الفصل 204
الفصل 204: تصبح تلميذًا ليونمياو وتتلقى سلاحًا روحيًا
داخل قصر يونمياو كان نور ذوي العمر الطويل يتدفق، وتغلغلت الطاقة الروحية الميمونة في الأجواء
كانت ظلال التنين والعنقاء تدور بلطف بين الجوائز المنقوشة والعوارض المرسومة، بينما كان اليشم الدافئ المفروش على الأرض يبعث ضبابًا روحيًا خفيفًا منعشًا
اللآلئ المضيئة المرصعة في الأعمدة اليشمية حول القاعة أطلقت وهجًا نقيًا لينًا، فأضاءت القاعة الكبرى كأنها نهار من غير حدّة
«هل نية المعلّم أن يجهّز هدية لسو مينغ»
تفاجأ تشينغمو تشينجون، لكنه لم يتعمّق في التفكير
تقدم بسرعة وقال باحترام: «يا معلّمي، بخصوص العمّ الصغير في الطائفة سو مينغ…»
قبل أن يتم كلامه، قاطعه صوت يونمياو شيانجون المبتسم قائلًا
«أنا أعلم بهذا. غدًا عند ساعة تشن سأقيم مراسم قبول التلميذ في القصر. لا تفرّطوا، ولا تجعلونا نخسر الوجه. ثم إن أيًّا من إخوتكم الكبار والصغار غير مسموح له بالغياب، مفهوم»
رغم لين نبرته، حمل كلامه سلطة لا تُرد
«قبول تلميذ»
تجمّد تشينغمو تشينجون لحظة، ومرّت عدة أسماء في ذهنه، فسأل من غير قصد: «من الذي أخذه المعلّم تلميذًا هل يمكن أن يكون جي تيانشينغ قد غيّر رأيه…»
لكنه بدّد الفكرة فورًا، فجي تيانشينغ رفض يومها بحزم، وقد انقطعت رابطة المعلّم والتلميذ منذ زمن
«أ意ّا يكون مثل المعلّم الأكبر، يعثر على موهوب من خارج الطائفة»
عند سماع هذا مسّد يونمياو شيانجون لحيته وضحك ملء القاعة، يتردد صدى صوته بين العوارض، والفرح غير خاف
«لا، لا إن التلميذ الشخصي التاسع الذي اتخذته حديثًا هو ذاك من حديقة الظواهر العديدة، هان شوانجي»
«هان شوانجي»
وقف تشينغمو تشينجون مذهولًا، تمرّ معلومات هان شوانجي سريعًا في رأسه
هذا الفتى كان بالفعل تحت مسؤوليته في التقييم. وقد أصدر المعلّم الأكبر آنذاك توجيهًا خاصًا أدهشه
وبمرور الوقت بلا أخبار نُسي الأمر تقريبًا
«إذًا هو صاحب الحدقتين المزدوجتين. ليس سيئًا، ليس سيئًا… هذه الموهبة ملائمة تمامًا ليصير أخًا أصغر»
هزّ تشينغمو تشينجون رأسه، لا يرى في الأمر غرابة
إن ذوي الحدقتين المزدوجتين نادرون للغاية، وهم كنوز في أي سلسلة تعليمية. والسبب في عدم أخذه تلميذًا شخصيًا كان وجود المعلّم الأكبر فوق الجميع، فكيف يجرؤ الشيوخ وسادة القمم في الأسفل على المبادرة
بل إنه ظنّ أنه سيضطر إلى مناداة هان شوانجي بالعمّ الصغير في الطائفة
«هذا الفتى موهوب للغاية. قال المعلّم إنه كان ينتظر اللحظة المناسبة ويكتم قدراته، وأرى أن حدقتيه المزدوجتين مجرد جزء مما أظهره»
بدا صوت يونمياو شيانجون واثقًا، وعيناه تتلألآن
«أمثال جيانغ هاو ممن يبدو أنهم بلا نظير وموهبتهم لا تُجارى، أرى أنهم لا يزالون دون شوانجي»
«يا للعجب… هذا مذهل»
لم يملك تشينغمو تشينجون إلا أن يلهث خلسة، وقلبه مملوء بدهشة لا تُقارن
لم يدرك أن هان شوانجي يخفي نفسه إلى هذا الحد
إن كان الأمر كذلك فعلًا، فالمعلّم قد ظفر هذه المرة بجوهرة نادرة
ثم كأن يونمياو شيانجون تذكّر شيئًا، فمسّد لحيته وتمتم وفي صوته مسحة تردد
«غير أنني قبل قليل… هل بدوت متحمسًا أكثر من اللازم
سمعت أن بعض علاقات المعلّم والتلميذ في العالم الأدنى تشدد على التدرّج والتمهّل لإظهار الصدق
وقوفي سدًا على بابه بهذه المباشرة… ألَن يبدو هذا غير متواضع، وقد يخيفه
آمل ألا يظنّ أنني كمعلّمه شديد التسلّط…»
نظر الشيخ تشينغمو إلى معلّمه الذي جمع بين الفرح والقلق، كأنه نال كنزًا يخشى عليه الفوات، مختلفًا تمامًا عن وقاره المعتاد وثباته، فلم يدرِ لحظةً كيف يجيب
تذكّر على نحو مبهم المشهد حين صار هو نفسه تلميذًا، لكن في ذلك الوقت كان التلميذ هو القَلِق، أمّا الآن فقد انقلبت الأدوار
حقًّا إنه عالم مقلوب
لم يجد إلا أن يتمتم
«ومادام المعلّم قد بذل جهده بنفسه، ومع نعمة تلقين الداو، فالأخ الأصغر هان… سيفرح لا محالة»
وبحكم أنه أكبر تلاميذ المعلّم الأكبر، وبمرتبة قريبة من تايي الذهبي لذوي العمر الطويل، فإن اتخاذ يونمياو شيانجون، القائم على قمة السماء الأرجوانية أول قمة في مسار الحبة، لتلميذٍ أمر معقول جدًا
«آمل ذلك، آمل ذلك»
أومأ يونمياو شيانجون، وعادت الابتسامة تتسع على وجهه، ويبدو أن كلام تشينغمو كان مجديًا
«اذهب واستعد جيدًا. كن شاملًا. أخوك الصغير هان طبعه هادئ، ولا يحب المبالغة. لا حاجة إلى صخب زائد في المراسم، لكن اللوائح والآداب لا تُهمَل. لا تدع أحدًا يظن أن قمة السماء الأرجوانية لا تقدّره»
«عليك أن تُحسن ضبط المقياس في هذا»
«نعم يا معلّمي، فهم هذا التلميذ»
انحنى تشينغمو تشينجون قليلًا ثم انصرف
وعند مروره بجانب القاعة الفرعية وقع بصره من غير قصد على قامة نحيلة جالسة بهدوء عند النافذة تقرأ كتاب الحبوب المكرم في صمت
صلِّ على النبي ﷺ، وواصل القراءة براحة.
جعل الضوء اللين في القاعة هيئة الشاب تبدو شيئًا من الانفراد
لم يكن سو مينغ بطبيعة الحال على علم بما جرى في القصر. ولما وقعت عيناه على ظهر تشينغمو تشينجون وهو يبتعد، شدّ أصابعه الممسكة بالرقاقة اليشمية قليلًا، وانخفضت أهدابه، ولمعت في عينيه شرارة توق
تنهد تشينغمو تشينجون في سره ولم يقل شيئًا، وغادر بهدوء
هذا «العمّ الصغير في الطائفة» بالاسم، مع أنه يحمل لقب التلميذ الشخصي للمعلّم الأكبر، فإن المعلّم الأكبر لا يبدو أنه ينوي تلقينه بنفسه. مستقبله غير واضح، ولا يزال عليه أن يواجه الجبل الشاهق المسمّى جيانغ هاو وحده. وطعم ذلك ربما لا يعرفه إلا هو
…
في اليوم التالي عند ساعة تشن
دقّ جرس قصر يونمياو تسع مرات، رنينًا صافيًا عذبًا يغسل القلب، ممتزجًا بموسيقى ذوي العمر الطويل الشفيفة، فزاد المشهد وقارًا ورسوخًا
في القاعة الكبرى كان كل شيء قد أُعدّ مسبقًا
ورغم أنه لم يكن مبالغًا فيه طبقًا لتوجيهات يونمياو شيانجون، إلا أن كل تفصيل أظهر عمق إرث قمة مسار الحبة الأولى وفخامتها
كانت الكؤوس المزججة لا تحوي إلا رحيقًا بديعًا، ومئة خادم أو نحو ذلك من خدم ذوي العمر الطويل مصطفّين على الجانبين يحبسون أنفاسهم، وهيأتهم مفعمة بالاحترام
كان هؤلاء الخدم جميعًا ممّن موهبتهم في الزراعة الروحية متوسطة. ومعظمهم من ذرية خدم سابقين. وإن لم تكن موهبتهم كافية فإنهم في الغالب يواصلون الخدمة مثل آبائهم
لديهم شيء من الزراعة، لكن أقواهم لا يتجاوز عالم ذوي العمر الطويل الصاعدين
دخل هان شوانجي القاعة الكبرى مرتديًا رداء التلميذ الحقيقي الجديد، فصار على الفور بؤرة الأنظار
تقدم الإخوة الكبار والأخوات الكبيرات الذين كانوا بانتظاره بابتسامات
وكان أول المتحدثين داوي يرتدي هيئة أوسطية السن بهيّ الطلعة لطيف الابتسامة، فقال: «أيها الأخ الأصغر هان، أنا أخوك الكبير الثاني تشينغيانغ. إن واجهت صعوبة في زراعتك فيما بعد فتعال إليّ متى شئت»
هزّ هان شوانجي رأسه قليلًا. كان هذا أخًا كبيرًا في عالم العمق لذوي العمر الطويل
وبجانبه قالت خالدة جميلة في ثوب ملوّن مبتسمة
«وصل الأخ الصغير. أنا أختك الكبيرة الرابعة تشينغلينغ
سمعت منذ زمن أن موهبة أخينا الصغير استثنائية، ورؤيتك اليوم تؤكد أنك وسيم الطلعة مهيب الحضور فعلًا»
وحملت كلماتها مزاحًا رقيقًا فيه مودة
وتقدّم بقية التلاميذ الشخصيين للتحية كذلك
ردّ هان شوانجي بابتسامة متواضعة على أكمل وجه، وانحنى لكل واحد منهم، وتعامل بلباقة
وفي هذه اللحظة دوّى صوت النظام
«تم رصد موقع تسجيل بست نجوم. هل تريد التسجيل»
«النظام، سجّل»
أجاب هان شوانجي بصوت مسموع، وفي ذهنه أيضًا
«تهانينا للمضيف على إتمام التسجيل في قصر يونمياو، والحصول على المدخل: يد الداو في الحبوب السامية»
«يد الداو في الحبوب السامية: موهبتك في الت炼 الحبوب مذهلة، وتملك إمكانية صقل حبوب الداو السامية الكبرى»
«حبوب الداو السامية الكبرى»
ارتجّ قلب هان شوانجي في سرّه
هذه حبوب تعلو حبة ذوي العمر الطويل ذات التسع دورات، أمور لا تُعرف إلا في الأساطير
حتى المعلّم الأكبر لمسار الحبة ربما لا يملك الثقة في صقلها
كتم دهشته، ثم قدّم هان شوانجي الشاي باحترام وانحنى أمام معلّمه
جلس يونمياو شيانجون في صدر القاعة يتلقى المراسم كاملة ووجهه مفعم بالرضا، وقال
«من الآن فصاعدًا يكون هان شوانجي تلميذي الشخصي التاسع، واسم الداو له تشينغشياو»
«هذا سوار اليشم تينغ شوان. هذه هديتي»
وما إن أنهى كلامه حتى لوّح يونمياو شيانجون بيده ومنح هان شوانجي سوارًا من اليشم الأرجواني
«التلميذ تشينغشياو يشكر المعلّم على عطاياه الكريمة بكل إجلال»
تلقّاه هان شوانجي بكلتا يديه، ولمح بوعيٍ سماوي خاطف أن هذا الشيء كنز بدرجة أداة رفيعة لذوي العمر الطويل، يحوي فضاءً واسعًا بلا حدود، ومعه قيود حامية غامضة عديدة، فلم يملك إلا أن يُكبر سخاء يونمياو شيانجون
حقًا كانت هدية اللقاء هذه سخية على غير توقع
أداة رفيعة لذوي العمر الطويل، هذا أمر لافت
«هذه واحدة من أداتيْ يونمياو شيانجون الرفيعتين الوحيدتين لذوي العمر الطويل. لم أتوقع أن يمنحها لتلميذ هكذا مباشرة»
تبادل الشيوخ الذين يشهدون المراسم النظرات، ورأى كلٌّ منهم الدهشة في عيني الآخر
لقد منح يونمياو شيانجون كنزًا نفيسًا كهذا مباشرة لتلميذ جديد. هذا المستوى من العناية يفوق المعتاد بكثير
حتى الإخوة الكبار والأخوات الكبيرات، مع محافظتهم على الابتسام، لم يستطيعوا كبح تموّج خفيف في قلوبهم
حين التحقوا هم، كانت أفضل هدية من المعلّم لا تتعدى أداة رفيعة لذوي العمر الطويل. أمّا نقطة بداية هذا الأخ الصغير هان فكانت عالية للغاية
لكن لهذا السبب بالذات أدركوا أوضح من قبل مكانة هذا الأخ الصغير الخاصة في قلب المعلّم، وأنه لا يجوز أبدًا الاستهانة به

تعليقات الفصل