الفصل 24 : الموهبة الثلاثية،شريك الزواج
عندما علم يي ووشانغ أن شخصاً ما قد جاء من مدينة كانغيوان القديمة، أصيب بالدهشة والوجوم لبرهة. لكنه سرعان ما أدرك أن الطرف الآخر لا بد وأنه جاء من أجل زوجته يوي روشوانغ. وبغض النظر عن السبب، كان عليه أن يتوخى الحذر الشديد في التعامل مع هؤلاء الزوار القادمين من مدينة كانغيوان القديمة؛ فباعتبارها إحدى القوى المهيمنة والمطلقة في مجال كانغلان، فإن الرعب الذي تمثله مدينة كانغيوان القديمة لا يمكن الاستخفاف به على الإطلاق.
فحتى السلالات والممالك الصغيرة، مثل سلالة شيا العظيمة، لم تكن تمتلك المؤهلات الكافية لتصبح مجرد تابعة لها؛ إذ إن خروج شخص واحد فقط من مدينة كانغيوان القديمة كفيل بأن يجعل أسرة شيا العظيمة بأكملها ترتجف رعباً. ومع وصول مبعوثي هذه القوة العاتية إلى عائلة يي، كان على يي ووشانغ أن يتعامل بحذر بالغ؛ فعلى الرغم من ثقته التامة بأن عائلة يي ستتفوق على مدينة كانغيوان القديمة في المستقبل، إلا أنه لم يكن يمتلك القوة والمؤهلات الكافية حالياً للنظر إليهم بازدراء أو استصغار.
تقع مدينة كانغيوان القديمة في أقصى شمال سلالة شيا العظيمة، وتقف شامخة وراء حدود سلالة الندية السماوية وسلالة التنين الأسود. وعلى الرغم من أن هذه المدينة القديمة قد تبدو صغيرة الحجم من الخارج، إلا أنها في الحقيقة عبارة عن عالم صغير قائم بذاته من عوالم كهوف الجنة؛ حيث إن مساحتها الداخلية شاسعة ومترامية الأطراف وتماثل المساحة الإجمالية لسلالة شيا العظيمة بأكملها، وكل خبير قوي يقطن في داخلها يمتلك قوة مرعبة إلى أقصى حد، ولا يمكن لأي طائفة أو قوة في العالم أن تستهين ببطشهم.
زوار من المدينة القديمة
وسط هذه الأفكار، توجه يي ووشانغ بخطوات ثابتة نحو قاعة الاستقبال الرئيسية في العائلة. وفور دخوله، وقعت عيناه على عدة أشخاص يقفون في الداخل بوقار. وعلى الجانب الأيسر، كانت تجلس امرأة بدت في مقتبل الشباب، ولا تكبر يي ووشانغ سوى ببضع سنوات فقط، لكن الهالة المحيطة بها كانت طاغية وعظيمة، لدرجة أن يي ووشانغ استشعر ضغطاً هائلاً ينبعث منها بمجرد اقترابه.
ومن دون تفكير عميق، أدرك على الفور أن مستوى زراعتها يتجاوز بالتأكيد حدود عالم قصر البنفسج؛ بل إن إنجازاتها في هذا العالم ليست بالمنخفضة، ولا يمكن مقارنتها بالمزارعين العاديين الذين يقفون عند السماء الثالثة أو الرابعة منه. وفي مثل هذا السن المبكر، فإن حيازتها لمثل هذه الزراعة المرعبة كفيلة بإظهار الخلفية العميقة والأساس الخارق للقوة التي تنتمي إليها. ولم يقتصر الأمر على زراعتها فحسب، بل إنها سواء من حيث المظهر الفاتن أو الهالة الفخمة، لم تكن تقل شأناً عن يوي روشوانغ على الإطلاق، مما يجعل من المستحيل على أي شخص أن يستهين بهذه المرأة المثالية.
وفي تلك اللحظة، كانت المرأة تمسك بكوب من الخزف وترتشف منه رشفة هادئة من الشاي الذي قدمه خدم عائلة يي. وبعد رشفة واحدة فقط، تشنج حاجباها الرقيقان بشكل ملحوظ لبرهة خاطفة، لكن تقاسيم وجهها سرعان ما عادت إلى طبيعتها المسترخية، ثم أغلقت فنجان الشاي بحركة طبيعية ووضعته على الطاولة المجاورة لها. ولم يلاحظ أحد من الحاضرين هذا التصرف العابر من البداية إلى النهاية، وهو ما يكفي لتوضيح مستوى ثقافتها الرفيعة وأدبها الجم. وأما يي ووشانغ، فلم يكترث كثيراً بهذا الأمر؛ فشتان ما بين مكانة مدينة كانغيوان القديمة ومكانة عائلة يي الحالية، وكون عبقرية فذة مثلها ترتشف من شاي عائلتهم هو أمر لم تكن عائلة يي تحلم بمقارعة أصحابه سابقاً.
عين القدر والمواهب المرعبة
وفي تلك اللحظة بالذات، تردد فجأة في عقل يي ووشانغ صوت النظام المألوف الذي غاب عنه منذ فترة طويلة:
> إشعار النظام:
> دينغ! تم رصد واكتشاف شريك زواج متوافق للغاية مع المضيف. هل ترغب في استعراض بياناتها؟
>
عند سماع هذا الإشعار، أصيب يي ووشانغ بالذهول للحظة، لكن سرعان ما استعاد رباطة جأشه وتفاعل مع الموقف على الفور. ومن دون أي تردد، قام بتفعيل مهارة “عين القدر” مباشرة، لتسقط أشعة الضوء غير المرئية على جسد المرأة وتكشف أسرارها:
> بطاقة بيانات الشخصية (عين القدر):
> الاسم: مو شياو
> الحظ: ذهبي باهت
> الأهلية والقدرات: درجة عليا
تنويه: الشخصيات هنا وهمية، مَــجـ.رّة الرِّواي.ات تذكركم بأن الواقع أجمل بذكر الله.
> مستوى الزراعة: ذروة السماء الثامنة من عالم قصر البنفسج
> المهارة الخاصة: حائزة على الدرجة الثانية من نية السيف
> المواهب الفطرية: جسد السيف اللانهائي، عظم السيف الباسل، قلب السيف عديم النظير!
>
“تباً!” لم يستطع يي ووشانغ كبح ذهوله الشديد وصدمته الداخلية أمام هذه الموهبة المرعبة التي تمتلكها! جسد السيف اللانهائي، وعظم السيف الباسل، وقلب السيف عديم النظير… ثلاث مواهب فطرية خارقة من الدرجة الأولى تجتمعت في جسد واحد! من الواضح تماماً أن هذه المرأة قد ولدت لتكون مزارعة سيف فذة تقهر السماوات. ولفترة من الوقت، اجتاحت يي ووشانغ صدمة بالغة من مدى تغلغل القوة والعمق في مدينة كانغيوان القديمة؛ فهل يُعقل أن يكون أي شخص يخرج منها للتجول عشوائياً عبقرية مرعبة بهذا الشكل الخيالي؟
ومن دون أن يظهر أي مشاعر أو ملامح على وجهه، أدار يي ووشانغ نظره ليمسح بقية الحاضرين في القاعة. وبجانب مو شياو، كان يجلس رجل في منتصف العمر يبدو في الأربعينيات من عمره، وكان يغلق عينيه بإحكام مبرزاً ملامح غير مبالية بكل ما يدور حوله. ولم يتمكن يي ووشانغ من استشعار أي هالة طاقة تنبعث من جسده، لكنه في المقابل منحه شعوراً رهيباً يشبه مواجهة وحش بري كاسر من العصور الغابرة؛ وكأنه لو تجرأ على القيام بأي حركة مريبة أو بادرة هجوم، فسيواجه ضربة ساحقة تقضي عليه في توه، وقد أفزعه هذا الشعور بشدة!
وسرعان ما أدرك أن هذا الرجل لا بد وأنه “الحامي” والمرافق الخاص بالمرأة؛ إذ جرت العادة لدى القوى العظمى أن ترسل حماة أقوياء لرفقة عباقرتهم وحمايتهم من الغدر. ومن المرجح أن زراعة هذا الرجل تتجاوز عالم قصر البنفسج بكثير، وربما بلغت عالم تجسد القانون أو ما وراءه، ولذا لم يجرؤ يي ووشانغ على إظهار أي تراخٍ أمامه.
أما الشخص الذي كان يجلس على الجانب الأيمن، فقد كان في الحقيقة أحد معارفه الذين لم يرهم منذ فترة طويلة؛ إنه بطريرك عائلة يوي، “يوي هاي”، والد يوي روشوانغ من جهة الأم. وكان يوي هاي قد حضر حفل زفاف يي ووشانغ ويوي روشوانغ في ذلك الوقت، وغادر المقاطعة فور انقضاء المراسم.
ومع دخول يي ووشانغ إلى القاعة، التفتت مو شياو برأسها لترمقه بنظراتها، لتجد أمامها رجلاً يرتدي رداءً أسود فاخراً، ويمشي بخطوات هادئة ورزينة، دون أن يبدي أي أثر للوجل أو الارتباك حتى عند مواجهتهم، وهذا الثبات وحده كان كافياً ليزرع الإعجاب في نفسها تجاهه. وفي هذه اللحظة بالذات، لم يملك الرجل في منتصف العمر سوى أن يفتح عينيه ببطء ويلقي بنظرة فاحصة عليه، وسرعان ما لمعت لمحة من المفاجأة والذهول في عينيه؛ إذ استطاع برؤيته النافذة اختراق مستوى زراعة يي ووشانغ الحقيقي وأصيب بالدهشة من سرعة ارتقائه.
اللقاء والمفاجأة غير المتوقعة
بادر يي ووشانغ بالحديث متوجهاً أولاً بكلامه نحو الرجل في منتصف العمر بصفته الخبير الأقوى، ثم نقل نظره صوب مو شياو قائلاً بوقار: “أهلاً بالضيوف المميزين القادمين من مدينة كانغيوان القديمة. أعتذر بشدة عن عدم استقبالكم والترحيب بكم من مكان بعيد، وأتمنى أن يتسع صدركم لمسامحتنا”.
وعند رؤية هذا، تفاجأ كلاهما مرة أخرى؛ إذ لم يتوقعا قط أن يمتلك يي ووشانغ هذه البصيرة النافذة التي مكنته من اكتشاف الطبيعة غير العادية والسطوة المتوارية للرجل في منتصف العمر. والجدير بالذكر أن رئيس عائلة يوي، يوي هاي، الذي كان يقف إلى جوارهما، لم يلحظ أي شأن خاص أو غريب يحيط بهذا الرجل، وظل طوال الوقت يعتقد أنه مجرد تابع عادي أو حارس بسيط. ولكن بما أنهما يمتلكان خبرة واسعة ومعرفة جمة، فقد استعادا رباطة جأشهما بسرعة.
أومأت مو شياو برأسها بلطف وقالت: “أيها البطريرك يي، لا داعي لكل هذه الرسميات والإجراءات الشكلية. ونحن من يتعين علينا الاعتذار عن هذا التدخل المفاجئ وإزعاجكم في عقر داركم. ولنكون صريحين معك، لقد جئنا إلى هنا اليوم من أجل الأخت الصغرى يوي روشوانغ”.
وعند سماع هذا، لم يظهر يي ووشانغ أي مفاجأة، بل أجابها بهدوء وسكينة: “روشوانغ موجودة في معتكفها حالياً، لكني أرسلت في طلبها بالفعل وأبلغتها بقدومكم، وأعتقد أنها ستصل إلى القاعة خلال لحظات!” علقت مو شياو بارتياح: “هذا ممتاز حقاً”، ثم أومأت برأسها.
ولفترة وجيزة، خيم الصمت على الأجواء ولم يدرِ أي من الطرفين ماذا يقول لإثارة الحديث، ولكن لحسن الحظ، شق هذا الصمت وصول يوي روشوانغ في هذه اللحظة بالذات، مما بدد ذلك الحرج العابر.
وهتفت يوي روشوانغ ببهجة ومفاجأة فور دخولها: “الأخت شياو! ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟!” وعند سماع نبرتها، داخَل يي ووشانغ بعض العجب؛ فمن الواضح أن الطرفين يعرفان بعضهما البعض جيداً، ومن نبرة صوت زوجته يوي روشوانغ، بدا أن العلاقة التي تجمعهما ليست بالبسيطة أو السطحية أبداً. ونظرت مو شياو كذلك إلى يوي روشوانغ بتعابير تفيض بالسعادة والسرور، ولكن ما إن وقعت عيناها على الانتفاخ الواضح والكبير في بطن يوي روشوانغ، حتى تجمدت ملامحها وتملكتها الحيرة والذهول المفاجئ في مكانها.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل