تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 186

الفصل 186: أريد الانضمام إلى الدانماي

لمّا رأى شوانمينغ المناوب أن هان شوانجي نجح في صقلها، قال له

“يا أخي الصغير هان، بما أنك وصلت للتو، فلعلك غير مألوف بهيئة قصرنا السماوي، سأعرّفك بها بإيجاز”

وأشار جهة امتداد طريق النجوم، حيث جزر لذوي العمر الطويل وجبال عظيمة معلّقة في بحر النجوم

“قصرنا السماوي لينغشو يتكوّن أساسًا من سبعة أسلاك كبرى، لكن هذا لا يعني أن الإرث في غيرها أدنى، فالأسلاك الفرعية الأخرى تمتلك أيضًا إرثًا من الطراز الأول، غير أنها ليست لامعة قدر لمعان الأسلاك السبعة الكبرى”

“وفوق ذلك، في أعماق القصر السماوي عوالم سرية عليا، مثل «جرف التماس الطريق» وهو ملاذ مكرم لفهم أصل الطرق الثلاثة آلاف، و«رواق الشرائع اللامتناهية» الذي يجمع الفنون السرية الكلاسيكية من سائر العوالم، و«برج نجم القتال» حيث تختبر ما تعلّمته وتنازل نوابغ من عصور شتّى، فضلًا عن إرث كهوف السماء العتيقة، غير أن دخول كل ذلك يحتاج إلى صلاحيات عالية ونقاط مساهمة كبيرة”

كان تقديم شوانمينغ المناوب مفصّلًا، وفي نبرته فخر بالانتماء إلى القصر السماوي

ونظر إلى هان شوانجي قائلًا: “بما أن الأخ الصغير هان تلميذ حقيقي، فأولويتك أن تختار سلكًا تنضم إليه، هل فكّرت في الأمر يا أخي الصغير، وأيّ طريق تريد أن تزراع”

أما التلاميذ العاديون فلا يختارون بحرية مثل هان شوانجي؛ ففي أحوال كثيرة يقع عليهم الاختيار ويدخلون مراجعات متبادلة

لكن هان شوانجي قُيّم بأن موهبته ممتازة، وكانت أسلاك كبرى كثيرة مهتمة به، ولذا أُعطي حق الاختيار المستقل

“الأسلاك السبعة الكبرى كلّها متاحة يختار منها كما يشاء… أهذه معاملة التلميذ الحقيقي”

قال واحد بلهجة يغشاها الحسد

فهؤلاء ما زالوا يحتاجون إلى سلوك طريق نجوم آخر، والتوجّه إلى ميادين الاختبار، ثم يراقبهم المزارعون من الأسلاك الكبرى والفرعية ويختارونهم

فكيف لا تُثير معاملة هان شوانجي الغِبطة

“لا، بل لأن موهبته كافية بحيث إن الأسلاك السبعة الكبرى تقبل به جميعًا”

قال آخر فأصاب كبد الحقيقة

وكان هان شوانجي قد حسم أمره سلفًا

كانت الأسلاك السبعة الكبرى بما لها من أساس عميق خياره الأول بطبيعة الحال

لكن خصائص الأسلاك الكبرى تتمايز، فمثلًا مهام سلك السيف كلها قتال وقتل، وإبادة من الشياطين والوحوش الضارية

وبالنسبة لهان شوانجي فذلك ليس الخيار الأفضل

“بالنسبة إلى أخي الكبير، أنا مهتمّ بطريق الدانماي وأرغب في الانضمام إلى سلك الدانماي”

قال هان شوانجي بصراحة

فطريق الدانماي يسّره على نحو أكتم أن يستخدم النظام لتسجيل صيغ الحبوب والموارد، وفي الوقت نفسه لن تكون مكانته متدنية، ولن يُطلب منه أداء مهام، وهو ما يوافق أفكاره الآن أكثر

“دانماي”

لمع في عيني شوانمينغ المناوب قدر من الدهشة، ثم ابتسم وقال

“حسنًا

إن إرث الدانماي في قصرنا السماوي من الطراز الأول حتى بين مجالات ذوي العمر الطويل الكثيرة

و«رئيس سلك الدانماي»، السيد المكرم يوهِنغ ذو العمر الطويل، هو المتقدّم الأول في الدانماي في قصرنا، ومهارته لا تُجارى في المجال لذوي العمر الطويل”

ثم توقّف شوانمينغ قليلًا وقال

“لكن عليك أن تتأنّى، فإذا اخترت سلكًا كبيرًا فلا يسهل تغييره”

“ومتطلبات سلك الدانماي ليست هينة؛ فالغالب أن لا ينضم إليه إلا نوابغ الدانماي”

وفيما يتكلم بدا شوانمينغ مفكّرًا، فمع حدقتيه المزدوجتين سيكون الدانماي أيسر عليه من عامة الناس، غير أن الصاعدين يجدون في العادة صعوبة في مجاراة أساس نوابغ العالم العلوي

وبينما كان هان شوانجي يختار

في أعماق القصر السماوي لينغشو، عند لبّ بحر الفوضى النجمي، انطلقت خواطر عظيمة لا توصف قوةً تَمسح بخفّة ناحية منصّة الروح الحق

“هاه، ذو حدقتين صعد من العالم الأدنى واختار سلك الدانماي”

دوّى في الخلاء صوت قديم لطيف، وفيه مسحة من اهتمام طريف

“حدقتان مزدوجتان… هذا نادر، لعلّ شيوخ سلك الدانماي سيطيرون فرحًا”

اللهم صلِّ على سيدنا محمد ﷺ.

جاء صوت آخر يعلّق

“هذا الغلام… مثير للاهتمام”

قال صوت أثيري ببطء

“هيئة عظمه وأصله… فيهما شيء من الغرابة، كأن في داخله جريانًا لطاقة الفوضى”

“طاقة فوضى؟ أترى أنها بُنية قديمة غير مدوّنة، أم أنه يحمل كنزًا نادرًا”

سأل الصوت القديم

“لا حاجة لنبش أعمق”

قال الصوت الأثيري ببرود لطيف

“من دخل قصرنا السماوي فهو تلميذ من تلاميذنا، وكفى بموهبة ذي الحدقتين عجبًا، ومن ذا الذي ليست له أسرار، ما دام قلبه مع القصر السماوي فالرابطة طيبة”

“صحيح، يُذكّرني ذلك بما مضى… ذلك «جينغهونغ» الذي كان ذا حدقتين أيضًا، مدهشًا لامعًا، ولكن…”

وغاب الصوت القديم في ذكريات بعيدة وفيه خيط رفيع من الأسى، ثم خمد فلم يعد يقول شيئًا

وقد جرى تبادل هذه الخواطر العظيمة في لمحة، ولم يدرِ به هان شوانجي ولا شوانمينغ المناوب البتّة

ولما رأى شوانمينغ أن عزم هان شوانجي قد استقر، قال

“جيّد جدًا، يا أخي الصغير هان، تفضّل معي، سأقودك للتسجيل في سلك الدانماي”

ثم أخرج شوانمينغ شارة المناوبة، واقتاد هان شوانجي عبر ممر خاص، على طول طريق نجمي متلألئ، منطلقَين نحو قمة لذوي العمر الطويل هائلة في عمق بحر الفوضى النجمي، يلفّها طاقة أرجوانية كثيفة وهالة دوائية عطرة

كانت تلك القمة تُظهر ظواهر شتّى؛ وظلّ فرن عظيم بتسع فتحات كأنه يبتلع ضوء النجوم عند الذروة، وبين السحب والضباب على الجبل ومضت نباتات نادرة لذوي العمر الطويل بضياء روحي، وكانت تلك عينها القمة الرئيسة لسلك الدانماي — قمة السماء الأرجوانية

شقّت السفينة الطائرة طبقات الطاقة الأرجوانية، وحطّت أخيرًا على ساحة من يشم أبيض فسيحة عند خاصرة الجبل

وفي وسط الساحة انتصب قدر برونزي عملاق عتيق، منقوش على جسده نقوش الطريق للشمس والقمر والنجوم والنباتات والحشرات والأسماك، يشيع هالة دانماي دافئة عميقة

أحاطت المعابد بالساحة، وجعلت الجسور المنحوتة والدفوف الملوّنة كثيرًا ما تُزخرف بأنماط نباتات لذوي العمر الطويل وأزهار شتى، وامتلأ الجو بمزيج عبق دوائي منعش يشرح الصدر بمجرد استنشاقه

وقاد شوانمينغ هان شوانجي إلى قاعة مهيبة

وفي داخل القاعة كان ينتظر بضعة مزارعين يرتدون أردية داوية بنقوش السحب الخاصة بسلك الدانماي، وكان المتصدّر شيخًا أشيب الشعر واللحية، بشرة وجهه وردية كوجه طفل، وهالته عميقة كالبحر، ولا ريب أنه ذو عمر طويل من مرتبة شاهقة جدًا

وخلفه وقف بضعة تلاميذ هالاتهم أضعف قليلًا، لكنهم جميعًا فوق مرتبة ذوي العمر الطويل الأرضي

“التلميذ شوانمينغ، بأمر السيد الحق تطوّر السحابة، جئتُ بالتلميذ الحقيقي الجديد هان شوانجي للتسجيل في سلك الدانماي”

أدى شوانمينغ التحية باحترام

وكان الشيخ المتصدّر واسمُه الداوي «الشيخ تشينغمو» ذا عينين كالمشاعل، فوقع بصره في الحال على هان شوانجي، وتوقّف لحظة عند عينيه، ولمع في نظراته رضا خفي

أومأ قليلًا وقال: “شكرًا لك يا ابن الأخ شوانمينغ”

ثم التفت بنظره إلى هان شوانجي، وصوته هادئ لكنه يحمل ضغطًا خفيًا لا يُرى

“هان شوانجي”

“التلميذ حاضر”

وانحنى هان شوانجي مؤديًا التحية

“هممم، إن موهبة ذي الحدقتين عجيبة حقًا”

مسح الشيخ تشينغمو لحيته الطويلة

“لكن سلكنا في الدانماي يُقدّم تحصيل الدانماي، فمع أن الموهبة طيبة لا بدّ من أساس راسخ أيضًا

قلتَ إنك مهتمّ بالدانماي، فهل لي أن أسأل كيف كانت زراعتك في الدانماي في العالم الأدنى، وهل سبق أن صقلتَ حبة لذوي العمر الطويل”

وكان هان شوانجي قد أعدّ جوابه، فقال باحترام: “أيها الشيخ، حين كان هذا التلميذ في العالم الأدنى درس الدانماي، وبلُطف بلغ مرتبة صانع حبوب من الدور الأول، وصقل حبة لذوي العمر الطويل من الدور الأول”

كان هذا كذبًا

التالي
186/396 47.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.