تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 120

الفصل 120: يوهوا دان، السيف الشيطاني ذو العمر الطويل

عالم سيف تشينغليان

كان لو فان، الذي أنهى للتو اختراقًا إلى مرحلة روح الوليد، في مزاج رائع هذه اللحظة

لكن ما إن جال بصره على لي تايتشينغ الذي يتمرّن على السيف في البعيد، حتى مسّ أنفه بلا شعور وقال

«لكن… التلميذ الذي قبله الأخ هان الأصغر، زراعته أعلى منّي… هذا مبالغ فيه»

يا للخجل

كان الشعور أشبه بأن يلقى صديقًا قديمًا ثم يكتشف أن قوة ابنه قد جاوزت قوته بكثير، وهو ما يصعب تقبّله

وتحدّث السيد الشيطاني المقيم في بحر وعيه بنبرة غير مصدّقة

«إنه فعلًا أمر مبالغ فيه هذا العجوز ظنّه تلميذًا عاديًا حسن الهيئة فحسب… لكن، هل تجرؤ بعد الآن أن تدعوه “الأخ الأصغر”؟»

«هيه» ابتسم لو فان وفي ابتسامته مسحة زهو

«لقد شعرت منذ البداية أن الأخ هان الأصغر ليس عاديًا، لكن لم يكن لديّ دليل آنذاك»

أما الغمّ الخفيف الأول فقد تبدّد منذ زمن، وحلّ محلّه شعور فخر هائل؛ فمن في العالم يستطيع أن ينادي شخصية أسطورية كهذه بالأخ

«إنه عصر تنافس عظيم، والنوابغ يخرجون أفواجًا» جاء صوت السيد الشيطاني مشوبًا بالعراقة والانفعال

«هذا لي تايتشينغ ليس أكبر منك بكثير، ومع ذلك فزراعته فوق زراعتك، وقد تلقّى الآن توجيهًا مباشرًا في داو السيف من سيفٍ ذو عمر طويل حيّ… في المستقبل سيحلق على الأرجح عاليًا بلا عائق»

كان يظن أصلًا أنه إن أحسن صَقل لو فان فستكون له فرصة أن يبرُز في هذا العصر، لكن ما رأى وسمع في الأعوام الأخيرة كاد يقلب إدراكه رأسًا على عقب

«همف، وجود خصم أمر حسن» اشتعلت في عيني لو فان نية قتال، ولم يَفتر بل ازداد حماسة

«لا يصبح الأمر ممتعًا إلا إذا كان هناك هدف كهذا نطارده»

في تلك اللحظة برز جسد طويل يحمل سيفًا على ظهره

ضاقَت عينا لو فان قليلًا وهو يتعرّف على هوية القادم؛ إنه نابغة طائفة السيف السماوي الذي هزمه «الأخ هان الأصغر» بضربة سيف واحدة يوم مناقشة السيوف آنذاك. وبعدها توطدت بينهما معرفة ما، ولم يتوقع أن يلتقيا هنا ثانية اليوم

كان نانغونغ وينجيان واضحًا في أنه يبحث عن لو فان، التلميذ الحقيقي لطائفة شنشوان، فسارع إليه بخطى سريعة وعلى وجهه وقار وقال

«أخبِر سريعًا سيف هزم الشياطين ذو العمر الطويل»

«هناك خبير من المقاطعة الوسطى أعلن أنه سيأتي بنفسه ليقاتله»

«ماذا؟» تفلّتت من لو فان

«أهو سئم الحياة؟»

قلّب نانغونغ وينجيان عينيه بضجر

«أتظن من يجرؤ على تحدي سيفٍ ذو عمر طويل معاصر سيكون فريسة سهلة؟ ذاك وحش عتيق مشهور من المقاطعة الوسطى، يُعرف بـ “السيف المطلق ذو العمر الطويل”! يخشى أن يكون قدومه هذه المرة ليثبت هيبته على ظهر اسم السيف ذو العمر الطويل الجديد، ولطمعه أيضًا في هذه الأرض الكنز»

«هاه؟» لم يتوقع لو فان أن يستدرج خبيرًا كهذا

فاللقب قد يخطئ، أما الصفة فلا. ومن يُسمّى سيفًا ذا عمر طويل فهو من كبار قوى داو السيف ذوي زراعة تعانق السماء

«السيف المطلق ذو العمر الطويل؟» عمُق صوت السيد الشيطاني في بحر الوعي فجأة

«سمع هذا السيد قبل ألف عام أن في المقاطعة الوسطى ناسك سيف لا يُجارى عند ذروة مرحلة عبور المحنة يُدعى “السيد المطلق في السيف”… لم أتوقع أنه نجح وصعد»

اشتدّ قلب لو فان ولم يزد كلمة، وقاد نانغونغ وينجيان فورًا نحو الموضع الذي اعتاد هان شوانجي أن يزرع فيه

وانتشر الخبر سريعًا للغاية. وفي الطريق عرف به كل شيوخ الطائفة، ومنهم لي تايتشينغ الذي كان لا يزال يزرع، فسارعوا جميعًا

اجتمع الجميع قلقين خارج قاعة فسيحة

«ماذا؟»

«خبير من المقاطعة الوسطى قادم ليتحدّى؟»

«هذا السيف المطلق ذو العمر الطويل لا يستحق أن يُعد كبيرًا؛ فهذا سعيٌ صريح لقمعنا وانتزاع السيطرة على عالم سيف تشينغليان»

وبعضهم قلق

«لا ندري هل سينتصر السيف ذو العمر الطويل»

«سيَنتصر مُعلّمي قطعًا» قالها لي تايتشينغ بثقة كاملة

«معلّمك؟» حدّق نانغونغ وينجيان مليًّا وفزع قلبه

فلأن زراعة لي تايتشينغ لم تكن أدنى من زراعته، ظنّه شيخًا من شيوخ طائفة شنشوان

قاعة دانتشينغ

جلس هان شوانجي متربعًا على بساط استيعاب الداو، وهالته مستديرة مكظومة كأنه امتزج بهذا العالم

«يا نظام، سجّل»

【تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في عالم سيف تشينغليان · قاعة دانتشينغ. حصلت على قارورة من حبة التحول الريشي】

«حبة التحول الريشي، إنها حبة دوائية تُسرّع تحويل طاقة ذوي العمر الطويل لدى خبراء مرحلة الصعود…» أشرق وجه هان شوانجي

فبعد دخوله مرحلة الصعود صارت سرعة زراعته أبطأ بكثير مقارنة بمرحلة عبور المحنة، ومع هذه الحبة وفّر وقتًا طويلًا

تابع دائمًا من المصدر الأصلي: موقع مركز الروايات. مكتبة بلا إعلانات وقراءتك معنا تضمن استمرار الترجمة.

مَجـرّة الرِّواياتْ تنشر هذا المحتوى لأهل القراءة، أما نقله بلا إذن فهو ظلم للجهد.

كان هان شوانجي مسرورًا للغاية، ولم يظن أن يُنال كنز كهذا في هذا الموضع

ونوى أن يطيل التسجيل هنا لبعض الوقت

فجأة استشعر هان شوانجي هالات القوم في الخارج وقال بهدوء

«ادخلوا»

هذه المرة رأى نانغونغ وينجيان أخيرًا صورة هان شوانجي الحقيقية. حدّق في ذلك الوجه الفتيّ على نحو لا يُعقل، وامتلأ قلبه بالمشاعر

فقد كان يومًا قادرًا على القتال مع هان شوانجي

تبدّلت الأزمنة، ولم يتوقع قط أن من يُتحدّى الآن قد صار سيفًا ذا عمر طويل، وأنه هو وتلميذ الطرف الآخر على مرتبة واحدة

عاد نانغونغ وينجيان إلى وعيه سريعًا وروى كل ما يعرفه

«السيف المطلق ذو العمر الطويل؟» رفع هان شوانجي حاجبًا

فمن يُسمّى سيفًا ذا عمر طويل لا بد أن له باعًا، لكن أن يظنّ أنني زَرعت للتو فأنا ثمرة طرية يسهل عصرها… أليس هذا سذاجة؟

تذكّر نانغونغ وينجيان بعض الشائعات وقال

«ذاك السيف المطلق دأب على الاحتماء بذريعة طلب الإرشاد أو التحدي لاغتصاب فرص الآخرين علنًا، بل لا يتورّع عن القتل. ليس شخصًا يُتهاوَن معه»

فقد اشتهى مرة فنًا سريًا متوارثًا لدى أسرةٍ ما، فلجأ مباشرة إلى سلبه بالقوة، ولدرء الانتقام محا الأسرة كلها ليمنع أي تبعات، وكانت طرائقه قاسية بلا لبس

غير أن أمثال ذلك ليس نادرًا في تاريخ الزراعة الروحية

فالعالم الروحي في نهاية المطاف موضع يأكل فيه القوي الضعيف

وكثير من مزارعي ما يُسمى بالطريق القويم يفعلون أشياء لا تقل عن أهل المسالك الشيطانية

وتطهيرات «إزالة الشياطين والدفاع عن الداو» حيلة مألوفة لدى كثيرين

ومن يملك القوة للتدخل لا يريد أن يجلب على نفسه المتاعب عبثًا، ومن لا يملكها لا حيلة له إلا أن يبتلع غيظه وينظر

«مخزٍ» قالها لي تايتشينغ، وهو مزارع حر، وفي قلبه كره عميق لأفعال كهذه

استمع هان شوانجي في هدوء وقد ارتسم قوس خافت عند طرف شفتيه

«أوه؟ إذن هو معتاد على هذا»

كان صوته ساكنًا مطمئنًا وفيه لمسة من المداعبة

«فإذا قتلتُه حينها، أَيُعدّ ذلك عملًا بالنيابة عن الداو السماوي وإزالةً للشر عن الناس؟»

لو أن الطرف الآخر جاء حقًا لمناقشة الداو بالسيوف، فلن يمانع هان شوانجي في مبارزة يختبر بها بصيرته

أما إن جئت لتقتحم داره وتنتزع أرضه… فلهذه الأعداء كان دائمًا يفضّل استئصال الخطر من جذره بلا ترك تبعات

كانت كلمات هان شوانجي عابرة، كأنه يتحدث في أمر يسير، لكنها في أعين الجميع عميقة وتُظهر استخفافه بكل شيء

لم يملك لي تايتشينغ نفسه فسأل

«يا معلّم… في أي مجال أنت الآن؟»

في نظر لي تايتشينغ كانت قوة هان شوانجي عصية على الحدس

وكان يظن من قبل أن موهبته لا تضاهى، لكن ما إن عرف بسرعة زراعة هان شوانجي حتى بُهِت في الحال

وعلى صعيد الموهبة بدا أن الفارق ليس يسيرًا

وكان هذا بفضل لو فان أيضًا، إذ كان يدردش معهم أحيانًا ويذكر قصص هان شوانجي في الماضي

وكان لو فان كثيرًا ما يقول إن مجاليهما حينئذ كانا متقاربين جدًا

قال هان شوانجي بهدوء «إنما أنا في مرحلة الصعود»

وما إن سمعوا ذلك حتى اتّسعت عينا لي تايتشينغ ولو فان وتيانيو جينرن وغيرهم

مرحلة الصعود

ومع أنهم توقّعوا ذلك، فإن سماعه مؤكدًا صدم الجميع

فهذا أعلى مجال في العالم الأدنى، وخبير مرحلة الصعود يكفي ليقف على قمة العالم الروحي

«لا بد أن يلقّن مُعلّمي مثل هذا الشخص درسًا قاسيًا» تلألأت عينا لي تايتشينغ

وكان متحمسًا لأن يشهد تلك المعركة الهادرة

فمجرد تخيّل معركة بين سيفين ذوي عمر طويل كفيل بأن يُلهب الدم

وحين رأوا سمت هان شوانجي الواثق، وثباته كأنه دبوس تثبيت، تراخى التوتر الخفي في الأجواء بصمت

ولم يجرؤوا على إزعاج زراعة هان شوانجي أكثر، فانصرفوا من القاعة في احترام

وما إن غادروا القاعة

حتى تلألأت عينا نانغونغ وينجيان وهو يلتفت إلى لي تايتشينغ إلى جانبه وقد فاضت نفسه برغبة في التنافس

«يا صاحب الداو لي، طالما سمعت باسمك الكبير. ولما رأيتك اليوم حكّ قلبي شوق القتال. ما رأيك… أن نتبارز قليلًا ونُثبت داو السيف؟»

تفجّرت نية القتال في عينيه

وفكّر في نفسه: إن عجزت عن هزيمته، أفلا أستطيع هزيمة تلميذه؟

التالي
120/396 30.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.