تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 111

الفصل 111: سجّل دخولًا إلى سفر سيف اللوتس الأخضر وادخل مجال قوة السيف

مسح هان شوانجي بنظره هذا العالم

فوق رأسه كان هناك «سماء» صافية تبث إشعاعًا رقيقًا نقيًا يضيء الفضاء كله

وتحت قدميه امتدّ درب مرصوف بألواح حجرية زرقاء دافئة تشبه اليشم، يلتف كتنين-أفعى إلى الأمام ويغيب في ملامح جبالٍ بعيدة تغشاها السحب وتفيض بروحانية

وفي البعيد انتصبت قمة جبل ليست شاهقة كثيرًا، لكنها تتوهّج بضوءٍ أخضر خافت

وعليها كانت القصور والأبراج البهيّة تلتمع، يحجبها ضبابٌ لطيف نصف حجب

كان الجبل الخاص لذوي العمر الطويل مشبعًا بهالةٍ نقيةٍ عتيقة

أومأ هان شوانجي سرًا؛ لقد شعر أن هذا الكهف الخاص لذوي العمر الطويل استثنائي حقًا

تابع السير على الدرب

وحيثما وقعت عينُ هان شوانجي، على جدارٍ جبلي أملس أو صخورٍ عملاقة عند الجدول، كان يستشعر نيةَ سيفٍ فريدة؛ منها ما يجري كالسحاب والماء، ومنها ما يضرب كالرعد، ومنها ما هو عميق لا قرار له

ومن الواضح أن كل نبتةٍ وشجرةٍ وحجرٍ وأثرٍ هنا قد اغتسل على مرّ السنين بنيّة سيف سيد السيف ذو العمر الطويل للوتس الأخضر، فترك بصمةً لا تُمحى

«لو تأملتُ الداو هنا طويلًا، فربما أقبض على عُمْق تجلّي نية السيف»

فكّر هان شوانجي

لقد أدرك بجلاء أن إحراز سيد السيف ذو العمر الطويل للوتس الأخضر في باب السيف يفوق مقامه الحالي بكثير

إنه مقامُ العودة إلى البساطة، حيث تُدمج نية السيف في كل ما في السماء والأرض لتصوغ قانونَ سيفٍ مكتفيًا بذاته

ومع ذلك لم يطل المكوث، وخطا بثبات إلى الأمام

كان هذا حقلَ داو فسيحًا، تتناثر فيه مجاميع القصور والسرادقات، تتخللها غيومٌ رقيقة وتومض فيها خطوطُ التراكيب

وكان على الأرض منقوشٌ مخططٌ هائل لتشكيلة سيف اللوتس الأزرق

بلغ هان شوانجي قاعةً تُسمّى قاعة داوتشينغ، وهي الموضع الذي كان فيه سيدُ السيف ذو العمر الطويل للوتس الأخضر يشرح الداو لتلاميذه عادةً

«هذا المكان صالح، ينبغي أنه موضعُ جوهر الداو»

سأل هان شوانجي النظام في ذهنه بصمت

«هذا موقعُ توقيعٍ من 4 نجوم، هل تودّ التوقيع»

«وقّع»

ترنّم هان شوانجي في قلبه بصمت

«تهانينا أيها المضيف، نجحتَ في التوقيع في عالم سيف اللوتس الأزرق · قاعة داوتشينغ. حصلتَ على فنّ الزراعة الروحية: سفر سيف اللوتس الأزرق»

وحين دوّى تنبيه النظام لم يتردد هان شوانجي، وتسلّم فنّ الزراعة الروحية مباشرةً

بعد قليل

سُكِبت في عقل هان شوانجي أسفارٌ جليلةٌ عميقة في باب السيف، كل كلمةٍ منها كالدُّرّ، تشير مباشرةً إلى أصل طريق السيف، تشرح من تكثيف نية السيف وصفاء قلب السيف… حتى مقام تجلّي نية السيف الأسمى وسيفٍ واحد يلد شتّى القوانين

انغمس هان شوانجي فيها حتى لم يعد قادرًا على الانفكاك

كان «سفر سيف اللوتس الأزرق» بلا شك أعمق إرثٍ في باب السيف حصده حتى الآن

وبالمقارنة به لا تعدّ فنونٌ مثل «فنّ سيف الطائر لذوي العمر الطويل» إلا مدخلًا لباب السيف

وكان هان شوانجي قد لامس أطرافَ تجلّي نية السيف من قبل، وبفضل قدرته العالية جدًا على الفهم استلهم سريعًا وأمسك بكثيرٍ من عُمقه

وفي مقامٍ خفيفٍ من الأثير لمسَ ذلك المقام أيضًا

في هذه اللحظة

انسجمت نيةُ سيفه مع هذا الحقل، وتجسّدت «علامات الداو» في الفضاء، مُفعِّلةً الإرثَ الكامن أصلًا في هذه القاعة العظيمة

لم يكن هذا إرثًا نصيًا فحسب، بل امتزاجُ بصائرِ سيد السيف ذو العمر الطويل للوتس الأخضر في قوانين السماء والأرض، وتفسيرِه لحقائق باب السيف القصوى، و«بصمةِ عقله» من تجربة عمره في طريق السيف

اشتدت نيةُ السيف على جسد هان شوانجي وتكاثفت، فغمرت القمة كلها، بل وعالم سيف اللوتس الأزرق بأسره

وبعد دخول هان شوانجي قاعة داوتشينغ بقليل

دخل تيانيو تشنرن وتشينغه شانغرن وغيرهما من علية طائفة شِنشوان، ومعهم عدة تلاميذ نجباء من الصميم، عالمَ سيف اللوتس الأزرق بخطى حذرة وقلوبٍ تفيض فرحًا

وما إن ولجوا هذا الكهف الخاص لذوي العمر الطويل

حتى شعروا بنيّة سيفٍ جبارة تصعد إلى السماء

أحدث هذا الاضطرابُ ذعرًا لكثيرين

لا تثق بنسخة لا تأتي من مَجَرَّة الرِّوَايـات، فالنسخ المتداولة خارجها قد تكون مسروقة galaxynovels.com

«ما الذي يحدث»

«ألقد نال سيدُ السيف الإرثَ بالفعل»

وأخذ كثيرون يتكهّنون أهذا الشذوذ من صنيع هان شوانجي

وفي اللحظة التالية

بدت آثارُ السيوف العتيقة المنتشرة في كل أرجاء الكهف، المنطبعة على الصخور والنباتات، كأنها استيقظت من سُبات عشرة آلاف عام، فأضاءت كلُّها دفعةً واحدة

وكانت نِيّات السيوف المحمولة في كل أثرٍ تختلف، لكنها تحولت الآن إلى «سيوف» نقية من نورٍ وظلال، كالرعايا إذا استدعاهم ملكٌ، ينحنون بخشوعٍ نحو قاعة داوتشينغ

وعلى قمة داو اللوتس الأزرق تجلّى خيالُ لوتسٍ أزرق، وإذا به يسطع فجأةً نورًا باهرًا، تُفتَح بتلاته واحدةً تلو أخرى، ومن لُبّه انطلقت أشعةُ سيفٍ أنقى، اندمجت في سيل نية السيف الهادر

أما مخططُ تشكيلة سيف اللوتس الأزرق الهائل على الأرض فما عاد أثرًا هامدًا، بل دبّت فيه الحياة

وازدادت أنوار النجوم الموشّية للسماء توهُّجًا فجأة، وكأن خيوطًا لا تُرى من السيوف تهبط من النجوم، تتشابك وتتجاوب مع نية السيف الصاعدة من تحتها

ولبرهةٍ من الزمن، في عالم سيف اللوتس الأزرق كله، تقاطعت سُكُناتُ السيوف، ورنّت عشرة آلاف سيف معًا

وحيث امتدّ البصر لم يكن هناك سوى ضياء سيفٍ مبهِر ونِيّة سيفٍ متدفقة

«هذه عودةُ عشرة آلاف سيفٍ إلى الأصل… لقد دخل سيدُ السيف مقامَ سيد السيف من ذوي العمر الطويل»

وشعر تيانيو تشنرن، هذا الخبير في مرحلة عبور المحنة، بوخزٍ في فروة رأسه، وانتفض شعرُ جسده كله

لقد شهد من قبل مناظرَ مهيبة، لكنه أمام هذا الاتساع من نية السيف أحسّ كم هو ضئيل

«أيمكن… أن هان… سيدَ السيف قد دخل مقامَ تجلّي نية السيف»

وكان لو فان أيضًا مزارعَ سيف

ومع بصيرته لم يملك إلا أن يظن أن هان شوانجي ربما دخل المقام الأسطوري لتجلّي نية السيف

ذاك هو المقامُ الأسمى الذي يحلم به مزارعو السيف، ويُقال إن من ذوي العمر الطويل في العالم الأعلى وحدَهم من يقدرون على دخوله

وأما بين سادات السيف من البشر فقليلٌ جدًا من يدركه

داخل قاعة داوتشينغ

كانت عينا هان شوانجي مغمضتين بإحكام، وذهنُه غارقًا تمامًا في الحقائق الشاسعة لـ «سفر سيف اللوتس الأزرق» وفي جوهرِ نية السيف الساري في هذا العالم

وقد مكّنه فنّ الزراعة الروحية الذي منحه النظام من إتقان هذا السفر العميق للغاية بسرعة

وبمحض فرصةٍ مواتية فعّل علاماتِ الداو التي خلّفها سيد السيف ذو العمر الطويل للوتس الأخضر، فساعدته على فهم عُمق تجلّي نية السيف

وبعد مدةٍ لا تُعرف

بدأ السيلُ الهادر من نية السيف الذي ملأ السماء والأرض ينحسر كالجزر

وهدأت أضواءُ السيوف التي لا تُحصى والظواهر شيئًا فشيئًا، وتلاشت صورةُ انحناء عشرة آلاف سيف، وانكمش بريقُ آثار السيوف على الصخور والنباتات عائدًا إلى السكون

لكن نيةَ السيف الباقية في هواء عالم سيف اللوتس الأزرق غدت أنقى

داخل قاعة داوتشينغ فتح هان شوانجي عينيه ببطء

وفي أعماق عينيه كأن مليارات النجوم تولد وتنطفئ، ثم تستقر في سكينةٍ عميقة

وكانت هالةٌ لا توصف تجري حوله بلا انقطاع

وأعظم مكاسبه بطبيعة الحال أنه دخل «تجلّي نية السيف» بنجاح

ومع أنه ولجه تَوًّا فإن هذه القفزة ذاتُ شأنٍ استثنائي

فمن الآن لم يعد سيفُه امتدادَ حركاتٍ ومفاهيم فحسب، بل غدا يمتلك القدرةَ العليا على «وضع قواعد» أولية و«منشئ مجال»

«لقد أفدتُ كثيرًا هذه المرة حقًا»

كان هان شوانجي راضيًا إلى الغاية

لكنه كان يعلم في قلبه أيضًا

أن إدراك هذا المقام ارتبط كثيرًا بالبيئة من حوله

فلو كان في الخارج، لكان حتى فهمُ سفر سيف اللوتس الأزرق يصعّب جدًا دخول هذا المقام

وبات يفهم الآن سببَ القول إن من يصعدون إلى ذوي العمر الطويل وحدهم من يقدرون على فهم قوة تجلّي نية السيف

فبسبب قيود رتبة عالم الروح، حتى إن أدرك المرء باب السيف في السماء والأرض فلن يجاوز عادةً مستوى مجالِ نية السيف؛ وأما فهم قوة تجلّي نية السيف فيستلزم في العادة الذهابَ إلى العالم الأعلى

وكان عالمُ سيف اللوتس الأزرق بلا ريب موضعًا خاصًا أتاح له فهم هذه القوة الفريدة

التالي
111/396 28.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.