الفصل 13
الفصل 13: موهبة تخلت عنها السماء (1)
قدمت ذراعي للثعلب الذي اقترب مني في ذلك الصباح، وقطعته بيدي كان ذلك فعلًا رمزيًا لقطع أي تردد قد يعود في المستقبل
بعد أن أكل ذراعي، سمح لنا الثعلب بالبقاء ثم رحل دون أن ألتفت إلى الآخرين، ذهبت إلى جزء هادئ من الغابة وواصلت تأرجح سيفي، محاولًا استعادة ذلك الاستنارة
لكن يومًا مر، ثم يومان، وفي اليوم الثالث، حين جاء مزارعو الروح وخطفوا زملائي، كنت ألوح بسيفي بلا توقف من دون طعام أو نوم أو راحة، ومع ذلك لم تعد الاستنارة
توقفت فقط في اليوم الرابع، مباشرة بعد أن اختطف ملك تنين البحر سيو هيول نائب المدير أوه أعددت وليمة للمديرة كيم وكيم يونغ هون اللذين كانا جالسين في يأس، وأضفت توابل إلى الفطر المشوي
أكلنا نحن الثلاثة تلك الوليمة وتبادلنا حديثنا الأخير وبعد ذلك بقليل، استيقظت قدرات المديرة كيم، ومن بعيد ظهر شيخ يركب دمية عملاقة
ذلك الشيخ، بعد صراع قصير مع المديرة كيم، دفعني أنا وكيم يونغ هون إلى شق مكاني، فقذفنا بعيدًا
أغمضت عيني للمرة الأخيرة وأنا أرى المديرة كيم تمد يدها نحونا
وعندما فتحت عيني، وجدت نفسي فوق شجرة
‘هم…’
استخدمت خفتي لأهبط، ووجدت أن كيم يونغ هون كان متشابكًا هو أيضًا في شجرة أخرى وبعد أن ساعدته على النزول، تفقدت المنطقة
‘هذه الجهة الجنوبية الغربية من يانغو’
في حياتي الماضية، وأنا أتجول في البلاد وأدير قصر الشياطين السماوية وغوييونغ غاك، اكتسبت ثقة في تحديد مكاني على نحو تقريبي في أي موضع داخل يانغو
‘بعد نحو 100 سنة من التجوال في يانغو’
بالطبع لم أكن أعرف كل زاوية صغيرة في البلاد، لكنني كنت أستطيع غالبًا أن أفهم أين أنا
‘’استيقظ أيها المدير’’
أيقظت كيم يونغ هون وشرحت له الموقف بدا مرتبكًا، لكنه قبله بعقلانية بعد كل ما حدث ثم توجهنا معًا إلى أقرب مدينة، بينما كنت أعلمه الحروف واللغة في الطريق
بعد بضعة أيام، وصلنا إلى أقرب مدينة، مدينة هوبوك بعنا الأعشاب الطبية واشترينا منزلًا كبيرًا وعلّمته القراءة والكتابة واللغة، وكذلك أسلوب نصل قطع الأوردة، وهو أسلوب سيف ابتكره في حياته الماضية عبر تعديل فن سيف قطع الجبل الخاص بي وبعد أن اتبع تعليمي، صار سيد قمة خلال ثلاثة أشهر فقط
‘يبدو الأمر فارغًا قليلًا’
هناك من يقضي عمره كله بالكاد ليبلغ قمة الدرجة الأولى، بينما يبلغ آخر القمة خلال ثلاثة أشهر فقط
‘ومن الغريب أنه بلغ تجمع الزهور الثلاث في القمة…’
راقبته وهو يأكل جذر خيزران أصفر، والزهور الثلاث العائمة فوق رأسه
‘آه…’
بعد أن أنهى تدريبه، نهض بتعبير مرتاح
“ها ها، أظنني أستطيع حتى هزيمتك الآن يا نائب المدير سيو”
‘…’
راقبته وهو مفعم بالحيوية، وشعرت في داخلي بمذاق مر حلو
كان هو “يونغ هون الأخ الأكبر” الذي عرفته في حياتي الماضية أما الآن، فمن حيث العقل كان أصغر مني بكثير
‘وإذا حسبنا مدة حياتنا، فأنا كبير بما يكفي لأكون الجد الأكبر للمدير كيم يونغ هون’
وأنا أرى حماسه، فكرت في ألا أرافقه في هذه الحياة
‘’…أيها المدير، لدي شيء أريد قوله لك’’
“شيء ما؟ حسنًا، لا تقلق سأعلمك هذا الفن القتالي جيدًا…”
“ابتداء من اليوم، سأفترق عنك يا أيها المدير”
‘’ماذا؟’’
نظر إليّ في ذهول
‘’لماذا يا نائب المدير سيو، لا، سيو أون هيون’’
“تمامًا كما قلت أخطط لأن أسافر بعيدًا عنك يا أيها المدير”
‘’لماذا؟’’
“لأن…”
ومضت في ذهني ذكريات يونغ هون الأخ الأكبر من حياتي الماضية
الحياة الأولى، حين صعد نجمه كقائد لتحالف وولين، ثم اكتشف عالم مزارعي الروح، فقاتلهم ويئس وانهار والحياة الثانية، حين أسس أفضل فصيل في العالم وتمرد على مزارعي الروح وذبحهم، لكنه في النهاية ترك طريق الفنون القتالية واختار أن يصبح مزارعًا روحيًا بنفسه
على الأرجح، سيحدث الأمر نفسه في هذه الحياة أيضًا سيصعد نجمه، ويتعلم الفنون القتالية، ويقاتل مزارعي الروح، ثم ييأس أمامهم، ويختار أن يصبح مزارعًا روحيًا
لم أعد أريد أن أراه ييأس
‘’…أنا’’
لكنني لم أستطع قول ذلك
‘’أريد أن أطوف العالم وأرفع مستواي’’
‘’لكنني أستطيع أن أعلمك ذلك أيضًا…’’
‘’أريد أن أفعلها وحدي’’
‘’لا، لا يمكنك كيف أعيش من دونك؟’’
‘’ستكون بخير يا أيها المدير لقد علمتك الكتابة واللغة والفنون القتالية صرت سيد قمة بنفسك، ولم تعد بحاجة للقلق’’
‘’لكن…’’
بدت عليه الكآبة
‘’هل سأفترق عن أبناء بلدي مرة أخرى؟’’
يبدو أن صدمة انتقاله إلى عالم آخر، وفقدانه كل زملائه في وقت قصير، لم تهدأ بعد تمامًا
‘’إذًا فلنلتق مرة كل سنتين في هذا البيت ما رأيك؟’’
‘’…هم’’
بعد أن أقنعت كيم يونغ هون الكئيب، افترقت عنه وغادرت المدينة
لو بقيت إلى جانبه، موجَّهًا على يد أعظم خبير قتالي في العالم، لبلغت عالم القمة أسرع لكنني لم أعد أريد أن أراه ييأس
بعد أن غادرت المدينة، تأملت المشهد من حولي
‘أولًا، يجب أن أذهب إلى مدينة سيوكيونغ’
فكرت في زيارة النجوم الأربع والشياطين الثلاثة في عاصمة يانغو
ومع كثرة المزارعين المتميزين في طوائف مدينة سيوكيونغ السبع، ظننت أنني قد أتلقى منهم تعليمًا
‘سأجرب بعض مبارزات الفنون القتالية’
لكن بالطبع، لم تكن لدي أي نية للاصطدام بطوائف كبيرة مثل النجوم الأربع والشياطين الثلاثة من الأفضل ألا ألمس أماكن كهذه قبل أن أصبح سيد قمة، لأن ذلك سيجلب المتاعب
ذهبت إلى طائفة صغيرة على أطراف مدينة سيوكيونغ، قاعة الاحترامات الثمانية
كانت قاعة الاحترامات الثمانية طائفة متوسطة الحجم في مدينة سيوكيونغ، وكان زعيمها خبيرًا بارزًا من الدرجة الأولى
عندما وصلت إلى قاعة الاحترامات الثمانية، سد حارسان عند البوابة طريقي
‘’ما الذي جاء بك إلى قاعة الاحترامات الثمانية؟’’
كان الحارسان يرتديان أردية قتالية فاخرة اشتريتها بالمال الذي جنيته من بيع الأعشاب، وكانا مهذبين معي رددت تحيتهما وقلت غايتي
‘’جئت لأطلب مبارزة فنون قتالية في قاعة الاحترامات الثمانية’’
عند كلماتي، ارتجفت حواجب الحارسين
“قاعةُنا ليست مكانًا يأتي إليه أي شخص…”
هووش
سللت سيفي بسرعة وشققت ثياب الحارس من دون أن ألمسه، فقطعت طاقة السيف ثوبه من الأمام وحين أدركا أنني استخدمت طاقة السيف، شحب وجه الحارسين
“طاقة سيف…!”
“سيد من الدرجة الأولى!”
“هل ما زلت أبدو لكما كأي شخص؟”
طلب الحارسان مني الانتظار ودخلا إلى القاعة وبعد قليل، عاد أحدهما إلى البوابة وهو يتصبب عرقًا
“تفضل بالدخول، السيد في انتظارك”
تبعت الحارس إلى داخل قاعة الاحترامات الثمانية، متجهًا نحو ساحة التدريب داخل المبنى الرئيسي وهناك كان رجل في منتصف العمر، بلحية طويلة، ينتظر وهو يمسك سوطًا ذا تسع وصلات
“كنت أتساءل من يكون سيد الدرجة الأولى، لكنني لم أتوقع بطلًا شابًا إلى هذا الحد”
“أنا سيو أون هيون، مقاتل متواضع لا اسم له يشرفني لقاء سيد قاعة الاحترامات الثمانية”
“ها، بطل شاب ومع ذلك، روحك القتالية ليست عادية”
“وروحك القتالية كذلك استثنائية يا سيدي أرجو أن تمنح هذا المقاتل المتواضع بعض تعليمك”
بعد مجاملات قصيرة، بدأنا مبارزتنا
طنين
سيد قاعة الاحترامات الثمانية بدأ الحركة الأولى سوطه ذو التسع وصلات اندفع كالأفعى، وحركاته ممتلئة بالانضباط كان الأمر كأن فنونه القتالية صارت جزءًا منه وأنا واجهت هجماته بحركات فن سيف قطع الجبل
في الوقت نفسه، أطلق سيد قاعة الاحترامات الثمانية ركلة من خلف سوطه
هووش
انحنيت متفاديًا ركلته، وهاجمت بوضعية منخفضة، مخترقًا دفاعه
طنين
هبط سوطه عليّ، لكنني تراجعت سريعًا واتخذت وضعية دفاعية
“…هيئة سيفك وزخمه متحدان تمامًا اتحاد السيف والجسد… أواخر الدرجة الأولى”
“وأنت كذلك صهرت فنونك القتالية في كيانك يا سيدي أنا أتعلم الكثير من هذا”
“ها…ها…”
تنهد وهو ينظر إليّ
“أن تبلغ هذه المرحلة في سن صغيرة هكذا أنت حقًا عبقري”
“عبقري…”
أطلقت ابتسامة مرة
بالتأكيد، في نظر الآخرين أنا عبقري هائل أن أكون في أواخر مرحلة الإتقان من الدرجة الأولى في أواخر العشرينات أمر استثنائي
وإذا كان الإتقان من الدرجة الأولى يحتاج عقودًا ليبلغه الناس العاديون، فلا بد أنني أبدو لهم كمعجزة
“موهبة أرسلتها السماء…”
لكنني أعرف الحقيقة لم أكن عبقريًا تهبه السماء ولم أكن عبقريًا أصلًا
“…شكرًا على مدح موهبتي القاصرة”
بالنسبة لي، لم يكن لقب العبقري مديحًا
العباقرة نادرون في العالم، لكن العاديين كثيرون ومقارنتي بعبقري، رغم أنني شخص عادي لا يستطيع حتى بلوغ الدرجة الأولى طوال عمره من دون ميزة العودة، لن تكون إلا خداعًا
لذلك قررت أن أتقبل لقب العبقري
“سأستخدم الآن طاقة السيف”
“افعل سأبذل كل ما لدي أنا أيضًا”
في اللحظة نفسها اندفعنا نحو بعضنا
فن سيف قطع الجبل
الحركة الأولى
تجاوز القمم
لوحت بسيفي من اليسار إلى اليمين على مستوى متوسط، فصنعت طاقة سيف على شكل هلال اندفعت نحو سيد قاعة الاحترامات الثمانية
تفادى هجمتي بثني خصره، لكنه رد بوضعية منخفضة مستخدمًا سوطه
فن سيف قطع الجبل
الحركة الثانية
دخول الجبل
هس
بدلت سريعًا إلى وضعية منخفضة، وواجهت سوطه على الارتفاع نفسه
اصطدمت أسلحتنا، فتطايرت شرارات
دوي
قفز سيد قاعة الاحترامات الثمانية في الهواء وضرب بهبوط سوطه
فن سيف قطع الجبل
الحركة الثالثة
الوريد الصاعد
رفعت سيفي من الوضعية المنخفضة، مصدًا سوطه ومتهيئًا لهجوم معاكس
الحركة الرابعة
الحافة المتدفقة
طعنت بسيفي برفق في حركة سائلة حاول أن يصد بسوطه، لكن سيفي التوى ودار كدوامة، مخترقًا دفاعاته
تفادى طعنتي بصعوبة، لكن طاقة السيف الملتفة خدشت ثوبه
انتهزت الفرصة وواصلت بالحركات التالية
الحركة الخامسة، الجرف الصخري
الحركة السادسة، الحجر العجيب
وأنا أدير السيف كأنها رقصة، أصنع دوامة لا تُخترق من ضربات السيف، بدأت أزيد سرعة سيفي تدريجيًا
دوامة، دوامة، دوامة
الحركة السابعة، الجبل العميق
وبقوة الدوران أطلقت هجومًا
حاول سيد قاعة الاحترامات الثمانية أن يضربني بسوطه ذي التسع وصلات، لكن بفضل التحولات الغريبة المتولدة من الحركة السادسة، تمكنت من التسلل إلى دفاعه
“هم…!”
بعد أن اخترقت دفاعه، لويت جسدي من أسفل اليمين إلى أعلى اليسار وسددت ضربتي
هووش
تمكن سيد قاعة الاحترامات الثمانية من تفادي ضربة سيفي بدوران كامل، لكن طاقة سيفي شقت مقدمة ثوبه
وفي اللحظة نفسها، استخدم زخم الدوران ليجلدني بسوطه نحوّي
الحركة الثامنة، الوادي المنعزل
لوحت بسيفي مرة أخرى، فصدت سوط السيد، وحيّدت القوة الكامنة فيه
هووش، هووش، هووش
تراجع السيد ولوّح بسوطه ثلاث مرات متتالية
واجهت ذلك برفع سيفي إلى أعلى اليسار
الحركة التاسعة، لوحة المناظر الطبيعية
ضربة إلى أسفل اليمين، ثم مرة أخرى، مستخدمًا طاقتي الداخلية لأضرب إلى أعلى اليمين ثم إلى أسفل اليسار ثلاث مرات متتابعة
بمجموع ست ضربات صدّت سوطه بنجاح
رفعت سيفي في وضعية عالية، واستجمعت طاقتي الداخلية
الحركة العاشرة، عرق التنين
اندفعت الطاقة الداخلية من أسلوب تشي عرق التنين بعنف
قوة هائلة ملأت سيفي، فانقضت على السيد بزخم شرس
“أوه!”
دوي
واجه السيد بسوطه، واصطدمت أسلحتنا، فصدر صوت كأنه انفجار مدفع
“أوه!”
تجهم السيد من الصدمة التي انتقلت عبر أطراف أصابعه ثم دار في مكانه، وجلدني بسوطه نحوي
‘أربع مرات’
هجوم سوطه جاءني أربع مرات
الحركة الحادية عشرة، حافة الجرف
فرقعة
طبقت تقنية وزن هائل على سيفي المملوء بالطاقة الداخلية
صار السيف ثقيلًا جدًا
وفي الوقت نفسه، اخترقت طاقة السيف المغروسة في السيف أرضية ساحة التدريب
شققت الأرض صعودًا بسيفي، وضربت السيد
“آه!”
هووش
رغم أن سيفي كان مغروسًا في الأرض، تحرك بسرعة وما إن تحرر حتى صار أسرع بما لا يقارن مما كان قبل ذلك
تفاجأ السيد بالزيادة المفاجئة في السرعة، فشق سيفي ثوبه مرة أخرى
‘حان وقت إنهاء الأمر’
الحركة الثانية عشرة، قمة انبعاث الأضواء السبعة
كما تشرق الشمس خلف الجبال وتغمر العالم بنورها
تدفقت سبعة تيارات من طاقة السيف متجاوزة الحركة الحادية عشرة
طنين
وأخيرًا، قُطع سوط السيد بطاقة سيفي وسقط خارج ساحة التدريب
“آه، لقد هُزمت”
“كانت فرصة جيدة”
انحنيت له باحترام، ثم غادرت قاعة الاحترامات الثمانية
‘حتى في حياتي الماضية، كانت قاعة الاحترامات الثمانية معروفة باستقامتها وبأنها لا تلجأ إلى الحيل الدنيئة’
كانت خطتي أن أتحدى الفصائل الشريفة مثل قاعة الاحترامات الثمانية في مبارزات لاحقة، فأكسب بعض السمعة قبل مواجهة الفصائل الأكثر التواءً
وأنا أواصل هذه المبارزات، كنت مصممًا على أن…
‘أبلغ عالم القمة في هذه الحياة’
في هذه الحياة، سأحقق ذلك حتمًا!

تعليقات الفصل