الفصل 213
الفصل 213: استسلام لي تشانغكونغ، أثر سيد السيف
ما إن أنهى كلامه حتى لم يشهر هان شوانجي سيفه، بل نظر إلى لي تشانغكونغ
كانت في نظرته لمحة امتعاض
كان جيان ووتشن صديقه في نهاية المطاف، وكان يعرف أن لي تشانغكونغ لم يُؤتَ به على يد جيان ووتشن، بل كان يضمر النية منذ زمن واغتنم هذه الفرصة فحسب
قال لي تشانغكونغ بكبرياء: «سأقيّد زراعتي وأتنافس معك في طريق السيف»
لم يكن من أولئك الذين يظلمون الأضعف
عند سماع كلامه، ابتسم هان شوانجي ابتسامة خفيفة
«لا حاجة»
بدت ابتسامة هان شوانجي في عيني لي تشانغكونغ استفزازًا
غير أنه في تلك اللحظة تجمّد ما على وجه لي تشانغكونغ من اعتداد وسهولة
ففي إحساسه صارت هالة هان شوانجي أمامه مغايرة تمامًا لما كانت عليه
حملت قدمًا وعِظمة، ومهابة عظمى، كأنه يقف عند أصل طريق السيف، حاكمًا يضبط مدّه وجزره
ضغط مروّع لا يُوصف، مثل مدّ خفيّ، اجتاحه في لحظة
لم يكن هذا صدام قوة، بل قمعًا مطلقًا صادرًا من أصل طريق السيف
تصلّبت نية السيف الجارية حوله فجأة كأنها تحجّرت
وارتجّ «قلب السيف البديع» فيه بعنف في هذه اللحظة، لا ينقل نية قتال، بل توقيرًا و… خوفًا نابعًا من أعماق الروح
كأن تابعًا قد لقي إمبراطوره، أو بشرًا يواجه حاكمًا
«ما… ما هذه الطريقة» صرخ لي تشانغكونغ في داخله فزعًا
أراد أن يقاوم، وأراد أن يشهر سيفه، لكنه وجد أن جسده لا يطيعه أصلًا
حتى تحريك إصبع واحد صار بالغ العسر
حدّق فيه هان شوانجي وقال كلمةً كلمة
«تريد أن تنافسني هل أنت متأكد أنك ما زلت ترغب في المواصلة»
كانت هذه الكلمات مثل مطرقة ثقيلة هوت على قلب لي تشانغكونغ، فارتعش جسده قليلًا وظهرت حبات عرق بارد على جبينه
ومن منظور جيان ووتشن لم يرَ إلا هان شوانجي يتلفّظ بكلمات معدودات، ثم بدا لي تشانغكونغ المتغطرس المتجبّر كأنه تحت تعويذة تثبيت الجسد، واقفًا متخشّبًا في مكانه، وقد شحب وجهه وانقبضت حدقتاه بقوة وامتلأتا بصدمة ورعب لا يُصدّقان، وغمر العرق البارد جبينه في لحظة، كأنه يتحمّل ضغطًا هائلًا لا يُتصوّر
ومع أنه لم يشعر بالقوة الضاغطة من هان شوانجي، فقد علم أن هان شوانجي استعمل طريقة جعلت لي تشانغكونغ عاجزًا عن الرد، بل
عاجزًا تمامًا عن الرد
كان وجه هان شوانجي باردًا، ونظرته كأنها قادرة على تجميد كل شيء، واقعة على لي تشانغكونغ كأن عليها ثقل مليارات الأطنان
في هذه اللحظة كانت هالة لي تشانغكونغ مقموعة تمامًا بهالة هان شوانجي، حتى لقد راوده الشعور بالرغبة في الركوع
ورأى في عيني هان شوانجي ظواهر كثيرة غريبة
رأى نجومًا تولد وتفنى على طرف سيف
رأى ولادةً جديدة لكل الأشياء تجري في نية السيف
رأى لا حصر له من ظلال مزارعي السيف القدماء يسجدون توقيرًا لأصل طريق السيف
«كيف يكون هذا…» امتلأ لي تشانغكونغ بعدم التصديق
فالهالة المتدفقة من هان شوانجي لا تشبه مزارع سيف شابًا البتة، بل أشبه بحاكم في طريق السيف، شخص قد أسّس مدرسةً في طريق السيف، تمامًا مثل… مثل معلمه، مزارع السيف في مرتبة تايي الذهبي لذوي العمر الطويل
بل إن الضغط اليسير الذي يتسرّب من معلمه لم يكن مرعبًا إلى هذا الحد
أهكذا يكون العبقري الأسمى حقًا
مع أن لي تشانغكونغ اجتاح جيله من مزارعي السيف بلا ند، فإن اسمه لم يكن ظاهرًا في تصنيف مفاخر السماويين، ولذا أراد أن يصنع اسمًا لنفسه ويتحدّى مختلف العباقرة
أراد أن ينال الاعتراف ويُدرج في تصنيف مفاخر السماويين
قال هان شوانجي وهو يحدّق فيه بصوت خافت: «أجبني الآن، هل ما زلت تريد المتابعة»
كان صوته رقيقًا، لكنه أورث لي تشانغكونغ شعورًا خانقًا بالغًا
أراد أن يتكلم لكنه افتقر إلى العزم، ومع ذلك كان خفض رأسه أمرًا أشد عليه من الموت
اللعنة
لماذا، لماذا يكون تلميذ مسار الحبة قويًا إلى هذا الحد
ذكر الله لا يأخذ وقتًا، لكنه يترك أثرًا طيبًا.
توتر الجو لحظة
لم يكن هان شوانجي لينهي حياته بطبيعة الحال، لكنه بالتأكيد كان سيعلّمه درسًا
أما جيان ووتشن فكان مصعوقًا، ينظر إلى ظهر هان شوانجي بعينين يختلط فيهما السرور والخيبة، بل وشيء من الخجل
«ما دمت لا تتكلم فسأعدّك قد تراجعت. هذه المرة…»
رمق هان شوانجي لي تشانغكونغ بنظرة، ثم نظر إلى جيان ووتشن، وقال بهدوء
«لنقل إنها تعادل»
سحب هان شوانجي هالته فجأة، فانكمشت الظواهر الهائلة والضغط المرعب كأنهما مدّ تراجع، واختفيا في لحظة بلا أثر
وقف ساكنًا في مكانه كأن شيئًا لم يحدث
لكن لي تشانغكونغ بدا كأنه خرج توًّا من الماء، مبلّلًا بالعرق البارد، شاحب الوجه، يرتجف جسده من غير سيطرة
لهث يلتقط أنفاسه، وعيناه شارِدتان
وبعد أنقاض من الأنفاس عادت حدقتاه إلى التركيز، وراح ينظر ببطء إلى هان شوانجي الهادئ أمامه
لم يعد في عينيه كبرياء ولا ازدراء، بل صدمة لا نهاية لها، و… توقير غامض يصعد شيئًا فشيئًا
هذا حقًّا عبقري في طريق السيف، ولَكم كان مؤسفًا ألا يكون هذا الشخص تلميذًا لمسار السيف عندهم
فكّر لي تشانغكونغ بوضوح؛ لم يحسد موهبة هان شوانجي، بل ندم وخجل من فظاظته
«طم»
أمام دهشة جيان ووتشن ركع لي تشانغكونغ فجأة على ركبتيه بكل إخلاص يعتذر لهان شوانجي
«لي تشانغكونغ… كان أعمى فأساء إلى سيادتك»
ارتجف صوته
وأخيرًا فهم لماذا يُعلي معلمه قدر هذا التلميذ من مسار الحبة إلى هذا الحد، حتى إنه منحه «طريق سيف العالم السماوي الأسمى»
ربما كان ذلك… لاكتشاف عبقري حقيقي في طريق السيف
وأما هو فكان مغرورًا إلى حد أنه أراد «أن يطلب التوجيه» من مثل هذا الوجود؛ إنما هو يراعة تحاول مقارعة قمر مضيء
سخيف بائس
نظر هان شوانجي إلى لي تشانغكونغ الراكع على الأرض وقد غلبه الانفعال حتى فقد السيطرة على نفسه، وهزّ رأسه قليلًا
يبدو أن أثر هذا اللقب «قائد طريق السيف» كان مبالغًا فيه بعض الشيء
وطبعًا كان ذلك أيضًا لأن مستواه في طريق السيف يفوق الطرف الآخر بكثير، ولأن لي تشانغكونغ بسيط نسبيًا، في جوهره مجرد شاب مدلّل
تكلم هان شوانجي همسًا، وظل صوته لينًا
«ليس طريق السيف حيلةً للتفاخر. من كان متهوّرًا فمهما كانت نية سيفه حادّة فهو كشجرة بلا جذر أو عشبة مائية بلا ماء»
«قف، لا ألومك»
لكن لي تشانغكونغ رفض أن ينهض، والتفت إلى جيان ووتشن قائلًا
«أخي، لقد كنتُ حقًّا جاهلًا»
في هذه اللحظة بدا كأنه فهم جيان ووتشن، وأدرك لماذا كان يحمي هان شوانجي هكذا؛ لقد كان يخشى بوضوح أن يسيء إليه
تنهّد هان شوانجي مضطرًا، وأطلق طاقة ذوي العمر الطويل الروحية الخفية ليرفعه
ولو رآهم الآخرون لظنّوه يتنمر على شخص ما
وكان يفضّل الهيئة المتعجرفة الجامحة التي كان الطرف الآخر عليها أول الأمر
«انهض. طريق السيف طويل وعسير. آمل أن تحرس قلب سيفك، فلا كبرياء ولا تهوّر، وحينها فقط قد تلمح الطريق الحق»
عند سماع هذا وقف لي تشانغكونغ باحترام، ويداه إلى جانبيه، مطيعًا أكثر مما يكون أمام معلمه السيد ذو العمر الطويل يوهينغ
أما جيان ووتشن الواقف إلى الجانب فقد شُدِه تمامًا
ما الذي يحدث بالضبط
من منظوره لم يرَ إلا هان شوانجي يرفع يده ويومئ، ثم ركع لي تشانغكونغ المتجبّر
واعتذر له
هذا… ما الحال بالضبط
كان قد سمع أن لي تشانغكونغ ليس حسن السيرة، كثير الإساءة للآخرين، ولولا خلفيته الاستثنائية لكان جرى التعامل معه منذ زمن

تعليقات الفصل