الفصل 456 : الطابق الأول لفيل
الفصل 456: الطابق الأول لفيل
دون أن يدري فيل، كان ميت حي قوي يحمل ضغينة نحوه يقترب بسرعة من موقعه
غير منتبه للخطر الوشيك، ظل واقفًا مسحورًا، وعيناه معلقتان بتقدم سيريس داخل برج الصعود
راقب فيل إضاءة الطابق السادس من البرج، وكانت تلك علامة واضحة على أن سيريس تجاوزت تحديات الطابق الخامس بنجاح
وقد كان هذا الطابق تحديدًا عقبة صعبة، أطاحت بمعظم الطلاب الذين تجرؤوا على التقدم أكثر
“كما هو متوقع من الأميرة…”
“لم أتوقع أن تكون ممارسة الفنون المكرمة بهذه القوة القتالية المذهلة”
“صحيح… إنها مختلفة جدًا عن الكاهنات الأخريات اللواتي رأيتهن”
“وماذا تعرف؟ إنها تسعى لتصبح بالادين، لا كاهنة…”
“مهما يكن، فإن مملكتنا ستزدهر بلا شك مع أميرة موهوبة كهذه”
انفجر الحشد بهتاف مبهج، ولم يستطيعوا إخفاء حماسهم
حتى أوديسا، الساحر الملكي الموقر، لم تستطع منع نفسها من إظهار ابتسامة نادرة أمام هذا الإنجاز اللافت
‘أتساءل أي نوع من الأدوات الغامضة حصلت عليه من أخيها الأكبر…’ فكرت أوديسا وهي تراقب الضوء في الطابق السادس
وبدا أن الأمر كان أسهل بكثير من الطابق الخامس، إذ سرعان ما تقدمت سيريس إلى الطابق السابع
لكن رغم البهجة المحيطة بانتصار سيريس، ظل شعور بالقلق يخيّم على الأجواء
فليس من السهل التقدم بعد الطابق السابع، ومن فعلوا ذلك كانوا أقل من 12 شخصًا، وقد انتهى بهم الحال جميعًا كأسماء أسطورية في عالم الأركانيين
“لا…”
“اختفى الضوء!”
ومثل ليكسي من أكاديمية الفنون النفسية، بدا أن سيريس مقدر لها أن تصطدم بعقبة لا يمكن تجاوزها في الطابق السابع من البرج
أصبح النمط واضحًا، كأن البرج نفسه يتآمر لاختبار حدود هؤلاء الاستثنائيين، يتحدّى عزيمتهم ويدفعهم حتى أقصى طاقتهم
وكما توقع فيل، خرجت سيريس بعد وقت قصير، إذ فشلت في تجاوز الطابق السابع رغم بقائها هناك لأكثر من 15 دقيقة
وعلى الأقل، فقد صمدت دون شك مدة أطول من ليكسي
وإذا لم يستطع فيل كسر رقمها، فستكون جائزة المركز الأول في المسابقة من نصيبها
في هذه اللحظة، كان فيل قد نهض بالفعل واقترب أكثر من البرج
لاحظ تعبير سيريس، ولم تبدُ محبطة من النتيجة التي وصلت إليها
بل إن فيل رأى على وجهها ملامح سرور وهي تمسك عدة أدوات معها
‘يبدو أنها حصلت على مكافأة جيدة من تجاوز الطابقين الخامس والسادس…’ قال فيل لنفسه وهو ينتظر أن يُنادى اسمه
وبعد أن تلقت سيريس العلاج على يد الممارسين الطبيين المهرة، وتمت مرافقتها إلى منطقة الراحة المخصصة، جذب انتباه فيل فورًا صوت اسمه وهو يتردد في المكان
نادى اسمه مسؤول البرج، وكانت تلك الإشارة التي كان ينتظرها، معلنة أن دوره قد حان لدخول البنية الشاهقة المعروفة ببرج الصعود
وبينما كان يشق طريقه نحو المدخل، انفجرت موجة من الهتافات من أصدقائه وزملائه في أكاديمية فيرمونت
الحبكات المعقدة لا تعكس بالضرورة قيم الواقع أو اختياراته.
كانت أصوات دعمهم تتردد في أذنيه، وتملؤه بدفقة من العزم والثقة
بل إنه سمع صوت مدير الأكاديمية في ذهنه، يرسل كلمات تشجيع ويحُثّه على أن يبذل كل ما لديه في الاختبارات القادمة
“حسنًا… لن أخيب ظنكم” تمتم فيل وهو ينظر إلى البرج
وبمزيج من الحماس والترقب، تقدم فيل خطوة، قابضًا على المفتاح الغامض الذي مُنح له
وحين عبر العتبة نحو المجهول، أعمته لحظةً ومضة ضوء ساطعة
ولم يستغرق الأمر طويلًا حتى تكيف بصره وهو يتفحص ما حوله
وجد فيل نفسه واقفًا داخل قاعة واسعة وفخمة في الطابق الأول من البرج
وفي وسط القاعة، وقعت عيناه على أول تحدٍّ ينتظره: غولم خشبي
ورغم مظهره القديم، بدا الغولم وكأنه يمتلك موهبة محارب
وقف طويلًا بثبات، ممسكًا بسيف خشبي بإحكام في يده
لم يستطع فيل منع ابتسامة من الظهور وهو يرى خصمًا يبدو غير مؤذٍ أمامه، إذ لم يشعر بأي تهديد فوري
وبقوته الحالية، لم يستطع أن يشعر بالخطر من هذا العدو
“لنبدأ…” تمتم فيل وهو يدخل حالة الطيف
كان يعرف جيدًا ألا يستخف بأي تحدٍّ داخل برج الصعود
إنه اختبار للمهارة والقوة والصلابة، وكان فيل مصممًا على قهر كل طابق بتركيز لا يتزعزع
وبعزم صلب، تهيأ لمواجهة الغولم وجهًا لوجه…
ومن دون إنذار، اندفع الغولم الخشبي للأمام، وسيفه الخشبي مهيأ للضرب
ظل فيل هادئًا، إذ أراد أن يتأكد من عدم وجود كمين أو أسلحة مخفية تستهدفه أثناء تعامله مع الغولم…
لكن بدا أنه بالغ في تقدير الطابق الأول، لأنه لم يشعر بأي حركة سوى حركة الغولم…
ابتسم فيل ابتسامة ساخرة وهو يستدعي إحدى أكثر تعاويذه فائدة، الانتقال بلا أثر
وبفضل إتقانه للتعويذة، اختفى السيف الخشبي من قبضة الغولم، وظهر من جديد في يدي فيل
أما الغولم، غير مدرك للتبدّل المفاجئ، فواصل تأرجح ذراعيه وكأنه ما يزال يمسك بسيف
اغتنم فيل الفرصة دون تردد
وبضربة سريعة وقوية، هوى بالنصل الخشبي على الغولم، فحطمه إلى شظايا خشبية لا تُحصى
وهكذا ببساطة، تم قهر الطابق الأول من برج الصعود، شاهدًا على مهارة فيل وإصراره
وبينما كانت أصداء تحطم الغولم تتردد في القاعة، أخذ فيل لحظة يراقب فيها ما حوله ليتأكد أن الأمر انتهى فعلًا
لكن عندما رأى صندوق كنز يتجسد من العدم، أدرك أن اختبار الطابق الأول قد انتهى حقًا
‘إذن كان الأمر بهذه البساطة… كيف فشل أحدهم في هذا الطابق الأول؟’ لم يستطع فيل منع نفسه من تذكر الطلاب الآخرين الذين فشلوا، وهو يقترب من صندوق الكنز

تعليقات الفصل