تجاوز إلى المحتوى
التنين ذو الدم الحديدي

الفصل 11: نصل جناح التنين

الفصل 11: نصل جناح التنين

ظلت برية سيل حارّة وخانقة كعادتها، كأنها محبوسة في الصيف إلى الأبد

كانت الأرض جافة، والغبار يملأ الهواء، وضوء الشمس الساطع القاسي ينهال من الأعلى، مسلطًا نوره على غالوس، الذي كان يحلّق عاليًا في السماء، كاشفًا مظهره الحالي

مقارنة بما كان عليه قبل عام،

زاد طول جسد غالوس بنحو نصف متر، وهذا ليس كثيرًا؛ إذ يبلغ طوله الآن نحو 6.6 أمتار

لكن سماكة جسده ازدادت بشكل واضح. كانت أطرافه غليظة وقوية، وظهره وصدره صلبين ومتينين، وحتى عنقه بدا سميكًا وقويًا

كان التنين كله قويًا إلى حد هائل، وحتى من خلال درع الحراشف، كان يمكن الإحساس بالعضلات المتينة والقاسية تحته، كأنها صيغت من الفولاذ

التنانين الحمراء والتنانين الذهبية، هؤلاء الأعضاء ذوو الأجساد الجبارة من عِرق التنانين،

لا يوجد بين تنانينها اليافعة إلا القليل ممن يمكن أن تضاهي قوتهم غالوس

كان غالوس يقف الآن بين التنانين اليافعة من عمره مثل ’تايسون’

ولم يكن الأمر يقتصر على ذلك

كان أكبر تغيير هو زوج أجنحة التنين لديه

أولًا، بلغ باع الجناحين 15 مترًا كاملًا، أي أكثر من ضعف طول جسد غالوس، وعلى أغشية الجناحين كانت هناك طبقة تبدو للوهلة الأولى مثل الريش، مرصعة بكثافة بحراشف التنين الدقيقة، التي توجه تدفق الهواء بإتقان عند شق السماء، فتخلق قوة دفع بدلًا من أن تكون عائقًا

أما الموضع الذي كان في الأصل أشد المناطق ألمًا أثناء خفقان الجناحين، وهو الغشاء الذي يصل أجنحة التنين بالجسد، فقد ازداد سمكه ثلاثة أضعاف

بدت الطيات المتراكبة مثل فولاذ طُرق وصُقل مئة مرة

وعلى حواف الجناحين، نمت طبقة من مادة حادة ذات لمعان معدني، تشق الهواء بسهولة، وقادرة على قطع الكائنات الأخرى دون جهد، محولة جناح التنين كله إلى مقصلة هائلة، تكشف حافة خطرة وحادة

خلال العام الماضي،

تراجعت تدريبات القوة إلى المرتبة الثانية؛ فقد درّب غالوس زوج أجنحة التنين هذا بلا كلل، وقد أثمرت جهوده

بعد تطور حديث،

صار غالوس قادرًا الآن على التحليق في السماء اعتمادًا على جناحيه وحدهما، وكانت سرعته في الهواء تتجاوز بكثير سرعة التنانين الأخرى من المستوى نفسه

لم يتغير مستوى الحياة لديه، وما زال عند المستوى السابع

ومع ذلك، شعر غالوس وكأنه يستطيع الآن قتال نسختين من نفسه السابقة

“أحتاج إلى التحقق من نتائج هذا التطور”

“لقد قررت، ستكون أنت، دب الأرض”

اخترقت نظرته الغيوم، وخفض غالوس عينيه ليتأمل الأرض في الأسفل، فرأى دب أرض يقيم بين التلال، طوله 8 أمتار، وجسده مغطى بشعر أصفر مائل إلى البني وحاد كالأشواك، وبدا كأنه نسخة مكبرة ومعززة من دب بني عادي

كان دب الأرض أمام غالوس في المستوى الثامن، لكنه لا يُقارن بالسحلية المحجّرة السابقة من المستوى الثامن

دب الأرض نوع قوي بين الكائنات السحرية، ولديه احتمال معين للوصول إلى المرتبة الأسطورية

فهو لا يمتلك جسدًا متينًا فحسب، بل يتقن أيضًا كثيرًا من المهارات الشبيهة بالسحر المرتبطة بالأرض

ورغم أنه لا يساوي عِرق التنانين، فهو كافٍ للتغلب على معظم الكائنات السحرية من المستوى نفسه

داخل غابات الصنوبر على التلال في الأسفل،

كان دب الأرض يحك ظهره بجذع تنوب حديدي عمره مئة عام، وكانت شظايا اللحاء تتطاير كالمطر

هدفي هذه المرة هو التحقق من قوة نفسي الحالية، لا الصيد

اختار غالوس ألا يهاجم خلسة، بل أطلق هيبة التنين مباشرة، معلنًا وصوله لدب الأرض

لوّح بجناحيه، فامتزج تدفق الهواء مع هيبة التنين، صانعًا تموجات شبه مرئية اندفعت فوق دب الأرض

تجمد دب الأرض الذي كان يفرك ظهره ويحكه بابتهاج في البداية، وانتفش فراؤه مثل قط داس أحدهم على ذيله، ثم رفع رأسه ناظرًا إلى السماء

وفي مجال رؤيته، كانت نقطة سوداء تكبر بسرعة، وتنقض نحوه

حراشف، قرون، مخالب، ذيل، أجنحة… كان ذلك بلا شك تنينًا عملاقًا! لكن من حجمه، كان أقرب إلى تنين يافع منه إلى تنين عملاق

لم يشعر دب الأرض، بذكائه العالي، بالخوف عندما واجه تنينًا يافعًا. بدلًا من ذلك، وقف منتصبًا على قدميه الخلفيتين، وزأر في وجه غالوس

انتفخت الأرض والحجارة أمامه فجأة، مشكلة كتلًا صخرية

ومع خطوة أخرى إلى الأمام، ارتفعت 5 أو 6 صخور هائلة إلى السماء، مندفعة نحو غالوس

في مواجهة الأولى، لم يراوغ غالوس ولم يتفاداها، بل خفض رأسه لاصطدام مباشر

دويّ

تحطمت الصخرة مثل التوفو تحت قرني تنين غالوس، ولم تفعل الشظايا الناتجة وهي تحتك بدرع حراشفه سوى ترك طبعة غبارية

بقيت 4 صخور أخرى

ورغم أنه كان يستطيع تحطيمها مباشرة، اختار غالوس ألا يندفع بتهور وجهًا لوجه

خفقت أجنحة التنين الكبيرة والقوية، مثيرة رياحًا عاتية، وبدا جسده كله كأنه يرقص في الهواء، متسللًا برشاقة بين فجوات الصخور المتبقية، وكانت تقنية الجسد لديه رشيقة، يندفع مثل تنين

القوة، السرعة، الدفاع… كان غالوس يكره وجود نقاط ضعف، وكان يسعى إلى تطور متوازن من كل الجهات

بعد أن تعامل مع الموجة الأولى من هجمات دب الأرض، اقترب غالوس من جانب التلال الكثيف بالخضرة، بينما بقي دب الأرض عند السفح

طوى جناحيه، وغاص أسفل المنحدر عبر مظلة قمم الأشجار

خدشت أغصان البلوط حراشفه بصوت قاسٍ متمزق، بينما شقت حواف الجناحين الشبيهة بالنصال طريقها، قاطعة صفوفًا من الأشجار العتيقة حتى الجذور

زأر دب الأرض، ولوّح بمخلبه الضخم ليصفع الأرض، فانفجرت 10 مسامير ترابية من التربة

لكن التنين اليافع سحب جناحيه فجأة، ولف جسده، ثم ضرب بذيل التنين وسط حطام الخشب المكسور والأوراق، قاطعًا مجموعة المسامير من منتصفها، بينما ارتدت الصخور وانغرست في جذوع الأشجار كالرصاص

غرس دب الأرض مخلبَيه العملاقَين في الأرض، واقتلع لوحًا صخريًا بسماكة 3 أمتار، ثم قذفه نحو غالوس مرة أخرى

تقدم غالوس بدلًا من التراجع، فشقّت حافة جناحه شقوق اللوح الصخري بخفقة قوية، وأرسلت اللوح كله يحلق إلى ارتفاع 100 متر

ألقى ضوء الشمس ظلالًا مبقعة عبر الحجر الهائل المعلق، وانتهز التنين اليافع اللحظة ليهجم من حدود الضوء والظل، مقتربًا بسرعة من دب الأرض، ومزقت مخالبه الفراء واللحم لتغرس قبضتها عميقًا في كتفي الدب، ثم انقلب في الهواء وقذف الوحش العملاق الذي يبلغ وزنه 20 طنًا بعيدًا مثل كيس ممزق

تدحرج دب الأرض وحطم 7 أشجار بلوط قبل أن تتوقف قوة اندفاعه

زئير

عوى وزأر، ثم أمسك فجأة بقطعة من الخشب المكسور ورماها نحو السماء

غلّفت الطاقة السحرية بلون التربة البنية قطعة الخشب، وانفجرت إلى وابل من الأشواك الحادة عندما اقتربت من غالوس، مصفرة في الهواء لتبتلع غالوس

حافظ غالوس على تعبير ثابت، وفرد جناحيه الهائلين فجأة، كاسحًا الهواء ومشتتًا الأشواك الخشبية

أما القليل الذي سقط عليه أحيانًا، فلم يكن كافيًا لاختراق حراشف التنين القاسية

لم تكن هناك حاجة إلا إلى قدر بسيط من الحذر في المناطق الحساسة مثل عينيه

“حان دوري!”

كان دب الأرض قد استهلك كثيرًا من المهارات الشبيهة بالسحر في نفس واحد، وصار يلهث بشدة، بينما بدا التنين اليافع غير متأثر بالجهد، يتسارع وهو يقترب

درع الصخور

في مواجهة عضو عِرق التنانين المقترب، ضرب دب الأرض الأرض بقدميه وزأر بغضب، وبدت الأرض والحجارة من حوله كأنها دبت فيها الحياة فجأة، فاندفعت مثل الماء، وانسابت على طول قدميه، ثم امتدت في لحظة وغلّفت جسده، متكاثفة طبقة فوق طبقة في درع صلب بنمط الغرانيت

اتسع جناح التنين الأيمن في الوقت نفسه مثل مقصلة، وشق الهواء بصريخ حاد، منحدرًا نحو دب الأرض

رفع دب الأرض في الوقت نفسه طرفه الأكثر تحصينًا بالدرع، ولوّح به نحو جناح التنين

صليل—صرير

رنّ اصطدام المعدن، وتناثرت الشرارات، ثم تبعه صوت حواف حادة تقطع اللحم

ولول دب الأرض، إذ تمزق الدرع على ذراعه على الفور تقريبًا بفعل جناح التنين، وانشق الفراء واللحم الصلبان تحته، وقُطعت العظام

في اللحظة التي مر فيها غالوس ودب الأرض أحدهما بجانب الآخر، طار نصف ذراع الدب إلى السماء، والدم ينزف منه بغزارة

التالي
11/322 3.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.