الفصل 114
الفصل 114: المحنة الكاملة، السياف ذو الرداء الأزرق
عالم سيف اللوتس الأخضر
بعد أن وقّع على اللوتس الأخضر رفيع الدرجة، لم يطل هان شوانجي البقاء
إذ كان قد اكتشف أن أول توقيعٍ للنظام يعطِي عادةً من أفضل المكافآت
لذلك كان الأجدى أن يوقّع أولًا في كل المواضع المشبعة بالداو داخل عالم سيف اللوتس الأخضر
وبمجرد خاطرٍ واحد ظهرت هيئة هان شوانجي خارج غابة خيزران عجيبة
كانت هذه الغابة يومًا موضع تجلّي سيف لدى سيد السيف ذو العمر الطويل للوتس الأخضر
وبعد 10,000 سنة كان قصد السيف المتراكم هنا قد تجسّد منذ زمن، فصبغ الغابة كلها بفرصةٍ لطريق السيف
كان قصد السيف الكثيف شبه ملموس، وتغلغل حدٌّ خفيّ في الهواء، حتى إنّ من ضعفَت زراعتهم كانوا يشعرون بوخزٍ في أنفاسهم
وفي هذه اللحظة كان كثير من المزارعين يجلسون متربّعين على أطراف الغابة، يستوعبون قصد السيف العتيق المنبعث منها طمعًا في لمحة إدراك
لكن لم يجرؤ أحدٌ على التوغّل في أعماق الغابة، حيث يتخلّل قصد السيف كلَّ شبرٍ من الهواء؛ فخطوةٌ طائشة تكفي لأن تُثقَب بألف سيفٍ وتغدو هباء
لم يعبأ هان شوانجي بهذا
مضى مطمئنًا كأنه يتمشّى في باحةٍ هادئة، غير متأثّرٍ بقصد السيف المرعب القادر على تمزيق مزارعين عاديين في مرحلة عبور المحنة
وبينما يتلقّى معمودية قصد السيف الفسيح النقي أحسّ هان شوانجي أن قصد سيفه قد اشتدّ
غير أنّ غرضه الرئيس من هذه الرحلة لم يكن استيعاب السيف
نظام، توقيع
تمتم هان شوانجي في قلبه بصمت
تهانينا للمضيف: نجح التوقيع في غابة قصد السيف بعالم سيف اللوتس الأخضر، وحصلتَ على الأداة لذوي العمر الطويل «سيف اللوتس الأخضر»
سيف اللوتس الأخضر: أداة رفيعة الدرجة لذوي العمر الطويل، سيفٌ طائر فطريّ لسيد السيف ذو العمر الطويل للوتس الأخضر، حدّته لا تُجارى، قَتَل به مرّةً شيطانًا ساميًا في العالم السماوي، وتكمن فيه قوّة هائلة
شيء نفيس
كما هو متوقّع من مكافأة أول توقيعٍ للنظام، إنّه حقًا من نخبة النخبة
لم يكن هان شوانجي يتوقّع أن يحصّل بتوقيعٍ عابر سيفًا طائرًا فطريًا لأحدهم
ورغم أنه يمتلك بالفعل ثلاث أدوات رفيعة الدرجة لذوي العمر الطويل، فهذه أوّل مرّة يظفر فيها بسيفٍ طائر من تلك الدرجة الرفيعة
وكان نفعُه له بلا شكّ أعظم
فكثيرًا ما تكون سهولة الاستعمال والملاءَمة هي الفيصل
فمثلًا، وإن كانت ختم قمع الشياطين أداةً رفيعة الدرجة لذوي العمر الطويل، ففعاليته ضد مزارعي البشر أدنى بكثير من أداةٍ رفيعةٍ عاديّة، ولهذا أمكن هان شوانجي أن يحصد جائزةً كبيرة في موضع توقيعٍ ثلاثيّ النجوم
ولم يتردّد هان شوانجي، فأخرج مباشرةً سيف اللوتس الأخضر من حيّز النظام
أهذا هو سيف اللوتس الأخضر
أمعن هان شوانجي النظر فيه
كان السيف منقوشًا كله من يشمٍّ أخضر فائق الجودة، وعلى جسده تسعُ زخارف لوتس عميقة تنمو طبيعيًا، وعند المقبض لوتسٌ أخضر يتفتّح كأنّه حيّ؛ قصد سيفه مكظوم وبريقه مخبوء، لا يكشف حدّته التي لا تُجارى إلا عند التفعيل
وكان هان شوانجي يشعر بجلاء بالطاقة المرعبة الكامنة في هذا السيف الرفيع لذوي العمر الطويل، بما لا يقارن أصلًا بغيره من السيوف
لولاه دعمُ النظام، فبقوّتي الراهنة — فضلًا عن أن أجعل سيفًا رفيعًا لذوي العمر الطويل يخصّني — لما أمِنت أصلًا أن أبقى حيًا تحت سطوته
تنهد هان شوانجي في قلبه
فإنّ الطبقة التاسعة من مرحلة عبور المحنة لا تزال ضعيفة
وما إن مرّ طرف إصبعه على جسد السيف البارد حتى انطلقت صلةٌ خفيّة على الفور
وفي اللحظة نفسها دوّى صهيل سيفٍ صافٍ على غير توقّع، شقّ السماء كزئير تنينٍ من العوالم السماوية التسع، وقمع في الحال كلّ طنين قصد السيف في الغابة
ثم ظهرت فوق الغابة في العراء هالة لوتسٍ أخضر هائلة تُطبِق على السماء والشمس، انفرجت بتلاتها، وتفجّر نورٌ بلا حدّ، فصبغ غابة قصد السيف كلها، بل حتّى السماء البعيدة، بلونٍ أخضر مذهّب مهيب
وه
وفي الغابة بدت خيزرانات السيوف التي تقسو كالحديد وكأنّها دَبَّت فيها الحياة، فانثنت سوقُها كأنها رعايا يواجهون حاكمهم الأعلى، يقدّمون أصدق الولاء نحو المركز
وتجمّعت مليارات من نقاط الضوء الذهبي الباهر من كلّ صوب، في سيولٍ مدهشة، كأنهارٍ مئةٍ تصبّ في بحر، تصبّ في سيف اللوتس الأخضر في كفّ هان شوانجي
وعلى جسد السيف أضاءت الزخارف التسع العميقة للوتس فجأة، كأنّها حيّة، تلتفّ صعودًا على ذراع هان شوانجي القابضة على السيف
واندفعت طاقةٌ فسيحةٌ نقية إلى جسد هان شوانجي
أهناك مفاجأة كهذه
خذ نفسًا قصيرًا وقل ذكرًا طيبًا.
اهتزّ قلب هان شوانجي، وفهم على الفور
لقد بدا أن سيف اللوتس الأخضر أدرك حاجة سيّده إلى التعجيل برفع زراعته الروحية، فاهتدى إلى وسيلةٍ لهذا
فرصة لا تُفوّت
وأدار هان شوانجي فورًا صيغة البداية العظمى لذوي العمر الطويل، محوّلًا هذه الطاقة إلى زراعةٍ روحية
وبعد زمنٍ لا يُعرَف مداه فتح هان شوانجي عينيه ببطء وزفر نَفَسًا عَكِرًا طويلًا، تكثّف ولم يتبدّد، وفيه لمعٌ خافت
وكان الفرح في عينيه يكاد يفيض
لم أتوقّع أن يرقَى بزراعتي في الطبقة التاسعة من مرحلة عبور المحنة مباشرةً إلى الكمال
لقد كانت مفاجأة ضخمة حقًا
فبحساب هان شوانجي أصلاً، حتى مع موهبته، لكان عليه أن يكدّ لسنين على الأقل ليبلغ الكمال في الطبقة التاسعة من عبور المحنة
ولم يظنّ أن توقيعًا واحدًا سيجلب ليس سيفًا رفيعًا لا يُجارى فحسب، بل هذا العطاء السخي أيضًا، موفّرًا عليه زمنًا ثمينًا
وبهذا تكون العدّة كاملة، ولم يبقَ إلا عبور المحنة
فاض قلب هان شوانجي حماسةً، ولم يداخلْه قلقٌ من عبور المحنة
فبأساسه الذي لا يُسبر الآن، إن عجز هو عن العبور فلن يقدر أحدٌ في هذا العالم على صعود ذوي العمر الطويل
ومع ذلك لم يَغْلُ فرحه
فعبور المحنة مسألةُ حياةٍ وموت على الطريق، ويجب أن تُؤخَذ بمنتهى الحيطة
جيّد، ما دمتُ في هذه الفسحة فسأستكمل استنباط كلّ تقنيات القدرة العظمى التي نلتُها حتى حدّ الكمال لمرحلة عبور المحنة، وفي الوقت نفسه… أواصل التوقيع، وأُعِدّ مزيدًا من الأوراق الرابحة لعبور المحنة، لأضمن اليقين المطلق
قبض هان شوانجي على السيف الطويل العتيق من يشمٍّ أخضر في يده، شاعرًا برجفة الصلة الدموية، وبدا بصرُه عميقًا
…
وفي الوقت نفسه عند مدخل عالم سيف اللوتس الأخضر
وقف تلاميذ طائفة شينشوان بزيٍّ موحّد وهالةٍ راسخة يحرسون المدخل بإحكام، مانعين دخول الغرباء من دون إذن
فطائفة شينشوان لا تحتكر كلّ الفرص، لكنها لن تفتحها للآخرين بلا قيد
فمثلًا، لا يمكن لمزارعين شيطانيين أن يندسّوا، ومن كان على خلافٍ مع طائفة شينشوان عادةً فلن يُسمح له بالدخول بطبيعة الحال
وفي هذه اللحظة انسابت هيئةٌ خضراء
كان القادم ذو طبعٍ فذّ ووجهٍ وسيم، ويحمل على ظهره سيفًا طويلًا عتيقًا؛ إنّه بعينه «السياف ذو الرداء الأخضر» لي تايتشينغ
السياف ذو الرداء الأخضر
عرفه أحد تلاميذ طائفة شينشوان الحارسين للمدخل، وتكلّم باحترام
ضمّ لي تايتشينغ قبضته بتحيّة وقال بصوتٍ صافٍ: أنا هو، وألتمس من طائفتكم الموقّرة تيسيرًا لتأذنوا لي دخولًا لأتأمّل
كان صريحًا وذكر مقصده مباشرة
ولم يجرؤ الحرس على إغفاله، فبادروا إلى رفع رسالةٍ إلى الشيخ المرابط هناك
فزراعة لي تايتشينغ لم تبلغ مرحلة صقل الفراغ فحسب، بل ذاع صيته في العالم كلّه بفرسانيته وبُغضه للشر
وقد تدخّل مرارًا في نزاعات طائفة شينشوان مع طائفة الشيطان السماوي، فقتل مزارعين شيطانيين وأعان تلاميذ شينشوان على النجاة من الخطر، فصنع معروفًا عميقًا
ولم يلبث أن ظهر الشيخ المرابط هناك بهالةٍ غائرة، ونظرةٍ حادّة كالبرق تجوس لي تايتشينغ
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ لينة
أيها السياف ذو الرداء الأخضر، قد سمعتُ بذكرك طويلًا
وقد قال سيد السيف قاتل الشياطين إن الفرصة ينبغي أن تكون لأهل الفضل
وأنت — بقلبك للناس ومآثرك الفارسية — من أهل الفضل حقًا، ومدخل عالم السيف ها هنا، فتفضّل
ارتاح قلب لي تايتشينغ، ولم يُخفِ امتنانه: شكرًا لك أيها الشيخ، وشكرًا لسيد السيف قاتل الشياطين
وكان يعلم جيدًا أنه من دون إذن طائفة شينشوان لربما فاته هذه الفرصة العظمى
والأهم أنه في أعماقه كان يشعر بشؤم حسن بأن هذا المكان مهمٌّ له جدًّا
ولم يملك لي تايتشينغ إلا أن عَقَد في نفسه مودّةً واحترامًا صادقَين لسيد السيف قاتل الشياطين الذي لم يلقَه قط
فهذه السعة في الصدر وهذه السجيّة تثيران إعجابه

تعليقات الفصل