الفصل 205
الفصل 205: هدايا من الجميع، قائد سلالة السيف
«تهانينا يا معلم على قبولك تلميذًا بهذه الروعة»
فجأة، جاء صوت صافٍ من خارج القاعة
مثل نسمات الربيع، دخل القاعة بخطوات واسعة شاب يرتدي رداء طاويًا بلون اليشم الأزرق المخضر، طويل القامة منتصب القامة، حاجباه كسيفين وعيناه براقتان. كانت هالته عميقة كالبحر، تكشف أنه من ذوي العمر الطويل في المستوى العميق من الطبقة التاسعة، وقوته قريبة من مستوى ذوي العمر الطويل الذهبي
لم يكن ذلك سوى تشينغشياو الحاكم الحق، التلميذ الشخصي ليونمياو شيانجون، الذي ظل يستكشف الأطراف لسنوات طويلة
دخل القاعة فانحنى أولًا ليونمياو شيانجون اعتذارًا، ثم التفت إلى هان شوانجي وعلى وجهه ابتسامة ودودة
«لا بد أن هذا هو الأخ الأصغر، أليس كذلك
كما توقعت، رجل موهوب على نحو استثنائي، وله سَمْت فطري أخّاذ. عدت على عجل ولم يكن لدي وقت لأُعِدّ هدية كبيرة. لذلك فبقايا هذا التنين العميق للعالم السفلي ستكون هديتي للتهنئة. آمل ألا يزدريها الأخ الأصغر»
ثم قدّم كيس تخزين يبدو عاديًا
«هدية الأخ الأكبر تشينغشياو السخية محل تقدير عميق من هذا الأخ الأصغر»
تسلّم هان شوانجي الهدية على نحو رسمي، وأبدى امتنانه الصادق
ثم مسحها بوعيه السماوي، فدهش قلبه مرة أخرى
كان كيس التخزين يحتوي على مساحة شاسعة، وفي داخله جثة وحش شرس يشبه أفعى عملاقة بقرن واحد في رأسها وجسد مغطى بحراشف داكنة باردة. وعلى الرغم من موته، ما زال يبث شراسة تُربك القلوب وقوة هائلة من الطاقة الروحية والدم. لا بد أن قوته في حياته كانت تضاهي من ذوي العمر الطويل في المرحلة المتأخرة
مثل هذا الوحش الشرس، كان كل ما في جسده مادة كنوز لا تُضاهى لصياغة الكنوز والعمل الخيميائي، وقيمته لا تُقاس
«الأخ الأكبر تشينغشياو حقًا واسع الكرم. أما هديتي المتواضعة، فآمل ألا يجدها الأخ الأصغر واهية»
«الأخ الأصغر تشينغشياو، بموهبتك الاستثنائية، يبدو أن قمة الأرجوان على وشك أن تُخرِج قوّة جديدة»
تعالت أصوات التهاني واحدًا تلو الآخر. وقد بدا أن فعل الأخ الأكبر تشينغشياو فتح الباب، فتقدّم الإخوة الكبار والأخوات الكُبرى مرة أخرى وقدّموا هداياهم المعدّة بعناية
«أيها الأخ الأصغر تشينغشياو، هذه قلب اليشم البديع ذو الفتحات السبع، وله آثار عجيبة في فهم الطريق والعمل الخيميائي. تفضل بقبوله»
«أخي الصغير، لدي هنا زجاجة من نخاع عِرق الأرض لآلاف السنين، وله نفع ما في تمارين تقسية الجسد وصقل الروح»
«حصل أخوك الأكبر مصادفة على قطعة من الحديد العظيم لعالم الفراغ، أُهديها للأخ الأصغر. لعلّك في المستقبل تصوغ بها كنزًا سحريًا نافعًا»
«مجرد حجر روح، علامة صغيرة على المودة. أيها الأخ الأصغر، لا ترفض…»
كان هان شوانجي يقبل كل هدية
كان كرم الإخوة الكبار والأخوات الكُبرى واضحًا في أنه يرمي إلى توثيق صلة حسنة
سواء كانت مواد روحية نادرة، أو تعويذات عالية الدرجة، أو ألواح يَشْم تحوي خلاصة تأمّلات، فلم تكن أيّها عادية، بل أشياء لا يسهل شراؤها بحجارة الروح
بل إن بعضهم قدّم مباشرة 9,999,000 حجر روح، وهو مبلغ ليس بالهيّن
وكان الإخوة الكبار والأخوات الكُبرى مهذّبين في كلامهم؛ وواضح أنهم يُدرِكون مقدار المكانة التي يحتلّها هذا الأخ الأصغر في قلب معلمهم
حافظ هان شوانجي على ابتسامة لطيفة على وجهه وهو يشكر كل واحد منهم، لكنه لم يمنع نفسه من التنهد في قلبه
إن التلميذ الشخصي والتلميذ الحقيقي العادي عالمان متباعدان حقًا
فبينما ينشغل التلاميذ العاديون بكيفية جمع الموارد، فإنه بوجود المعلم يكاد لا ينقصه شيء
راقب هان شوانجي خلسة، فوجد أنه مع أن الإخوة الكبار والأخوات الكُبرى أبدوا شيئًا من الغبطة، فإن الغيرة لم تكن كبيرة، بل كانت الغالبية مودة ورغبة في التقرّب. فاطمأن قلبه قليلًا
وفي هذا الجو، كالقمر محاطًا بالنجوم، لم يلحظ أحدٌ هيئة نحيلة تقف بصمت، تنظر إلى هان شوانجي المحاط في الوسط وهو يتلقى الهدايا حتى كلّت يداه. كانت في عينيه بعض الفضول والغبطة
لقد أراد هو أيضًا أن يقدّم هدية، لكنه لم يعرف بأي صفة يفعل، فلم يتقدّم للحظات
وكأن يونمياو شيانجون خشي أن يَسأم هان شوانجي، فسأله بلطف
«تشينغشياو، ما دمت قد دخلت طائفتي، فسواء تعلق الأمر بتقنيات الزراعة، أو الحبوب الدوائية، أو الكنوز السحرية الخاصة، فاذكر ما تحتاج إليه بلا تردد»
هذه النسخة متوفرة عبر موقع مركز الروايات فقط. موقعنا بلا إعلانات وقراءتك هنا تشجع المترجمين على الاستمرار.
«بوصفي معلمك، فأنا من ذوي العمر الطويل في المستوى الذهبي من الطبقة التاسعة. هذا المستوى ليس أمرًا استثنائيًا، لكنني على الأقل خيميائي ذو ثماني دورات، لذا لدي وجاهة وموارد لا بأس بها. تكلم بحرية»
كان في كلام يونمياو شيانجون شيء من الأسف
فمن كان في المستوى الذهبي من الطبقة التاسعة ليس إلا سيدًا من ذوي العمر الطويل، ولا يزال بعيدًا عن عالم تايي الذهبي لذوي العمر الطويل
تنهد هان شوانجي في قلبه، معترفًا بأن معلمه حقًا مُخلِص ومُحسن إليه
غير أنه لم يكن جشعًا، وكان قد رضي بما ناله من أشياء كثيرة
وقبل أن يتكلم هان شوانجي، بدا أن يونمياو شيانجون قرأ ما في نفسه فقال بهدوء
«لقد أُعطيت الكنوز، ولن يُترك الطريق. أعلم يا تشينغشياو أن تقنية الزراعة التي تدرسها عميقة، وربما لا تحتاج إلى تقنية زراعة أخرى، لكن يمكنك أن تطلب أي قدرة هجومية عظيمة أو تقنية دفاعية»
فكّر هان شوانجي لحظة، ثم انحنى باحترام وقال
«شكرًا لك يا معلم. إذن هذا التلميذ… يرغب في طلب تقنية زراعة لطريق السيف»
إن السِّفر السامي لوانشيانغ الذي يدرسه حاليًا طريقة خالدة تُشير مباشرة إلى الوحدة الكبرى، لكن تقنيته في طريق السيف كانت بحاجة إلى ترقية
«طريق السيف»
توقف يونمياو شيانجون قليلًا، ثم فهم
مع أن ممارسي الحبة يحظون بمكانة محترمة، فإن قوّتهم الهجومية تكون أضعف قليلًا في العادة. فمن الطبيعي أن يزرع التلميذ طريق السيف ليحمي نفسه
غير أنه لم يتوقع أن يكون لدى هان شوانجي أيضًا زراعة في طريق السيف
مسح يونمياو شيانجون لحيته وابتسم
«حسنًا
الزراعة المزدوجة للحبة والسيف أيضًا طريق عظيم يقود إلى العُلى
مصادفةً، أخي بالقسم هو سيد سلالة السيف. وإن منجزاته في طريق السيف من الصفوة حتى على مستوى البشر كافة»
ثم أخرج على الفور لوح يَشْم مخصصًا للتواصل، وبخاطرة واحدة أخبر أخاه بالأمر
وبعد لحظة فقط
انهمرت من عالم الفراغ نِيَّة سيف حادّة إلى حد لا يُوصف لكنها مكبوحة. وعلى كونها نفحةً واحدة، فقد أشعرت كل من في القاعة ببرودة على الجلد، كأن شفرة حادة تتدلّى فوق الحاجبين
ثم تجلت صورة شبحية
كان شيخًا ذا شعر أبيض وعينين حادتين. وحين نظر إلى هان شوانجي، أومأ صامتًا
«ما دمت تلميذًا يحظى بتقدير شوانداو، فإني أمنحك هذه اللفيفة. أرجو أن تجتهد في الزراعة وألا تسيء إلى سمعة سلالة السيف وسلالة الحبة لديك»
تردّد صوت قوي بارد في أرجاء القاعة
طفَت أمام هان شوانجي لفيفة لا هي حرير ولا يَشْم، تلمع بضياء بارد
تناول هان شوانجي اللفيفة وهمَّ بالكلام، لكن الصوت تلاشى، وزالت معه نِيَّة السيف المهيبة، فعادت السكينة إلى القاعة
كما هو متوقع من كبير طريق السيف، يأتي ويذهب من غير أثر
دهش الجميع، فلم يتوقعوا من سيد سلالة السيف أن يمنح هذه الوجاهة مباشرة، فيهدي تقنية زراعة لا شك أنها فريدة وليست عادية
ازدادت ابتسامة يونمياو شيانجون عمقًا في عينيه، وقال لهان شوانجي
«بما أن عمك الأكبر في الفنون قد منحك هذا المتن السيفي، فهذا يعني أنه اعترف بك. آمل أن تجتهد في الزراعة، ولعلّك في المستقبل تبلغ حقًا السمعة الرفيعة لسيدٍ في الحبة والسيف معًا»
أخذ هان شوانجي المتن السيفي الثقيل، شاعرًا بنِيَّة السيف الهائلة وهالة القتل المكنونة فيه. وامتلأ قلبه سرورًا، فانحنى مرة أخرى
«شكرًا لك أيها العم الأكبر في الفنون على هديتك السخية. سيجتهد هذا التلميذ حتمًا ويكون على قدر توقّعاتك»

تعليقات الفصل