الفصل 248
الفصل 248: سو مينغ يتحرّك ويقتل ذا العمر الطويل بضربة سيف واحدة
عالم الروح تايشو، ساحل البحر الشرقي
هبت نسائم البحر تحمل رائحة الدم، فعبرت الساحل الممزّق
امتزجت شظايا كنوز سحرية محطّمة بجثث من قوم ياو، منقوعة في ماءٍ بحري أحمر داكن، تطفو وتهبط مع الأمواج
«أنحن… قد نَجونا؟»
مزارع في مرحلة عبور المحنة، بذراعٍ مقطوعة، حدّق نحو السماء، وصوته مبحوح يرتجف بعدم تصديق
إن فردًا من قوم ياو في مرتبة ذي العمر الطويل الحق، حتى خيطًا من هالته، يكفي ليسحقهم
«لا، ليس بعد»
قال لي تايتشينغ ببطء، وجبينه معقود وهو يحدّق في الأفق
«لكن هالة خبير قوم ياو… يبدو أنها أوقِفت»
لقد تلطّخت ثيابه البيضاء بنُتَف دم
ورغم امتلاكه سندًا خلّفه له هان شوانجي، فإنه كان ما يزال من قوة مرتبة ذي العمر الطويل الصاعد، في حين أن مرتبة ذلك ياو المتطاول كانت أبعد بكثير من هذه المرتبة، ولم يكن متيقّنًا أن سيفه الروحي يمكنه أن يُجابه عدوًا قويًا كهذا
ومواجهة ذوي العمر الطويل من العالم العلوي، حتى لو استفرغوا الوسع، فلن يجدي
والآن لم يبقَ لهم إلا الاتّكال على خبراء البشر من العالم العلوي
«ليتني أعلم حال المعلّم…»
خطر هذا الخاطر فجأة ببال لي تايتشينغ
وربما كان الذي تقدّم الآن ليعترض ذاك ياو من ذوي العمر الطويل هو المعلّم، أو شخص على صلةٍ به
فإذا كان المعلّم حاضرًا، فمهما اشتدّت المحنة كان يحلّها دومًا بسهولة
وجلب هذا الخاطر معه طمأنينةً غريبة
وفي الوقت نفسه خطر لو فان والآخرين هان شوانجي، وشعروا مصادفةً أنه لو كان حاضرًا لوجد حتمًا سبيلًا للحل
حتى إن النمر الأبيض الصغير حاول التواصل مع هان شوانجي عبر عقد السيّد والخادم، لكن للأسف كانت المسافة بعيدة جدًا، فلم تصل الرسالة إلى ذهن هان شوانجي أبدًا
غير أنهم لم يكونوا يعلمون
فقد رأى هان شوانجي في الحقيقة كل تحركاتهم بوضوح
وبعد بلوغه مرتبة ذي العمر الطويل الذهبي، صارت حدقتاه الثقيلتان قادرتين بما يكفي على إدراك كل شيء، ومع «عيون القدر» كان الأمر كمن أضاف جناحين لنمر
ولكن هان شوانجي لم يكدّر ذهنه؛ فقد ألقى نظرة حين خطر الأمر بباله فحسب، ولن يتدخّل في أقدارهم
والواقع أن القدر الذي رصده كان يتبدّل على الدوام
فالقدر غير محتَّم…
خارج عالم الروح تايشو، في عالم الفراغ اللامتناهي
ذاك هو الفاصل بين العوالم، تضطرب فيه القوانين، وتكتسح عواصف طاقة عجيبة من حينٍ لآخر، فتمزّق كل متطفّل
والمزارع العادي هنا يغدو ترابًا في لمح البصر
ولا يعبُره إلا من دخلوا عالم درب ذوي العمر الطويل
«يا لجرأتك!»
استعر غضب شوه يان، فأظهر خيال هيئته الحقيقية في عالم الفراغ
طائر هائل مفترس يلفّه لهيب أحمر قانٍ، وقد انفجرت هالة منتصف مرحلة ذي العمر الطويل الحق منه، مُروّعة الشدة
شحذت النيران الحمراء القانية الفضاء، حتى تشوّه الاضطراب القريب
ومع أنه مجرد ذي العمر الطويل الحق، فإن المشاركين في القتال في هذه المنطقة من العالم الأدنى لا يتجاوزون غالبًا مرتبة ذي العمر الطويل العميقة، لذا تُعدّ مرتبة ذي العمر الطويل الحق قوةً متقدّمة
وعادةً، في عالم روحٍ ذي مالكٍ كهذا، لا تتدخّل خبراء الأعراق الأخرى، ويتركون مزارعي العالم الأدنى يقتتلون فيما بينهم
وقد علم شوه يان هذه المرّة أنه على خطأ، لكن لسوء حظه كانت عشيرة الغراب الذهبي في العالم العلوي قويةً إلى الغاية، وهو لم يفعل إلا تنفيذ الأوامر
«بزز…»
وصل سو مينغ عبر ممرّ العالمين إلى عالم الفراغ المضطرب خارج عالم الروح تايشو
ترفرف حلّته الخضراء، وقامته منتصبة، والفضاء في موطئ قدميه شديد الثبات
وفي منطقة العالم الأدنى، من بلغ مرتبة ذي العمر الطويل السماوي يستطيع أن يغدو ويروح كما يشاء، لكن قوى درب ذوي العمر الطويل تشرف على الأمر، ولا يُسمح لذوي العمر الطويل العاديين بالهبوط إلى العالم الأدنى بسهولة، اتّقاءً لاضطراب نظام تلك العوالم
«التحرّك هنا أمتع من القيود في العالم الأدنى، أو من القمع بالناموس السماوي في العالم العلوي»
مسح سو مينغ بعينيه اضطرابات عالم الفراغ العاتية، وهو يُعمل فكره صامتًا
وكانت السلبية الوحيدة ندرة طاقة ذوي العمر الطويل هنا، مما يصعّب تعويض الاستهلاك
«إذًا أنت تلميذٌ أصيل من قصر لينغشيو السماوي، فليس غريبًا ألا تعرف حدّك!»
ازدرى شوه يان، وقد أدرك أصل سو مينغ، فزاد تحسّبه، لكن ازداد قصده للقتل كذلك، عالمًا أنه لا يجوز الاستهانة بخصمٍ كهذا
ولم يزد كلمةً، فإذا بمروحة ريش قرمزية تظهر في يده بغتةً، ولوّح بها بعنف نحو سو مينغ
«بوم—!»
تحوّل لهيب الدم الشاهق إلى سيل هادم، يُمحّل عالم الفراغ احتراقًا، ويندفع مباشرةً نحو سو مينغ
«احذر يا أخي الأكبر!»
هتف تلميذ الحراسة من قصر لينغشيو السماوي، يحفّز بقنوط قوة ذي العمر الطويل لديه لتفعيل أثر تشكيل ذوي العمر الطويل، يريد نجدة سو مينغ
لكن سيف سو مينغ كان أسرع
اهتزّ الخنجر الطويل في يده اهتزازًا خفيفًا، وهو يبدو عاديًا بل صدئًا، فانقشر الصدأ، وتفجّر جسد السيف ببهاءٍ خلدي صافٍ بارد، أضاء شطرًا من عالم الفراغ
واندلع نور سيف
كان نور السيف بادئ الأمر كخيط ماء خريفي، صافٍ بارد، ثم شقّ عالم الفراغ في لحظة
سريع
سريع على غير تصوّر
وتحوّل الغضب على وجه شوه يان إلى فزع في طرفة عين، إذ لم يستطع اقتناص مسار هذا السيف كله
كل ما شعر به أن هالةً حادّةً للغاية قد تجاهلت كل دفاعٍ ومراوغة، وأطبقت على هالته
«كيف يُعقل…»
وقبل أن يتمّ عبارته
وصل نور السيف في الحين، وانفجر ذاك النور بذبذبات طاقة مروّعة، يتألّق فوق بحر هذا الفراغ
وكأن الزمن جمد في تلك اللحظة
وفي اللحظة التالية، وتحت أنظار تلاميذ قصر لينغشيو السماوي المذعورين، انفجر جسد شوه يان الملفوف بنيران الدم الشاهقة فورًا، وانهمر دم ذي العمر الطويل مطرًا، سقط في عالم الروح تايشو
وقد استغرق الأمر برمّته نحو نفسين فحسب
وبضربة سيف واحدة، هلك ذاك ياو من ذوي العمر الطويل
وبين أهل المرتبة نفسها فجوة قوة هائلة…
«كما توقّعنا من أخٍ أكبرٍ تلميذٍ أصيل!»
تمتم تلميذ الحراسة، وقد أصابته الدهشة حدَّ الذهول
وتعرّف شخص إلى جواره على هوية سو مينغ فقال
«بل أكثر من مجرد تلميذٍ أصيل… هذا الأخ الأكبر سو مينغ تلميذٌ مباشر لسيّد القمّة، ومكان أحد العشرة العظام من التلاميذ الأصيلين في الجيل المقبل مضمونٌ له»
«هكذا إذًا»
وأومأ التلميذ السابق وقد اتّضح له الأمر، ثم رمق المتكلّم بحيرة
«همم؟ من تكون أنت يا أخي الأكبر؟»
«أنا الذي تلقّى إشارة استغاثتكم وجئت»
«آه؟»
«آه؟ إذًا من يكون هذا الأخ الأكبر سو مينغ…؟»
«وكيف لي أن أعلم؟ لعلّه رأى ظلمًا فانتصر…»
وحدّق ذاك التلميذ من مرتبة ذي العمر الطويل في هيئة سو مينغ، وقد غمرت نبرته مسحةُ تردّدٍ وهيبة
وفي حديقة الظواهر العديدة
شاهد هان شوانجي هذا المشهد، وأومأ سرًّا
«لا بأس، فيه شيء من سجيّتي»
فعادته في القتال غالبًا ما تكون بهذه البساطة والمباشرة
ومن الواضح أن سو مينغ لم يُمسك يده، فهذا السيف، وإن لم يُخرج كل قوته، فقد استعمل ما لا يقل عن 80% من مهارته، فقتل بسهولةٍ ذي العمر الطويل العادي ذاك
عالم الروح تايشو
تساقط مطرٌ من دم ذي العمر الطويل من قوم ياو، فلم يَدْرِ لا مزارعو الولايات التسع ولا من بقي من قوم ياو ما الذي حدث
«أهو دمُ ذي العمر الطويل؟»
وإذ شعر أحدهم بطاقة ذوي العمر الطويل الغنية في الدم، همّ أن يمدّ لسانه ليلعقه
وكان ما يزال دافئًا
«لا، إنه دم ذي العمر الطويل من قوم ياو!»
أشرق وجه لي تايتشينغ، وحدّد بسرعة أصل الدم
وفي أعماق عالم الشياطين السماوي، زال الثبات عن وجه الرجل ذي الحلّة الذهبية تمامًا، وحلّ محله خيط خوفٍ وكآبة
«تبًا!»
زمجر بزئيرٍ خافت، وضرب بقوةٍ على مسند العرش اليشمي، فتهالك المسند، وهو أصلب من الذهب المصقول، إلى غبارٍ في الحين
«كيف وصل أحد أهل العالم العلوي بهذه السرعة!»
لقد خمّن الرجل ذو الحلّة الذهبية أن مزارعي البشر قد يأتون نجدةً، لكن لو تأخروا قليلًا، ولو أنّ شوه يان هبط إلى العالم الأدنى نفسًا واحدًا فقط، لذبح هذا الحشد من البشر بسهولة، وعندها كان يمكنهم قلب الموقف

تعليقات الفصل