الفصل 17
الفصل 17: اختراق عين الفراغ العظمى، القوة العظمى الثانية
“هل يوجد كبير آخر”
قطّب ليو وومي حاجبيه وقال: “أيُّ كبير يستطيع منع جسدك الحقيقي من العودة”
كان أهل قاعة ووشيانغ يمارسون سرّية خاصة، إذ يُخزّنون خيطًا من روحهم المنقسمة داخل طائفة الشيطان السماوي، فإذا أصاب الجسد الحقيقي حادث تمكنوا باستعمال هذا الخيط من الروح المنقسمة من نيل فرصة للعودة ثانية
لكن حتى لو أعادوا تشكيل الجسد المادي فسيكون من العسير جدًا عليهم بعد إعادة الزراعة الروحية أن يَبلغوا مرحلة صقل الفراغ، كما سيتأثر عمرهم كثيرًا
وبمجرد بلوغ مرحلة روح الوليد فإن المقصود بالعمر غالبًا هو عمر الروح الأصلية لا عمر الجسد المادي
قال ليل التسع سماوات بين أسنانه: “على قمة لينغشيو يوجد سيد لطريق السيف دنيء للغاية” وما إن تذكّر كيف تظاهر هان شوانجي عمدًا بأنه مزارع في مرحلة تأسيس الأساس ليقتله مضادّة حتى ارتجف جسد روحه بلا إرادة
“زراعة ذلك الشخص ليست أدنى من زراعتي، وبراعته في طريق السيف عالية للغاية، ويملك سلاحًا عظيمًا قويًا على نحو استثنائي… أنت تعرف أساليبي، ومع ذلك لم أستطع تحمّل ضربة سيف واحدة، وجود قوي إلى هذا الحد ومع ذلك تظاهر بأنه مزارع في مرحلة تأسيس الأساس”
لمّا سمع ذلك تفكّر ليو وومي لحظة وقال: “أيمكن أن يكون هذا الرجل الذي يتصرف بهذه الكتمان هو سيد السيف قاتل الشياطين”
تردّد ليل التسع سماوات لحظة وقال: “كنتُ أرى ذلك مستحيلًا في الأصل، لكن حين أفكر في أسلوبه أشعر أن الأمر مرجّح جدًا، غير أن زراعته لا تبدو لِمَن دخل لتوّه مرحلة تحوّل الروح، لعل المعلومات السابقة كانت خاطئة”
وإذ فكّر في هذا استشاط ليل التسع سماوات سخطًا من قسم الاستخبارات، وقال في نفسه: “أتسمّون هذا دخولًا حديثًا إلى مرحلة تحوّل الروح”
قال ليو وومي ببرود: “عليك أن تتّعظ، فأساس طائفة شنشوان ما يزال قويًا، والأمر ليس بالبساطة التي تتصورها”
سكت ليل التسع سماوات
وقبل ذهابه إلى طائفة شنشوان كان يظن الشيء نفسه
غير أنه كان متخفيًا في طائفة شنشوان أيامًا كثيرة بلا حادث، فدبّ فيه شيء من التراخي، ولم يتوقع أن يتعثر في نهاية المطاف عند قمة لينغشيو
وشعر أنه منحوس إلى أبعد حد، كيف له أن يختار الجائزة الكبرى بين هذا العدد الكبير من الناس
ولم يكن يدري أن كل هذا قد رتّبه هان شوانجي منذ زمن
وحتى لو لم يذهب يبحث عنه، لكان هان شوانجي وجد طريقه إليه
قال ليو وومي متنهّدًا: “دع الأمر، استعد لإعادة تشكيل جسدك واسترجاع زراعتك بأسرع ما يمكن”
…
بعد أن قتل هان شوانجي المزارع الشيطاني في مرحلة تحوّل الروح الذي تسلّل إلى قمة لينغشيو، واصل روتين توقيعاته اليومية العادي
وأخيرًا، وبعد عام واحد، اخترق إلى الطبقة السادسة من مرحلة تحوّل الروح
في هذا اليوم
ربّى هان شوانجي القدرة العظمى «عين دونغشو للفراغ» إلى مرحلتها الثانية، وهي «صقل الحقيقة بالفراغ». في هذا المستوى غدت قدرات عين دونغشو الأصلية أقوى وانفتحت قدرات جديدة
ومعنى «صقل الحقيقة بالفراغ» أنه يستطيع تتبّع الهالات ليقفل على الجسد الحقيقي؛ فمثلًا إذا استعمل أحدهم فكرًا سماويًا ليستكشفه أمكنه تتبّع مصدره
وإن لَعَنه أحد أمكن هان شوانجي أن يتعقّب بسرعة موضع الجسد الحقيقي لملقي اللعنة
وفي القتال، إذا حاول الخصم الفرار، فمتى أقفل على هالته، فلن ينجو من عينيه ولو أفلت إلى أقصى الأرض
وعلى الرغم من أنها لا تعزّز قوة القتال مباشرة فإن هذه القدرة المساعدة جبّارة للغاية
كان هان شوانجي راضيًا تمامًا
“لنجرّبها”
حرّك هان شوانجي فكره ووصل إلى خارج كهف ذوي العمر الطويل الخاص به
واتّسع مجال بصره كثيرًا، فبعد أن لم يكن يستطيع إلا مراقبة ما حول قمة لينغشيو صار الآن يرى نصف طائفة شنشوان بوضوح
“قمتا تونغتيان وداو شوان هما فعلًا أقوى قمم طائفة شنشوان. وبإحساس تقريبي أستطيع رصد عدة هالات قوية للغاية” قال هان شوانجي في نفسه
ومن حيث الأساس كانت قمة لينغشيو في طليعة الصف
غير أن قوتها الحالية هي الأضعف حقًا، فقد قُتل كثير من سادات قمة لينغشيو في الحرب بين القوى المستقيمة والشيطانية قبل ألف سنة، وظهر الآن انقطاع بين الأجيال
فجأة لمح هان شوانجي شخصًا مألوفًا في مجال رؤيته
إنه لو فان الذي حدّده هان شوانجي من قبل بأنه ابن الحظ
وهذه المرة شعر بوضوح بوجود خلل في أعماق الروح السماوية للطرف الآخر
“أم أن هناك كبيرًا حالًّا فيه”
غاص هان شوانجي في التفكير
ففي عالم الزراعة الروحية راجت دومًا شائعات عن أرواح باقية تستحوذ على الأجساد، لأن الاستحواذ يكون في أحوال كثيرة الملاذ الأخير، وما لم يكن الجسد الأصلي وعاءً مُعدًّا مسبقًا للاستحواذ فإن كثيرين من الأقوياء يعيدون تشكيل أجسادهم بطرائق شتى مفصّلة على القياس
وعندها فقط يستطيعون الزراعة الروحية على نحو أفضل
وأمكن هان شوانجي الآن أن يرى لو فان يتخاطب مع الشخص الغامض الكامن في أعماق روحه السماوية، لكنه لم يكن يدري محتوى الحديث
وربما لن يعرف إلا حين تبلغ «عين دونغشو للفراغ» مرتبة أعلى
لكن من الواضح أن لو فان بدا متحمّسًا، كأنه حظي بأمر طيب
قال لو فان: “يا كبيري، بزينتي الحالية، هل أنا قوي بما يكفي للذهاب إلى أرض الإرث تلك”
“نعم، وأخذ بعض الأشياء من الداخل يكفيك لتكثيف نواة ذهبية كاملة”
تردّد صوت الشخص الغامض في عقل لو فان
“لكن الطريق طويل، فينبغي أن تكون حذرًا”
لمّا سمع ذلك أومأ لو فان فورًا واستعد للانطلاق
وحين رأى هان شوانجي أن لو فان يعتزم مغادرة طائفة شنشوان، اضطرب قلبه قليلًا
“إلى أين يذهب”
هل يتبعه ليلقي نظرة
وأغلب الظن أن ابن الحظ مثل لو فان يبحث عن فرصته، وهذه الأماكن غالبًا ما تكون مواضع جوهر الداو
وربما إن تبعه استطاع أن يقتنص شيئًا من حظه
فما دام مزارع في مرحلة تأسيس الأساس يجرؤ على الذهاب إلى مكان كهذا، فلِمَ لا يذهب هو وهو في مرحلة تحوّل الروح
ومع ذلك لم يتبع هان شوانجي، بل طبع سرًا وسم «صقل الفراغ» على لو فان باستعمال «عين دونغشو للفراغ»
وسيساعده هذا الوسم على إقفال موضع لو فان مهما ابتعدت المسافات
بل ويستطيع أن يراقب كل تحرّكاته
وطبعًا لم يكن هان شوانجي مهووسًا إلى هذا الحد، فلم يكن ليتحرّى أمر لو فان عادة
وبعد عشرات الأيام
كان لو فان قد ابتعد كثيرًا عن طائفة شنشوان حتى إنه غادر أسرة شيا العظمى
وكان هذا غابة مقفرة
“ها قد وصلنا أخيرًا”
ظل لو فان طوال الطريق متوترًا، ولحسن الحظ لم يقع حادث
وبعد أن ابتعد عن طائفة شنشوان لم يعد يُظهر على نحو لافت هويته كتلميذ حقيقي للطائفة، بل صار يسافر متخفّيًا، ورغم أن السرعة صارت أبطأ فقد غدا ذلك أكثر أمنًا
“هذه أرض إرث خفية لطائفة الشيطان السماوي، ورغم أن كثيرًا مما فيها قد أُخذ، فما تزال بعض الكنوز باقية”
“سأعلّمك مجموعة من الإشارات اليدوية، أنت افتح القيد”
أومأ لو فان سريعًا وأتقن طريقة فتح الإرث
وتحت مراقبة هان شوانجي وصل لو فان أمام جدار جبل وعبث به قليلًا
فانبعث ضوء من جدار الجبل، ثم اختفى لو فان
حتى هان شوانجي لم يعد يستطيع إقفال موضعه، ومن الواضح أنه دخل أرض الإرث
وبسبب قيد خاص بدا كأنه عزل تجسس هان شوانجي
ولما رأى ذلك لم يُصب هان شوانجي بخيبة، بل ارتسمت ابتسامة على طرف فمه
ماذا يعني هذا
يعني أن هذا المكان غير عادي، وذلك خير له
ولو كان مكانًا عاديًا لما كلّف نفسه عناء الذهاب
وبعد وقت طويل أحسّ هان شوانجي بهالة لو فان من جديد
وما إن خرج من أرض الإرث حتى بدا واضحًا أن هالة لو فان قد قويت مرات كثيرة، إذ بلغ بالفعل مرحلة النواة الذهبية، بل ولم يبدُ كأنه دخلها لتوّه، ومن الجلي أنه كثّف نواة ذهبية رفيعة الجودة
وما إن رأى ذلك
حتى فكّر هان شوانجي قليلًا وقرّر أن يذهب ليرى ما يحدث
وقد يستغرق الأمر طويلًا بالنسبة إلى لو فان وهو مزارع في مرحلة تأسيس الأساس، أما بالنسبة إلى هان شوانجي وهو في مرحلة تحوّل الروح فهذه المسافة ليست بعيدة
وبعد أن استعمل فرص التوقيع في قصر لينغيون اليوم نهض وغادر كهف ذوي العمر الطويل
وبعد يوم واحد
وصل هان شوانجي إلى أرض الإرث التي كان لو فان فيها من قبل
وتأمل هان شوانجي جدار الجبل، وكان لا بد من الاعتراف بأن هذا الموضع مخبوء بإحكام شديد، فلولا «عين دونغشو للفراغ» ومعرفته المسبقة لما أمكن حتى لفكر سماوي في مرحلة تحوّل الروح أن يكتشف خصوصية هذا المكان
وعليه قيد قوي يحتاج إلى طريقة دخول محددة
وأغلب الظن أن الاقتحام بالقوة سيُفَعِّل القيد، وحتى مَن هم في مرحلة تحوّل الروح لا يستطيعون اقتحامه قسرًا
غير أن هان شوانجي لم يكن بحاجة إلى الدخول أصلًا
“يا نظام، أيمكنني التوقيع هنا”
“نعم”
“إذن نفّذ التوقيع”
فكّر هان شوانجي في نفسه
“تهانينا أيها المضيف، لقد نجحت في التوقيع في أرض الإرث، وقد حصلت على القدرة العظمى «ختم العشرة آلاف محنة»”

تعليقات الفصل