الفصل 149
الفصل 149: العودة إلى الأصل، التهام طائفة شيطان السماء
مرحلة الصعود العظيم، الطبقة 5، وكان ذلك تقدّمًا طبيعيًا
كانت قدرة هان شوانجي على استيعاب قوانين الطريق العظيم قد بلغت مستوى بالغ الارتفاع، متجاوزةً بكثير مقامه الظاهر
فمن جهةٍ كانت قابليته على الفهم مذهلة، ومن جهةٍ أخرى كان ذلك من روائع نفع الحدقتين المزدوجتين؛ إذ باتت تبدلات قوانين الطريق السماوي الجليلة واضحةً لعينيه الآن
وفي هذه اللحظة
اندفعت طاقة روحية لذوي العمر الطويل في جسد هان شوانجي، وثبت مقامه بسرعة
وعلى خلاف اختراقات الناس عادةً
فعلى الرغم من أن هان شوانجي اخترق لتوه، إلا أن هالته استقرّت سريعًا، وسرعان ما أحكم السيطرة على القوة الجارفة التي هبّت مع الاختراق الأخير
لكن هذا لم يكن إلا البداية
إذ أحسّ هان شوانجي بوقوع اختراقٍ ما في داخله، غير أنه بدا كأنه مصدودٌ بشيءٍ يحول دونه
كل واحدة أخرى
لم يتردد هان شوانجي وأخرج ثمرة بان تاو ذات 9,000 سنة أخرى
ولو رأى فينغ شيانزي هذا المشهد لوقع في الذهول
فقد كان لا يقطف من حديقة الأدوية طوال آلاف السنين إلا بضع عشرة ثمرة بان تاو ذات 3,000 سنة
وأما بان تاو ذوات الـ 9,000 سنة فلم يقرأ عنها إلا في السجلات القديمة لطائفة كونلون لذوي العمر الطويل، وقد حُكي أن كل واحدةٍ منها تخلق ذا عمرٍ طويل، فهي نفيسة إلى حدٍّ لا يُقاس، وكنزٌ لا يُثمَّن
وكانت شجرة بان تاو العتيقة هذه فرصةً فريدةً لطائفة كونلون لذوي العمر الطويل؛ فلا نجد مثلها لدى سائر الأراضي المكرمة العظمى، بل هي فرادةٌ على مستوى عالم الروح كله
ولو تسرّب عبير بان تاو ذات الـ 9,000 سنة من يد هان شوانجي، فلا يدري أحد كم ذا عمرٍ طويلٍ متخفيًا كانت ليجتذبه
ولما عضّ ببطءٍ لبّ الثمرة، انقلبت قوة الأصل الهائلة الكامنة في بان تاو ذات الـ 9,000 سنة الآن إلى مفتاحٍ عتيقٍ دقيق، ينفذ تمامًا إلى بابٍ موصد في أغوار دم هان شوانجي
بوم
وحين أكل القِطعة الأخيرة من لُبّ الثمرة
بدت في أعماقه كأن رعدًا عظيمًا من فوضى البدء قد انفجر
وانبعث حول هان شوانجي نَفَسٌ جليل عتيق، كأن عظيمًا سماويًا قديمًا كان غافيًا فاستيقظ
ولولا أن هان شوانجي كان قد أقام تشكيلًا عظيمًا للطريق السماوي يحجب نَفَس المكان، لأقلق هذا المظهرُ المقاطعةَ الوسطى كلها
هاه…
زفر هان شوانجي نفسًا حارًا
وتحت جلده انبثقت فجأةً نقوشُ دمٍ غامضةٌ عجيبة لا تُدرَك كُنهًا
كانت تلك النقوش فطرية، منقوشةً في دمه وعظامه، تنبض بإيقاعٍ ينسجم مع الطريق السماوي والطريق العظيم
وكان كل خفقٍ منها يوقظ القوة الرابضة في عمق دمه
وهمّت عظامه، وتهللت لُحمه
وشعر هان شوانجي بوضوحٍ أن جسده المادي القوي أصلًا ما يزال يزداد قوة؛ وكان ذلك ترقيةً في جوهر دمه
هذا هو دم البشر العتيق
واهتزّ خاطر هان شوانجي اهتزازًا شديدًا
وقد قيل إنه حين انفتح الطريق السماوي أول مرة وكانت الفوضى لا تزال غُفلاً
كانت شياطين عظمى تسرح، وكائناتٌ فطريةٌ تتلقّى جوهر الشمس والقمر، عارفةً بطريق الزراعة الروحية من ذاتها، مالكةً قوةً جسيمة
ولم يكن البشر العتيقون كائناتٍ سماوية فطرية، ولا شياطين الفوضى العظمى، لكنهم لم يكونوا ضعفاء كذلك
فإن سلف البشر، الوارث جوهرَ الشياطين العظمى ودمَها، قد وُلد على مقتضى القَدَر، هيئته توافق الطريق العظيم، وبوسعٍ لا حدّ له
غير أنه مع تقلب الأعوام وتحول الطريق السماوي وازورار الطريق العظيم، تكاثر البشر، فخبا أصلُ الجسد الفطري لدى الأسلاف الأولين وتوارى في طبقاتٍ لا تُحصى من امتزاجات الدم، حتى غدا أسطورةً ضبابية
والحقيقة أن في دم كل واحدٍ طاقةً كامنة هائلة؛ وإنما الشأنُ في أن تُستخرج أو لا
وذريّة ذوي العمر الطويل إنما تُفعِّل الإمكان الذي كان مستترًا أصلًا
ولهذا رأينا بعض من يُعدّ من البشر «خردة» ينهض
والآن فقد أيقظت قوّةُ أصل الحياة الكامنة في بان تاو ذات الـ 9,000 سنة ختمَ الأصل في جسد هان شوانجي
وذلك أيضًا لأن بُنيته اليوم خارقة على نحوٍ كاف؛ فجسد ذوي القوانين الكثيرة لذوي العمر الطويل، والحدقتان المزدوجتان، ليسا إلا تجليين خارجيين لموهبة دمه العتيق
وإلا لما كان الأمر بهذه السهولة
ومع خمود القوّة النابعة من أعماق دمه شيئًا فشيئًا، صار سيلُ قوته الروحية يجري بثِقَلٍ غير مسبوق، وصارت كل قطرةِ دمٍ تحمل بأسًا مهيبًا
وفتح هان شوانجي عينيه ببطء
وكانت أنهارُ نجومٍ عميقة لا تزال تجري في قعر عينيه، وفي أغوار تلك الأنهار بدا كأنها تعكس ظلال المنشئ ولطائفه، وانبعث من كيانه كله نَفَسٌ عتيق
وقد بدّل دمٌ جديدٌ دمه القديم، فعاد دم البشر فيه إلى أصله، وتجاوزت طاقةُ دمه كمونَ بعض الأجناس الغريبة العتيقة، حتى صار يقارن التنانين الحقيقية وطيور الفينيق العظيمة
والتنانين الحقيقية وطيور الفينيق البالغة لا تتجاوز عادةً مقام ذي العمر الطويل السماوي
وأما هان شوانجي فشعر أنه هو أيضًا يمكنه أن ينمو بسهولة إلى مقام ذي العمر الطويل الحق بمجرد التنفّس وجريان الطاقة
وفوق ذلك، فهذه زيادةٌ شاملة في القوة، وسرعةُ زراعتي أيضًا أسرع
وأخذ هان شوانجي يستشعر في صمتٍ التحولات داخله
لقد جعل دمّ البشر العتيق إدراكه للطريق العظيم أحدَّ وأصفى
حتى وهو في العالم الأدنى، بدا كأنه يلمس ألغاز الطريق الأعظم السامية
ومع ذلك لم يُغْره شيءٌ من ذلك
فمع وجود قلب التماس الحقيقة لديه، ظلّ مقامُ حالِه النفسي في الزراعة ثابتًا دائمًا، ولا خوف من إسراع مقامه وضياع أصله
وقد أعفاه ذلك من طور صقل القلب في العالم البشري
وكان دوام عناية فينغ شيانزي بأدوية الروح في حديقة الأدوية لذوي العمر الطويل طورًا من صقل القلب كذلك
…
وفي الوقت نفسه، في نطاقٍ عتيقٍ ما من قارة الزُّرقة الشرقية
كان لي تايتشينغ ولو فان ونانغونغ وينجيان ولين بوتيان وشيه ليويون يقاتلون ظِلًّا أسود بضراوة
وكان الخصمُ هو بالذات وارثُ تقنية ابتلاع السماء الشيطانية التي أثارت عاصفة دمٍ في عالم الزراعة الروحية
وكانت ما يُسمّى تقنية ابتلاع السماء الشيطانية عجيبةً إلى حدٍّ مُروِّع؛ فمَن أتقنها استطاع أن يلتهم زراعة الآخرين وطاقة حياتهم، فينمو بسرعةٍ جنونية
وقد رأينا بعض من تعلم هذه التقنية الشيطانية يقفز من مزارع مرحلة النواة الذهبية إلى مزارع مرحلة تحوّل الروح في زمنٍ يسير
وهذه السرعة المفزعة في النمو أذهلت عددًا لا يُحصى من المزارعين وأذهبت عقولهم
غير أن مثل هذه الطريقة في الزراعة الروحية كانت تعاني بوضوحٍ عللًا جسيمة؛ فهي تقنيةٌ شريرة ظاهرة، ومن يمارسها يوشك أن ينحرف جريان طاقته بسهولة، فيفقد عاطفة القربى حتى يُضحّي بأعز المنشئ عليه من الأصدقاء والأهل، ويُسمّي ذلك مُلَطّفًا «مرافقةً في مسير الطريق العظيم»
وقد ظهرت في المقاطعة الوسطى قبل سنين طوال، فاجتمعت الأراضي المكرمة الأربع الكبرى على قمعها
لكن في الأعوام الأخيرة عاد جنون التقنية الشيطانية يتفجّر على نحوٍ لا تفسير له، غير أنه هذه المرة في قارة الزُّرقة الشرقية
وبدا أن الظلّ الأسود أمامهم هو المدبّر من وراء الستار، ولم تكن قوته مبالغًا فيها، فهو في أواخر مرحلة اتحاد الجسد لا أكثر، وأساسُه مهزوزٌ إلى الغاية، يفتقر تمامًا إلى دَعةِ مَن في أواخر اتحاد الجسد عادةً
أيها الرأس الشيطاني، أنت من نشر هذه التقنية، واليومَ يومُ حتفك
زأر لين بوتيان واندفع مطرقُه العظيم بضربةٍ تشقّ الجبال
وقد استيقظت بُنيته الجبّارة، ففاق جسدُه أجساد مزارعي طبقته كثيرًا، حتى صار يُضاهي بعض الشياطين العظام، وفوق ذلك، كلما عظُمت جراحُه اشتدّت قدرته على التعافي، وازداد توقُه للقتال
حتى وهو في مرحلة تحوّل الروح لم يتردد في الاندفاع أولًا صوب خصمٍ في اتحاد الجسد
وأما نانغونغ وينجيان ولو فان فكانا من بعيدٍ يُربكان الخصم على الدوام بسيوفٍ طائرة
وكان لي تايتشينغ في القلب سندًا، فسيفُ ذي العمر الطويل في يده يُهيّج الريح والسحاب، وغازُ سيفه مهيبٌ مستقيم، ومع دخوله صار الخصم لا يكاد يقاوم إلا بشقّ الأنفُس
وكان جسدُ شيه ليويون يشعّ بضوءٍ روحي، وله بأسُ قتالٍ شديدٌ كذلك
ولم تعد مقامات هؤلاء كما كانت من قبل، وتناسقوا تناسقًا بديعًا، فواجهوا هذا العدو القوي من غير أن يتقهقروا، بل أخذوا يكتسبون الغلبة شيئًا فشيئًا، حتى حصروا الخصم في زاويةٍ لا مفرّ منها
اللعنة، كيف اهتدى هؤلاء إليّ
كان وارثُ التقنية الشيطانية مذهولًا؛ فما فهم كيف كُشف أمرُه بهذه السرعة بعد أن توارى في الخفاء أحسن التواري
ويبدو أنه لن يقدر على إنجاز المهمة التي أوكلتها طائفته إليه
غير أنه كان قد بعث بالخبر إلى طائفته من قبل، فلا بأس إن هلك هذا الجسد البديل
هدير
اغتنم شيه ليويون ثغرةً وأطلق رمزًا عتيقًا ناله من كونلون، ففاض النور الذهبي
وعلا صراخ وارث التقنية الشيطانية إذ كُبتت حينًا هالته الشيطانية الواقية
الآن، تشكيل سيف إعدام ذوي العمر الطويل بتسع محن
اقتنص لي تايتشينغ هذه الفرصة النادرة
فانفجر السيفُ الطويل في يده بنورٍ لذوي العمر الطويل ساطع، وتحول في لحظةٍ إلى سيوف طائرة لا تُحصى، وانداحت ظلالُ سيوفٍ مروِّعة تشقّ السماء
فما عاد وارثُ التقنية الشيطانية يُحسن الصدّ، وانفتق صدرُه بثقب، وبدأت قوةُ حياته تتبدّد بسرعة
غير أنه، وقبيل موته، أبان ابتسامةً خافتةً عجيبة
انتظروا فحسب، فقومُ طائفة ابتلاع السماء الشيطانية سيصلون قريبًا

تعليقات الفصل