تجاوز إلى المحتوى
شيطان هاوية العوالم

الفصل 118: تغير خلال 10 أيام

الفصل 118: تغير خلال 10 أيام

لوح أورساكا بيده بلا مبالاة، وخزن التمثال الذي أُحضر إليه داخل فضائه الخاص أمام أنظار الجميع

ثم رفع كأس الشراب في يده نحو المرأة التي كانت تتمنى موته في مكانه، لكنها اضطرت إلى الابتسام له

وبعد ذلك، ابتسم وأفرغ الشراب الفاخر في كأسه دفعة واحدة

رأى بعض الناس أن هذه الحركة تعبر عن أناقة كبيرة، ومن بينهم المرأتان الواقفتان بجانب أورساكا

فالجمال في عين الناظر

وفي النهاية، كان قد دفع المال كاملًا

وفي نظرهما، كان كل ما يفعله أورساكا حاليًا أنيقًا وجذابًا، وكانت مختلف تصرفاته تزداد جمالًا تلقائيًا في أعينهما

لكن بالنسبة إلى المرأة التي نافسته، وكانت تدعى سارة، لم تكن هذه الحركة سوى غرور المنتصر وسخرية شديدة جعلتها تشعر بإهانة عميقة

ويمكن القول إن الابتسامة المتكلفة على وجهها كادت تنهار في تلك اللحظة

ولم تستطع ابتلاع غضبها بالقوة إلا بفضل تربيتها الممتازة واعتقادها بأنها على الأرجح لا تستطيع هزيمته

أما أورساكا، فرغم إدراكه نية القتل داخل قلبها، لم يهتم على الإطلاق

بل شعر بأن هذه اللعبة يمكن أن تستمر فترة أطول قليلًا

وبعد وقت قصير، انتهى المزاد بسلاسة

وباستثناء قلة من الناس، كان معظم الحاضرين راضين جدًا

ولم يقدم أورساكا أي استعراضات لافتة أخرى، بل قاد المرأتين بجانبه مباشرة نحو أفضل فندق قريب، دون أن يحاول إخفاء هدفه الواضح

وكان من السهل فهم أنه أراد مواصلة السهرة والاستمتاع بوقته معهما

ورغم أن المرأتين أظهرتا الخجل في هذه اللحظة، فإنهما تبادلتا سرًا نظرات حادة مليئة بالتحدي، وكانت كل واحدة منهما تتمنى أن تغادر الأخرى بأسرع وقت

وبعد مواجهة طويلة بالنظرات دون أن تنجح إحداهما في إجبار الأخرى على التراجع، لم تجد أي منهما عذرًا للمغادرة، فاستجمعتا شجاعتهما وذهبتا مع أورساكا إلى الفندق

‘ما دمت لا أستطيع الاستحواذ عليه وحدي، فيجب أن أحصل على النصف على الأقل’

وبهذا التفكير، شعرتا براحة أكبر قليلًا

بل بدأتا حتى تخططان للتعاون والصعود معًا إلى مكانة أعلى، راغبتين في التمسك بهذا الداعم الثري القوي

وبعد أن لاحظ أورساكا نواياهما، لم يهتم على الإطلاق

ففي نظره، من الواضح أن هاتين المرأتين لم تكونا قادرتين على تحريك قلبه، ولم يكن الأمر يتجاوز بعض اللهو العابر، ولذلك، إن أرادتا التخطيط فلتفعلا ما تشاءان، فهو لا يهتم بأدنى قدر

امرأتان مخادعتان تحاولان الإيقاع برجل مخادع لا يهتم بأي شيء، ويمكن اعتبار ذلك بالكاد مواجهة بين أطراف متشابهة

وقد أوضح الأمر بعمق أنه ما دامت حدود المرء منخفضة بما يكفي، فلن توجد مشكلات تزعجه

وقفت سارة في شرفة المزاد تراقب الثلاثة وهم يسيرون متقاربين، ولم تعد قادرة على كبح الغضب في قلبها!

فسحقت راحتها البيضاء الكأس الزجاجية في يدها فورًا وحولتها إلى مسحوق ناعم

حتى السائل الموجود داخلها تبخر في لحظة، دون أن يترك أي أثر

وقالت بوجه بارد ونبرة صارمة: “حققوا في أمره! يجب أن تعرفوا خلفية ذلك الرجل بوضوح!”

ركعت عدة شخصيات كانت تقف داخل الظلال وأجابت: “مفهوم!”

وفي الوقت نفسه، نظرت امرأة عرق القطط بجانب أورساكا إلى جانب وجهه، ولم تعرف إن كان ذلك مجرد وهم، لكنها شعرت بأنه أصبح أكثر سعادة فجأة

وبعد عشرات الأيام

في إحدى أفخم الغرف داخل أفخم فنادق مي سي تي

ترافق طرق الباب مع وجود أورساكا وهو يتبادل الحديث ممسكًا بجنية ذات مظهر ساحر، فربت على كتفها بكسل مشيرًا إليها بأن تذهب لفتح الباب

رمقته بنظرة مدللة، ثم أطاعت وسارت بخطوات متأنية نحو الباب وفتحته

وبعد أن تفحصت هيئة المرأة التي تقود المجموعة الواقفة في الخارج ومظهرها، سألت دون عجلة: “هل هناك شيء؟”

ورغم أن الطرف الآخر كان يرتدي ملابس فاخرة ويتمتع بالجمال، فإنها لم تكن أقل منه جمالًا

وفوق ذلك، فقد عاشت قرابة 1000 عام، ووصلت قوتها منذ وقت طويل إلى الرتبة الأسطورية، فكيف يمكن لعقليتها أن تشبه عقلية امرأة عادية؟

ولهذا، لم تأخذ تلك الجنية سارة ومجموعتها على محمل الجد

وخلال الأيام التي قضتها مع أورساكا، لم تلتق فقط ببعض النساء اللواتي ابتعد عنهن أورساكا ثم حاولن العودة إليه، بل التقت أيضًا بعدد لا بأس به ممن جاؤوا راغبين في إقامة صلات معه

ولم تهتم كثيرًا بذلك

ففي النهاية، رغم أن الرجل الموجود داخل الغرفة بدا كسولًا للغاية، فإن قوته كانت في رتبة نصف حاكم على الأقل، ولذلك كان مجيء الناس للتقرب منه أمرًا طبيعيًا

استندت بكسل إلى إطار الباب وسألت سارة: “هل هناك شيء؟”

‘أيتها الوقحة الكريهة…’ رغم أن سارة كانت ترغب في توجيه عدة طعنات إليها عندما رأت مظهرها، فإنها قالت بأدب: “جئنا لمقابلة السيد أورساكا بشأن بعض الأمور، فهل يمكنك إبلاغه بوجودنا؟”

وخلال هذه الأيام، ورغم أن كبار الأثرياء هنا لم يتمكنوا بعد من معرفة أصل أورساكا وخلفيته بالتفصيل، فإن اسمه وعددًا لا بأس به من عاداته الصغيرة كانا قد انتشرا بالفعل

أما طلب سارة، فلم تر الجنية أنه يستحق الكثير من التفكير، فأدارت رأسها نحو داخل الغرفة بلا مبالاة وقالت بصوت شديد الدلال مع إطالة نهايته: “يا وسيمي الصغير العزيز، هل ترغب في مقابلة هذه الجميلة؟”

فقد عرفت عمر أورساكا خلال الأيام القليلة التي أمضتها معه، ولهذا استخدمت معه هذا النداء

وسط توتر سارة الطفيف

جاء بعد وقت قصير صوت رجل شديد الهدوء من الداخل: “دعوهم يدخلون”

وبدا أن ذلك الصوت يحمل نوعًا من السحر

ففي اللحظة التي سمعوه فيها، ظهر تردد خفيف على تعابير سارة والحراس القلائل بجانبها

اللهم صل وسلم على نبينا محمد. إهداء من مترجمي مَجـرّة الـرِّوايات.

وقبل أن يغرقوا فيه دون إرادتهم، أضاء نور فجأة من داخل ملابس سارة، فصفا عقلها للحظة واستعادت وعيها فورًا

وبينما كان العرق البارد يتدفق فوق جبهتها، سارعت إلى ركل كل واحد من حراسها حتى توقظهم من ذلك التأثير الذهني

جعل هذا المشهد المضحك الجنية تغطي فمها وتضحك بخفة، ثم قالت لأورساكا داخل الغرفة بدلال: “أنت مزعج حقًا. إذا لم تكبح قوتك، فسيكون من غير اللائق أن تؤثر في عقول هؤلاء الغرباء مصادفة”

سمع أورساكا كلامها من داخل الغرفة، وربت على رأسه وأجاب مبتسمًا: “لقد بقيت معك وقتًا طويلًا، فنسيت قليلًا التحكم في شدة قوتي”

وكان ذلك صحيحًا

فبما أن قوة الجنية بلغت الرتبة الأسطورية، كان تحكم أورساكا في قوته أقل صرامة قليلًا أثناء وجوده معها

ولهذا، تسربت بصورة لا إرادية بعض القدرات الخاصة المتنوعة التي يمتلكها

ورغم أنها لم تكن قوة كبيرة، بل مجرد أثر جانبي لقوته، فإنه لم يهتم بها قط

لكنها كانت بالنسبة إلى سارة والآخرين تهديدًا شديدًا بالفعل، فمجرد الاستماع إلى بضع كلمات قد يؤدي إلى إخضاع عقولهم بالقوة

غير أن أورساكا لم يكن مهتمًا بإنشاء جماعات من أتباع الطوائف أو ما يشبهها، وإلا لاستطاع الحصول على عدد لا يُحصى من الأتباع بمجرد إلقاء خطابين في أي مكان

وعندما استعادت سارة ومجموعتها وعيها ودخلت الغرفة، كان أول ما رأوه أورساكا جالسًا فوق الأريكة ولا يرتدي سوى رداء استحمام

وفي هذه اللحظة، ورغم كراهية سارة الشديدة لأسلوب أورساكا العابث، وكراهيتها أيضًا لتأثيره المنوم قبل قليل، سواء كان غير مقصود حقًا أم متعمدًا، فقد اضطرت إلى الاعتراف بأن أورساكا كان وسيمًا للغاية!

فبمجرد جلوسه هناك، بدا كأنه مركز العالم، وكانت لديه جاذبية غريبة

وبدا أن حدقتيه الذهبيتين العموديتين تحتويان على أسرار لا نهاية لها، مما جعل الآخرين يرغبون دون وعي في اكتشافها

ومع أسلوبه بالغ السخاء في التصرف، كان شديد الجاذبية للنساء بكل معنى الكلمة

وكان يطابق تمامًا شروط الاختيار لدى الغالبية العظمى من النساء

وباستثناء حقيقة أنه غير قرابة عشر مجموعات من رفيقاته خلال عشرات الأيام، كان يمكن القول إن الوصف السابق خال من العيوب

ورغم استياء سارة الشديد من أورساكا في قلبها، فعندما قابلته وجهًا لوجه، تصرف جسدها بصدق شديد، فوقفت مستقيمة مثل جندي يخضع للتفتيش

ولم يهتم أورساكا بتعبيرها المتوتر، بل قال مبتسمًا: “أيتها الآنسة الشابة الجميلة، ما الأمر؟”

وبعد أن حركت عينيها، ألقت سارة نظرة على الجنية التي جلست بهدوء ملاصقة لأورساكا وكانت تنظر إليها بفضول، ثم قالت بحذر: “سيدي، هل تسمح لي بالتحدث معك على انفراد؟”

وعندما سمعت الجنية كلماتها، ظهر في عينيها فورًا أثر من عدم الرضا

لكن أورساكا تجاهل أفكارها وقال لها بابتسامة على وجهه: “يبدو أن الأمر مهم جدًا، لذا ابتعدي قليلًا أولًا”

ورغم أن كلماته لم تحمل نبرة إجبار، فإن الجنية كبتت أفكارها الصغيرة وأطاعت التعليمات، ثم ابتعدت

ولم تكن لديها حتى أدنى نية للتنصت

فبعد عدة أيام من التعامل معه، شعرت بوضوح بأنه رغم أن أورساكا بدا سهل الحديث ولم يكن يغضب عادة، فإن شخصيته الحقيقية كانت شديدة البرود

وما إن يتخذ قرارًا، فلن يتأثر بالآخرين بسهولة، وكان يكره بشدة تكرار كلامه

ويمكن القول إن مخالفته في لحظة مهمة لم تكن تصرفًا حكيمًا، بل من المرجح جدًا أن يموت أحد بسبب ذلك… وكان هذا رأيها الصادق

وبالمقارنة مع البشر العاديين، كان أصحاب الأعمار الطويلة يرون الأمور بوضوح أكبر

‘علاقة قائمة على المنفعة وحدها’ كان ذلك هو المبدأ الذي طبقه أورساكا على رفيقاته

فكان يمنح الطرف الآخر مكافآت مادية كبيرة، وفي المقابل كان الطرف الآخر يقدم له الرفقة والاهتمام

وبعبارة بسيطة، كان هذا السلوك يسمى عادة مرافقة مدفوعة

وقد عُرض بطريقة أكثر تهذيبًا فحسب، لكن جوهره لم يختلف

وفي هذه العلاقة، استطاعت الجنية أن تشعر بوضوح بأن أورساكا لم يخلط فيها أي مشاعر قط، بل كان يستمتع بوقته فقط

كان شديد البرود والعناد، مثل أصلب الصخور

ولهذا، لم تعتقد قط أنها تملك أي مكانة خاصة داخل قلب أورساكا، وفي أفضل الأحوال كانت أفضل بقليل من شخص غريب

وكانت تعرف أنه في هذه الظروف، حتى لو أقامت معه عدة أيام، فلن يتردد أورساكا ولو قليلًا إذا قرر قتلها

وعندما غادرت الجنية ومرؤوسو سارة الغرفة، أطلق أورساكا حاجزًا بلا مبالاة، ثم أشار إلى سارة لتبدأ رواية قصتها، فقد كان فضوليًا للغاية لمعرفة ما يمكنها اختلاقه

أما سارة، التي لم تكن تعرف حسه الساخر الخبيث، فنظرت إلى الحاجز الذي أطلقه بسهولة، وبعد أن قدرت قوته بصورة تقريبية، ازداد توترها، لكنها شعرت في الوقت نفسه بالامتنان سرًا لأنها لم تتصرف بتهور قبل عشرات الأيام، بل أرسلت أشخاصًا للتحقيق في خلفيته

وإلا لكانت هي من اصطدم مباشرة بقبضة صاحب رتبة نصف حاكم

ففي ذلك الوقت، وبسبب مخالفته مبدأ عدم إظهار الثروة داخل المزاد، طمع أحد كبار أثرياء مي سي تي في أموال أورساكا وأراد المجيء لاختباره

ولم تكن النتيجة بحاجة إلى شرح مفصل، فهل كان أورساكا من النوع الذي يتسامح مع أشخاص يسعون إلى الموت أمامه؟

كانت نهاية الطرف الآخر بائسة بطبيعة الحال!

بائسة للغاية!

مروعة!

ولا يمكن تحمل رؤيتها!

ولو كُتبت بتفصيل أكبر، فربما مُنع الكتاب مباشرة

ويمكن القول إن مجرد التفكير في الحالة البائسة التي مات عليها ذلك الثري جعل حتى سارة، القادمة من خلفية مرتبطة بطائفة سرية، تشعر ببرودة في قلبها

فقد جعل المشهد في ذلك الوقت حتى الرجل المكلف خصيصًا بجمع الجثث داخل المدينة يتقيأ

وقضوا يومين كاملين في جمع أجزاء الجثة وتركيبها، وبعد أن انتهوا، بقيت عدة أجزاء لم يعرفوا ماهيتها، مما جعل الخبراء يقفون أمامها في حيرة

فالشخص الذي كان وزنه نحو 80 كيلوغرامًا فقط في حياته، أصبحت جثته بعد جمعها تزن نحو 95 كيلوغرامًا

ومجرد التفكير في ذلك جعل سارة لا ترغب في معرفة ما حدث له بالتحديد…

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
118/166 71.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.