الفصل 314 : الدراسة
الفصل 314: الدراسة
غادر فيل مكتب الأستاذ بسرعة، لم يكن متأكدًا إلى أين يذهب وهو يفكر في مواجهة الأستاذ مورتون وسؤاله إن كان كل ذلك جزءًا من خطته
لكن الأستاذ مورتون كان قد حذره مسبقًا من الأستاذة غيل إيفانز، لذلك لم يستطع أن يلوم الأستاذ العجوز بالكامل إن حدث خطأ ما، وكان خطؤه هو أيضًا أن يثق بأستاذة مريبة داخل هذه الأكاديمية للفنون المظلمة
ومع ذلك كان يستطيع أن يبلغ مدير الأكاديمية، لكنه شعر أن الأمر سيكبر بلا داع، خصوصًا أنه حصل بالفعل على الكتب المهمة التي جهزتها له، وفوق ذلك قد تقول الأستاذة غيل إيفانز إنها كانت تحاول فقط مساعدته على فهم طريقة ربط الروح
ففي النهاية هو من طلب منها أن تعلمه
تنهد فيل وهو يسترجع ما حدث بينه وبين الأستاذة
كان لا يزال يشعر بحرارة الموقف ويتذكر كلماتها التي قالتها له بصوت خافت، كان شعورًا غريبًا
“مرحبًا… فيل، لماذا تبتسم هكذا؟ هذا مخيف” قاطع صوت لطيف مألوف أفكار فيل فجأة
انتفض فيل وهو ينظر إلى مايا التي كانت في هذا المبنى على نحو غريب
“مخيف؟ ماذا تقولين؟” سأل فيل، فهو لن يقبل أن ابتسامته قبل قليل كانت مخيفة، في أسوأ الأحوال يمكن أن تُسمى ابتسامة محرجة
“أيًا يكن… أنت تبتسم وحدك، لذلك يبدو الأمر مخيفًا، وحتى لو كنت تستطيع التحدث إلى أرواح أو كائنات خاصة لا يراها الناس عادة، فعليك أن تضبط تعابيرك وتتصرف كأنها غير موجودة عندما تكون في مكان عام، يجب أن تعرف ذلك الآن” قالت مايا وهي تنظر إلى فيل بفضول
كانت ملابسه غير مرتبة و…
‘هل هذا—’ توقف عقل مايا للحظة وهي تلاحظ مظهره المتعب
“هذا ليس مهمًا… سأغادر الآن” رد فيل وهو يهز رأسه
وحين أدركت مايا أن فيل على وشك المغادرة تذكرت فورًا لماذا كانت تبحث عنه
“آه… الأستاذة شيرا تريد مقابلتك، زر مختبرها عندما يتوفر لديك وقت” قالت
رفع فيل حاجبيه وقد ارتبك من الطلب المفاجئ
“هل الأمر يتعلق بأن أكون مختبر جرعات مرة أخرى؟ هل نشرت مهمة؟” سأل
هزت مايا رأسها “لا، يبدو أن الأمر يتعلق بالطالبة الأكبر كريسيدا، لست متأكدة، تحدث مع الأستاذة إن أردت أن تعرف أكثر”
“كريسيدا؟” كرر فيل وهو يتذكر تجربة سفره معها “حسنًا… سأزورها في مختبرها…”
كان يكذب، لا ينوي زيارة تلك الأستاذة العجوز، وبما أن كريسيدا كانت غريبة فمعلمتها لا بد أن تكون غريبة أيضًا، لذلك من الأفضل ألا يتعامل معهم الآن
لحسن الحظ بدت مايا راضية بجوابه وغادرت بعدما رمقته بنظرة غريبة
عاد فيل بعدها إلى غرفته وأقفل الباب
اغتسل بسرعة لأنه شعر أن جسده قد تعرق كثيرًا قبل قليل
بعد ذلك فحص السيف العظيم وساعة الجيب ليتأكد أن الختم ما زال موجودًا
ثم فتح الكتب التي أخذها من الأستاذة وبدأ يقرأها
‘يجب أن أستطيع إنهاء هذا خلال يوم أو يومين’ فكر فيل
لم يمر وقت طويل حتى افتتن بمحتوى الكتاب الذي شرح نظرية طريقة ربط الروح وتطبيقها بالتفصيل
قالت الكتب إن طريقة ربط الروح يمكنها إنشاء رابط بين روح المرء وروح أخرى أو جوهر آخر، وغالبًا يكون جوهر أداة سحرية، وكما قال الأستاذ مورتون فإن هذا الرابط أقوى وأكثر استقرارًا من الختم لأنه يسمح بتبادل متبادل للطاقة والمعلومات بين “الشريكين”
يمكن لهذا الرابط أن يحمي الشريكين من التدخل الخارجي أو الصراع الداخلي لأنه يخلق انسجامًا بين روحيهما، وهذا يعني أنه لو أنشأ هذا الرابط مع السيف العظيم فلن يستطيع أي أركاني التحكم به غيره
وقالت الكتب أيضًا إن طريقة ربط الروح لا يمكن تعلمها من الكتب وحدها، وهذا يشبه ما ذكرته الأستاذة غيل إيفانز
إنها تجربة لا بد أن تُعاش مع شريك راغب
وقد يكون الشريك أركانيًا آخر أو روحًا أو أداة
وقدمت الكتب بعض أمثلة روابط الروح الناجحة مثل
ملقي تعاويذ مظلم ربط روحه بعصاه فازدادت قدرته على إلقاء التعاويذ وتغيرت بعض تعاويذه قليلًا
فارس ربط روحه بفيل فحصل على قوته وصار راكبه
ملقي رون ربط روحه بسيف فصار سلاحه الوفي القوي ورفيقه
وقدمت الكتب أيضًا بعض أمثلة روابط الروح الفاشلة مثل
مستحضر أرواح ربط روحه بخاتم ملعون ففقد إرادته الحرة وصار عبدًا له
شامان ربط روحه بشيطان فأفسد روحه وحوله إلى وحش
سيد هالة ربط روحه بمرآة فحُبست روحه داخلها وفقد جسده
وحذرت الكتب من أن طريقة ربط الروح ليست بلا مخاطر وتحديات
فهي تتطلب مستوى عاليًا من التوافق بين الشريكين، وكذلك مستوى عاليًا من التركيز والسيطرة على الطاقة الغامضة
وإن فشل المرء في إنشاء الرابط فقد ينتهي به الأمر إلى إتلاف روحه أو روح الشريك أو كليهما
كما حذرت الكتب من أن طريقة ربط الروح ليست بلا تبعات ومسؤوليات
فلن يكون من السهل التراجع عنها بعد أن تُنشئ رابطًا بين الشريكين
وقد تظهر آثار جانبية أخرى تعتمد على شريك الأركاني
ونصحت الكتب ألا تُؤخذ طريقة ربط الروح باستخفاف أو على سبيل التجربة العابرة، بل لا ينبغي أن يقوم بها إلا من كان مستعدًا وراغبًا في الالتزام بشريكه، في السراء والضراء
“في السراء والضراء؟ أليس هذا كثيرًا جدًا؟ أنا أريد فقط التحكم بالسيف العظيم” تمتم فيل بابتسامة عاجزة على وجهه
على أي حال قرأ الكتب بعناية واجتهاد حتى غلبه النوم على سريره

تعليقات الفصل