الفصل 208
الفصل 208: إرشاد في فن السيف، وافتتاح المؤتمر
في ذلك اليوم
على قمة القبة الأرجوانية، كان الفجر يلوح بخفوت
كان بحر السحب يموج كأمواج فضية، يرشّح شمس الشروق إلى خيوط ذهبية لا تُحصى، وينثرها على منصة اليشم المعلّقة بين السحب
كان هان شوانجي بثوبه الأخضر يقف صامتًا عند حافة المنصة، وهالته تنسجم في خفاء مع بحر السحب الفسيح والطاقة الروحية الأرجوانية لصباح اليوم
«تهانينا أيها المضيف، لقد نجحت في تسجيل الدخول على منصة اليشم السحابية للقبة الأرجوانية وحصلت على جوهر الضباب الأرجواني الفطري»
«ليس سيئًا»
أومأ هان شوانجي إيماءة خفيفة
كان هذا الجوهر الأرجواني الفطري إعجوبة فطرية تكوّنت بجمع خلاصة الطاقة الروحية لقمة ما، ومن صُنع قصر لينغشو السماوي
وكان يملك له فوائد كبيرة، إذ يعزّز زراعته الروحية، ويصقل جسده ذي العمر الطويل، وينقّي روحه العظمى
مرّر هان شوانجي أنامله بخفّة، من غير أن تتدفق أي قوة من قوى ذوي العمر الطويل، ومع ذلك جعل الطاقة الروحية الدقيقة من حوله تنساب معه، أحيانًا كجبل مهيب وأحيانًا كماء جارٍ، في تجلٍّ غامض على نضج زراعته
«الأخ الأكبر هان»
جاء صوت صافٍ من جهة سلّم السحاب، فكسر سكون الصباح
كفّ هان شوانجي عن المفهوم عند أطراف أصابعه، واستدار، فرأى سو مينغ بثوب أخضر بسيط يصل على سحابة
كانت هالته أكثر تكثفًا مما كانت قبل 10 سنوات، وقد بلغ الطبقة 7 من مرتبة ذوي العمر الطويل الأرضيين، ولم يعد بعيدًا عن مرتبة ذوي العمر الطويل السماوي، لكن التركيز والنقاء في حاجبيه لم يتغيرا
لا يسعك إلا أن تقول إنه حقًا صاحب حظ عظيم
كان هان شوانجي يعرف أنه تحت ذلك الجسد الذي يبدو عاديًا للطرف الآخر تختبئ طاقة كامنة هائلة، لكنها مخفية بعمق شديد ولا يستطيع اكتشافها إلا نفر قليل جدًا. لا بد أن جيانغ هاو قد لاحظ شيئًا في النهاية؛ وإلا، لو كان عديم النفع حقًا، لما عقد الطرف الآخر اتفاق الـ 30 عامًا
«وصلت»
حيّاه هان شوانجي بابتسامة
خلال السنوات الـ 10 الماضية، كان سو مينغ يأتي أحيانًا طالبًا إرشادًا في صعوبات الزراعة الروحية، ويمكن اعتبار علاقتهما وديّة
فورًا، على هذه المنصة السحابية
أرشد هان شوانجي سو مينغ في زراعته الروحية
كان سو مينغ يلوّح بسيف ذي عمر طويل، وهجماته سريعة وعريضة، لكنها منفّذة بمهارة
كان هذا السيف من أدوات ذوي العمر الطويل متوسطة الدرجة، صُنعت خصيصًا له على يد يونمياو شيانجون، ومن النوع القابل للنمو. وإذا اعتني به مستقبلًا على نحو صحيح فقد يصبح أداة ذوي عمر طويل رفيعة الدرجة
في تلك اللحظة، كلما هاجم سو مينغ أكثر ازداد شعوره بالعجز
لم يستطع أن يشكّل أي تهديد لهان شوانجي، الذي كان يعادل كل هجماته بسهولة بإصبعين فقط
للوهلة الأولى بدا كأنه مجرد سياف بشري عادي
ومع ذلك، في هذا الوضع شعر سو مينغ فعلًا بالنشوة. فرغم أنه كان مُقيَّدًا، استطاع استخدام كامل قوته وإطلاق طاقته الكامنة. وكان هان شوانجي يحطم حركته بالسيف بخفة بإصبع واحد
«حسنًا، ينتهي العرض هنا»
قال هان شوانجي بلطف وبنبرة هادئة
«شكرًا على الإرشاد، أيها الأخ الأكبر هان»
أعاد سو مينغ سيفه إلى غمده وانحنى سريعًا
حوّل هان شوانجي نظره قليلًا مشيرًا إلى سو مينغ أن يجلس على حجر اليشم الأزرق بجوارهما
كان سو مينغ قد تعلّم أيضًا طريق سيف العُلى السماوية؛ وكانت قدرته على الفهم مذهلة، إذ انتقل من مبتدئ في طريق السيف إلى إتقان الطبقة الأولى من طريق سيف العُلى السماوية خلال 10 سنوات قصيرة فقط
وبالطبع كان ذلك يرجع جزئيًا إلى إرشاده، وأيضًا إلى جهد الطرف الآخر وموهبته
غير أن سو مينغ لم يكن يظن أنه بذلك الذكاء
كلما أمضيا وقتًا أطول معًا، أدرك سو مينغ قدرات هان شوانجي أكثر
سواء أكان الأمر طريق السيف أم طريق الحبوب أم مراتب الزراعة، فقد كان يعرف كل شيء عن كل الطرق العظمى، ويشرحها أوضح من أولئك الشيوخ ذوي الزراعة العميقة
كان يشعر أن موهبته عادية، وأن الفضل كله يعود لأن هان شوانجي علّمه جيدًا. ففي قلبه، كان هان شوانجي منذ زمن طويل أستاذًا وصديقًا، ومكانته تجاوزت حتى مكانة معلمه
«لماذا خسرت بهذا السوء؟»
كان على وجه سو مينغ أثر من حيرة وتساؤل
لم يُجب هان شوانجي مباشرة، بل مدّ أصابعه كالسيف، ورسم بخفّة خطًا في الهواء أمامه
لم يكن هناك ضوء لذوي العمر الطويل يبهر، ولا هالة سيف حادّة، ولم يُثر حتى قدرًا كبيرًا من الطاقة الروحية بين السماء والأرض
لكن ما إن تحرّكت أناملُه حتى انقبضت حدقتا سو مينغ فجأة
شعر بمفهوم غير مرئي ولا شكل له، لكنه نقيّ تمامًا
لم يكن هذا المفهوم مجرد إرادة سيف بسيطة؛ بدا أنه يحتوي عمق الجبال، وامتداد الماء الجاري، وحرية النسيم اللطيف، ولهيب النار المتأججة
تحوّلت شتى المفاهيم على نحو متقن، وفي الوقت نفسه تجلّت في السماء ظواهر سماوية شتى
فجعل ذلك كثيرًا من التلاميذ يرفعون رؤوسهم ويلتفتون إلى هذا المشهد
«ما الذي يحدث؟»
«هل هناك من يدرك طريقًا عظيمًا؟»
تمتم أحدهم لنفسه
فقط قلة قليلة من مزارعي السيف الذين وطئت أقدامهم مصادفة منطقة قناة الدان شعروا بإرادة السيف الكامنة فيها
«يا لها من إرادة سيف مهيبة!»
مدّ مزارع سيف يده وهو يشعر بتلك الإرادة الهائلة
«أيّ نوع من طريق السيف هذا؟»
«من الذي يدرك طريق السيف الأسمى؟»
«لا أعرف، لكن من يملك مثل هذه المرتبة فلا بد أنه كبير قديم في طريق السيف»
…
أراد كثيرون معرفة من يقف وراء ذلك، لكنهم حين حاولوا حساب أسرار السماء شعروا فورًا بمقاومة عظيمة
وإن واصلوا التقصّي فقد يكون هناك خطر كبير!
وعلى هذا الجانب
تحوّلت إرادة السيف التي عرضها هان شوانجي في النهاية إلى سيف غير مرئي معلّق في عالم الفراغ. ورغم أنه لم يُطلَق بعد، فقد جعل سو مينغ يشعر أن إرادة سيفه التي صقلها بشق الأنفس كيراعة أمام قمر ساطع، ترتجف قليلًا، تكاد تنهار من تلقاء نفسها
«القلب والسيف واحد؛ ليس الأمر أن تُكره القلب على قيادة السيف، ولا أن تدع السيف يساير القلب»
كان صوت هان شوانجي هادئًا كنبع جارٍ
«القلب ليس قلبًا، والسيف ليس سيفًا. حين تنسى الفاصل بين «القلب» و«السيف»، ولا ترى إلا «الطريق»، سيظهر مفهومه تلقائيًا»
وبينما كان يتكلم تلاشى سيف المفهوم غير المرئي بصمت، كأنه لم يوجد قط
كانت هذه هي المرتبة الثالثة لسياف ذي عمر طويل، وهي أيضًا الطبقة الثالثة من طريق سيف العُلى السماوية، مرتبة «السيف يحوِّل كل الأشياء»
ويُعدّ هذا أول مرة يكشف فيها هان شوانجي عن قوته أمام الآخرين، وإن كان الجمهور الوحيد هو سو مينغ
وكان يعتقد أن الطرف الآخر ليس ممن ينشرون الأقاويل في كل مكان
وقف سو مينغ متسمّرًا في مكانه. كانت نبرة هان شوانجي هادئة، كأنه يتحدث عن أمر بسيط كالأكل أو الشرب
كان الإدراك الذي اختبره للتو ذا أثر هائل عليه
لم يستطع أن يفهم أي مرتبة من إرادة السيف كانت تلك؛ شعر فقط أنها واسعة لا تُستقصى، وقد التقط في قلبه ومضة إدراك غامضة
هل يمكن أن تكون زراعة الأخ الأكبر هان في طريق السيف قد بلغت مرتبة لا تُعقَل كهذه؟
أخذ نفسًا عميقًا، كابحًا الصدمة في قلبه، وحين نظر إلى هان شوانجي ثانيةً امتلأت عيناه بالرهبة
«لقد بلغ طريق السيف لدى الأخ الأكبر المرتبة المتجاوزة… والأخ الأصغر غبيّ، ورغم أني لا أستوعب روائعها كاملة، فقد استفدت كثيرًا»
«شكرًا على إرشادك، أيها الأخ الأكبر!»
ببساطة، لم يفهم تمامًا، لكنه شعر بشيء
تلقى هان شوانجي انحناءه بهدوء، وأومأ إيماءة دعم خفيفة
«ما هي إلا كلمات خبرة قليلة. جيّد إن أمكن أن تفيد الأخ الأصغر»
«بالمناسبة، أيها الأخ الأكبر هان، هل ستذهب إلى تجمع اختبار السيف؟ سمعت أن أماكن كثيرة ممتعة ستُفتح حينها»
فكّر هان شوانجي لحظة وقال
«سأذهب لألقي نظرة إذن، لكن لا تهتم لأمري»
«حسنًا»
أومأ سو مينغ بتفكير
كان يعرف شخصية هان شوانجي المتحفظة، فلم يُلحّ أكثر
شعر أنه أدرك الكثير، وبعد أن شكره مرارًا استأذن وانصرف، وخطواته مسرعة قليلًا، واضح الرغبة في العودة لهضم ما ناله اليوم
بعد توديع سو مينغ، عاد هان شوانجي ينظر إلى بحر السحب، ونظرته هادئة
كان إرشاد سو مينغ بالنسبة إليه مجرد فعل عابر
كان هذا الفتى ذا طبيعة قلب نقية، وموهبته وحظه كلاهما متميزان. تكوين صلة طيبة معه لن يضر
…
مرّت عدة أشهر كلمح البصر
استقبل قصر لينغشو السماوي حدثًا كبيرًا
كان «تجمع اختبار السيف» الخاص بخط السيف، والذي يُقام مرة كل 300 سنة، على وشك أن يبدأ
كان هذا حدثًا كبيرًا في طريق السيف. فلم يجتمع مزارعو السيف من داخل القصر السماوي فحسب، بل جذب أيضًا تلاميذ نوابغ من كثير من طوائف طريق السيف المرموقة والأسر الأرستقراطية داخل عالم ذوي العمر الطويل، راغبين في النقاش والتبارز بالسيوف مع مزارعي السيف من شتى أنحاء العالم لإثبات ما تعلّموه
ولفترة من الزمن، في قصر لينغشو السماوي، هطلت أنوار الطيران، وتصاعدت هالة السيف إلى السماء
وهبطت أشكال لا تُحصى تحمل سيوفًا طويلة وهالات حادّة؛ منهم المتعالي الصارم، ومنهم الجريء البطولي، وكلهم أفراد متميزون

تعليقات الفصل