ظلامًا حقيقيًا”

استطاعت “نظرة” رون رالف، رغم أنه لم يعد يملك عينين ماديتين في هذه اللحظة، أن تلتقط تقلبًا غريبًا في الطاقة

لم يكن ضوءًا، ولا حرارة، بل شكل وجود يتجاوز الحواس المعتادة

“هل هذا… فضاء عالي الأبعاد؟” طافت أفكار رون رالف في هذا الفضاء الغريب

لم يكن هناك أعلى ولا أسفل، ولا يسار ولا يمين؛ لا مسافة ولا حجم

فقدت كل مفاهيم الفضاء المعتادة معناها هنا

طفا وعيه في هذا “الفراغ”، شاعرًا بوحدة وضياع لم يعرفهما من قبل

شعر رون رالف بأن حواسه تُنتزع منه تمامًا

لم تكن حواسه الجسدية فقط، بل حتى إدراكاته على المستوى العقلي كانت تتلاشى شيئًا فشيئًا

اندفع الخوف إليه مثل مدّ جارِف

لا صوت، لا ضوء، لا حرارة، لا لمس… حتى الإحساس بوجوده نفسه كان يتلاشى تدريجيًا

كافح وعيه، محاولًا الإمساك بأي جزء مألوف، لكن في الفراغ لم يبد أن هناك شيئًا باقياً سوى “العدم” اللامتناهي

“من أنا؟” ظهر هذا السؤال فجأة في وعيه، ومع ذلك لم يستطع العثور على جواب

“هل أنا… رون رالف؟”

حاول تذكر هويته، لكنه وجد أن ذكرياته أصبحت ضبابية

ظهرت فكرة مرعبة: إذا لم أستطع حتى تأكيد ذاتي، فهل ما زلت “أنا” موجودًا؟

تمامًا عندما كان وعيه الذاتي على وشك أن يتآكل بفعل الفراغ، ظهرت فجأة نقاط ضوء في الخلاء

في البداية، كانت مجرد نقاط ضوء خافتة، مثل نجوم بعيدة

لكن سرعان ما بدأت نقاط الضوء هذه تتكاثر، حتى ملأت بكثافة كامل نطاق إدراكه

بدأت الروابط تتشكل بين نقاط الضوء، ناسجة شبكة معقدة

اكتشف رون رالف بدهشة أن هذه لم تكن أضواء بسيطة، بل شظايا ذاكرة، شظايا ذاكرته

جاءت الذكريات الأولى من الأرض، الحياة اليومية لطالب جامعي عادي:

تعب محاضرة الساعة 8 صباحًا، اللعب مع زملاء السكن في وقت متأخر من الليل، والاندفاع في المكتبة قبل الامتحانات النهائية

بدت هذه الشظايا العادية الآن حية وثمينة إلى حد كبير

بعد ذلك جاءت لحظة موته المفاجئ في حياته السابقة، ذلك الاختناق والظلام، وكذلك الحيرة والقلق بعد الاستيقاظ إثر العبور

انتقل المشهد إلى غابة الضباب الأسود، يأس امتلاك موهبة قوة عقلية لنجمة من الدرجة السادسة، أول مرة تعلم فيها طريقة تنفس الهالة، وأول مرة شعر فيها بعجائب التأمل…

ومضت الذكريات أمامه مثل مصباح دوار:

انتقال المهنة من العدم، ألم تقوية الجسد بالزيت الأساسي الحارق، المذبحة في الممر، الحصول على سلالة كايميرا…

كانت كل ذكرى واضحة بشكل لا يصدق، تتجاوز بكثير مستوى التفاصيل في الاستذكار العادي

شعر رون رالف كأنه يقف في الماضي والحاضر في الوقت نفسه، مجربًا ومراقبًا معًا

ومع ازدياد شظايا الذاكرة، كان إدراك جديد تمامًا يتشكل:

تشابكت ذكريات روحين، مكونة مسار حياة كاملًا

رأى رون رالف ذكريات وجوده في هذا العالم:

حياة ابن نبيل مترفة، الإخفاقات في أكاديمية الفرسان، عجز والده وأخيه ودلالهما له، ويأس الوصول إلى غابة الضباب الأسود…

لم تعد مجموعتا الذكريات مجرد لصق بسيط، بل بدأتا تندمجان إحداهما بالأخرى

وبقيادة العابر، اتحدتا تمامًا عند عقد معينة، مما جعل هوية “رون رالف” أكثر امتلاء وعمقًا

في تلك اللحظة، بدأت نقاط الضوء فجأة تعيد ترتيب نفسها، مشكلة هيئة ضخمة وضبابية

لم تكن هيئة يمكن وصفها

كانت تتجاوز حدود الإدراك البشري، كأنها موجودة في عدد لا يحصى من الأبعاد في الوقت نفسه، وكل منظور يعرض شكلًا مختلفًا تمامًا

تلك البنية الملتوية خالفت كل منطق؛ ومجرد “النظر” إليها كان كافيًا لدفع المرء إلى الجنون

صار وعي رون رالف صغيرًا كالغبار أمام هذا الشكل المرعب؛ لا، بل أكثر ضآلة من الغبار

فالغبار على الأقل يحتل مساحة، أما أمام هذا الوجود فلم يكن يملك حتى أهلية “الوجود”

لم تصدر الهيئة أي صوت، ولم تقم بأي فعل، ولم تلقِ حتى أي “انتباه” نحو رون رالف

كانت ببساطة “هناك”، وهذا وحده كان كافيًا لدفع روح رون رالف إلى حافة الانهيار

كان ذلك تجاهلًا كاملًا، ولامبالاة تدفع إلى اليأس

كما أن الإنسان لا يهتم بالبكتيريا تحت قدميه، لم ينظر هذا الوجود حتى إلى رون رالف كشيء يستحق التواصل

فهم فجأة معنى اليأس الحقيقي

لا تهديدات، لا هجمات؛ لقد عومل ببساطة كأنه غير موجود، كوجود أصغر حتى من العدم

لا تواصل، لا نقل أفكار؛ مجرد شظية من تقلب طاقة هذا الوجود كانت كافية لليّ العالم العقلي لرون رالف وتشويهه

شعر بأن وعيه يُمدد ويُضغط ويُطوى، ويمر بكل أنواع التغيرات التي لا يمكن وصفها

بعد فترة، ربما ثانية، وربما قرن، لأن الزمن فقد معناه هنا، وجد رون رالف نفسه في مكان مألوف بشكل لا يقارن

الأرض، موطنه

وبالدقة، كانت المدينة التي عاش فيها

كانت الشمس مشرقة، والهواء منعشًا، والناس يأتون ويذهبون في الشوارع؛ كان مشهدًا هادئًا

اكتشف رون رالف بدهشة أنه يستطيع الشعور بوجود جسده المادي

دفء الشمس على جلده، تدفق الهواء في رئتيه، خفقان قلبه… كان كل شيء حقيقيًا جدًا

“أنا… هل عدت؟”

لم يستطع تصديق ذلك؛ أيمكن أن يكون كل هذا مجرد حلم؟

أيمكن أن تكون تلك الذكريات عن غابة الضباب الأسود وعالم السحرة مجرد هلوسة عاشها على الأرض؟

وبينما كان حائرًا، سار نحوه ظل مألوف

“أيها الشقي! أسرع وعد إلى المنزل”

كان صوت أبيه الغاضب كما في ذكرياته تمامًا

“العشاء كاد يجهز”. جعلت كلمات أمه البسيطة قلبه يهدأ تدريجيًا

أراد رون رالف أن يتقدم، لكنه توقف فجأة

انجذبت نظرته رغماً عنه إلى مشهد غريب في السماء

في تلك السماء الزرقاء الصافية، كان جرمان سماويان لا ينبغي أن يكونا هناك يتحركان ببطء

كان الضوء الفضي الوحيد لـ”نجم الناسك” والسحابة الأرجوانية السوداء لـ”عنقود الإبادة النجمي” يقتربان وفق مسار محدد، ويكادان يشكلان اصطفافًا هندسيًا كاملًا

“كيف يمكن هذا…” همس بصدمة، “هذه الأرض، فكيف تظهر هنا العلامات النجمية الخاصة بعالم السحرة؟”

في لحظة، صار تفكير رون رالف صافيًا بشكل لا يصدق؛ أدرك أن شيئًا من هذا ليس حقيقيًا

فرحة اللقاء تلك، وتلك المشاهد المألوفة، كانت كلها نوعًا من الوهم المصمم بعناية

تفعّل حذر رون رالف بالكامل، وبدأت آثار “وهج الصباح لندى النجوم” بالظهور:

صار إدراكه العقلي حادًا على نحو استثنائي، قادرًا على التقاط تقلبات الطاقة خلف الوهم، بل وقادرًا حتى على الشعور بإيقاع تنفس ذلك الوجود الهائل

وفي اللحظة التي تشكل فيها هذا الإدراك، خضعت السماء لتغير مرعب

بدأت السماء الزرقاء الأصلية تظلم تدريجيًا؛ لا، لم يكن ذلك مجرد اظلام، بل كانت تُحتل من قبل “وجود” لا يوصف

لم يكن سحابًا ولا ضبابًا، ولا حتى مادة مرئية، بل “عدمًا” ملتويًا يخالف قوانين الطبيعة

رفع الناس رؤوسهم إلى السماء، وتغيرت التعبيرات على وجوههم من الحيرة إلى الخوف، ثم تجمدت أخيرًا في اليأس

بدأت القبة الزرقاء الأصلية تلتوي وتتمزق، كاشفة السواد اللامتناهي خلفها

لم يكن ذلك اختفاء بسيطًا للضوء، بل “فراغًا” كاملًا، حالة وجود تتجاوز الفهم وتخالف قوانين الطبيعة. بدا الزمن وكأنه توقف عن الجريان؛ تجمد كل الناس والأشياء في أماكنهم، ولم يحافظ إلا رون رالف على صفاء وعيه

في اللحظة التالية، نزل الرعب

هبطت من السماء “مجسات” سوداء ملتوية لا حصر لها، وكان كل واحد منها أكبر من أعظم جبل

عندما لمس أول “مجس” الأرض، بدأ الكوكب كله يرتجف

تشققت الأرض طبقة بعد طبقة، وتحطمت مثل الزجاج؛

انهارت المباني الشاهقة في لحظة، وتحولت إلى غبار؛

ثارت المحيطات وغلت، مشكلة أمواجًا هائلة؛

ذابت الجبال البعيدة والتوت، مثل شموع أحرقها اللهب…

والأكثر رعبًا أن تلك “المجسات” بدأت “تلعق” سطح الكوكب

ومع كل “لعقة”، كانت مساحات شاسعة، ومعها كل الكائنات الحية عليها، تُمحى

— تُمحى تمامًا من الوجود، كأنها لم تظهر قط

راقب رون رالف عاجزًا والديه وأصدقاءه يُمحون أمام عينيه؛ لم يكن لديهم حتى وقت للصراخ قبل أن يختفوا ببساطة من الواقع

كانت المدن “تؤكل” قطعة بعد قطعة، وكانت الأرض “تُقشر” طبقة بعد طبقة

كان الكوكب كله مثل حلوى صغيرة، تُلعق باستمرار بواسطة “لسان” لا يمكن وصفه

شعر بخوف وعجز لم يسبق لهما مثيل

أمام وجود بهذا المستوى، بدا أي مقاومة ضئيلة إلى حد لا يصدق

حتى أقوى تعويذاته وأدق مهارات سيفه لم تكن، أمام وجود كهذا، أكثر من ذبابة تحاول هز شجرة

عندما “لُعقت” الأرض حتى لم يبق منها سوى نواتها، ظهر أخيرًا ذلك “الفم” الهائل الذي يتجاوز كل الأبعاد بكامل صورته

بدا كأنه موجود في عدد لا يحصى من الأبعاد في الوقت نفسه، وكل منظور يكشف شكلًا مختلفًا تمامًا

ابتُلع رون رالف، ومعه بقايا الأرض، داخل ذلك “الفم”

ضربه رعب لا يمكن وصفه

شعر بأن الأرض، بما في ذلك هو نفسه، تُمتَص وتُمضغ ببطء ودقة

كان ذلك تفكيكًا كاملًا؛ كل ذرة، وكل بروتون، وكل كوارك كان يُفكك ويُمتص ويُدمج

تردد صوت “قرش، قرش” في وعي رون رالف

كان يستطيع “سماع” الصراع الأخير لكل حياة، والتفكك الأخير لكل مادة، والتلاشي الأخير لكل ذرة طاقة…

صار الألم أوضح من أي وقت مضى

كان هذا تمزيقًا جوهريًا أعمق بكثير من مجرد ألم جسدي، كأن روحه تُذاب شيئًا فشيئًا، ووعيه يتفكك جزءًا بعد جزء. لا، لم تكن هذه هلوسة، بل وجودًا أكثر تعقيدًا، احتمالًا، تجربة مسبقة، تحذيرًا

كان “الملتهم” يريه عملية ابتلاع كوكب، لكن الهدف لم يكن الترهيب، بل نوعًا من “التعليم” غير المفهوم

مثل معلم يعرض تجربة على طالب، كان “الملتهم” ينقل إلى رون رالف نوعًا من المعلومات بأكثر طريقة مباشرة

تجاوز هذا الألم حد تحمل رون رالف، وكاد يمحو وعيه تمامًا

وفي هذه اللحظة الأشد يأسًا، تفعّلت فجأة المواهب والمهارات الخاصة داخل رون رالف

بدأت سمة “الروح المزدوجة” تؤثر، موزعة ألم التمزق هذا بين الروحين؛

وشكلت “قوة الشمس” طبقة حماية ضعيفة على مستوى الوعي

ورغم أنه كان من الصعب صد هجوم بهذا المستوى، فإنها استطاعت على الأقل إبطاء سرعة تفكك روحه

والأكثر مفاجأة كان ظهور سمة “النقش الدائم”، رغم أن الحاجز المتدفق المادي لم يستطع التشكل في هذا الفضاء الخالص من الوعي

إلا أن هذه السمة كانت قد تغلغلت بعمق في روح رون رالف، وصارت جزءًا من بنيته العقلية

على مستوى الوعي، تشكلت تلقائيًا طبقات من الحواجز العقلية مثل سائل،

وكان كل واحد منها يحمل سمة “النقش الدائم”: قادرًا على تذكر أنماط الهجوم والتكيف معها، ومواصلة تطوير استراتيجيات دفاعية أكثر فاعلية

في البداية، كانت هذه الحواجز تكاد تعجز تمامًا عن صد قوة “الملتهم”

لكن مع استمرار الصدمات والتكيف، صارت تدريجيًا أكثر صلابة ومرونة، مشكلة نظامًا دفاعيًا يواصل تحسين نفسه

في الوقت نفسه، ازداد ظهور تأثير “وهج الصباح لندى النجوم”

بدت مكونات الطاقة في الجرعة وكأنها ترن مع شظايا إرادة “الملتهم”

جعل هذا رون رالف أقدر على استقبال وتحليل المعلومات التي كان ينبغي أن تدفعه إلى الجنون

شكلت مواهب متعددة وسمات مهارية شبكة حماية قوية في هذه اللحظة

ورغم أنها لم تستطع صد تأثير “الملتهم” بالكامل، فقد منحت رون رالف على الأقل فرصة لالتقاط أنفاسه والتفكير

بعد انتهاء اختبار القوة العقلية، شعر بتغير أعمق

صارت تقلبات الطاقة في الفراغ أدق وأكثر خفاء، ولم تعد صدمات واسعة النطاق، بل أصبحت تؤثر بدقة في بنية روحه

كان ذلك الشعور كيد غير مرئية تحاول فك أزرار قطعة ملابس، تفكك روحه بعناية ولكن بقوة لا تقاوم

تجاوز ذلك الألم بكثير الحد الذي يستطيع الجسد المادي إدراكه

أطلق رون رالف زئيرًا صامتًا، شاعرًا بأن وجوده يتفكك

إن انفصل تمامًا، فلن يفشل في إتمام الاختراق فحسب، بل قد يؤدي ذلك حتى إلى انهيار وعيه كله

في هذه اللحظة الحرجة، طفت فجأة شظية ذاكرة، كان ذلك مشهد تفعيل سلالة كايميرا

عندما هزم ذلك الوحش المحطم وحصل على قدرة “استنساخ السلالة”

“الاستنساخ… الاستيعاب… الاندماج…”

ومضت هذه الكلمات الأساسية في وعي رون رالف، جالبة بصيص إلهام

حاول إدخال خصائص سلالة كايميرا إلى المستوى العقلي، لا مجرد الاستنساخ أو الاستيعاب، بل الاندماج بالمعنى الحقيقي

لم يعد رون رالف يقاوم شعور التمزق، بل تبع اتجاهه، وفصل الروحين مؤقتًا بإرادته

لكن أثناء الانفصال، استخدم خصائص سلالة كايميرا لإبقاء الروحين في علاقة رنين معينة، مثل وجهين مختلفين للفرد نفسه

اكتشف رون رالف بدهشة أنه بعد الانفصال القصير، لم تكن روحاه ضعيفتين مثل الأرواح العادية، بل حافظت كل واحدة منهما على درجة كبيرة من الاكتمال والقوة

كان الأمر مثل فرد كامل قُسم مؤقتًا إلى وجهين، لكن كل وجه ورث معظم خصائص الكل

[ بلغت القوة العقلية الحد الأقصى. فتحت الموهبة الخاصة “الروح المزدوجة” قدرة جديدة، الإلقاء المزدوج ]

“هل هذه… القوة الحقيقية لـ’الروح المزدوجة’؟” أدرك رون رالف فجأة

لم تكن مجرد جمع بسيط لروحين، بل علاقة تعايش أعمق، تجعل الكل أكبر بكثير من مجموع أجزائه

ومع تعمق الاندماج، شعر رون رالف بقوة لم يعرفها من قبل تندفع داخل جسده

انفجر ضوء ساطع لا يقارن من أعماق روحه، مضيئًا فضاء الوعي كله في لحظة

في هذا الضوء، رأى رون رالف الصورة الكاملة لعالمه العقلي

كانت بنية معقدة ودقيقة منسوجة من عدد لا يحصى من خطوط الطاقة، وكل خط منها يحتوي على وظيفة ومعنى محددين

وفي مركز هذه البنية، انفتحت بوابة ضخمة ببطء:

كانت تلك “بوابة الحكمة” الأسطورية، الطريق الوحيد إلى عالم الساحر الرسمي

كانت قوته العقلية تمر بتغير نوعي، ليس مجرد زيادة في الكمية، بل تحول جوهري

عندما هدأت آخر موجة من تقلبات الطاقة تدريجيًا، شعر رون رالف بأن قوته العقلية خضعت لنوع من التغير النوعي

كان ذلك التغير دقيقًا جدًا، لكنه عميق بشكل لا يقارن

كان مثل حجر خام صُقل حتى صار جوهرة لامعة

في الوقت نفسه، شعر بأن شيئًا ما في أعماق روحه قد تغير تمامًا

استيقظت داخل رون رالف قدرة إحساس لم يعرفها من قبل

كان الأمر كما لو أن أحدهم فتح له نافذة جديدة تمامًا، تسمح له بإدراك قوة السماء المرصعة بالنجوم مباشرة

[ ترقية سمة “همسات آكل النجوم”: “السكب” ← “الإسقاط النجمي” ]

[ التأثيرات: 1. ما دام المرء في مكان يضيئه ضوء السماء المرصعة بالنجوم، يستطيع امتصاص ضوء النجوم لزيادة الحد الأقصى لقوته السحرية باستمرار. 2. يحصل على إضافات إضافية أثناء ظواهر فلكية محددة ]

بالطبع، أوضحت التلميحات المتتابعة أن التغيرات النوعية المختلفة للاختراق إلى ساحر رسمي لم تكن قد انتهت بعد

كانت قاعة المحاضرات في البرج البلوري أفخم حتى من قاعة مدرسة الضباب الأسود

كانت القبة العالية مصنوعة من عدد لا يحصى من شظايا الكريستال الدقيقة، تعكس ضوءًا مبهرًا وفاخرًا تحت الشمس

كانت المقاعد مرتبة بزوايا محسوبة بدقة لضمان أن كل متدرب يستطيع رؤية منصة العرض المركزية بوضوح

والأكثر روعة أن القاعة كلها كانت ملفوفة بمجال طاقة خفي، يجعل انتقال الصوت داخلها أدق، حتى إن المتدرب الجالس في الصف الأخير كان يستطيع سماع كل مقطع من كلمات المرشد بوضوح

“تنتهي هنا نظرية اليوم حول الموازنة العنصرية؛ تذكروا إكمال الاختبار بعد الدرس”

جمع المرشد ذو الرداء الرمادي الفضي ملاحظات المحاضرة ببطء وهدوء، وجالت عيناه على جميع المتدربين:

“في الأسبوع القادم سنناقش التطبيقات المتقدمة لاندماج العناصر”

أغلقت تريش دفتر ملاحظاتها، ونظرت برضا إلى المحتوى الكثيف الذي سجلته

بالمقارنة مع مدرسة الضباب الأسود، لم تكن دروس البرج البلوري أكثر نظامًا فحسب، بل شملت أيضًا نطاقًا أوسع وأعمق من المجالات

كانت الدروس العامة تقام تقريبًا كل أسبوع، وكانت شظايا الأحجار السحرية المطلوبة قليلة إلى درجة مدهشة

في مدرسة الضباب الأسود، كان درس كهذا يتطلب خمس شظايا حجر سحري على الأقل كرسوم تعليم

لكن هنا، لم يكن يتطلب سوى اثنتين، بل إن بعض الدروس المفتوحة الخاصة كانت مجانية تمامًا

“فجوة الموارد حقًا مثل الفرق بين عالمين”. تنهدت تريش بخفة

بعد خروجها من قاعة المحاضرات، مشت على طول الممر الكريستالي نحو مسكنها

كان الممر مصنوعًا من كريستال شفاف ومعلقًا في الهواء، وتحت قدميها طبقات من الأبراج والحدائق، وفي البعيد جبال وبحيرات ممتدة

بعد أن مكثت هنا بضعة أشهر، كانت قد اعتادت تدريجيًا إيقاع البرج البلوري وقواعده، لكن فخامته وغناه ما زالا يدهشانها غالبًا

عند مرورها بالساحة المركزية، جذب نظر تريش حاجز الضوء الضخم المعلق في السماء

كان ذلك ترتيب تسلسل السحرة المرشحين في البرج البلوري، وكان يُحدّث مرة كل يوم

وعلى عكس مدرسة الضباب الأسود، كان نظام الترتيب في البرج البلوري أكثر انفتاحًا وتشجيعًا

ما إن يدخل المرء المراكز العشرة الأولى، حتى يستطيع التقدم إلى المستويات العليا للحصول على جرعة “المفتاح” لمحاولة الاختراق، بدل انتظار التحكيم الذي يحدث مرة كل عشر سنوات

“مستمع الرياح، إليوت فانديل، المركز الثامن”

عند النظر إلى هذا الاسم، لم تستطع تريش إلا أن تشعر بقليل من الحسد

رغم أن إليوت لم يؤدِ جيدًا في منصة السلالة، فإنه ظل ضمن العشرة الأوائل بعد عودته

ويقال إنه قبل ذلك، كان قد ثبت في المركز الخامس لفترة

“لو لم يكن ذلك الفشل في منصة السلالة، لربما تقدم بطلب الاختراق بالفعل الآن”. تمتمت تريش لنفسها

وبالمقارنة، كان اسمها هي في الثلاثينات،

وكان هذا إنجازًا جيدًا إلى حد ما بالنسبة إلى متدربة متقدمة ترقت منذ وقت غير بعيد، لكن ما زال أمامها طريق طويل قبل الوصول إلى العشرة الأوائل

“لو كان رون رالف هنا…”

ومضت هذه الفكرة في ذهنها، ثم هزت رأسها قليلًا

رون رالف، ذلك العبقري الذي كانت سرعة نموه حتى غير قابلة للفهم

إذا جاء إلى البرج البلوري، فمن المحتمل أن يندفع إلى المراكز الأمامية قبل وقت طويل

ففي النهاية، حتى في مكان فقير الموارد مثل مدرسة الضباب الأسود، استطاع أن يقفز إلى موقع عال في التسلسل خلال وقت قصير

وفي بيئة غنية بالموارد كهذه، لن يكون تقدمه إلا أسرع

مع هذه الأفكار، عادت تريش إلى مسكنها،

وكان جناحًا فخمًا في الطابق 32 من البرج الغربي، أصغر من تلك الأكواخ المنفصلة في غابة الضباب الأسود

لكن مرافقه كانت أكثر اكتمالًا، وخصوصًا منطقة التدريب المركزية، التي كانت مجهزة بنظام كامل لتنظيم الطاقة، يستطيع محاكاة تدفق القوة السحرية في بيئات مختلفة بحسب الحاجة

“خطة تأمل اليوم…”

لم تكن كورينا قد عادت بعد، لذلك فتحت تريش جدولها، مستعدة لبدء تدريبها بعد الظهر

كانت مرشدتها، بصفتها في قمة رتبة نجمة الصباح، لا تزال تملك مكانة معينة في البرج البلوري

لذلك، يمكن اعتبارها قد حصلت على بيئة تعلم أفضل من المتدربين العاديين الآخرين

لكن بالنسبة إلى أحفاد سلالات عشائر السحرة العظماء، أو حتى عشيرة التاج، لم يكن هذا شيئًا يُذكر على الإطلاق

كانت تعرف بوضوح أنها لا تستطيع تثبيت قدمها في هذه البيئة شديدة التنافس إلا من خلال التحسن المستمر

وبينما كانت تريش على وشك الجلوس على حصيرة التأمل، أطلق جسم صغير في زاوية الغرفة فجأة ضوءًا غريبًا

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
224/287 78.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.