تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 112

الفصل 112: ليس المختار المُقدَّر

كان مزاج هان شوانجي رائعًا إذ إن مجال طريق السيف لديه حقق اختراقًا أخيرًا

كما أن تلاميذ طائفة شنشوان تقدّموا بحذر إلى خارج قاعة داوتشينغ

خطا هان شوانجي خارج قاعة داوتشينغ

في هذه اللحظة كانت الهالة من حوله هادئة مكبوحة، وقد تلاشت منذ زمن إرادة السيف المرعبة القادرة على هزّ السماء والأرض، كأنه ليس من تسبب بالظاهرة السماوية

يا شيخ هان

كان تيانيو جينرن أول من تقدّم سائلاً بتحفّظ، وفي عينيه صدمة باقية

قبل قليل… هل حققت اختراقًا

لم تكن حالة هان شوانجي الآن تبدو كحال من خرج توا من اختراق

نعم، نلت شيئًا يسيرًا

حقًا… هكذا إذًا

ارتعشت زاوية فم تيانيو جينرن وافتعل ابتسامة فهم

هذا الـ«شيء اليسير» كاد يميتهم رعبًا

وبينما كانت أفكار تيانيو جينرن تتقلب، لم يتمالك شخصان في الحشد خلفه نفسيهما

كان لو فان يومئ بعينيه بجنون نحو هان شوانجي، حتى كاد وجهه الوسيم يلتوي، ويتمتم صامتًا: أخي هان… رائع، رائع جدًا

وكان هذا النداء آخر عناد لديه

أما لين بوتيان فكان أكثر مباشرة بكثير

هذا المزارع الجسدي الضخم الصريح تجاهل تمامًا نظرات الذهول من الشيوخ المحيطين، وانقض بخطوة واحدة حتى وقف أمام هان شوانجي مباشرة

مدّ كفه الكبير كالمروحة، لكنه أوقفه في منتصف الطريق، فتكوّنت حركة محرجة كأنه يمسك الهواء

كان يودّ بشدة أن يعبّر عن «استيائه» من خداعه

وأخيرًا اتخذ لين بوتيان هيئة متباكية ممزوجة بمسحة مظلومية، وفي عينيه أثر ضغينة

أخي الكبير هان…

لقد أخفيت الأمر عني على نحو مؤلم

نظر هان شوانجي إلى هذين الحيويين أمامه—أحدهما كطفل يزن مئتي رطل مغبون، والآخر يؤجّج الموقف مستمتعًا—وومضت ابتسامة خافتة في أغوار عينيه

وتعمّد أن يشد وجهه وسأل لين بوتيان بنبرة جادة: متى خدعتك؟ أخبرني، بماذا خدعتك

ذهل لين بوتيان وحكّ مؤخرة رأسه يحاول جاهدًا التذكر

أمم… يبدو أنك لم تقل ذلك صراحة

ولأن هان شوانجي تقنّع بإحكام، فقد كانت شكوكهم مجرد ظنون، ولم يقل قط إنه ضعيف

وحين دُعي للخروج كان يجيب فقط بأنه لا يريد، لا لأنه لا يملك القوة أو لا يجرؤ

وقال لين بوتيان وهو يحكّ رأسه

أخي الكبير هان، قلتَ لي من قبل إنك مجرد تلميذ في القسم الخارجي، فهل أنت تلميذ في القسم الخارجي

كنت فعلًا تلميذًا في القسم الخارجي من قبل

أمم… حقًا

ولما رأى أن هان لا يبدو أنه يكذب خمدت هالته قليلًا

هل أكذب عليك

نشر هان كفّيه بنظرة بريئة وقال: كنت في عزلة، فلم أُظهر زراعتي، فكيف تقول إنني «أخفيتها» عنك؟ أما زراعتي…

وتوقف هنيهة وجال ببصره على الشيوخ والتلاميذ الذين يُصغون خفية، ثم أعاده إلى لين بوتيان، وارتسمت على زاوية فمه انحناءة لا تكاد تُرى: يا أخي الصغير لين، أنت لم تسأل

قهقه لو فان أولًا ثم غطّى فمه سريعًا

هذا… يبدو كذلك

وقف لين بوتيان وفمه مفتوح زمنًا طويلًا لا يقدر على لفظ كلمة

صحيح، يبدو أنه لم يسأل حقًا

فزراعة هان شوانجي كانت تظهر دائمًا واضحة؛ وكانت مرحلة تأسيس الأساس تُرى بلمحة

فهل كان ثمة داعٍ للسؤال

ولما رأوا ملامح لين المحتارة التي لا رد لها، ابتسم حتى الأسلاف الجادون مثل تيانيو جينرن وتشينغهه شانرن، فتبددت الحدّة في الجو كثيرًا

حسنًا

كفّ هان شوانجي عن المزاح وقال بوقار، محدقًا نحو قاعة داوتشينغ

هذه القاعة موضع إلقاء سيّد سيف اللوتس الخضراء العلوي للنهج، وفيها مبادئ عليا لطريق السيف، وقد ظهرت داخلها إرثات متعددة

وآثار السيوف على جدار الجبل خارج القاعة تصلح كلها لتفهّم إرادة السيف

وكل إرث يتوقف على الحظوة والنصيب

تذكّروا: اعملوا في حدود استطاعتكم، لا تُكرهوا أنفسكم، وبالطبع لا تتشاجروا عليه

فهنا قيود كثيرة؛ وأي غفلة يسيرة قد تودي حتى بمزارع في مرحلة عبور المحنة

وما إن سمعوا ذلك حتى ابتهجوا أولًا ثم هزّوا رؤوسهم موافقة

ولم تكن جملته الأخيرة من نسج الخيال، إذ إن في عالم سيف اللوتس هذا فعلًا قيودًا كثيرة خفية؛ ومثلًا في قاعة داوتشينغ، إن اندلع قتال عنيف داخلها فالعاقبة ستكون وخيمة لا محالة

ونسي لين بوتيان فورًا مظلمته السابقة، وراح يفرك قبضتيه وقال بصوت مكتوم

لا تقلق يا أخي الكبير هان، إن تجرأ أحد على إثارة المشاكل فأنا أول من يرميه خارجًا

وأثناء كلامه لوّح بقبضته النحاسية استعراضًا

ثم تفرّق الجمع، فمنهم من طاف يلتمس إرثًا، ومنهم من جلس يتأمل نية السيف، يتقدمون بثبات من غير مغامرة

ولم يكن هان شوانجي بالطبع ليتصرف كمُراقب يحرسهم طوال الوقت

فلديه أمور يقوم بها

بوصفه علويًا من العالم العلوي، فإن سيّد سيف اللوتس الخضراء الذي أنشأ هذا العالم الصغير قد خلّف بطبيعة الحال إرثات وكنوزًا كثيرة

لكن هان شوانجي كان يريد العثور على المنطقة الجوهرية

بعد قليل وجد المكان الأشد كثافة بالطاقة الروحية في عالم سيف اللوتس الخضراء كله

وعادةً ما تكون مثل هذه المواضع أيضًا أغنى بنفحات الداو

في الجبل الخلفي لقمة داو اللوتس الخضراء، كانت هناك بحيرة بعرض نحو عشرة أميال، ماؤها صافٍ حتى القاع، ويغشى سطحها ضباب أزرق خفيف، ومن يستنشق نفسًا يشعر بالانتعاش فورًا

كانت اللوتسات الخضراء مزروعة بكثرة في البحيرة، وفي العمق عند مركزها كانت تقبع سقيفة أنيقة من الخيزران

مشى هان شوانجي إلى الشاطئ وتفحّص البحيرة أمامه

إن دخل أحد من غير إذن فالأرجح أن تكون عقوبة موت

كان قد فحص المكان بعين دونغشو السماوية، فاكتشف قوة عظيمة كامنة بعمق شديد في البحيرة، لا يلتقطها وعي سماوي عادي أصلًا

ولو دخل أحد بلا علم فالغالب أن تلك القوة ستنشط، وحتى مزارع عبور المحنة يلقى حتفه

يبدو أن سيّد سيف اللوتس الخضراء لا يريد أيضًا أن يزعجه أحد في زراعته الهادئة

هزّ هان شوانجي رأسه قليلًا

وهذا طبيعي

وفوق ذلك فقد ترك الطرف الآخر على الأرجح شيئًا مهمًا جدًا في الداخل

وكان هان يشعر بقوة تمنع مزيدًا من التلصص

حتى المستوى الثالث من عين دونغشو السماوية لم يستطع اختراقه

إن كسرتُه بالقوة فربما لا أستطيع النجاة… وربما لا أحصل حتى على الكنز الحقيقي في الداخل، بل وقد أسيء إلى سيّد سيف اللوتس الخضراء

لم يملك هان إلا أن يقطّب حاجبيه

لا يبدو أن الشخص المُقدَّر هنا هو أنا

فمثل هذه الإرثات الجوهرية أُعدّت في الغالب «لأبناء الحظ»

ومثل قاعة النجوم الكثيرة في مسكن العلو للتنين الأزرق، إن لم تكن لك قسمة من النجوم فلن تدخل أصلًا، أمّا محاولة تحطيم باب القاعة فمجرد أضغاث أحلام

ومن يدري، لعل من ابتكر هذه الإرثات ما يزال حيًا

لم يكن هان يرغب في أن يصعد ثم يسيء فورًا إلى سلف كبير

وفوق ذلك يمكن اعتبار ذلك الشخص صاحب فضل عليه

وبطبيعة الحال لا يلزمه أن يكون هو صاحب النصيب، فهو ليس جشعًا

يا نظام، كم نجمة يحظى بها موضع التسجيل هذا

هذا الموضع موقع تسجيل بخمس نجوم

!!!

في اليوم التالي

تجدّد عدّاد التسجيل

تمتم هان صامتًا في قلبه: يا نظام، تسجيل

التالي
112/396 28.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.