الفصل 148
الفصل 148: جرد الحصاد
مرّ الزمن سريعًا
وهكذا انقضت ثلاث سنوات في لمحة
لم تُغيّر وفاة السيد الشيطاني الروحي الدموي الوضع العام القائم
فقد ظهرت الفرص في كل مكان في عالم الزراعة الروحية في جيوتشو، وتتابعت تقنيات عظيمة وتقنيات شيطانية ظهرت واحدةً تلو أخرى، وتحت هذا التيار الجارف عجزت الأراضي المكرمة الأربع عن الإبقاء على حال السلم السابق، فلم يسعها إلا أن تبذل وسعها لختم هاوية الشياطين
وأما أبناء الحظ مثل لي تايتشينغ وشيه ليويون ولو فان فلم يكونوا بطبيعتهم ممن يلزمون السكون
بدأ عدد منهم التدريب في الإقليم الأوسط، يقمعون الشياطين والشرور ويحافظون على النظام
وكان هان شوانجي يتلقى بين حينٍ وآخر أخبارًا عن هؤلاء، ولم يَقلق
ففي الإقليم الأوسط، بل في قارة جيوتشو كلها، كان كل شيء ضمن فكره الروحاني، وحتى لو ترك لهم الحبل على الغارب فلن يقدروا على صنع كارثة كبرى
…
كونلون، حديقة النباتات لذوي العمر الطويل
كان المكان مشبعًا بالهالة الروحية، يطوّقه عدد لا يُحصى من كنوز السماء والأرض، مما يجعله أرضًا مكرّمة ممتازة للزراعة الروحية
في هذا اليوم
تحت شجرة بان تاو، بدأ هان شوانجي تسجيله اليومي
النظام، سجّل
تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في حديقة كونلون للنباتات لذوي العمر الطويل، وحصوله على تسع «بان تاو ذات الألف عام»
بان تاو ذات الألف عام: ثمرة عظمى من الدرجة العليا تتكوّن بعد ألف عام من تغذية بواطن أرض كونلون، وتناوُلها يزيد العمر ألف عام، ويصقل أصل الجسد العظيم، ويقوّي أساس داو الوجدان الروحاني، وتوجد فرصة صغيرة جدًا لإيقاظ أو تقوية طبعات دمٍ قديمةٍ خفية في الجسد
لقد انخفض جوهر الداو هنا بشكلٍ ملحوظ، ويُوصى بأن يذهب المضيف إلى مواضع أخرى ذات جوهر داو للتسجيل
ليس سيئًا
أومأ هان شوانجي إيماءة خفيفة
كانت بان تاو ذات الألف عام بمثابة حبة عظمى جيدة، ينتفع بها حتى مزارعو مرحلة الصعود العظيم، لذا لم يكرهها بطبيعة الحال
والحق أنه سجّل خلال هذه السنين مئاتٍ من هذه «بان تاو ذات الألف عام»
وأما «بان تاو ذات التسعة آلاف عام» فلم يسجّل منها هان شوانجي في هذه السنوات الثلاث سوى ثلاث، وذلك كافٍ ليدل على نفاسة هذا الصنف
وليس المعنى أنها تُنتَج كل تسعة آلاف عام، بل قد لا تُولَد واحدةٌ حتى بعد عشرات الآلاف من السنين
خلال هذه السنوات الثلاث لم يعجل بأكل هذه الثمار القليلة ذات التسعة آلاف عام، بل عزم على تناولها مجتمعةً حين يدنو من الاختراق، فذلك أبلغ أثرًا، كما أن أكلها معًا يرفع احتمال إيقاظ سلالة الدم
لكن هل يعني هذا أنه لا يستطيع متابعة التسجيل
وبينما كان هان شوانجي يتأمّل، أتت من خلف أغصان الشجرة العتيقة الملتوية خطًى مألوفة
شقّ فِنغ شيانزي ندى الصباح، وراحت أرديته تحتك بنباتات المكان العظمى المبتلة
يا رفيق الداو هان، لقد جئت أزعجك مرةً أخرى
سبق صوته قدومه
أقبل فِنغ شيانزي يحمل قِدرًا من نبيذٍ روحيٍّ فائق، «شراب السُّكران لذوي العمر الطويل»، يضحك بملء فيه، وقد راح رداؤه الواسع يهفهف رقيقًا في الريح
فتح هان شوانجي عينيه وعلى شفتيه ابتسامة لطيفة
لقد أنهيتُ الزراعة للتو، وها قد جئتَ بالنبيذ
في الأيام المعتادة كان فِنغ شيانزي يجلب له بين حين وآخر خمرًا لذوي العمر الطويل ومشروباتٍ روحية، ويقطع له من بان تاو ليأكل
ولم يكن هان شوانجي ليرفض ذلك بالطبع
قهقه فِنغ شيانزي وجلس قبالته متربعًا، ولوّح بكفه فظهرت مائدة وكأسَا يشم، فانصبّ الخمر العظيم، وعبِق شذاه المكان في الحال، حتى إن أغصان شجرة بان تاو وأوراقها أخذت تتمايل برفق كأنها تثمل من عبيره
هذا الخمر صنعه هذا العجوز من «ثمرة نبع البرد لتسع الأغوار» و«ثمرة الروح العميقة ذات اللهيب القرمزي»، واحدٌ يين وآخر يانغ، وغوامضهما لا تنفد، وطعمه فريد، عليك بتجربته
تناول هان شوانجي الكأس وأخذ رشفة صغيرة، فشعر في الحال بقوةٍ غريبة من جليدٍ ونارٍ متعانقين تجري في جسده، حتى إنها أنعشت وجدانه الروحاني
نبيذ رائع
أثنى هان شوانجي
وبهذه الرشفة الواحدة، لم يَسْكر فقط من عبير الخمر الغامر، بل ازدادت زراعته أيضًا نقاطًا عدة
يا رفيق الداو فِنغ شيان، لقد أتعبناك ثلاثة أعوام، وهذا حقًا شاقّ عليك
كان صوت هان شوانجي وادعًا وقد غمره شيء من التأثر
اهتزَّ قلب فِنغ شيانزي، ثم لوّح بيده وارتسمت ابتسامة مُشفِقة على محيّاه
كيف يكون ذلك إزعاجًا
بوجود رفيق الداو هنا اكتسبت هذه الحديقة نفحةً عظمى إضافية
وسعادةٌ كبرى لهذا العجوز أن يتباحث كلَّ يومٍ مع رفيق الداو في غوامض السماء والأرض
وكان ذلك حقًا
فزراعة هان شوانجي ليست عميقة فحسب، بل إن إدراكه لداو السماء والأرض مما لا يبلغه عادةً ذوو العمر الطويل الآخرون، وكل مناقشةٍ في الداو تعود عليه بفائدة عظيمة
هالة رفيق الداو منسجمة، ويبدو أن اختراقًا وشيكًا، وأنك تعتزم الرحيل
حملت كلمات فِنغ شيانزي مسحةَ أسفٍ خفيفة
فبعد رفقة ثلاث سنوات، باتت سعة طبع هان شوانجي وصفاؤه ورسوخه تزيد فِنغ شيانزي شعورًا بأنه أبعد غورًا
أومأ هان شوانجي غير مُخفٍ شيئًا
لقد بلغ هذا المكان عنقي الزجاجة، وحان وقت الرحيل، فلا حاجة لإتعاب رفيق الداو
لمّا سمع ذلك لمعت الدهشة في عيني فِنغ شيانزي، ثم ضحك ضحكة ملء الصدر
ورفع رأسه ففرغ من كأسه قائلًا بجرأة
إذا كان الأمر كذلك فلن يُمسكك هذا العجوز بعد الآن
أومأ هان شوانجي، ورفع كأسه ليصطك بكأسه
يا رفيق الداو فِنغ شيان، شكرًا على عنايتك طيلة هذه السنوات الثلاث، وإن لاحت فرصة في المستقبل فسأحتسي الشراب معك من جديد
لوّح فِنغ شيانزي بيده مبتسمًا
انطلق، انطلق، فحديقة هذا العجوز للنباتات لذوي العمر الطويل ترحّب بك دائمًا
أومأ هان شوانجي إيماءة خفيفة
لقد مضت ثلاث سنوات، وانخفض جوهر الداو في هذا الموضع كثيرًا، فلم يعد ثَمَّة داعٍ لبقائه أكثر
…
قمة تيانجينغ، منزلٌ من خيزران
خارج النافذة كانت الغيوم تتلاطم، وشفقُ المساء معلّقًا في السماء
جلس هان شوانجي متربعًا، وغاص فكره الروحاني في فضاء النظام
حان وقت جرد الحصاد
خلال هذه السنوات الثلاث تقدّمت زراعته بثبات، وصار قريبًا من الطبقة الخامسة من مرحلة الصعود العظيم
وكانت ثلاث «بان تاو ذات التسعة آلاف عام» ترقد بهدوءٍ في زاويةٍ من فضاء النظام، يلفّها ضبابٌ أرجواني وتعبق بهالةٍ عظمى، وتفوح منها حياة لا حدّ لها
وعلى الجانب الآخر تكدّست «بان تاو ذات الألف عام» كتلةً صغيرة كجبلٍ مصغّر
وفوق ذلك، كانت ثمة نباتات عظمى نادرة وغريبة، يتوهّج كلٌّ منها على نحوٍ مختلف وتنبعث منه هالات شتّى، وكلّها كنوز سماءٍ وأرضٍ من الدرجة العليا، وعجائب نفيسة نادرةُ النظير خارج هذا المكان
وكان منها الكثير، وعددٌ غير قليل يشكّل مكوّناتٍ رئيسية لصقل الحبوب العظمى
لقد حان أن أُخرج «بان تاو التسعة آلاف عام» هذه لتُعينني على الاختراق
خفق خاطر هان شوانجي، فأخرج بان تاو من فضاء النظام
وكان ذلك أول إخراجٍ لها منذ التسجيل، وكانت الثمار دافئةً ملساء كاليشم، وفاح عبيرٌ فريدٌ فورًا يملأ الأجواء بهالةٍ روحيةٍ غنية، ويبعث في النفس راحةً تامة، حتى ليخطر للمرء أن شهيقًا واحدًا منها يطيل العمر أعوامًا
هذه الحيوية التي تحويها بان تاو، غالبًا لا يطيقها البشر العاديون
قال هان شوانجي في نفسه
وإن كانت الأساطير تقول إن أكل بان تاو الحقّ يجعل المرء ذا عمرٍ طويل ويمنحه حياةً طويلة جدًا
إلا أن المقصود على الأرجح «البشر» في عالم ذوي العمر الطويل، وأغلبهم لهم زراعة أصلًا، لا البشر الذين لا زراعة لهم البتة
على أن تقطيع بان تاو إلى قِطع صغيرة وتناولها شيئًا فشيئًا يمكن أن يحسّن كثيرًا بُنية الإنسان العادي ويزيد عمره سنين كثيرة
عمري وفير، لذا يُهدر هذا الأثر عليّ، غير أن بوسعي أن آخذ بعض «بان تاو ذات الألف عام» وأهدي واحدة لأهلي في هذه الحياة
أمعن هان شوانجي التفكير
كانت «بان تاو التسعة آلاف عام» ذات نفعٍ عظيمٍ له، لكن «بان تاو الألف عام» كثيرة، ولن يضير أن يُهدي بعضًا منها للمعارف والأصدقاء
لكن الآن، الأفضل أن أبلغ الاختراق بأسرع ما يمكن
كان هان شوانجي يعلم أن قوته الذاتية هي الأساس، فمتى واصل الاختراق فلن يفتقر إلى الخيرات أبدًا
ولولا قوته الطاغية، فكيف كان ليُجالس فِنغ شيانزي مازحًا، حتى صار الآخر يبذل الكنوز طواعية
وفي هذا العالم، ما خلا بعض الأقارب المقرّبين والأصدقاء الموثوقين، فلن يُحسِن إليك أحدٌ بلا سبب
ومن غير تردّد أخذ هان شوانجي لقمةً خفيفة
ذاب اللُّب في فمه، وتحول إلى سيلٍ دافئٍ لا يوصف، اندفع في لحظة عبر أطرافه وعظامه
غاغة
كأن رعدًا انفجر في داخله
فذلك السيل الدافئ لم يكن طاقةً صافيةً فحسب، بل قوة أصلٍ حاملةً للحياة
وفي لحظة أحسّ هان شوانجي بجوهره العظيم يفور، وزراعته تتصاعد سريعًا

تعليقات الفصل