تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 138

الفصل 138: السيد الشيطاني الدموي

ما إن ظهرت أداة عظيمة حتى استجابت السماء والأرض، ونزلت محنة السماء

في تلك اللحظة، صُعق تلاميذ طائفة السيف المكرم من هذا المشهد على الفور

أي كنز روحاني يصقله سيد السيف ذو العمر الطويل قاتل الشياطين

يا لها من محنة برق قوية

وفي الأثناء تبادل شيوخ طائفة السيف المكرم النظرات

كانت بصيرتهم بطبيعة الحال مختلفة عن بصيرة التلاميذ العاديين، وقد أدركوا بعمق ما تعنيه هذه العلامة

فلا تواجه محنة السماء عند الظهور إلا الكنوز الروحانية القوية بما يكفي

هذا القدر من الجبروت لا يُرى غالبًا إلا عند صقل أسلحة وكنوزٍ من رتبة الأدوات العظمى

دوّي

كأن السماء غضبت، فكان هدير الرعد يصمّ الآذان

شقّت صاعقةٌ السماء وهبطت بغتة، مندفعِةً كأنها تريد تدمير هذا الشيء الذي تجرّأ على الوجود

لكن هان شوانجي كان مستعدًا؛ إذ ارتفعت نِيّات السيوف التي لا تُحصى إلى السماء، فبادرت إلى استقبال برق السماء المرعب

كانت قوة هذه المحنة شديدة للغاية، لكنها بالنسبة إلى هان شوانجي ليست سوى هذا الحد

فمحنة برق الصعود العظيم التي مرّ بها كانت أقوى بكثير من هذه

وقد عبر المحنة حينها بسهولة، فكيف الآن

هطلت عشرات الصواعق السماوية المذهلة القوة متتابعة، فاستقبلها هان شوانجي كلها بقوته وجهًا لوجه

وتحوّل ضوء السيف إلى صور لا تُحصى، يشقّ البرق تمزيقًا

بل وجد هان شوانجي فائضًا من القوة ليقود طاقة البرق الصافية بهالته الروحانية ليروّض هذا السيف العظيم ويصقله

وبعد برهة طويلة

رأى هان شوانجي أن القدر كافٍ

شقّت هالة السيف عنان السماء، وانفجر نور يمحو كل شيء، وأخيرًا بدّدت هالة السيف المفزعة سُحُب الرعد مباشرة

وحين تفرّقت السحب انجلت الدنيا

كان حوض «عشرة آلاف سيف» قد قارب الجفاف

وفوق عالم الفراغ ظلَّ سيفٌ طويلٌ يطفو بهدوء

بلغ طول السيف ثلاثة أقدام وتسع بوصات، بلونٍ ذهبيٍّ داكنٍ عتيق عميق، كأنه خضع لترسّب عصور لا تُحصى

وعلى ظهر نصله انطبعت تلقائيًا نقوش داو عجيبة عصيّة على الإدراك، تتطوّر إلى ظواهر شتى؛ تارةً ولادةُ وموتُ أنهارِ النجوم، وتارةً الشمسُ والقمرُ والجبالُ والأنهار، وهي تتجاوب خفيًّا مع داو السماء والأرض، وتُجهر بحدّة عظمى تستطيع تدمير كل شيء

يكفي أن يرمقَه المرءُ ليلدغ الوجدان الروحاني لديه

مدّ هان شوانجي يده وأشار

فأطلق السيف العظيم طنينَ ابتهاج، واندفع صاعدًا، يفشو ضياءً عظيمًا لا نهاية له، ثم استقرّ آمنًا في كف هان شوانجي

كان ثقيلًا قليلًا في يده، لكنه ملائم تمامًا، كأنه امتدادٌ لعضوه

وشعر هان شوانجي بانسجامٍ كاملٍ ينبثق من قلبه

سيفٌ جيد، ويمكن القول إنه صار سيفًا عظيمًا من الدرجة العالية

تلألأ نور عظيم في عيني هان شوانجي وهو يتحسّس القوة المرعبة الكامنة في السيف العظيم، وتصاعد في صدره نفَسٌ بطولي

لقد جمع جوهر عشرة آلاف سيف، وامتصّ أنقى ذهبٍ روحاني، وورث طريقي في الداو؛ فليكن له طموحٌ يتجاوز السموات التسع

إذن سأسمّيك…

شوانتيان

طنين

وما إن خرجت الكلمات الثلاث «شوانتيان» حتى أضاءت نقوش الداو على جسد السيف فجأة، وارتفعت نِيّة سيفٍ خفيّة إلى السماء، تُثير رياح السموات التسع وغيومها، كأنها تعلن ميلاده لهذا العالم

كان للسيف العظيم روح، وواضحٌ أنه راضٍ عن اسمه أشدّ الرضا

دعني أختبر قوته

وبخاطرة واحدة خطا هان شوانجي في لمح البصر، فبلغ علوّ عشرة آلاف قدم

فانفجر سيف شوانتيان بقوة مفزعة، وما إن حُقِن بنفحة من الهالة الروحانية العظمى حتى اندفعت هالة سيف تشقّ السماء، فتهزّ الشمس والقمر

وتشقق عالم الفراغ كمرآة مكسورة

يا له من جبروت مدهش

لمعت عينا هان شوانجي

وإنما قال إن قوة هذا السيف تُضاهي سيفًا عظيمًا من الدرجة العالية لأنه سيف ناشئ، وحتى هو، مالكه، لم يكن يستطيع الجزم بحدّه الحق

أما الآن، فبعد الاختبار، فَقُوّتُه لا تقلّ حتى عن سيف اللوتس الأزرق

إلا أن سيف اللوتس الأزرق يحمل في طيّاته بعض قوة مالكه السابق؛ فلو أُطلق بكامل طاقته لأظهر قوة تتجاوز حال هان شوانجي الراهنة بكثير، وهو ورقته الرابحة الكبرى في هذه اللحظة

وأما سيف شوانتيان فذو قابلية غير محدودة، ومتوافقٌ إلى أقصى حدّ مع طريق هان شوانجي في السيف، ومستقبله واعد

وفي الأثناء

الإقليم الأوسط

هاوية الشياطين الغارقة

غدت الأرض الجرداء مصبوغةً الآن بقرمزيٍّ فاقع

وفي برك الدم layت أشلاء كثير من المزارعين ممزّقة، وكانت الرائحة الزُّعِرة للدم تُحملها ريحٌ باردة

وكانت الريح تئنّ وهي تنفذ خلال فجوات غابة الصخر

هذا الفصل محفوظ لمَــجَرّة الرِّوَايَات، وأي إعادة نشر خارجه دون إذن تعني سرقة للمحتوى.

وامتدّت هالة شيطانية سوداء متدحرجة في الجو، وتدافعت سُحُب الرعد في السماء يلمع فيها البرق ويهدر الرعد، والكون بأسره تحت غشاءٍ خانق

هو… هوهو…

كان رأسُ مزارعٍ يتدلّى باستخفاف في قبضة هيئةٍ طويلةٍ، وعينا الرأس الخاويتان تحدّقان مستقيمتين في السماء

كان أحدهم، وقد تمزّق معظم ردائه الطاوي، يُظهر على صدره آثارَ مخالبَ عميقةً حتى العظم، يتفجّر منها الدم

أيها السلف زي يانغ، أأنت بخير

كان المدعو بالسلف زي يانغ سلفًا في مرحلة الصعود العظيم من طائفة كونلون لذوي العمر الطويل في الإقليم الأوسط، ذا مكانةٍ عاليةٍ جدًا في الطائفة، ووجودًا عاش عشرة آلاف سنة

لهث السلف زي يانغ وقال

يا قوم، لِنُطلق معًا «خاتم الضوء الذهبي السماوي»

نعم

أجاب القلائل الأقوياء الآخرون بصوتٍ واحد؛ وكان أضعفهم جميعًا في التاسعة من مرحلة عبور المحنة

وقدِم ثلاثة من قوى مرحلة الصعود العظيم في المجموع

ومع ذلك، لم يستطيعوا فعل شيء أمام هذا الرأس الشيطاني المرعب

دوّي

وما إن هبط الخاتم الذهبي حتى أشاع ضوءًا ذهبيًا، يقلب الهالة الشيطانية ويجعل السماء الكالحة ذهبية متوهّجة، كأنه يحمل رجاءً

وانهمرت خيوط الضوء الذهبي، كالوابل، لتصيب الهيئة الشيطانية الطويلة

وترددت أصواتُ الصَّزْ صَزْ بلا انقطاع

إنه مُجدٍ

لقد صدق صيت «خاتم الضوء الذهبي السماوي» كأداةٍ عظيمة قاهرة للطائفة، إنه حقًا جبار

وفي تلك اللحظة أخذ كثير من المزارعين الذين يُساندون من بعيد يتحدّثون بحماسة؛ فطائفة كونلون لذوي العمر الطويل أرضٌ مكرّمة في الإقليم الأوسط، ذائعةُ الصيت

ولولا أن قوماً من مثل هذه الأرض المكرمة يقودون الطريق لما جرؤوا على المجيء إلى هنا لقمع الشياطين

طائفة كونلون لذوي العمر الطويل… هيه

انطلق صوتٌ قارس يجلجل في السماء والأرض، وسمعه الجميع بوضوح

فلما عاودت الهيئة الطويلة الظهور من غير خدش، أصيب الجميع بالذهول في الحال

كيف لهذا الرأس الشيطاني… أن يظل بلا أذى

عضّ السلف زي يانغ على أسنانه، يعلو صدره ويهبط بعنف، فداهمه سعالٌ شديد مرة أخرى

كح كح، تراجعوا سريعًا

ولم يعد أمامه في هذه اللحظة إلا أن يحمي الجميع ويتراجع بهم

لقد كانت الخسائر فادحة هذه المرة

فقد مات ليس مزارعًا في مرحلة الصعود العظيم فحسب، بل ضاع أيضًا كثير من المزارعين ذوي المراتب العالية

رُفع الخاتم الذهبي، وتولّى السلف زي يانغ بنفسه تغطية انسحابهم

وأما ذلك الرأس الشيطاني فلم يطاردهم

وبعد زمنٍ طويل

خرجت هيئة من الظلال في صمت

كان هذا الشخص يرتدي رداءً أسود، طويل القامة نحيل البنية، تومض في عمق عينيه لمعةٌ مُريبةٌ خافتة

ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ طفيفة، وانحنى قليلًا في هيئةٍ وقورة

جبروت السيد الشيطاني لا يُضاهى؛ فكيف لثلةٍ من النمل أن تصدّ حدّك

كان صوت يُ هوا تيان مُتملِّقًا، لكنه حمل أيضًا مسحة دهشة

لم يكن يتوقع أن يكون هذا السيد الشيطاني الذي لا يفنى قويًّا إلى هذا الحد

والظاهر أن الطرف الآخر قد جنى كثيرًا خلال سنين بقائه في هاوية الشياطين الغارقة

تسك، المرة المقبلة لن تكون بهذه البساطة

لم يكن السيد الشيطاني الروحي الدموي مغرورًا إلى حدّ اعتقاد أنه لا يُقهَر

وإلا لما أُجبر من قبل على السقوط في هاوية الشياطين الغارقة

وبالطبع، بعد دخوله الهاوية نال، لحسن حظه، فرصةً كبرى، فتقدّمت زراعته بدلًا من ذلك، وازدادت قوته كثيرًا

لكن لو خُيّر ثانيةً لاختار ألّا تكون تلك الفرصة

إذ إن البيئة داخل هاوية الشياطين الغارقة ليست مكانًا للبشر أصلًا

لديّ خطة، أيرغب السيد الشيطاني في سماعها

قال يُ هوا تيان بصوتٍ عميق

فكّر السيد الشيطاني الذي لا يفنى لحظة

تكلّم، ولكن إن كان محض هراء فلن أعفيك

اتّسعت الابتسامة على وجه يُ هوا تيان الشاحب وقال

إن في الإقليم الأوسط كثيرًا من الأقوياء، فالأَوْلى بالسيد الشيطاني أن يقصد «إقليم كانغ الشرقي»

فمعظم المزارعين هناك ضعفاء القوة، وليس فيه إلا قوّي واحد في مرحلة الصعود العظيم يحرسه، فمتى شاء السيد الشيطاني التحرك استطاع أن يذبح الخصم بسهولة، ثم إن امتصاص دم الأرواح كافة سيمكّنك من التعافي السريع وتعزيز قوتك

وما إن سمع ذلك حتى اضطرب قلب السيد الشيطاني الروحي الدموي

فإن «تقنية تقدمة الأرواح الكثيرة للسماء» التي يزرعها تمكّنه من استعادة قوته بل ومن التقدّم أكثر متى توافرت له كمية كافية من الدم الحيوي

أما محاولة فعل ذلك في الإقليم الأوسط فستجرّ بالضرورة حصارًا

وحتى هو لا يستطيع الجزم بأنه سيتمكن من صدِّ مزارعي الطريق القويم في المرة القادمة

التالي
138/396 34.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.