الفصل 126
الفصل 126: الآن وقد رأيتُم سيد السيف ذو العمر الطويل، لماذا لا تنحنون
قال السيد الشيطاني ببطء وهو واقف إلى جانب السامي الشيطاني ضباب الوهم: “لا تُهمِلوا الحذر”
“ذلك سيد السيف ذو العمر الطويل في بلاد شيا العظمى قوته لا تُدرَك. قبل وقت غير طويل، ذبح مباشرة سيد سيف من المجال نفسه. إنه نابغة فذ لا يُرى مثله إلا نادرًا في عشرة آلاف سنة، وقد أفسد بالفعل أمورًا كثيرة لقوم ياو”
بوصفه مخطِّط قوم ياو كان قد سمع منذ زمن باسم سيد السيف قاتل الشياطين
كان هذا الرجل كالشمس في كبد السماء، هالته شديدة القوة، ولو استمر فسيصير الأمر لا يُتصوَّر
ذلك سيد السيف المطلق من القارة الوسطى، حيثما وُضع في القارات التسع أو حتى في عالم الروح تايشو فهو خبير من الطبقة العليا، وزراعته في مجال الصعود العظيم، فضلًا عن كونه مزارع سيف متمرّسًا في القتال
كيف يكون هذا
لم يكن ينبغي أن يُذبَح بضربة سيف واحدة
ومع ذلك فقد فعلها سيد السيف قاتل الشياطين
وبرغم اطّلاع السيد الشيطاني الواسع لم يملك إلا أن يثني قائلًا: “إن جنس البشر حقًا تعجّ به النوابغ”
كانت كلمات السيد الشيطاني كدلو ماء بارد سُكِب على الجميع، فتوقّف ضحك المنصّة العالية قليلًا
وسرعان ما أثارت استياء الضخم ذو القرن الواحد
“إنه مجرد مزارع في مجال الصعود العظيم. درعي الذهبي يعصمني من شتى القوانين. لستُ من أولئك البشر الرخوِين. أيمكنه حقًا أن يقتلني بضربة سيف واحدة”
“ثم أليست تلك الشائعات كاذبة، يزداد تهويلها مع كل رواية”
كان ذيله الضخم خلفه يصفع الأرض مُحدِثًا طقطقات مكتومة
ولما قال ذلك كشّر الضخم ذو القرن الواحد عن تعبير شرس
“لم يسبق لي أن ذبحتُ واحدًا من ذوي العمر الطويل بيدي”
“أريد أن أتذوّق لحمًا ودمًا بشريَّين من مجال الصعود العظيم. لا بد أنهما أغذى كثيرًا من أولئك في مرحلة عبور المحنة”
ارتفع صوته فجأة، خشنًا لكنه ضارٍ، واتّسعت على شفتيه قوسٌ بارد تقشعرّ له الأبدان كاشفًا عن أنيابه العاجية الحادّة
“وحان الوقت ليعلم أولئك البشر الدُّون أن «ذوي العمر الطويل» لديهم ليسوا إلا وجبات شهية على موائد قوم ياو”
وبينما يتكلم تدلّت الغيوم الداكنة، وفاضت طاقة شيطانية
قال السامي الشيطاني ضباب الوهم فجأة: “سمعتُ أن سيد السيف ذو العمر الطويل في بلاد شيا العظمى متجه بنفسه إلى العاصمة الملكية. أريد أن أرى شكله”
عقد السيد الشيطاني حاجبيه عند سماع هذا
“لا تتصرف طيشًا”
أبان السامي الشيطاني ضباب الوهم عن ابتسامة غريبة وقال: “لا بأس. مع تقنية حركتي أستطيع الرحيل متى شئت”
“همم…”
أومأ السيد الشيطاني بعجز ولم يزد
كان هذان شيطانين ساميَين في مجال الصعود العظيم، وهما من كبار الشياطين المشهورين حتى في عالم الشياطين السماوي، فقوتهما فوق الشبهة
وحتى في عالم الشياطين السماوي قلَّ من يقدر عليهما
كانت القوة الكلية لعالم الروح تايشو وعالم الشياطين السماوي متكافئة، فكِلاهما عالمان من المستوى نفسه وحدُّهما الأعلى متماثل
لذلك لم يكن ثمة ما يدعو للقلق على سلامتهما
غير أن السيد الشيطاني ظل يشعر بقلق خفي في قلبه، فقومه مفطورون على استشراف البِشارة والنحس، لكن هذه القدرة خذلته خفية في الآونة الأخيرة
ولم يعرف السبب
…
على الجانب الآخر
[تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في عالم سيف اللوتس الخضراء · قاعة دانتشينغ. لقد حصلت على عشر زجاجات من حبوب صعود الريش]
[لقد نُهِك جوهر الداو في هذا المكان، ولم يعد ممكنًا إجراء مزيد من التسجيل]
انتهى الأمر…
هزّ هان شوانجي رأسه
كنز آخر قد مضى
ومع أن حبوب صعود الريش ليست نفيسة كحبوب ذوي العمر الطويل، فإنها مع ذلك حبوب روح من الدرجة التاسعة في عالم الروح، وقيمتها لا تُقدَّر
فضّلًا عن عشر زجاجات؛ إن عشر حبّات فقط كافيات لدفع كثير من مزارعي الصعود العظيم إلى الجنون
حان وقت التحرك
لمع بريق حادّ في عيني هان شوانجي
لم يكن خاملاً في هذه الأيام، فلم يقتصر على استنباط كثير من تقنيات القدرات العظمى إلى مستوى الصعود العظيم، بل مع تعزيز حبوب صعود الريش العديدة باتت زراعته الحالية قريبة من المرحلة الثالثة من الصعود العظيم
غير أنه لم يعلم إلى أي مستوى تبلغ قوته فعلًا
فكيانات مجال الصعود العظيم نادرًا ما تتحرك، وحتى إن وُجدت سجلات في النصوص القديمة فإنها لم تزد على وصف المشهد وأسماء المتقاتلين، أما القوة المحددة فالغالب أن الخصوم وحدهم يعرفونها
ولما نهض هان شوانجي رفع النمر الأبيض الصغير بصره وقد بدا كأن بينهما تواصُل روحي وقال
“سيدي، هل سنذهب إلى العاصمة الملكية”
“نعم”
أومأ هان شوانجي
والحق أن كثيرين من طائفة شِنشوان كانوا قد ذهبوا إلى العاصمة الملكية لبلاد شيا لبحث كيفية صدّ غزو قوم ياو
بل إن لي تايتشينغ والآخرين كانوا قد مضوا إلى جنوب بلاد شيا لتطهير بعض أفراد قوم ياو الذين يعيثون فسادًا
وبخاطرةٍ خرج هان شوانجي من عالم سيف اللوتس الخضراء
وما إن خرج حتى لم يعودوا في جبال تايتسانغ كما من قبل
بل صاروا في جبل خلفي من طائفة شِنشوان
لقد بدّل عالم السيف موضعه
وليس أن هان شوانجي هو من نقل عالم سيف اللوتس الخضراء، بل لأن لي تايتشينغ وجد مركز تحكم في جناح بحيرة ذوي العمر الطويل وأدخل المدخل قسرًا داخل طائفة شِنشوان
مشاهد النزاع داخل القصة تُستخدم للتشويق فقط.
“هيّا”
خطا هان شوانجي خطوة ومعه النمر الأبيض الصغير
في اللحظة التالية تموّج الفضاء، وظهرت هيئتاهما على بُعد مليون ميل
تحت أقدامهما بحر سحبٍ متلاطم، وعلى الأفق البعيد ظهرت بوضوح ملامح مدينة عملاقة مهيبة تتوشّح طاقة التنين
العاصمة الملكية لبلاد شيا العظمى
حدّق النمر الأبيض الصغير بدهشة. كيف وصلا إلى مقصدهما في طرفة عين
ولمّا استخدم هان شوانجي “خطوات تايشو التسع” بمرتبة الإنجاز الكبير لأول مرة لم يملك إلا أن أومأ في نفسه
فبعد بلوغ مجال الصعود العظيم أضحت قوانين السماء والأرض أوضح كثيرًا في عينيه
ومنها القوانين العميقة للفضاء
وكان في مرحلة عبور المحنة لا يملك إلا فهمًا تقريبيًا، أما الآن فقد بلغ مرتبة إنجاز صغرى
قربٌ يبدو ألف ميل، لا أكثر
ومع أن “خطوات تايشو التسع” لدى هان شوانجي لا تعبر عالم الروح كله في تسع خطوات
فإن عبور القارات التسع ليس عسيرًا كثيرًا
وبالطبع فإن اجتياز مسافة كهذه فعلًا ليس سهلًا إلى هذا الحد؛ فأولًا الاستهلاك يكون هائلًا، وحتى طاقته الحالية لذوي العمر الطويل لا تحتمل هذا الإسراف، وثانيًا إن كانت المسافة بعيدة جدًا تعذّر عليه التحكم الدقيق في نقطة الهبوط، ولا يقدر على اصطحاب الآخرين معه
كما فهم هان شوانجي لماذا نادرًا ما يتحرك جبابرة مجال الصعود العظيم؛ فأحد الأسباب أن الفرص التي تستفز حركتهم نادرة، والثاني أن طاقة ذوي العمر الطويل المُستهلكة عند التحرك يصعب استعادتها، مما يعوق الزراعة كثيرًا
وهذا ما أبرز ميزة “جسد ذي العمر الطويل ذي القوانين اللامتناهية” لديه؛ فسرعة تعافيه تبلغ عشرات بل مئات أضعاف سرعة الناس العاديين
فحتى بعد عبور الفضاء تُستعاد طاقة ذوي العمر الطويل المُستهلَكة بسرعة
العاصمة الملكية لبلاد شيا العظمى، منصة ذوي العمر الطويل من اليشم الأبيض
كانت هذه المنصة جنوب القصر الإمبراطوري مباشرة، ومسبوكة من يشم أبيض لا عيب فيه
وفي الماضي بلغ الجد الأعلى لبلاد شيا الداو وعبر إلى الصعود العظيم على منصة ذوي العمر الطويل هذه، فكانت دومًا أرضًا ملكية مكرّمة، ولا يُستقبَل عليها إلا كبار الضيوف ممن تُسطَّر أسماؤهم في التاريخ
في هذه اللحظة
حول المنصة وقف مئات من حرّاس المدينة الإمبراطورية في تشكيل مهيب، مرتدين دروعًا ذهبية تشعّ بهالات قوية، كأنهم تماثيل من ذهب لا تتحرك، وعيونهم مملوءة بفرح واحترام لا يُخفى
وفوق المنصة كان إمبراطور شيا الحالي، جي تشنغتيان، يرتدي حُلّة تنين داكنة وتاجًا إمبراطوريًا
وتدلّت خيوط ميانليو، ولم تستطع أن تخفي الحماسة في عينيه
وخلفه مصطفّين صفًّا كان عشرات الوزراء الكبار النافذين وأفراد من العائلة الإمبراطورية
وكان ثمّة آخرون، بعضهم يرتدي ثيابًا مزدانة بنقوش الأفعى الضخمة، وبعضهم ذو شعر أبيض ووجه صبياني، أو سمتٍ عتيق بسيط؛ وكلٌّ منهم تنبعث منه هالة قوية
كان هؤلاء خلاصة الأساس الذي راكمته سلالة شيا الإمبراطورية عبر سنين طويلة، وقد عجزوا هم أيضًا عن البقاء على مقاعدهم
ومن جهات شتى من المدينة الإمبراطورية اخترقت نظرات خفيّة الفضاء وتلاقت نحو هذا الاتجاه
كانوا رؤساء الطوائف الكبرى داخل بلاد شيا، وشيوخ العائلات المستترة، وقد فُوجئ الجميع في هذه اللحظة وحبسوا أنفاسهم ترقُّبًا
فقد علموا جميعًا أن سيد السيف ذو العمر الطويل من طائفة شِنشوان قد لبّى دعوة إمبراطور شيا وهو على وشك أن يهبط في العاصمة الملكية
ولأجل ذلك انتظر إمبراطور شيا زمنًا طويلًا حتى لا يفوته الموعد
في عالم الفراغ كان هان شوانجي يمشي على مهل ويداه خلف ظهره
ولم تؤثّر فيه البتّة ما يُسمى بمصفوفة منع الطيران في المدينة الإمبراطورية
ومع كل خطوة يخطوها في الفراغ تتفتّح تحت قدميه بخفاء ظلال لوتس لازوردية ثم تتلاشى، كأنه يطأ اللوتس مع كل خطوة، ويمشي على الداو العظيم
لا جلبة تُقلب السماوات، بل سَمْتٌ فذّ يعود إلى البساطة
ولما بدا هان شوانجي في الأجواء فوق العاصمة الملكية على مهل
“نرحّب باحترام بقدوم سيد السيف ذو العمر الطويل”
أخذ جي تشنغتيان نفسًا عميقًا وكان أول من انحنى، مؤديًا تحية كبرى بالغة الوقار
وخلفه، أولئك الذين هم عادةً أصحاب مناصب عليا تؤثّر كلماتهم في حياة أناس لا يُحصَون، لم يتردد واحدٌ منهم، بل انحنوا بدورهم بعمق، في أوضاع متواضعة غاية التواضع
“نرحّب باحترام بسيد السيف ذو العمر الطويل”
انفجرت موجة صوتية كطوفان جبلٍ وبحر
ولم تأت من منصة استقبال ذوي العمر الطويل وحدها، بل من القصور والأبراج في كل اتجاه، داخل المدينة الإمبراطورية وخارجها
كانت هتافات من قلوب لا تُحصى من المزارعين والبشر، التقت أصواتهم جميعًا
ففي بلاد شيا كان اسم سيد السيف قاتل الشياطين قد ترسّخ عميقًا في القلوب
وبالطبع كان ذلك أيضًا بفضل سنين من ترويج إمبراطور شيا
وقد رأى كثير من شيوخ العائلة الإمبراطورية آنذاك أن هيبة العائلة لا ينبغي أن تتواضع إلى هذا الحد، لكن إمبراطور شيا رأى الأمر واضحًا
فمع قدوم عصر عظيم، إن أرادت بلاد شيا أن تجتازه بسلام وجب أن تجد لها سندًا
أما الأراضي المكرّمة لطوائف ذوي العمر الطويل في القارة الوسطى وما وراء البحار فلن تُعنى كثيرًا
فتبدّل السلالات الإمبراطورية عندهم كغمامة عابرة
ومهما كثر موت البشر فلن يمسّهم شيء
شخص واحد واقف في الهواء، وعشرة آلاف مزارع ينحنون
توقّف جسد هان شوانجي قليلًا على علو ألف زانغ
ولم يُطلِق ضغطه عمدًا، لكن تلك “الهالة” الخفية، ذلك المجال الفريد لسيد سيف معاصر بلغ الذروة، قد لفّ المدينة الإمبراطورية بأسرها كجبل لا يُرى
كان كالسامي، وكذي عمر طويل، وكعظيم
وفي ذروة هذه المهابة، والكل ساجد في تبجيل
وقع شذوذ فجأة
ففي عالم الفراغ غير البعيد تموّجَتْ تموّجة خافتة تكاد لا تُدرَك من غير إنذار

تعليقات الفصل