تجاوز إلى المحتوى
شيطان هاوية العوالم

الفصل 98: قتل المزيد من الأهداف

الفصل 98: قتل المزيد من الأهداف

بعد أن انتهى نقاشهم من دون نتيجة، رأى قائد الفرقة أحد الأعضاء ما يزال ينكز تلك الكتلة بسلاحه، فعبس وقال: “توقف عن العبث، لنتجه إلى الهدف التالي”

عند سماع كلامه، لم يستطع عضو الفريق، الذي شعر بأن الكتلة الموجودة أمامه تخفي سرًا ما، سوى نفض الأوساخ عن سلاحه بعجز بعد أن فشل في العثور على أي شيء، ثم أجاب: “حسنًا”

بعد ذلك، لوح بيده، فانفجر وميض كهربائي مبهر

ومع أصوات الطقطقة، دمر الوميض الكتلة تمامًا مع الأرض المحيطة بها، ولم يترك سوى رقعة من الأرض القاحلة المحترقة

راقب القائد تصرفه، فأومأ برضا وقاد المجموعة للانطلاق مجددًا نحو نقطة الضوء الأخرى

ولم يلاحظ أحد أن بعض البقايا الضئيلة ظلت ملتصقة بعناد بالسلاح الذي نكز الكتلة

“سبعة عشر شخصًا، وجميعهم أنصاف حكام، ولا بد أنهم يحملون كمية كبيرة من الأدوات والأسلحة المتخصصة، هذا مزعج قليلًا…”

كان أورساكا يتجول بلا هدف راكبًا أحد الوحوش، ولم يشعر بأي توتر بعد تأكيد معلومات مطارديه، بل تمدد فوق ظهر الوحش بتعبير لا مبال، وفكر قليلًا قبل أن يتخذ قراره: “لنلعب الغميضة معهم أولًا…”

ثم أخرج أورساكا بلا مبالاة كيسًا من الأسماك الصغيرة المجففة والحارة، كان قد اشتراه من رجل في الهاوية يشبه ألترامان، وبدأ يأكل منها

وبعد أن مضغ بضع مرات، انتفخ فم أورساكا قليلًا، وتسربت شرارات صغيرة من زاويتي فمه، فأراد غريزيًا بصق ما في فمه، لكنه شعر بأن مذاقه لذيذ أكثر من أن يهدره، فمضغه بضع مرات إضافية ثم ابتلعه

وأطلق أورساكا بلا مبالاة حلقة كثيفة من الدخان الأسود

وبينما راقبها تظل عالقة في الهواء مدة طويلة، فهم أخيرًا سبب قول البائع إن من لا يملك مقاومة كافية للنار لا ينبغي له أكل هذا الشيء: “قوي! بل وينفجر فعلًا! أشعر وكأنني آكل وقودًا نوويًا… لكن طعمه لذيذ”

ثم، ومن باب مشاركة المتعة، سكب أورساكا جميع الأسماك المجففة المتبقية في الكيس داخل فم مطيته

“أزيز، أزيز، أزيز!!”

ابتلعت المطية كيس الأسماك المجففة كله

وفورًا، بدأ الدخان الأسود يتصاعد من عرف المطية التي تشبه الديك، ثم دوى صوت يشبه هدير المحرك، وراحت مخالبها تركض بسرعة شديدة حتى خلفت وراءها صورًا متتابعة كثيفة، كما لو أنها تناولت منشطًا خارقًا، فارتفعت سرعة ركضها بقوة

ووسط سحابة من الغبار والشرارات المتطايرة من مؤخرتها، ركضت بأعلى سرعة بلغتها في حياتها، وكأنها فقدت عقلها بسبب منشط قوي، مما أثار انزعاج أنصاف الحكام الكثيرين الذين كانوا يطاردونها من الخلف

ظنوا أن أورساكا خائف منهم ويهرب مذعورًا

ولم يخمن أحد أنه كان يشعر بملل شديد فحسب، وأراد أن يلعب الغميضة

بعد بضعة أيام، داخل خط الدفاع

نظر هنري، الذي ابيض شعره من شدة القلق، إلى التقرير الموجود في يده، والذي يوضح تدهور الوضع داخل المدينة، وشعر بقلق بالغ

فرك صدغيه وسأل نائبه الواقف بجواره: “أما زالت لا توجد أخبار من كلاي والآخرين؟”

كان كلاي قائد الفرقة المسؤولة عن مطاردة أورساكا

وكان هنري يعلق عليهم آمالًا كبيرة

بل إنه لم يبخل بالنفقات، وجهز كل واحد منهم بمجموعة كاملة من الأدوات السحرية عالية الرتبة

لكن من الواضح أن توقعاته لم تتحقق، إذ لم يصدر عنهم أي خبر طوال عدة أيام

وهذا جعل هنري موير يشعر بالاضطراب والانزعاج

وبعد لحظة من الصمت، قال نائبه بتعبير محرج: “في الواقع، أرسل السيد كلاي والآخرون رسالة قبل وقت قصير…”

شعر هنري بسعادة كبيرة وسأل على عجل: “ما هي!”

عزيزي القارئ، إذا وجدت هذا الفصل خارج مَجـرَّة الـرِّوايــات نرجو منك مغادرة الموقع السارق فوراً لدعم المترجم.

نظر النائب إلى عينيه الممتلئتين بالتوقع، ولعق شفتيه، ثم وصف محتوى الرسالة بأسلوب ألطف نسبيًا

“خلاصة الأمر أن الهدف يمتلك قدرة تشبه النسخ، ويواصل توجيههم إلى الاتجاه الخطأ، ولم يقتصر الأمر على عجزهم عن العثور على جسده الحقيقي، بل أثاروا أيضًا عددًا كبيرًا من الوحوش المختبئة، وهم يهربون للنجاة بحياتهم في الوقت الحالي…”

“دوي!”

وبضربة غاضبة من هنري موير، انبعج مكتبه المعدني وظهرت عليه طبعتا كفين

“عديمو الفائدة… أخبرهم أن يسرعوا، فقد وصلنا إلى اللحظة الأخيرة!”

أراد هنري موير أن يسبهم، لكنه ابتلع كلماته بسبب مكانتهم بوصفهم أنصاف حكام، وحولها إلى حث مهذب نسبيًا

“حاضر!”

شعر النائب بالغضب الخفي في كلامه، فلم يجرؤ على قول المزيد، وسارع إلى قبول الأمر

وعلى الرغم من أن مظهره كان جادًا، فإنه كان يعرف أن هذا النوع من الحث لن يفيد على الأرجح

فوفقًا للرسالة التي أعادها كلاي والآخرون قبل وقت قصير، لم يكن وضعهم الحالي مطمئنًا، إذ كانت أسراب من الوحوش تطاردهم بجنون، ولا تترك لهم حتى وقتًا للراحة، وفي مثل هذا الوضع، لن يفيد أي قدر من الحث…

وكانت الحقيقة كما ظن فعلًا، إذ كانت فرقة المطاردة تتعرض للمطاردة حاليًا، ويتبعها عشرات الآلاف من الوحوش عن قرب

أما البوصلة التي في أيديهم، فكانت تحتوي على آلاف نقاط الضوء الوامضة، تتلألأ مثل السماء المرصعة بالنجوم، مما جعل قلوب الجميع تبرد

‘ماذا ينبغي أن نفعل؟’

لم يكن أعضاء الفريق وحدهم من يفكرون في هذه المشكلة، بل كان كلاي، بصفته القائد، يفكر فيها أيضًا

فمنذ أن لحقوا بالهدف قبل عدة أيام، وبذلوا جهدًا كبيرًا لتدميره تمامًا، اكتشفوا مشكلة غريبة

كلما قتلوا الأهداف التي تظهر على البوصلة، تضاعف عددها، فإذا قتلوا واحدًا ظهر اثنان، وإذا قتلوا اثنين ظهر أربعة، مثل الأعشاب التي يستحيل اقتلاعها بالكامل

ومن دهشتهم الأولى إلى خدرهم الحالي، لم يعودوا يعرفون عدد المرات التي قتلوا فيها أورساكا

وبمعدل واحد في اليوم، ربما يستطيعون مواصلة القتل طوال عام كامل

ولم يشعروا بالسعادة بسبب ذلك، بل شعروا بالإهانة

فسواء اعترفوا أم لا، كان لديهم شعور بأن أحدًا يجرهم خلفه مثل الكلاب

وبالنسبة إليهم، وهم أنصاف حكام يحظون باحترام واسع من الآخرين، كان هذا أمرًا لا يُحتمل حقًا…

داخل كهف ما

كان أورساكا يجلس القرفصاء، ويأكل اللحم المشوي بينما يشاهد مشهد القتال المعروض بواسطة تعويذة الإسقاط، ثم صاح بسعادة: “رائع! هكذا تمامًا، تلك اللكمة اليسرى!”

وخلال الأيام القليلة الماضية، ظل جالسًا هنا، ويرسل تجسدات باستمرار للعب مع كلاي والآخرين، وعلى أي حال، كانت الهالة الموجودة في بوصلتهم والمسؤولة عن توجيههم شيئًا سربه عمدًا لكي يعترضه أولئك السحرة، ولذلك كان يعرف بدقة إلى أين ستشير، وكان تنفيذ بعض الحيل الصغيرة أمرًا سهلًا للغاية

وفي هذه اللحظة، عندما وصل المشهد إلى الجزء المثير، لم ينس تقليب الدجاجة العملاقة المشوية فوق النار، ففي النهاية، كان لا بد من ضبط الحرارة جيدًا

كان هذا الوحش قد تبعه على مضض بوصفه مطية طوال بضعة أيام، بعد أن ضربه أورساكا حتى أخضعه، وكان يطعمه الأسماك المجففة يوميًا لتزويده بالغذاء

وفي الأصل، لم يكن شيطانًا بلا ضمير، وكان ينوي إطلاق سراحه بعد الانتهاء من استخدامه، لأنه عمل بجد حتى إن لم يحقق شيئًا

لكنه فكر بعد ذلك في أنه أطعمه الأسماك المجففة عدة أيام، ولا بد أن لحمه قد تشرب النكهة والتوابل بالفعل، ألن يكون من المؤسف ألا يأكله؟

وهكذا تحول فورًا إلى شيطان بلا ضمير، وقرر استعادة ضميره بعد الانتهاء من أكله، ليصبح شيطانًا ذا ضمير مجددًا

التالي
98/110 89.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.