الفصل 139
الفصل 139: مدينة السحاب الأبيض، تفوق طائفة كونلون لذوي العمر الطويل
ما دمتَ تقتل ذاك ذو العمر الطويل، فلن يستطيع أحدٌ إيقافنا، ولن يأتي أولئك المراؤون المتظاهرون بالمكارم من المقاطعة الوسطى بكل قوتهم
ازداد اضطراب يو هوتيان وهو يتكلم
ومنذ توليه قيادة طائفة الشر السماوي وهو لا يكف عن التفكير في الانتقام
إلا أنه كان يدرك جيدًا أن حتى السيد الشيطاني قد لا يقدر على معاونته على الثأر، إذ بحسب علمه كان هان شوانجي قد بلغ مرحلة الصعود العظيم
لذا وجد طريقًا آخر
ما دام السيد الشيطاني لا يستطيع، فسيجد من يستطيع
وأومأ السيد الشيطاني إيماءةً خفيفة، وقد رأى في الأمر إمكانًا كبيرًا
ورغم أن الأثر بعد التضحية بالأحياء في المقاطعة الزرقاء الشرقية قد يكون أضعف قليلًا، فإن ذلك خيرٌ من أن يطاردهم أهل المقاطعة الوسطى في كل مكان كما يحدث الآن
وكان واثقًا بنفسه؛ فبعد أن تسلّط على العالم قرابة 10,000 سنة، فقتلُ مزارعٍ دخل لتوه مرحلة الصعود العظيم سيكون سهلًا كسهولة شقّ قشرة حبة
…
وعلى الجانب الآخر
لم يكن هان شوانجي على علمٍ بما يجري في الخارج
فبعد أن صقل سيف السماء الغامضة، مضى في حياته الهادئة، يزرع بلا انقطاع ويسعى إلى مقامات أعلى
وهو الآن في الطبقة 4 من مرحلة الصعود العظيم، ولم تتباطأ وتيرة تقدمه قَطّ
بل على العكس، وبسبب شتى المصادفات الحسنة، ازدادت سرعته في الزراعة الروحية
أليس ذلك غريبًا
لقد جعلته سنونٌ عدة من العيش الهادئ مرتاحًا جدًا
لا أحد يزعجه، ومقامه عالٍ للغاية؛ فأي طائفةٍ يزورها تستقبله بأرفع صور التكريم
وهذه هي قيمة صاحب السيف المعاصر ذي العمر الطويل
وكان هان شوانجي يظفر يوميًا بمكافآت كثيرة؛ فمكافآت مواقع الثلاث نجوم إذا اجتمعت كانت ثروةً معتبرة حقًا
وأما قوم ياو، فلم يلقِ لهم هان شوانجي بالًا كبيرًا
إلا أنه كان يحسّ على نحوٍ مبهم بأن قوم ياو يدّخرون لأمرٍ جلل
وخمن أنهم يعتزمون مفاجأته
وفي الوقت نفسه
وصل لي تايتشينغ والآخرون إلى الحدود بين المقاطعة الزرقاء الشرقية والمقاطعة الوسطى
وكانت هنا مدينة حدودية تُدعى مدينة السحاب الأبيض
وبحكم كونها الحدَّ الفاصل بين المقاطعتين كانت مكانًا صاخبًا مزدهرًا إلى الغاية
وفي مدينة السحاب الأبيض كانت هناك منصة مناظرة السيف
وقد خلّف أولُ حكام المدينة أثرَ سيفٍ هنا قبل صعوده العظيم ليستوعبه القادمون بعده
وعلى الطابق الأعلى من «برج معانقة القمر» الأبهى في المدينة، كانت هناك مقاعد أنيقة عند الدرابزين تُشرف على معظم المدينة وعلى جبال الحدود الفسيحة في البعيد
وفي هذه اللحظة جلس بضعة أشخاص عند النافذة يتجاذبون أطراف الحديث في سرور
قهقه لو فان وقال: هذه العلامة، من يدري أهي حقيقية أم زائفة؟ مضت 10,000 سنة ولم يستوعبها أحد، فلعلها مجرد خدعة
لا أظن أن صاحب السيف الأسطوري للسحاب الأبيض كان ليكون على هذا القدر من الضيق
قال لي تايتشينغ بحماس
وبالطبع، إن عجزتُ حتى أنا عن استيعابها، فربما لا يوجد في العالم إلا شخصٌ واحد يقدر على ذلك
أيها الرفيق، نبرتك واثقة أكثر مما ينبغي
جاء صوتٌ في هذه اللحظة
كان للرجل وجهٌ وسيِم، يرتدي رداءً طاويًا أبيض قَمَريًا بنقش سحابٍ متهادٍ، تلمع خيوطه الروحية بلمعانٍ خافت، وتتدلى من خصره قطعة يشم عتيقة دافئة، فيفوح منه سمتُ أناقةٍ ونُبل
ولم يكن القادم سوى شيه يونليو، نابغة طائفة كونلون لذوي العمر الطويل في هذا العصر
يا هذا الرفيق
تكلم شيه يونليو بصوتٍ صافٍ رنانٍ تشوبه مسحة تعالٍ
وكانت أنامله النحيلة تقلّب كأس نبيذ من يشمٍ روحي، يتلألأ داخله نبيذٌ كهرماني بوهجٍ خافت
لم أسمع باسمك في المقاطعة الوسطى؛ أأنت من المقاطعة الزرقاء الشرقية إذن
وضع كأس النبيذ وربّت بطرف إصبعه على الطاولة، فانطلقت ذبذبةٌ من طاقةٍ روحيةٍ صافيةٍ مركّزة انتشرت كموجاتٍ متموجة؛ لا تحمل نية هجوم، لكنها تُظهر في صمتٍ عمق إرث تلميذٍ من طائفة كونلون لذوي العمر الطويل
رفع لي تايتشينغ فنجان الشاي أمامه، وارتشف جرعةً من شاي صافٍ عادي وقال بوجهٍ هادئ
تبالغ يا رفيق
وبرأيي فالأمر هكذا ببساطة
كان صوته هادئًا بلا أدنى استعلاء، كأنه يقرر حقيقةً عادية
ورغم أنه كان يشعر ببعض الضغط بسبب هان شوانجي، فإنه في العالم الخارجي
نادوه نابغةً لا نظير له
وكان حدُّه في الطبقة 7 من مرحلة صقل الفراغ يثبت هذه الحقيقة
وقد ظفروا جميعًا بمصادفاتٍ حسنة متتالية، فكان تسارع اختراقاتهم ملحوظًا
وكان حدُّ لي تايتشينغ بينهم الأعلى، وتقدمه الأسرع
متغطرس
ارتجّ حاجبا شيه يونليو رجفةً خفيفة
وقد أحسّ أن من أمامه ليس متعجرفًا، بل واثقٌ إلى أقصى حد، فأهاج ذلك فضوله
إذن، من هو الشخص الآخر الذي ذكرتَه
إنه سيدي، صاحب السيف قاهر الشياطين ذو العمر الطويل
قال لي تايتشينغ بهدوء
ولم ينهه هان شوانجي عن التصريح باسمه خارجًا
فهو كتلميذٍ لن يخفيه بطبيعة الحال
وهو يتصرف باستقامة، ولا يتخذ اسم تلميذ صاحب سيفٍ ذي عمر طويل ليُرهب به الناس
صاحب السيف قاهر الشياطين ذو العمر الطويل
ارتبك شيه يونليو
وقد سمع هذا الاسم على نحوٍ مبهم؛ ويبدو أنه صاحبُ سيفٍ جديدُ الظهور في مرحلة الصعود العظيم من المقاطعة الزرقاء الشرقية في السنين الأخيرة
لكن ذو عمرٍ طويل من المقاطعة الزرقاء الشرقية، كيف يُقارن بجبابرة الأرض المكرمة في المقاطعة الوسطى، طائفةَ كونلون لذوي العمر الطويل، التي توارثتها الأجيال 10,000 سنة
وانفرجت شفتاه عن ابتسامةٍ دقيقةٍ تكاد لا تُرى، فيها مسحةُ ازدراء
إذن فأنت تلميذُ صاحب السيف هان المكرّم، أستميحك عذرًا
وكانت نبرة شيه يونليو تحمل إحساسًا خفيًا بالتفوق
لكن تجربتك ما تزال غضة؛ فلا تظن أن جبارًا دخل لتوه مقام ذي العمر الطويل يستطيع أن ينظر من علٍ إلى أبطال العالم جميعًا
وطائفة كونلون لذوي العمر الطويل عندنا لها 10 سلاسل رئيسة، لكلٍّ منها تاريخٌ عريق، ويشرف عليها جبار لا نظير له
أصغى لي تايتشينغ بهدوء، ووجهه ما يزال بلا تعبير
ثم رفع كوب الفخار الخشن ورشف جرعةً أخرى من الشاي
ولمّا خفت صوت شيه يونليو ولم يبقَ في المقاعد الأنيقة إلا خفوتُ أصوات الشارع من وراء النافذة، وضع لي تايتشينغ الكوب ونظر إلى شيه يونليو بعينين هادئتين لا تقلّان ثباتًا عن نبرته
قوة سيدي لا تحتاج إلى اعترافٍ من الخارج
وكان صوت لي تايتشينغ غير مرتفع، لكنه واضحٌ راسخ
وقد قال سيدي يومًا: السيفُ في غمده والنيةُ في القلب؛ الحدّة مكظومةٌ في الداخل، لا تُستلّ طلبًا للشهرة، ولا رغبةً في الظفر
ويُسَلّ السيفُ فقط في وجوه من ينبغي أن يُقتَلوا، وفي الأمور التي ينبغي قطعها
وتوقف قليلًا ثم قال بهدوء
وأما ما ذكرتَه… فكثيرًا ما يقول سيدي إن أرواح الذين أسقطهم السيف، مهما تَسامَت أمجادُ ماضيهم، فليست إلا غبارًا مضى، لا يستحق الذكر
وقد أبانت هذه الكلمات، من غير مجابهةٍ مباشرة، عن شعورٍ عجيبٍ بالترفّع والوثوق لا يوصف
ولم يملك نانغونغ وينجيان على الجانب إلا أن يرسم ابتسامةً على شفتيه، ثم أومأ قليلًا، واضح الموافقة
أما لو فان ولين بوتيان فتغامزا وهما يفكران أن لي تايتشينغ بارعٌ حقًا في القول
وتيبست ابتسامة شيه يونليو قليلًا
فمناعة الطرف الآخر ثم زخّةُ كلامٍ محكمةٌ أربكته وجعلته كمن يلكم القطن
وكان يوشك أن يقول المزيد
دوووم!!!
هديرٌ مكتومٌ بالغُ الشدة، كأنه من أغوار نواة الأرض، أو كأنه قصفٌ من الآفاق التسع انفجر مباشرةً في أعماق الروح
واهتز برجُ معانقة القمر كله، بل اهتزت مدينةُ السحاب الأبيض كلها رجفةً عنيفةً بلا إنذار
وقرعت الأقداح والأطباق والقصاع والأوعية على الطاولة، ورشَف النبيذ من كؤوس اليشم الروحي فاندلق على مفرشٍ غالي الثمن منسوجٍ بزخارف السحاب
وتعالت شهقات فزعٍ في كل طوابق المبنى، وتعثّر بعض النزلاء ممن حدّهم أضعف، وقد علا وجوههم الذعر
ما الذي يحدث
التنين الأرضي ينقلب
لا، انظروا إلى الخارج
وأشار أحدهم نحو النافذة

تعليقات الفصل