تجاوز إلى المحتوى
أكاديمية الأسرار السحرية إرث الاستخلاص السماوي

الفصل 455 : الموتى الأحياء الغامضون

الفصل 455: الموتى الأحياء الغامضون

صلصلة! صلصلة! صلصلة!

تلألأ سيف الفارس بضوء من عالم آخر وهو يصد ببراعة ضربات السيف الأسود الذي يحمله الكائن الشيطاني، وكان كل ارتطام يهز الهواء ويرسل موجات قوة في كل اتجاهين

راقبت سيريس المعركة بدهشة وهي تتكشف أمامها، كان الفارس يقاتل برشاقة ودقة تدلان على سنوات طويلة من التدريب وخبرة المعارك، لم تكن تعرف من يكون هذا الفارس، لكنه على الأرجح في مستوى الفارس الأكبر

مع كل أرجوحة من سيفه كانت ضربات الفارس تزداد قوة، وكل ضربة تدفع الكائن الشيطاني إلى الخلف أكثر، وصدى اصطدام الفولاذ كان يملأ القاعة، يتبعه اندفاع للطاقة السحرية وزئير متقطع للشيطان

لكن سيريس كانت تشعر أن الكائن الشيطاني لا يتأذى، الفارس يضغط عليه، إلا أن العدو ما زال ممتلئًا بطاقة خبيثة كانت تشعر بها حتى من مكانها

كان الأمر كأن الكائن ذي رأس الماعز ينتظر فقط الفرصة المناسبة للهجوم المضاد

‘تسك… هل علي أن أستخدم تعويذتي الأخرى؟’ فكرت سيريس للحظة ما إن لاحظت نظرة المخلوق

كان المخلوق ينظر إليها فعلًا وهو يقاتل الفارس الأبيض!

“أأنت…”

فزع هذا الأمر سيريس فعلًا، فسارعت إلى استخدام عباءتها لإخفاء وجودها فورًا… ومن بين خمس أدوات غامضة أحضرتها معها إلى الداخل، كانت اثنتان منهما تعاويذ يمكنها عبرهما استدعاء كائن خاص، أما الثلاث الأخرى فكانت أدوات غامضة للدعم

إحداها كانت العباءة التي تخفي وجودها، والثانية كانت عدسة قراءة تساعدها على التعامل مع كل الفخاخ ودوائر التشكيل، وأخيرًا كان خاتمها الذي يزيد استعادة طاقتها المكرمة بنسبة 100%

وبفضل أدواتها الغامضة كلها، استطاعت اجتياز الطوابق السفلية بسهولة

‘أوف~ أصبحت الآن غير مرئية لذلك الكائن الشيطاني… آمل أن يتمكن فارسي من قتله في الوقت المناسب’ فكرت سيريس وهي تعرف أن التعويذة التي استخدمتها كقربان لا يمكن أن تدوم إلا 7 دقائق لأنها استدعت فارسًا أبيض مبهرًا

ربما لو كانت أقوى قليلًا وتستطيع المساعدة في القتال، لتمكنت من استدعاء مبارز ماهر أو رامٍ خبير، وعندها قد يستمرون لأكثر من 20 دقيقة

لكنها كانت تعرف من نظرة واحدة أنها ستموت خلال ثوانٍ إن اعتمدت على قوتها الجسدية للقتال، ورغم ثقتها بقوتها لم يكن هناك أي مجال لأن تبالغ في تقدير نفسها

ومع احتدام المعركة أدركت سيريس أنها يجب أن تفعل شيئًا لمساعدة الفارس الأبيض

ثبتت مكانها، وعيناها معلقتان بالمواجهة العنيفة، مستعدة لتقديم الدعم أو التدخل إن لزم الأمر

وصل الصراع بين الفارس والكائن الشيطاني إلى ذروته، وكل واحد منهما يدفع نفسه إلى حدود قوته ومهارته

وسرعان ما وجدت فرصة لإطلاق تعويذتها

الضربة المكرمة!

لا تملك الكثير من التعاويذ الهجومية، لكن كل واحدة منها قد تكون مدمرة أمام مخلوق ذي طبيعة شريرة

استنزفت الضربة المكرمة معظم احتياط طاقتها المكرمة لأنها استخدمت التعويذة بلا تردد

ويبدو أن الفارس الأبيض أدرك مساعدة مستدعيته واستغل هذه اللحظة كفرصة

جمع الفارس قوته ولوّح بالسيف بكل ما لديه من بأس…

ثم، بضربة مدوية، أصاب سيف الفارس هدفه واخترق قلب شيطان رأس الماعز

ملأ زئير يصم الآذان القاعة بينما تلاشى الكائن الشيطاني إلى سحابة من طاقة مظلمة وقد هزم

دوي!

سقط السيف الأسود على الأرض، وبقي ملقى على الأرض، على عكس كائن رأس الماعز الذي تلاشى

أطلقت سيريس أنفاسها وهي تتأكد أنها فازت بالمعركة

‘هل هذه هي المكافأة على اجتياز هذا الطابق؟’ تمتمت سيريس وهي تقترب من السيف الأسود العملاق، وشكت في قدرتها على حمله معها

ثم رأت الفارس ذا الدرع الأبيض، منتصرًا لكنه مرهق، يستدير ببطء ليواجهها

ارتفع حاجز خوذته كاشفًا عن عينين زرقاوين حادتين ممتلئتين بالامتنان، ومع إيماءة اعتراف، تلاشى الفارس وعاد إلى النطاق الأثيري الذي جاء منه

“رائع… أتمنى أن يمنحني أخي المزيد من هذه التعويذات” تمتمت سيريس وهي تتذكر وجه الفارس الأبيض، ولم تستطع منع احمرار وجنتيها لمجرد تخيل مظهره الكامل خلف درعه

خارج القمة الهادرة

بينما كانت مسابقة الأكاديميات الاثنتي عشرة تتقدم، كانت مجموعة أخرى، تضم تجارًا وأركانيين كحراس وقافلتهم، تنطلق في رحلتها نحو القمة

ولسوء حظهم، صادفوا خصمًا شريرًا ومخيفًا

ومن دون إنذار، توقفت رحلة التجار الهادئة فجأة مع ظهور كائن فريد من الموتى الأحياء، كان هذا الكائن يحمل سيفًا ويظهر ذكاء وخطة تتجاوز ما لدى الموتى الأحياء العاديين الذين لا يفكرون

دخل في قتال مع الأركانيين الذين استأجرهم التجار، واستغل نقاط ضعفهم وخرج منتصرًا، ولدهشتهم لم يستطع الأركانيون من الفئة الثانية، رغم تدريبهم على الفنون العنصرية والفنون القتالية، هزيمة هذا الخصم الوحيد من الموتى الأحياء

“مستحيل…” صعق قائد المجموعة وهو يرى الأشخاص الذين استأجرهم يسقطون واحدًا تلو الآخر

وبأرجوحة أخيرة من سيفه، تخلص الكائن من الموتى الأحياء بسرعة من الأركانيين الباقين، ولم يترك خلفه سوى التجار المرتجفين

جمع قائد القافلة شجاعته بصوت يرتجف من الخوف ليواجه الكائن من الموتى الأحياء، وسأله: “ماذا… ماذا تريد؟”

ولدهشتهم تكلم الكائن من الموتى الأحياء بصوت بارد خال من المشاعر: “خذوني إلى المدينة التي تُقام فيها المسابقة…” طالبهم الكائن من الموتى الأحياء

“المسابقة؟ مسابقة الأكاديميات الاثنتي عشرة؟”

أومأ الكائن من الموتى الأحياء

أدرك التاجر عواقب المقاومة، فوافق على طلب الكائن من الموتى الأحياء

لم يضيع وقتًا، فنظم عربة وأمر خدمه بإتمام الترتيبات اللازمة، ثم أسند مهمة نقل الكائن من الموتى الأحياء إلى القمة الهادرة إلى سائقي عربة قادرين، مؤكدًا على أهمية العمل معًا لضمان رحلة آمنة وسريعة

ومع بدء العربة في التحرك، زحفت ابتسامة باردة على وجه الكائن من الموتى الأحياء، كأنه يتلذذ بسهولة تخلصه من الأركانيين

وكان صوته بالكاد يعلو على الهمس، لكنه فضح حقدًا عميقًا وهو يتمتم… “سأخذ بثأري قريبًا… فيل، هذه المرة، لن أفشل في إنهائك”

التالي
455/500 91%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.