تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 125

الفصل 125: ملك الشياطين المرعب

كان الجو ثقيلًا

كره لي تايتشينغ ضعف قوته، إذ لم يقدر على المساعدة إطلاقًا

«ربما»

قطع الصوت الخفيض للنمر الأبيض الصغير الصمت

«إن عِرق الشياطين هؤلاء… جاؤوا من عالم آخر»

وما إن قيل هذا حتى انشدّت الأبصار إليه في الحال

وقعت عينا هان شوانجي العميقتان عليه، وأومأ إيماءة خفيفة إشارةً له أن يتابع

أخذ النمر الأبيض الصغير نفسًا عميقًا، وارتسم على وجهه تعبير جاد أقرب للبشر

«في أساطير عِرق الشياطين كان أول إمبراطور لهم ملكًا مولودًا قدَرُه أن يقودهم إلى المجد… لكن الحقيقة أنه لم يولد في هذا العالم، بل جاء من عوالم أخرى، وكان يملك كذلك أساليب خاصة شتى»

«وأظن أن هذا الجيش الذي ظهر فجأة من عِرق الشياطين وقوته تفوق المألوف إنما جاء هو الآخر غالبًا من ذلك العالم»

«عالم آخر»

لهث الزعيم تيانيو، وشحب وجهه في لحظة

وفي هذه اللحظة شعر في سرّه أن النمر الأبيض الصغير لا يهذي؛ فحواجز العوالم ليست دائمًا محكمة

وقد تقود الاضطرابات المكانية على الأرجح إلى سفرٍ بين العوالم

وبعض المواضع فيها تشكيلات قادرة على عبور العوالم، وربما كان لدى عِرق الشياطين مثل تلك التشكيلات

غير أنهم أنهوا إعدادها توًّا فقط

«إن صحّ ذلك… فقد تكون هذه الأزمة أعظم بكثير مما تخيّلنا»

كان الزعيم تيانيو يظن بدايةً أن عِرق الشياطين يستغل الفوضى في الولاية الوسطى لإثارة المتاعب، ولم يتوقع قط أن يبلغ الأمر حدَّ التورّط بعالم آخر

لم يكن لديهم أي معلومة عن ذلك العالم، لكن من هذا الزخم لا يجوز قط الاستهانة به

ضيّق هان شوانجي عينيه قليلًا، وتلاحقت في خاطره أفكار لا تُحصى في طرفة عين

إن صحّ الظن فقد وُجد تفسير معقول لظهور عشرات الجبابرة من عالم عبور المحنة بين الشياطين العظام

لكن هناك ظنًا أدهى، وهو أن تلك العشرات من جبابرة عالم عبور المحنة ليست سوى رأس جبل الجليد في العالم المقابل

وعندئذ قد يعبر غير قليل من أهل عالم الصعود من عِرق الشياطين أيضًا

وهذه القوة لا تهدّد قلب ولاية السماء الشرقية وحدها، بل قد تقلب توازن قارة المقاطعات التسع بأكملها

ونظر إلى النمر الأبيض الصغير وسأل عن شك خامره

«هؤلاء الشياطين القادمون من عالم آخر… هل سيطيعون أوامر إمبراطور الشياطين»

«حتى إن لم يطيعوه فلن يعارضوه على الأرجح»

لمعت عينا النمر الأبيض الصغير، ومرت فيهما لمحة وجل عميق

«إمبراطور الشياطين… قوته لا تُدرَك، وبخاصة في دولة العشرة آلاف شيطان، فمع بركة حظ العشرة آلاف شيطان يكاد لا يُقهَر

حتى لو كان أولئك الشياطين الغرباء أقوياء، فمتى نزلوا هذا العالم كان إمبراطور الشياطين حاكمهم الاسمي على الأقل»

«في دولة العشرة آلاف شيطان… يكاد لا يُقهَر»

ارتفع حاجبا هان شوانجي قليلًا، ودبّت في قلبه مسحةُ وقار

كان يظن إمبراطور الشياطين ذا قوة عادية من عالم الصعود، لكنه يبدو الآن أنه استخفّ به

وقد تكون لقوته صلةٌ وثيقة بحظّ عِرق الشياطين، ولهذا أمكنهم احتلال دولة العشرة آلاف شيطان

وخطر له حدس

إن رغبة عِرق الشياطين في التوسّع وثيقة الصلة بإمبراطور الشياطين

ومن المرجح أنه كلما اتسعت الأرض التي يحتلّونها اشتدّ حظهم وازدادت قوة إمبراطورهم

وعندئذ قد يقدر إمبراطور الشياطين على إظهار بأس شديد في ولاية السماء الشرقية

تسرّب إلى قلب هان شوانجي شعورٌ خفيٌّ بالخطر، لكنه تكلّم ليطمئن الجميع

«لا داعي للتشاؤم المفرط؛ فما زال في العالم أقوياء كثيرون»

إذ أحسّ أن عددًا كبيرًا من المزارعين قد اجتمعوا في شيا العظمى، وفيهم وحدهم أكثر من عشرين من عالم عبور المحنة

وبدا أن كثيرًا من الأقوياء لم يعودوا قادرين على الاختباء في هذه السنين، وبعضهم عاد من وراء البحار أيضًا

لكن هان شوانجي شعر كذلك بطاقة شيطانية هائلة في الجنوب تتقدّم ببطء نحو شيا العظمى

في هذه اللحظة

لم يعد لي تايتشينغ قادرًا على الجلوس، فهبّ واقفًا وطاقة السيف تفور من حوله وقال بصوت عالٍ

لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.

«يا معلمي، يريد تلميذك الذهاب إلى الحدود الجنوبية لشيا العظمى

لقد أتقنتُ بداءةً مصفوفة سيف ذبح ذوي العمر الطويل ذات التسع محن، وتلميذك مستعد لحراسة سلام العالم بنصلي الأخضر في يدي»

توهّجت رغبة القتال في عيني لي تايتشينغ، وكأنه لا يخشى الموت إطلاقًا

ولم يثبّط هان شوانجي عزيمته كذلك

مع أن رأيه أنه لا فرق بين هذا وبين ركوب المهالك

وقفز النمر الأبيض الصغير فجأة أمام هان شوانجي وهو يزمجر

«يا معلمي، إن أمرتَني مزّقتُ هؤلاء الشياطين الأشرار إربًا»

وكان يتحرّق شوقًا إلى التجربة، كأنه يريد إثبات قيمته، وفي عينيه أيضًا لمحة حقد دفين

فلإمبراطور الشياطين معه عداوة لا تُصالَح

ومسح هان شوانجي تلميذه ووحشَه الروحي بنظرة، ثم عاد ببصره إلى الزعيم تيانيو وقال بهدوء

«ما دام إمبراطور شيا قد دعانا، فسنمضي ونرى»

انتعش روح الزعيم تيانيو كأنه وجد سندًا، ووافق على الفور

«حسنًا»

وفي الحقيقة كان هان شوانجي يريد التحرّك بدوره

فقد شارف على إتمام التسجيل في معظم مواضع ندى الطريق في عالم سيف اللوتس الأخضر

ويُفترض أن العاصمة الإمبراطورية في شيا العظمى موضعٌ حسن للتسجيل هي الأخرى

فجدّ شيا العظمى وأسطورة صعود التنين حكاية مشهورة جدًا

ثم إن ثمة سادة نهضة أدركوا الطريق لاحقًا وصعدوا

وأساسها أقوى من طائفة شنشوان لا أضعف

وعلى مرّ هذه السنين أحسّ هان شوانجي كذلك بهالات قوية كثيرة تتجمع في القصر الإمبراطوري لشيا العظمى؛ وربما عاد أسلاف العائلة الإمبراطورية بالفعل

غير أنه لا وجود بعدُ لكياناتٍ من عالم الصعود

وهذا ما جعل وجوده كسيد سيف ذي عمر طويل أثمن

«عِرق الشياطين…»

وقف هان شوانجي ويداه خلف ظهره، وألقى بنظره إلى ما وراء عالم سيف اللوتس الأخضر كأنه ينفذ عبر فراغ لا نهاية له إلى أرض مينغ العظمى حيث تتأجج نيران النذر الحربية

مينغ العظمى

كان غروب الشمس كالدم، يصبغ الأرض بلون أحمر داكن موحش

وعلى الأرض الفسيحة استعصى العثور على آثار الماضي؛ جبال من الجثث، وثياب ممزّقة وفتات أسلحة لمزارعين من عِرق البشر، وأجساد لا تُحصى من العوام مهشّمة، تفوح منها رائحة دمٍ وموتٍ كثيفين تحت العتمة

سواقي أحمر داكن، تكوّنت من دمٍ متخثّر، تتلوّى وتنساب كدموع أرضٍ نازفة

وفي هذا المشهد الجحيمي انعكست وجوه لا تُحصى على أشكالٍ شتى تشي بهالات شيطانية هادرة

وكان الهواء ممتلئًا برائحة لحمٍ محروق يُشوَى اعتباطًا فوق نيران ضخمة

واختلط هدير أجش وصُراخ حاد وطقطقة العظام وهي تُسحق بالأنياب الحادة

وفي قلب المعسكر، على منصةٍ عالية بُنيت من عظام وحوش هائلة، كان المشهد أكثر صخبًا

جلس بضعة خبراء من عِرق الشياطين ذوي هالات مروّعة وقد أظهر بعضهم سمات من هيئاتهم الحقيقية، يشربون بنهم

وكان السائل في أكوابهم أحمر قانيًا لزجًا تفوح منه هالة قويّة لجوهر الدم

«رائع هه هه هه»

ضرب ساميٌّ من عِرق الشياطين جسدُه ضخم كالْجبل الصغير وعلى جبهته قرنٌ لولبي وذيلٌ عَظميٌّ شائك يجرّه خلفه، قدحَه العظميَّ الكبير على المائدة الحجرية أمامه ضربةً جعلت الأقداح والأطباق تثب

ولحس الدم المتبقّي على طرف فمه، وتألق في عينيه بريقٌ أحمر ظمِئ

«إن دمَ هذا المزارع البشري من عالم عبور المحنة لذيذ فعلًا»

«لستُ أدري ما طعمُ سيد السيف ذي العمر الطويل من عِرق البشر»

«سيد سيف ذو عمر طويل»

قهقه السامي ضباب الوهم من عِرق الشياطين بسخرية

كان جسده ناحلًا، لكن هالته أبردُ وأخطر

«هل يقدر سيفُه أن يشقّ جسدي اللاتشكّل ذي التحولات التي لا تُحصى

أخشى أنه لن يلامس حتى ظِلّي»

التالي
125/396 31.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.