الفصل 315 : مختلف
الفصل 315: مختلف
استغرق الأمر من فيل ثلاثة أيام إضافية قبل أن يقرر تجربة طريقة ربط الروح مع السيف العظيم، أو ما يحب أن يسميه سيف البرق
بعد أن قرأ كل الكتب التي حصل عليها، استنتج أن رابطته مع لوتس وإيفاين ونظامه كانت تجربة بحد ذاتها
وهذا يعني أنه ربما لم يعد بحاجة إلى التجربة العملية التي أرادت الأستاذة غيل إيفانز أن تحدث بينهما قبل أن يجرب الأمر على أداته الغامضة
بعد حصته، ذهب فورًا إلى قاعة التدريب واستأجر غرفة، وأحضر معه عدة أشياء، من بينها سيف البرق الملفوف
اختار هذا المكان لأنه يضم بالفعل دائرة تشكيل تعزل الغرفة وتحميها من أي تدخل خارجي
أخرج سيفه وفك لفافته
وضعه في منتصف الغرفة وتأمل تصميمه الرائع، فشفرة الفضة ومقبضه الأسود عليهما نقوش دقيقة وبريق خافت
حتى دون استخدام الرؤية الروحية، كان يستطيع أن يشعر بقوته وهو يمسكه
لمس نصلَه برفق وشعر بدفقة طاقة منه كأنه حي
‘حسنًا… لعلها طاقة البرق التي أشعر بها…’ فكر فيل
ثم أغمض عينيه ودخل حالة الطيف، وحاول أن يصل طاقته الروحية بالسيف، ليصنع جسرًا بينهما
هذه التقنية لم تكن جديدة عليه… كانت شبيهة جدًا بالطريقة التي ينفذ بها الاستخراج المركّز، إذ كان أولًا يتصل بروح الشخص الذي يستهدفه قبل أن يبدأ الاستخراج إذا أراد استخراج سمات الذكاء لديهم
لكن هذه المرة، لم يكن سيستخرج نقاط الذكاء، بل سيتصل به
وعندما شعر بروح سيف البرق، فتح عينيه، وهذه المرة ركز على روحه
كانت الروح “شيئًا” معقدًا في جسده لا يعرف كيف يستعمله
لكن بفضل الكتب التي قرأها، صار يعرف بعض الأمور عن الروح والنفس
كانت النفس تُعد نفَس الحياة، وقد وُصفت كأنها لهب حياة يوجد في كل الكائنات الحية، بما في ذلك النباتات والحيوانات، وكانت أيضًا غذاءً للمخلوقات الشريرة
أما الروح فكانت تُعد طبيعة المرء الداخلية، وبشأن الجثث، ذكر الكتاب حتى أن الروح هي التي تتحول إلى شبح بفعل الأرواح الشريرة إذا تُركت الجثة دون معالجة
‘هذا أصعب مما ظننت…’ فكر فيل بصمت وهو يحاول الاتصال بالسيف
كان يريد أن يتواصل مع جوهر السيف أو روحه، ليصنع رابطًا بينهما
وبعد بعض الوقت، تحدث إلى السيف بصوت خافت، لم يكن يتوقع إجابة، لكنه أراد أن يعتاد عليه حتى يحصل على رد
“مرحبًا… أنا فايل تشامبرز، أعلم أن لديك جوهرًا، قد لا تكون واعيًا، لكنني أعلم أنك تستطيع الاستجابة لحاملك…”
انتظر لبعض الوقت، لكن لم يحدث أي تفاعل على الإطلاق
“هل تستطيع سماعي؟” سأل، “هل تستطيع فهمي؟”
بدأ فيل يتحدث إليه وهو يتصل بجوهره، وواصل ذلك مرات إضافية قبل أن يتوقف
لم يشعر بخيبة كبيرة بعد أن تجاهله، لأنه كان يعلم أنه لا يضيع وقته في تكوين رابطة معه
“حسنًا… كانت تلك محاولة فاشلة” تمتم فيل وهو يقرر إجراء اختبار رنين الروح، فبعد قراءة الكتب كان يستعد لهذا خلال الأيام الثلاثة الماضية
قالت الكتب إنه قبل محاولة طريقة ربط الروح، يجب على المرء أن يعرف إن كان شريكه أو هدفه متوافقًا معه
مَــجَرّة الرِّوَايات لا تبيح نسخ فصولها عشوائيًا، فاحذر من المواقع التي تنقل دون إذن.
ولمعرفة ما إذا كان متوافقًا معه، كان عليه إجراء اختبار رنين الروح، لكنه قرر تجاوز هذه الخطوة قبل مدة لأن إجراء هذا الاختبار سيكلفه 3,000 زين
لكن الآن، بعد فشله في محاولته الأولى، لم يعد أمامه خيار سوى القيام به
فهذه هي الطريقة الوحيدة لقياس مدى توافقهما
كان اختبار رنين الروح سهل التنفيذ، إذ يكفي استخدام كريستالة رنين ثمن الواحدة منها 3,000 زين
ويمكن قياس الرنين بعدّ الخيوط التي ستظهر داخل الكريستالة، ويمكن تقييمه على مقياس من 0 إلى 10، حيث 0 هو الأدنى و10 هو الأعلى
كان يحتاج إلى الحصول على خمسة خيوط على الأقل لتأكيد توافقهما
أمسك فيل بالكريستالة بإحكام وضغطها على سيف البرق
“ابدأ…” تمتم فيل وهو يأمل أن يحصل على رنين مرتفع مع السيف
وبعد مرور خمس دقائق، أدرك أنه لا توجد أي استجابة من الكريستالة
‘هل حصلت على كريستالة فيها عيب من المصنع أو شيء كهذا؟’ عبس فيل، لكنه تذكر أنها اختُبرت قبل أن تُعطى له، لذا لا يفترض أن تكون الكريستالة معطلة
ومع ذلك، لأنه لم ير أي خيوط تظهر، ولم يسمع أي صوت، ولم يشعر بأي تفاعل، تساءل عما الذي يفعله خطأ
‘هل فاتني شيء؟’
عاد ينظر إلى الكتب مرة أخرى، وبعد بعض الوقت أدرك أنه تجاوز تفصيلًا صغيرًا
قالت الكتب إنه قبل محاولة اختبار رنين الروح، يجب على المرء أن يهيئ نفسه وشريكه… بدا الأمر بسيطًا، لكنه كان يعني في الحقيقة أنه عليه تطهير جسده وعقله، وكذلك حالة الأداة الغامضة
وقد أعطت الكتب أمثلة مبالغًا فيها لكيفية تهيئة النفس والشريك، مثل الاستحمام، واستخدام ماء منقوع بالأعشاب أو الكريستالات، أو التأمل والتهدئة، واستخدام الشموع أو البخور، وترديد عبارات أو الغناء، باستخدام كلمات أو ألحان
‘ما هذا…’ تنهد فيل بعدما فهم لماذا تجاوز هذا الجزء حين قرأ الكتاب لأول مرة، كان يبدو خرافيًا وغير موثوق
ولسوء الحظ، حتى لو أراد فعل ذلك، لم يكن لديه وقت أو موارد كافية ليفعله الآن
كما كانت لديه حصص أخرى بصفته طالبًا في السنة الثانية في الأكاديمية، فالدروس مثل أساسيات الدائرة السحرية، وإلقاء التعاويذ الأخلاقي، والخيمياء التمهيدية، وقانون الروح المتوسط، وغيرها، أعطته بعض الواجبات التي كان عليه إنجازها، لذلك كان من الصعب دراسة طريقة ربط الروح فوق كل ذلك
كان عليه أن يوازن بين جدوله وميزانيته، وأن يخفي نشاطه عن الآخرين، لم يكن يريد لأحد أن يعرف ما يفعله، وخاصة الأستاذة غيل إيفانز
استغرقه أسبوع إضافي قبل أن ينجح في إيجاد وقت فراغ ليشتري المتطلبات التي يحتاجها، مثل الأعشاب والكريستالات والشموع والبخور ومواد أفضل لدائرة التشكيل
هذه المرة، استخدمها لتهيئة نفسه وسيفه في غرفته بدلًا من قاعة التدريب
حاول اختبار رنين الروح مرة بعد مرة، لكنه ظل يفشل، ولم ير أي تحسن في نتائجه
لكن بينما كان يفقد الأمل، شعر بدفقة طاقة من السيف، كأنه حي
‘ماذا حدث؟’ صُدم فيل حين أدرك أن سيف البرق يفعل شيئًا مختلفًا لأول مرة
ثم أدرك أن إيفاين كانت بجانبه بالفعل، تنظر إليه بشفقة
“روحك مختلفة… ما زالت لديك صلة خفيفة بعالم الأرواح، لذلك لن ينجح الأمر، دعني أساعدك” قالت إيفاين وهي تنظر إليه كأنه رجل بائس
“أ-أنت…”

تعليقات الفصل