تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 209

الفصل 209: لا قتال، لا قتال، مهرجان الكندو

في هذا اليوم، وصل جيان ووتشن إلى قصر لينغشيو السماوي

كانت هالته أكثر نقاءً، وقد ازدادت قوته في الزراعة الروحية زيادة ملحوظة

جاء برفقة عدة رفاق من مزارعي السيف يعرفهم، وحين تطلّع إلى الهالة المهيبة وإرادة السيف الشاهقة لقصر لينغشيو السماوي، امتلأت عيناه بالتطلّع ونية القتال

قال أحد رفاقه بحماس: «سمعتُ أن رئيس مسار السيف قد يظهر في هذا التجمع، وأن عدة خبراء كبار في درب السيف سيلقون محاضرات، وهذه فرصة نادرة لا تتكرر في ألف عام!»

أومأ جيان ووتشن، وحدّق بنظرة حادة: «ولهذا جئت بالضبط، لِنَرَ ما هو سُمُوُّ نوابغ مسار درب السيف في قصر لينغشيو السماوي!»

مع ذلك، افترق جيان ووتشن عن الآخرين قائلًا إن لديه أمرًا يقضيه

«أخي هان، أين أنت؟» أرسل جيان ووتشن رسالة طائرة إلى هان شوانجي

بعد لحظة، أضاءت التميمة اليَشمية بخفوت، وجاء رد هان شوانجي الهادئ: «قمة قبّة السماء الأرجوانية، حديقة الظواهر العديدة»

استغرب جيان ووتشن حين رأى موقع هان شوانجي

ألم يكن هذا بعيدًا عن منطقة مسار السيف؟

وفي قلبه شكوك، اتّبع الإرشاد، وأدار نور سيفه، محلقًا فوق جبال عائمة لا تُحصى خاصة بذوي العمر الطويل، حتى هبط أخيرًا أمام «حديقة الظواهر العديدة»

كانت الهالة هنا واسعة وغريبة في آن واحد

«هذا مكان جيد بالفعل»، فكّر جيان ووتشن وهزّ رأسه لنفسه

كان هذا أفضل بكثير من مكان سكنه

كما يُتوقَّع من تلميذ في قصر لينغشيو السماوي

وشعر على نحوٍ مبهم أن مكانة هان شوانجي في قصر لينغشيو السماوي أعلى بكثير مما تصوّر

وحين رأى هان شوانجي مرتديًا رداءً أخضر أنيقًا، يرتشف الشاي بهدوء في سرادق داخل الحديقة، أدرك أخيرًا أن هذا الشخص الذي عرفه في العالم السفلي وأُعجب بموهبته العميقة في درب السيف، قد انضم فعلًا إلى مسار الدان

قال جيان ووتشن دون أن يخفي صدمته، وكأنه أساء السمع: «أخي هان، أأنت… حقًا انضممت إلى مسار الدان؟»

في رأيه، ومع زراعة هان شوانجي المرعبة في درب السيف وقدرته على الاستيعاب، كان الانضمام إلى مسار السيف أمرًا بديهيًا، وربما كان سيُتَّخَذ تلميذًا خاصًا مباشرة لدى خبير عظيم

ابتسم هان شوانجي قليلًا، ورفع يده ليسكب له كوبًا من الشاي العطر المفعم بالطاقة الروحية، وقال بنبرة ظلّت هادئة: «ما الأمر، هل تنظر باستخفاف إلى درب زراعة الدان؟»

قال جيان ووتشن وهو يتناول الفنجان ويهزّ رأسه بلا وعي: «هذا… بالطبع لا»

وكيف له ألا يعرف المكانة الموقّرة لدرب الدان

في العالم الخارجي، لا تُقارَن مكانة خبير درب الدان بمكانة مزارع السيف «البدائي»

تمتم جيان ووتشن بصوت خافت: «لا شك أن درب الدان درب عظيم نحو العالم السماوي، لكن… أشعر دائمًا أن في ذلك إهدارًا لموهبة أخي هان الفريدة في درب السيف»، وشعر بإحساسٍ مبهمٍ كأنه «نثر لآلئ أمام من لا يقدّرها»

وإذ رأى هان شوانجي يختار طريقًا آخر، اعتراه شعور لا يوصف بالخسارة في قلبه

كأن نجمًا صاعدًا قُدّر له أن يلمع في العوالم التسعة السماوية قد خبا فجأة

ورأى هان شوانجي أن زراعة الطرف الآخر بلغت درجة الأرض من ذوي العمر الطويل، الطبقة السادسة، فأومأ بصمت

كان جيان ووتشن قد كبَح زراعته لينزل إلى العالم السفلي، فادّخر الكثير وتقدّم بسرعة

وبعد النزول، لا بد أنه نال منحة قانون العالم السماوي، فازداد كلٌّ من قابليته وحظّه زيادة كبيرة

بدا أن القضاء على الشياطين في العالم السفلي كان أيضًا فرصة عظيمة

قال هان شوانجي، وقد لاحظ تعابيره، ولم يملك إلا أن يبتسم: «انضمامي إلى مسار الدان لا يعني أنني لا أستطيع متابعة درب السيف بعد الآن»

ردّ جيان ووتشن وقد اتّسعت ابتسامته: «صحيح»

ولام نفسه سرًا لأنه لم يفكّر في هذه النقطة

وبين حديثهما، ذكرا أحيانًا أمور عالم الروح تايشو

ولمّا علم جيان ووتشن أن هان شوانجي وارث أصيل لمسار الدان، ازداد ذهوله

لم يكن يتوقّع أن تكون زراعة هان شوانجي في درب الدان بهذا العمق

لم يملك جيان ووتشن إلا أن يتنهّد قائلًا: «الآن وقد بدأ عصرٌ عظيم، والنوابغ لا تُحصى، أما فكّر أخي هان يومًا في منافسةٍ على هذا الحظ؟»

«عصر عظيم؟» اضطرب قلب هان شوانجي

كان هذا المصطلح مألوفًا قليلًا؛ فقد قيل شيء كهذا حين كان في العالم السفلي

وكما يكون للعامة عصرٌ ذهبي يحيون فيه بسلام ورخاء، فإن العصر الذهبي للمزارعين يعني أن النوابع كالسحب، والفرص في كل مكان

«لكن حتى العصر العظيم لن يغيّر شيئًا»، قالها هان شوانجي في نفسه

فبالنسبة له، كانت الحالة الأكثر استقرارًا أن يُسجّل حضوره ويتابع الزراعة الروحية بسلام تحت حماية أرض مكرمة

وما شأنه إن عمّت الفوضى خارجًا

لا ينازع ولا ينتزع، فلن تُصيبه الكوارث ولا النوازل

ولمّا رأى جيان ووتشن أن هان شوانجي لم يُجِب، صمت لحظة

كان يعرف في العالم السفلي أن طبع هان شوانجي دائمًا منخفض الظهور ويكره الخلاف، لكنه لم يتوقع أن يكون «حذرًا» إلى هذا الحد

قال جيان ووتشن بجدية شديدة: «في العالم السفلي قد يبلغ المرء الكمال بالمثابرة على الزراعة الروحية وحدها، لكن في العالم العلوي، لبلوغ الدرب، لا بد من خوض الاختبارات والتنافس على الحظ لبلوغ الدرب الأعظم»

ابتسم هان شوانجي: «إذن نتحدّث في ذلك حين أحتاج إلى حظ»

كان يشعر أن النظام كفيل بحل هذه المسألة، ولا حاجة فعلية للجري هنا وهناك وجلب المتاعب وزيادة المشقة

ومن قال إن النمو لا يكون إلا بتجرّع المصاعب

بدلًا من مقاتلة العالم السماوي والناس، فالأفضل أن يزرع المرء بسلام وألا ينازع أحدًا

فتح جيان ووتشن فاه ليواصل الإقناع، لكنه أنهى الأمر بزفرةٍ عاجزة: «لكلٍّ مقصده، ودرب أخي هان لعلّه حكمة عظيمة أيضًا»

ومع ذلك، بقي في قلبه أسفٌ على موهبةٍ مهدورة في درب السيف لم يهدأ

وبعد حديثٍ يسير، نهض جيان ووتشن مودّعًا

فلا يزال عليه أن يراجع مسار السيف استعدادًا لاجتماع اختبار السيف الذي سيبدأ غدًا

ولما همّ بالمغادرة، تذكّر شيئًا وقال لهان شوانجي: «لن يكون الغد منافساتٍ فحسب، بل فرصًا شتّى أيضًا، فإن كان لدى أخي هان فسحة، فليأتِ ليراقب، وحتى إن لم تشارك، فمجرد رؤية سُمُوّ الأبطال بمشاربهم والسيوف العتيقة الشهيرة أمرٌ طيب»

لمعت عينا هان شوانجي وأومأ: «إن وجدت وقتًا فسأأتي لأراقب»

وبعد أن ودّع جيان ووتشن، عادت حديقة الظواهر العديدة إلى سكونها

في اليوم التالي، بدأ اجتماع اختبار السيف، وامتلأت المناطق التي يقع فيها مسار السيف بالبشر

وعميقًا في قمة السيوف الكثيرة، وُجد مكان مشهور يُسمّى «منصة السيوف الكثيرة»

ولم تُبنَ هذه المنصة صنعًا، بل كانت صخرة هائلة عجيبة موجودة منذ العصر البدئي، قاتمة بالكامل، تغطيها آثار سيوف لا تُحصى بعمقٍ متفاوت

وتقول الأسطورة إن هذا المكان كان يومًا ساحةً تناقش فيها وتبارت بالسيوف سيافون ذوو عمر طويل من القدماء

وقد خلّف عدد لا يُحصى من مزارعي السيف الأقوياء إرادة سيوفهم وإرثهم مدى الحياة هنا

ودُفنت سيوفٌ عزيزة لبعض الناس، بعدما سقط أصحابها أو رحلوا، داخل هذه الصخرة، فصمدت دهورًا لا تنتهي، وامتزجت بالصخرة العجيبة نفسها، تنتظر صاحب نصيب

ومع مرور الوقت، تكوّنت «منصة السيوف الكثيرة» هذه

وكيف يكون العالق فيها أقل من عشرة آلاف من سيوف ذوي العمر الطويل ونصال شيطانية

فمنها ما هو متلألئ باهر، تصعد طاقة السيف منه نحو السماء، ومنها ما هو عتيق بسيط تخفى قوته العظمى، ومنها ما قد تحجّر بالكامل

وكُلَّما وقع حدث كبير في مسار السيف، فُتحت هذه المنصة، ليتاح للتلاميذ وحتى للنوابغ من خارج المسار أن يحاولوا سحب سيف

فإن استطاع أحدهم إحداث صدى في سيفٍ مشهور وسحبه، كان ذلك نيلًا لاعتراف السيف العتيق، ويحصل عندها على إرثه وسلاحه العظيم

وفي أثناء اجتماع اختبار السيف، كان هذا الحدث الخاص بسحب السيوف واحدًا من أبرز الفعاليات

وفي هذا اليوم، غصّت المنطقة حول منصة السيوف الكثيرة بالناس

وتطلّعت أنظار لا تُحصى بلهفة إلى الصخرة العتيقة المزدحمة بشتى السيوف، وارتفعت الهمسات وخفّت

«هؤلاء هم نوابغ مسار السيف الكثيرون!»

«لقد جاء أناسٌ أيضًا من قصر السيف تشينغشوان وقصر السيف لينغشياو»

«أيفكّر مزارعون من مسارات أخرى في تجربة حظهم أيضًا؟»

«ترى من سيتصدر اليوم؟ وهل ستختار تلك السيوف العتيقة الأسطورية أصحابها؟»

التالي
209/396 52.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.