الفصل 78: المد السحري
الفصل 78: المد السحري
“وووش~ فرقعة!”
رفع أورساكا، الذي كان يتباهى أمام رفاقه العباقرة، رأسه بعدما لاحظ صوتًا معينًا
ومن خلال طين المستنقع فوقه، ظهرت علامة عملاقة في مجال رؤيته
كانت تلك العلامة رمز سيد شياطين اللهب كارتو، وتمثل إشارة الهجوم على خط الدفاع
“هل حان وقت البدء؟”
كان هذا ضمن توقعاته
فحسب ما يعرف، نُقلت سبع دفعات من الوحوش إلى هنا خلال الأشهر الثلاثة الماضية
ولو لم يبدأ القتال قريبًا، فسوف تزدحم المنطقة بالوحوش بعد شهرين، وقدّر أنه حتى مع قمع العقد لهم، ستضطر هذه المجموعة من الكائنات الهاوية في ذلك الوقت إلى خوض عدة معارك جماعية واسعة النطاق، فتبدأ باستنزاف نفسها
مع أنهم كانوا يستنزفون أنفسهم حتى الآن أيضًا
وكان أوضح دليل على ذلك أن كثيرًا من الشياطين الأدنى أُكلت بوصفها وجبات خفيفة على يد من يفوقونها رتبة، ولم يبق منها الآن سوى كومة من العظام مبعثرة في فوضى
“لقد بدأ الأمر أخيرًا، لكنني لم أستعد سوى نحو نصف قوتي”
عقد هارتي، الذي كان يقف بجانبه، حاجبيه وسأل: “كم استعدتم من قوتكم جميعًا؟”
أجاب أورساكا من دون أن يدير رأسه: “نحو ما استعدته أنت”
“40 بالمئة”
“40 بالمئة”
“50 بالمئة…”
بعد سماع ردود الوحوش الكثيرة، فرك هارتي ذقنه واقترح: “هل ننتظر المرة القادمة؟”
كان الجميع تقريبًا قد استعادوا نصف قوتهم فقط، ولم يكن ذلك آمنًا جدًا
رفض أورساكا وعلى وجهه ابتسامة خفيفة: “لا حاجة، أريد الخروج وتحريك جسدي قليلًا، فالبقاء هنا ثلاثة أشهر كان مملًا حقًا”
وبعد أن تقدمهم أورساكا، بدأت الوحوش الكثيرة تصرخ فورًا: “صحيح، المكان ممل للغاية، نريد الخروج والقتل حتى نشبع!”
وكان تمكنهم من كبح طباعهم والبقاء في الداخل ثلاثة أشهر أمرًا صعبًا بالفعل بالنسبة إليهم
ولو بقوا بضعة أشهر أخرى، فلن يستطيعوا تحمل ذلك
وعندما رأى هارتي الحماس على وجوه رفاقه، لم يتمسك بالفكرة التي ذكرها عرضًا، بل وافقهم قائلًا: “حسنًا، لنذهب ونشارك في المتعة!”
“اقتلوا جميع أولئك السكان الأصليين!!”
“الأرواح!! الأرواح!!”
“هاهاها…”
رافق انفجار عنيف اختراق المستنقع فوقهم في لحظة، فظهر ثقب ضخم، وطار عشرات الوحوش إلى الخارج واحدًا تلو الآخر، ثم اندفعوا نحو المكان الذي حدده الرمز
وقف هنري موير فوق سور الحصن، ونظر إلى العلامة العملاقة في السماء البعيدة، فعقد حاجبيه قليلًا
كان متمركزًا في منطقة الدفاع هذه منذ عدة عقود، ولذلك كان يعرف بطبيعة الحال ما تمثله تلك العلامة
منذ أن غزت الشياطين هذا العالم قبل أكثر من مئة عام، ظهرت مئات الأراضي الملوثة واحدة تلو الأخرى في هذا العالم
وعلى عكس الصراعات الداخلية في عالم ميلينغ، التي كانت تترك في السابق مجالًا للمناورة، كان عامة الناس والنبلاء أمام الشياطين مجرد فرائس متساوية، فهي لم تكن تملك عادة ترك ناجين، ولا عادة التفاوض
وفي مواجهة هجماتها المفاجئة، اختفت أكثر من عشر ممالك في لحظة، وفقد مئات الملايين حياتهم مباشرة
ولمواجهة توسعها، أُنشئت مئات مناطق الدفاع تحت قيادة الحكام
وتخلت أعراق لا تُحصى عن خلافاتها السابقة، وتجاهلت أحقادها القديمة، وتعاونت لأول مرة بكل ما لديها
إن قرأت هذا الفصل خارج مَجـرّة الـرِّوايَات فأنت تدعم السرقة دون قصد. galaxynovels.com
لكن رغم ذلك، كانت كميات هائلة من القوى البشرية والموارد تُستهلك كل يوم تحت هجوم الشياطين
ولنأخذ منطقة الدفاع هذه مثالًا، فكل بضعة أشهر تقريبًا، كانت علامة شيطانية ترتفع، ثم يتبعها هجوم لا ينتهي من الطرف الآخر، ووسط هجمات تلك الوحوش المجنونة، رغم امتلاكهم أفضلية الموقع، كانت كل مواجهة تتسبب لهم في خسائر شديدة للغاية
أما تلك الوحوش، التي كان ينبغي أن تتكبد خسائر أكبر، فبدت كأنها لا تنفد أبدًا، إذ كانت التعزيزات تنتقل باستمرار إلى هنا
وكان عددها يبدو كأنه لم ينخفض مطلقًا، بينما ظل هجومها شرسًا كما كان دائمًا، مما جعلهم يشعرون بخوف خافت
كان ذلك شعورًا بالعجز والارتباك
وبصفتهم سكان عالم ميلينغ الأصليين، كانوا عاجزين تمامًا عن فهم سبب جنون هذه الكائنات، ولماذا لا تخشى الموت، ولماذا كانت أعدادها مذهلة إلى هذا الحد، فمهما قتلوا منها، ظل العدد كما هو، وحتى الصراصير لا ينبغي أن تكون بهذا العدد
‘نقتل موجة فتأتي أخرى، وكلما قتلنا أكثر جاء المزيد، هل يعقل أنها تنمو جميعًا من الأرض؟’
لم يكن هذا القلق يزعج هنري وهذا العالم وحدهما، بل كانت معظم العوالم التي تعاني غزوات الشياطين تشعر بالشعور نفسه
أعداء لا يمكن القضاء عليهم مهما قُتل منهم
وما إن يروا الدم حتى يتحولوا إلى كلاب مسعورة
كان هنري يعرف جيدًا أنه لولا أن عقول هذه الشياطين مختلة فعلًا، فتفشل في اللحظات الحاسمة أحيانًا، وتتحمس في أحيان أخرى لقتل أبناء جنسها أكثر من حماسها لقتل الأعداء أثناء المعركة، لسقط خط دفاعه منذ زمن طويل
وبينما كان يراقب مد الشياطين يقترب بسرعة من بعيد، تنهد ببطء، وظل عاجزًا عن فهم سبب قوة هذا العرق المصاب بشيء من الجنون، وكيف استطاع جمع مثل هذه الأعداد الهائلة
فمن وجهة نظره، كان ينبغي أن يقتلوا بعضهم حتى ينقرضوا
‘هل يعقل أنها تنمو فعلًا من الأرض؟’
فكر في ذلك بحيرة
وبينما كان يفكر في هذا السؤال، أصدر أوامره إلى مرؤوسه الواقف بجانبه: “فعّلوا جميع وسائل الدفاع السحرية الخارجية، وانتبهوا خصوصًا إلى الجزء الموجود تحت الأرض، ففي المرة الماضية كادوا يحفرون نفقًا من الأسفل ويعبرون منه!”
“مفهوم!”
راقب هنري مرؤوسه وهو يغادر، ثم نظر إلى الجنود فوق السور الذين كانوا يراقبون مد الشياطين بتوتر، وتنهد قليلًا وتمنى بصمت في قلبه: ‘ليحمنا الحكام، ولنجز النصر مرة أخرى…’
اندس أورساكا بين مد الشياطين، وبعد أن اقترب من خط الدفاع إلى مسافة معينة، شعر بأن تأثير الأرض الملوثة يتلاشى بسرعة، وأن قوة قمع العالم تزداد ببطء
فتوقفت حركات كثير من الوحوش فورًا، لكن تحت ضغط الوحوش التي خلفها، لم يكن أمامها سوى تحمل الأمر ومواصلة التقدم
وكان أول من شن الهجوم عليهم هو حصن خط الدفاع
أطلقت البلورة المثبتة في أعلى الحصن وميضًا من الإشراق، ثم أزهرت بضوء مبهر
وانطلق منها شعاع ضوئي يبلغ عرضه عدة أمتار وطوله عشرات الكيلومترات
كان أشبه بسيف ضوئي يمسكه شخص ما، ويحمل هالة لا مثيل لها، ثم يضرب مد الشياطين أفقيًا بصورة مباشرة
ولم يُظهر وحش ذو مئة ذراع، يبلغ طوله عشرات الأمتار، أي ضعف أمام هذه الضربة
فاستغل فورًا غفلة وحش أفعى بجانبه، وانتزع عموده الفقري بالقوة، ثم واجه الضربة مباشرة كما لو كان يلوح بسوط ملطخ بالدماء
“دوي!”
وسط الانفجار العنيف، ارتفع الغبار مئات الأمتار
وعند موضع الاصطدام، قُذفت الشياطين الأضعف قليلًا بعيدًا مثل دمى قماشية
بعد الاصطدام العنيف المباشر، ضعفت هالة الشعاع الضوئي قليلًا على الفور، بينما تبخر معظم العمود الفقري الذي استخدمه الوحش ذو المئة ذراع سلاحًا، وتحطمت أكثر من عشر من أذرعه المئة تباعًا، فبدا في حالة سيئة للغاية
لكن رغم تعرضه لمثل هذه الإصابات، لم تضعف هالته مطلقًا، بل ازداد تعبيره حماسًا وجنونًا
ومع اندفاع القوة السحرية داخل جسده، امتدت الأذرع المحطمة جزءًا بعد جزء مثل براعم الخيزران بعد المطر، واستعادت حالتها الأصلية خلال بضع دقائق
راقب أورساكا هذا المشهد من بعيد، وبدأ يقدّر في داخله ما إذا كان يستطيع تحمل الضربة السابقة
وبعد وقت قصير، حصل على الإجابة، فظهرت ابتسامة على وجهه

تعليقات الفصل