الفصل 46: التنين والفولاذ، الحراشف المتفجرة في القتال الفعلي
الفصل 46: التنين والفولاذ، الحراشف المتفجرة في القتال الفعلي
صبغ وهج الغروب سماء تلال الصنوبر الحديدي بالأحمر، وكانت حراشف غالوس تلمع بضوء خطر في الشفق
ومن حوله، اخترقت ثلاثة غولمات أم أربعة وأربعين الخيميائية شاقّة الأرض سطح الأرض فجأة من اتجاهات مختلفة، وكانت أجسادها الفولاذية تلقي ظلالًا قاتمة على الأرض، وتصدر صوت احتكاك معدني حادًا حين لامست أطرافها الصخور، فتطايرت ومضات ساطعة
التف الغولم الأول مثل عجلة معدنية عملاقة، وتجمعت أطرافه النصلية المهتزة بتردد عال، قاطعة نحو غالوس
فتح الغولم الثاني فمه المخيف، ورش سائلًا بدا كأنه مكرر من النفط الأسود، فاشتعل فورًا في الهواء وتحول إلى ألسنة لهب هائجة
أما الغولم الثالث، فقد تشققت قشرته، وأطلق مسامير فولاذية كثيفة خارقة للدروع كأنها مطر غزير
أخذ غالوس نفسًا عميقًا، ثم رفع جناحي التنين فجأة
شق جناحا التنين الشبيهان بالمنجل نحو “العجلة المعدنية”
رنين! رنين! رنين! رنين!
تطاير الشرر في كل مكان، واصطدم جناحا التنين بالأطراف النصلية لأم أربعة وأربعين شاقّة الأرض بسرعة، فصدرت أصوات معدنية ترددت تحت سماء الليل
التوت قطع من الأطراف النصلية وتحطمت
كما ظهرت بعض الفجوات الصغيرة على عظم الجناح الخارجي المعدني
وبخفقة أخرى من جناحي تنين غالوس
قُذفت أم أربعة وأربعون شاقّة الأرض بعيدًا، وهي تدور وتقطع أشجار الصنوبر الحديدي المتينة
في الوقت نفسه
بينما كانت أم أربعة وأربعون شاقّة الأرض الأولى تُقذف بعيدًا
اندفعت نحوه ألسنة لهب شرسة ومطر من المسامير الفولاذية مباشرة
لم يراوغ غالوس ولم يتجنب، بل خطا إلى الأمام وبرز صدره
سقطت ألسنة اللهب عليه أولًا، فغمرت غالوس وابتلعته، لكن تحت هذا اللهب الجارف، ابتسم غالوس بدلًا من ذلك، كاشفًا عن ابتسامة، إذ صُبغت الحراشف المتفجرة على جسده فورًا بلون الحديد المحمى من تعرضها للهب
رنين! رنين! رنين!
اصطدمت المسامير الفولاذية الخارقة للدروع بغالوس، فحطمت حراشفه المتفجرة بسهولة إلى شظايا
ثم
مع اهتزاز جسد غالوس وقذفه لتلك الشظايا، ارتدت شظايا لا تُحصى مغلفة باللهب، ومتوهجة بلون حديد أحمر جديد، نحو أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض الاثنتين
دوي! دوي! دوي!
ابتلعت موجات الانفجار واللهب أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض الاثنتين فورًا، فقذفتهما حول المكان، وصارت أجسادهما مليئة بالشقوق والانبعاجات
توقف اللهب المنبعث من فم أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض فجأة
ومع ذلك
لم يتوقف اللهب المشتعل على جسد غالوس فورًا
كانت هذه النيران متكونة من سائل قابل للاشتعال مكرر من النفط الأسود، بقدرة احتراق قوية
مستحمًا في اللهب، تمدد التنين الحديدي الأحمر اليافع وخفق جناحيه بخفة، ثم تقدم ورأسه مرفوع، وكانت حراشف التنين على جسده تلمع بلون أحمر حديدي عالي الحرارة، بينما كان الهواء من حوله يلتوي باستمرار تحت موجات الحرارة المتصاعدة
رغم أن هذه النيران لم تكن عادية، فإنها لم تكن نيرانًا سحرية
لم تستطع إيذاء غالوس؛ بل عززت هيبة التنين لديه بدلًا من ذلك
وكأنها أدركت أن اللهب غير فعال ضد غالوس، وأن الهجوم البعيد المدى قليل التأثير
ثبتت أم أربعة وأربعون شاقّة الأرض الثلاث أجسادها، وهي تعاني درجات متفاوتة من الضرر، ثم تحولت في الوقت نفسه إلى عجلات معدنية، وأخذت أطرافها النصلية تهتز بتردد عال، واندفعت بالدوران نحو غالوس بأسلوب قاطع
أزيز!
وبتلويحة من جناحي التنين، بدا غالوس، المغلف باللهب، كنيزك ناري يتجه نحو العجلات المعدنية
تسربت ألوان زاهية كالصخر المنصهر من الفجوات بين درع الحراشف على صدره
انعكست في حدقتيه صور عدة من أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض وهي تهاجم من اتجاهات مختلفة
نفث غالوس فجأة نَفَس التنين الملتهب الحارق
حمل نَفَس التنين قوة صدمة كثيفة وهائلة، فاجتاح أولًا اثنتين من أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض، وأطاح بهما بعيدًا، ثم ضغط مباشرة أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض الأخيرة بقوة على الأرض
صار الدرع المعدني الأسود على جسدها أحمر متوهجًا بوضوح، وبدأ يذوب
رغم أن كلاهما نار، فإن نَفَس التنين الملتهب لغالوس كان أشد بكثير من لهب النفط الأسود الذي نفثته أم أربعة وأربعون شاقّة الأرض
اقترب غالوس خطوة خطوة، وكان نَفَس التنين الملتهب يقمع أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض، ويذيبها إلى كومة ملتوية من خردة الحديد، أما أم أربعة وأربعون شاقّة الأرض الاثنتان الأخريان، فبعد هذه المعركة، قررتا أنهما لا تستطيعان هزيمة غالوس، ولذلك غيرتا استراتيجيتهما بحسم، وتوقفتا عن إطالة القتال، وبدأتا بالانسحاب
مزقت أجنحة التنين المشتعلة الليل
طارد التنين الحديدي الأحمر اليافع بسرعة أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض التي على اليمين، وقبل أن تحفر تحت الأرض، لوى جسده بسرعة ولوح بذيله
زززز!
أضاء خاتم الذيل، ورقصت أقواس الكهرباء على طول ذيل التنين، معززة ضرر البرق ومحفزة قوة العضلات
اختلطت الريح المتدفقة بصوت القوس الكهربائي القافز، وكان ذيل تنين غالوس سريعًا كالبرق، فضرب أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض هذه بدقة، مما جعل قشرتها تنبعج وتتشقق بشدة، وتسللت أقواس الكهرباء إلى جسدها، تقفز باستمرار من الداخل والخارج
زززز!
تشنجت أم أربعة وأربعون شاقّة الأرض هذه، التي كانت سليمة إلى حد كبير، ثم انهارت، وتصاعد دخان أسود من مفاصلها
ارتطام! هبط التنين الأحمر اليافع من السماء، مصطدمًا بالأرض، وصنع حفرة عميقة مقعرة
ترنحت سامانثا، ثم وقفت وهي مشوشة ودوخة تدور في رأسها
حاولت مهاجمة أم أربعة وأربعين شاقّة الأرض الثالثة من الأعلى، مثل غالوس، لكنها افتقرت إلى السرعة، ولم تتمكن من اعتراضها، فتركتها تحفر تحت الأرض، وشعرت بألم في جسدها كله من الارتداد
من دون تدريب يومي مثل غالوس، ومن دون جسده القوي
لم تكن طريقة الهجوم هذه، المتمثلة في الاصطدام الجسدي المباشر عالي السرعة بهدف على الأرض، مناسبة لتنين يافع عادي
بعد أن حفرت أم أربعة وأربعون شاقّة الأرض الثالثة تحت الأرض، هربت على الفور
لم يكن غالوس يتقن مهارات شبيهة بالسحر للتحرك تحت الأرض، فلم يطاردها، كما أن المطاردة المستميتة لا معنى لها؛ فظهور هذه الغولمات يعني أن هذا المكان على الأرجح قد انكشف، وحتى لو تركها، يستطيع أقزام الصخر الأسود تحديد تلال الصنوبر الحديدي عبر الممرات تحت الأرض، ولن يؤخر ذلك إلا بعض الوقت
“سيد التنين ذو هيبة عظيمة! قوتك تثير الرهبة!”
“هذه الوحوش الفولاذية عاجزة أمامك! إنه حقًا شرف لي أن أكون تابعك”
انتهت المعركة، فجاء دب الأرض موبل أمام غالوس، وقدم عبارات المديح
تجاهله غالوس، وتأمل بهدوء، منظمًا معلومات المعركة
“هذه الغولمات الخيميائية الثلاث لا تملك مستويات حياة محددة، ولا يمكن كشفها، لكن كل واحدة منها أشد قوة من وحش عادي في المستوى الثامن، وتعرف التعاون، وتتخذ استراتيجيات مختلفة في المواقف المتغيرة”
“مقارنة بالغولمات الخيميائية لقبيلة الغوبلن، فهذه الغولمات تشبه ألعابًا خشنة، لكنها تُهزم بسهولة”
“لو لم تستخدم هجمات اللهب ضدي، لكانت هذه المعركة استغرقت وقتًا أطول على الأرجح لتنتهي”
كانت هذه الغولمات الخيميائية من النوع القتالي قوية فعلًا
لم يكن غالوس يعرف الطراز المحدد لأم أربعة وأربعين شاقّة الأرض، لكن بالحكم من الحجم والدقة الظاهرة، فربما لم تكن قابلة للمقارنة بالغولمات الخيميائية المتمركزة على السطح
“آه، ورشة الخيمياء خاصتي!”
صرخت سامانثا بغضب، تقفز من شدة السخط
خلال المعركة قبل قليل، تعرضت ورشة الخيمياء خاصتها للتأثير مرة أخرى، ودُمّرت تمامًا، رغم أن إصلاحها استمر خمسة أشهر، ولم تعد مجرد كوخ صخري بدائي بسيط كما كانت في البداية
“من أين أتت هذه الأشياء اللعينة؟ أريد مطاردتها وذبحها كلها!”
قالت ذلك وهي غاضبة
لم يوقفها غالوس، بل شجعها قائلًا: “إنها من وحدة حراسة حقل نفط تابعة لدوقية الصخر الأسود، سأعطيك الموقع لتنفذي رغبتك”
أنا؟
عند سماع هذا، خمد غضب سامانثا فورًا. المزاح جانبًا، فقد تذكرت المرة التي كادت تُسقط فيها من مجرد نظرة على ارتفاع عال، وكانت على بعد خطوة من الموت
رغم أن المكانين ليسا متماثلين، فقد تعرضت للهجوم حينها قرب نقطة أمامية لمنجم
لكن أي مكان تتمركز فيه قوات نظامية لا يجوز العبث معه
“لا ينبغي للتنين أن يكون متهورًا جدًا. سأفكر في الأمر، وأدعهم يعيشون مدة أطول قليلًا”
ضحكت سامانثا بخجل، ثم غيرت الموضوع قائلة: “سأعيد بناء ورشة الخيمياء أولًا”
“لا”
هز غالوس رأسه، وجال نظره على نباتات وأرض تلال الصنوبر الحديدي، ثم قال بحسم: “لا يمكننا البقاء هنا بعد الآن، علينا نقل الإقليم”
كانت الموارد في تلال الصنوبر الحديدي متوسطة أصلًا، وكانت مصادر المياه تجف تدريجيًا، كما صار عدد الكائنات التي تسكن المنطقة المحيطة أقل فأقل. وفي كل مرة يشرب فيها غالوس أو يصطاد، كان عليه أن يطير بعيدًا، لذلك كانت فكرة نقل الإقليم قد بدأت تنمو في ذهنه بالفعل
والآن، بعد أن شعر بالخطر من أقزام الصخر الأسود، صار هذا هو الوقت المناسب تمامًا ليحسم قراره ويتخلى عن هذا المكان
وهكذا، كان هذا يعني أن الحياة الهادئة خلال الأشهر القليلة الماضية قد وصلت إلى نهايتها

تعليقات الفصل