الفصل 137
الفصل 137: ميلاد السلاح طويل العمر يصدم العالم
دوي
دوّخ الاضطراب رأس هان شوانجي، إذ شعر بسيل لا ينتهي من حقائق صقل الأدوات العميقة يندفع إلى أغوار بحر وعيه
«اتخذ السماء والأرض مِصهرًا، والداو العظيم حطبًا، وجميع المنشئ موادًا…»
تمتم هان شوانجي
كان هذا الإرث في صقل الأدوات هو «فن الصنعة السماوية ذي التسع دورات»، جامعًا مانعًا يستنفد أسرار داو الأدوات، كل كلمة فيه جوهرة من حكمة، مزج بين «الأداة» و«الداو»
ولم يدرِ كم من الوقت مضى
«حسن جدًا»
فتح هان شوانجي عينيه ببطء، وبدا كأن نقوش داو الأدوات تتلألأ فيهما كالنجوم، ثم انحسرت تمامًا فعادت السكينة
استقرّ بهدوء ما في ذهنه من معارف صقل الأدوات الواسعة، فتحولت أساسًا له
«المواد طويلة العمر التي نلتُها من تسجيلات سابقة صار بإمكاني أخيرًا أن أستخدمها الآن»
غاص فكر هان شوانجي في فضاء النظام، ومسحَه سريعًا
لقد ظلّ يُجري التسجيل سنين كثيرة
مثلًا خزائن طائفة الشِنشوان، وخزائن شيا العظمى ومينغ العظمى الإمبراطورية
وحين بلغت هذه القوى ذروتها، كان يقوم عليها ذو عمر طويل، وأُسسها الممتدة عبر 10,000 سنة لا تُتصوّر
ومن بينها كانت الأدوات طويلة العمر نادرة بالطبع، يُتَمنّى الظفر بها اتفاقًا
لكن كنوز السماء والأرض من العيار الرفيع القابلة لصقل أدوات طويلة العمر لم تكن معدومة
بل إن كثيرًا ما كان أصعب ما في صقل أداة طويلة العمر على قوى مرحلة الصعود العظيم ليس جمع المواد، بل العثور على معلّم صقل أدوات طويل العمر يسيطر على تلك المواد
فالأدوات طويلة العمر تمسّ قانون داو طويل العمر، وحتى المعلّم المزعوم في الصقل إن صبّ فيها دمه وعُمره، لم يقدر في الغالب إلا على صقل أداة شبه طويلة العمر تقترب قوتها من قوة الأداة طويلة العمر
وكثير من الأدوات طويلة العمر في قارة كيوتشو صاغها شخص واحد في الحقيقة
كان يُدعى «الصانع طويل العمر»، وقد مضت آلاف السنين على اختفائه
ومنذ سنين طويلة لم تولد أداة طويلة العمر جديدة في كيوتشو
وكان لهذا وثيق الصلة برحيل ذلك «الصانع طويل العمر»
«يشم طويل العمر للعناصر الخمسة، ذهب طويل العمر للوحدة العظمى، بلورة عظيمة للفراغ، دمعة النجم…»
ردّد هان شوانجي في سرّه، وانتقى كنوز السماء والأرض واحدًا واحدًا من فضاء النظام
كانت كلها نوادر لا تلوح إلا مرة في كل 10,000 سنة، تكفي لتجعل قوى الصعود العظيم يقتتلون عليها
وعلى المألوف يكفي استخدام نوع واحد من الذهب طويل العمر، مع مواد نفيسة مساعدة، لصقل أداة طويلة العمر
غير أن بيد هان شوانجي في هذه اللحظة أكثر من عشرة أصناف
فمجرد التفكير في ذلك أشعل الحماسة في قلبه
«الآن أملك أكثر من عشرة أصناف من الذهب طويل العمر من الدرجة العليا، ومعي إرث معلّم صقل أدوات طويل العمر المتفوّق، ثم إنّي أستطيع صهر بعض الأدوات طويلة العمر فيه غذاءً
فالأداة طويلة العمر التي ستولد في النهاية ستكون لا محالة بالغة القوة»
هكذا حدّث هان شوانجي نفسه
وقد جاء إرث معلّم صقل الأدوات طويل العمر في التوقيت الأمثل
فقد كان قد نال هذه المواد طويلة العمر من قبل ولم يُحسن الانتفاع بها، كمن يحرس جبل كنوز لا يعرف منفذه
وكان قلقًا كيف يستخدم هذه المواد
فالعثور على معلّم صقل أدوات طويل العمر ليس يسيرًا
أما موضع الصقل، فبركة العشرة آلاف سيف بعينها أرضُ كنزٍ ممتازة لصقل الأدوات
رمق هان شوانجي بعينين تبرقان كالبرق مدفن السيوف العتيق أمامه، حيث كانت نية السيف تعلو إلى السماء
وكانت هذه البركة كلُّها، التي غذّت سيوفًا لا تُحصى وراكمت نية السيف عبر 10,000 سنة، تُعدّ في عينه مادة أيضًا
وربما… أمكن دمجُها في أداته طويلة العمر كذلك
بعد شهر
【تهانينا للمضيف على التسجيل بنجاح في بركة العشرة آلاف سيف، لقد حصلت على كنز من كنوز السماء والأرض «ذهب روح الجليد طويل العمر»】
«مادة طيبة أخرى»
وقف هان شوانجي منفردًا على حافة بركة العشرة آلاف سيف، وهزّ رأسه صامتًا
فقد أخرجت البركة خلال هذا الشهر مكافآت تسجيل كثيرة، كلّها كنوز من السماء والأرض نادرة في العالم الخارجي
وكانت البركة في هذه اللحظة مختلفة تمامًا عمّا كانت عليه حين قدم
إذ ذابت فيها أسلحة إلهية وسيوف قاطعة لا تُحصى، وتحت سطح الماء كانت تلوح ظلال سيوف لا عدد لها صعودًا وهبوطًا كأنها تسبح، وكانت نية السيف الباردة مقيّدة بقوة خفية تُصدر طنينًا منخفضًا، وغدت البركة كلّها كأنها مِصهر سماء وأرض
«كلما حسُنَت المواد المدمجة في الأداة طويلة العمر ارتفعت جودة الأداة طويلة العمر وقابليتها للنماء»
«ولصقل الأداة طويلة العمر المَقْدورة للمرء، فالأفضل أن تُدمج فيها قوانين داو طويل العمر التي أدركها صاحبها… فهكذا تُستثمر الأداة على أحسن وجه وتنمو»
تلألأت عينا هان شوانجي وهو يحدّق في ماء البركة المتلاطم، وتمتم لنفسه
ولم يكن طيلة هذا الشهر واقفًا مكتوف اليدين
فالخطوة الأولى من الإعداد قد اكتملت بالفعل؛ إذ أوقد هذا المِصهر السماوي الأرضي إيقادًا تامًا مستخدمًا وقود نيات السيوف المتراكمة في بركة العشرة آلاف سيف عبر 10,000 سنة
وقد ألقى بأكثر من عشرة ذهبات طويلة العمر إلى أعماق ماء البركة بتعاويذ مخصوصة، وتحت شيّ نية السيف في قاع البركة والنار الحقيقية من لبّ الأرض بدأت تتمازج تمازجًا بطيئًا عميقًا
ودمج فيها أيضًا كثيرًا من الأدوات طويلة العمر والكنوز السحرية التي كان قد نالها من التسجيلات من قبل
ابدأ صقل الأداة
تنفّس هان شوانجي نفسًا طويلًا، وتدفقت في جسده أنوار طويل العمر، وتموّجت ثيابه بغير ريح
وراحت يداه كفراشات ترقصان، تُكوّنان أختام صقل أدوات طويلة العمر في غاية التعقيد، وكل ختمٍ كان يرنّ صداه مع قوانين السماء والأرض
«السماء والأرض مِصهر، والداو العظيم نار…»
أنشد هان شوانجي، فتحوّلت التعويذات العتيقة لصقل طويل العمر إلى نقوش ذهبية مجسّدة تدور حوله كالنجوم، ثم تهطل إلى بركة العشرة آلاف سيف
رعد
مع هبوط تعاويذ طويل العمر غلت البركة بأسرها غليانًا تامًا
ودار ماء البركة اللزج كالزئبق دورانًا هائجًا، فشكّل دوّامة هائلة
وعند قلب الدوّامة اندفع من عروق الأرض لهيب إلهي أبيض يتّقد، فتحوّل إلى عمود نار أبيض بلاتيني يصل السماء بالأرض
وبداخل عمود النار لاحت أكثر من عشرة ذهبات طويلة العمر تصطدم وتتزاوج، تتفجّر ضياءً متعدّد الألوان، تارة كصراع تنّين ونمر، وتارة كتحوّل مواقع النجوم
وبدت نياتُ السيف المتراكمة عبر 10,000 سنة في البركة كأنها لُبّيت نداءً، فأطلقت صهيلًا يصمّ الآذان، وتحولت إلى خيوط ضوء اندفعت تباعًا إلى عمود النار الأبيض البلاتيني غذاءً لميلاد السيف طويل العمر
وعلى ضفة البركة بلغت الحرارة حدًّا يذيب كل شيء، وحتى الفضاء نفسه تشوّه قليلًا
وقف هان شوانجي أمام هذا المشهد المدمّر للعالم، ثابتًا كصخرة
وكان وجهه في غاية التركيز، وقد خرَج عرق ناعم من جبينه
وغاص ذهنُه كليًا في الصقل، يوجّه اللهيب العنيف ونية السيف ليتمازجا، ويرتّب تصادم القوانين المختلفة، ويطبع قوانين داو طويل العمر التي أدركها، خيطًا خيطًا، في جنين الأداة الذي يتشكّل في نواة المِصهر
كانت هذه عملية معقّدة بالغة الأهمية
واستغرقت العملية سبعة أيام وسبع ليالٍ كاملة
حتى انكمش نور عمود النار أخيرًا، فشكّل كتلة ضوء قطرها نحو تشانغ واحد، معلّقة فوق الدوّامة
وعلى سطح كتلة الضوء كانت تتلألأ وتجري نقوش داو صغيرة لا تُحصى على هيئة سيوف دقيقة، وتفوح منها حِدّة تُرجف السماء والأرض
تشكّل جنين السيف
اشتعلت عينا هان شوانجي ببريق غير مسبوق، وتبدّلت أختامه فجأة، وهتف بصوت صافٍ
«لتعُدِ القوانين كلُّها إلى أصلها، وليُصغ السيف»
وحاذى بأصابعه هيئة سيف، وانعقد عند أنامله أصفى دمّ جوهره، وأشار به إلى كتلة الضوء المعلّقة في الهواء
وبداخل كتلة الضوء بدأ جنين السيف يتّخذ هيئة، وتشابكت نقوش الداو على جسد السيف
ومع نقش آخر علامة من نقوش الداو اندفع من جسد السيف نور باهر كالشمس العظمى
وكان جسد السيف أبيض خالصًا، يشعّ لمعة فضية، تتخلّله خيوط من قوانين داو السيف العليا
«أخيرًا تمّ الأمر»
أضاءت عينا هان شوانجي
وما إن تشكّل هذا السيف حتى اعترف به سيدًا
وفي اللحظة نفسها
وكأن السماء استشعرت ميلاد السيف طويل العمر الوشيك
تلبّدت سحابة داكنة فجأة في السماء الصافية الممتدّة آلاف الأميال، وراح صوت الرعد الخافت يُسمَع

تعليقات الفصل