تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 249

الفصل 249: سو مينغ يتعرّض للغدر، وهان شوانجي يتدخل

خارج عالم الفراغ، شحب وجه سو مينغ لحظة ثم عاد إلى طبيعته

أعاد سيفه إلى غمده ببطء، فعاد الصدأ ينتشر عليه مخفيًا وهج ذوي العمر الطويل

كان صوته هادئًا، لكنه نفذ بوضوح عبر جدار الحد، وبلغ آذان كل كائن من عِرق الياوُو في عالم الروح تايشو، يحمل سلطة لا تُدفع: «انسحبوا من هذا العالم خلال 3 أنفاس، وإلا فالفناء»

اضطرب من تبقّى من جيش عِرق الياوُو، ينظرون إلى السماء في هلع، ثم يلتفتون خلفهم

اسودّ وجه ذو الرداء الذهبي، واشتدّ قبض كفّيه حتى أوشكت أظافره أن تغور في راحتيه

لكنّه في النهاية لم يأمرهم بالقتال حتى الموت

لم يقضِ هجوم سو مينغ بالسيف على «ذو العمر الطويل الحقيقي لهب الدم» فحسب، بل قضى أيضًا على شجاعة عِرق الياوُو كله

قال مكظومًا: «انسحبوا»

خرج الأمر من بين أسنانه كأنه معصور، وفي لحظةٍ بدا من بقي من عِرق الياوُو وكأن عفوًا عظيمًا قد نزل بهم، فاندفعوا يتزاحمون إلى الشقّ في السماء، يفرّون فوضى إلى عالم الشياطين السماوي

وألقى ذو الرداء الذهبي نظرة أخيرة عميقة على لي تايتشينغ ومن معه، كأنه يثبت صورهم في ذاكرته

بعد قليل

أُطبق الشقّ في السماء ببطء، وخَبَت الطاقة الشيطانية التي ملأت السماء والأرض شيئًا فشيئًا

سطع ضوء الشمس من جديد، فأضاء بحر الشرق المخرّب ومزارعي المقاطعات التسع الذين نجوا من الكارثة

وبعد سكون قصير دوّت هتافات تشقّعنان السماء: «انتصرنا انتصرنا»

«شكرًا أيها ذو العمر الطويل على إنقاذ حياتنا»

اغرورقت عيون لا يُحصى من المزارعين بالدموع، وانحنوا شكرًا نحو سو مينغ وتلاميذ قصر لينغشيو السماوي في الأعلى، ومع أنهم لم يروا وجوههم فقد علموا أن ذا عمرٍ طويل من البشر قد تدخّل

قال لو فان بغصّة: «الآن ينبغي لعالم الشياطين السماوي أن يلزم حدّه»

هذه المرة لا يُعرف كم من أقوياء عِرق الياوُو في عالم الشياطين السماوي قد هلكوا

ومهما بلغت قوّة عِرق الياوُو في عالم الشياطين السماوي، فإن مثل هذه الخسارة الجسيمة تحتاج إلى 10,000 سنة على الأقل لتُجبر

قال لي تايتشينغ وهو يرفع بصره إلى السماء التي كانت تنقشع رويدًا: «خصمنا لم يحشد قوته لهذا القليل، بل كان يقصد على الأرجح التهام أصل العالم ورفعه إلى عالم أعلى. أمّا الآن، فلم يبلغوا ما أرادوا وتكبّدوا خسارة عظيمة، وثمنًا فاق توقعهم بكثير»

«أتساءل أيّ قويٍّ هو الذي تحرّك. حين أصعد مستقبلًا لا بدّ أن أحاول التعرّف إليه. يا لعِظم هذه المكرمة…»

تمتم سو مينغ: «أحسب أنني أتممت مهمة الأخ الأكبر هان»

خمّن أن هذا العالم على صلة بهان شوانجي، لذا تصرّف بحسمٍ شديد، خوفًا من أن يفسد الأمر فيضيّع حدثًا جللًا

وما إن استرخى تلك اللحظة

شَقّ ضوء ذهبي عالم الفراغ، قاصدًا قلبه مباشرة

كان هذا الهجوم خفيًّا للغاية، اقتنص اللحظة التي خفّ فيها حذر سو مينغ، وفوق ذلك فقد صدر عن قويٍّ في مستوى ذي العمر الطويل العميق

انكمشت حدقتا سو مينغ بقوة، واندفعت حوله قوّة ذوي العمر الطويل غريزيًا. اهتزّ السيف الصدئ نصف بوصة فقط، كأنه لن يبلغه في الوقت المناسب

قبض برد الموت على قلبه في لحظة

غير أنه حين أوشك ذلك الخيط من الضوء الذهبي أن يمسّ قلبه

كأن الزمن دُفع برفق بيد غير مرئية فتبدّل

تجمّد الضوء الذهبي فجأة على بُعد 3 بوصات من سو مينغ، لا حاجز يرده، بل كأنه وقع في وحلٍ شديد اللزوجة لا يتقدم ولا يتأخر، وحتى التموجات التدميرية المرعبة التي يحويها تجمّدت وسكنت تمامًا

قدر سو مينغ أن يرى صورة الضوء الذهبي الحقيقية بوضوح؛ كانت ريشة ذهبية بطول يقارب 3 بوصات، تحوي تموجات طاقة شيطانية قادرة على إفنائه

قال رجل برداء أسود في جنّةٍ صغرى داخل إقليم الغراب الذهبي لذوي العمر الطويل في العالم العلوي وقد تبدّل وجهه: «طريق الزمان والمكان… سيئ. إنه قويّ فوق مستوى ذي العمر الطويل العميق»

فحيلة بهذه العمق، وفيها طريق الزمان والمكان، لا تكون إلا من قويّ لا يَسَعُه أن يُغضبه

لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.

الرواية خيال مكتوب للتشويق، وليست مرآة كاملة للواقع.

فلما فكّر في ذلك عدل عن نية قتل سو مينغ، وبادر يقطع صِلته بالريشة الذهبية محاولًا إخفاء نفسه

وعند الجانب الآخر

انحلّت الريشة الذهبية إلى أدقّ ذُرّات الضوء وتلاشت بلا أثر

عندها فقط زفر سو مينغ الصعداء، وظهره مبتلّ بعرقٍ بارد

من الذي أعانني

حدّق سو مينغ في الأرجاء وفي نفسه حيرة، ولم يكن هناك أحد

أهو حامي الطريق في الطائفة

أم… تدخّل الأخ الأكبر هان

دارت خواطر سو مينغ، ولا يدري لماذا، ازداد إحساسه بأن هان شوانجي هو الذي فعلها

وفي «حديقة الظواهر الكثيرة»

ظلّ وجه هان شوانجي هادئًا، غير أن بريقًا من نية القتل ومض في أعماق عينيه

رفع نظره إلى السماء، وقد اغتاظ لأول مرة منذ زمن

فما دام سو مينغ خرج بتكليفه فهو حتمًا في ذمته

ثم إنه كان قد أحصى هذه السببية من قبل، والذي تحرّك قويٌّ في مستوى ذي العمر الطويل العميق من عشيرة الغراب الذهبي العظمى، وهو معلم نابغة الغراب الذهبي الذي كان هان قد قتله من قبل

«تضرب من الظلال وتريد أن تنسحب هادئًا»

ظهرت عجلة القدر ببطء في عمق حدقتيه وبدأت تدور عكسًا

ينفذ عبر الأوهام، يرتدّ إلى الأصل، ويُمسك بالقدر

تدفّقت المشاهد الضبابية إلى الوراء سريعًا في عينيه، تجتاح عوالم كثيرة

وأخيرًا توقّفت الصورة عند عالمٍ أسود عميق، تحجبه طبقات من المصفوفات

وكان هناك شبحٌ غائم يستخدم سرًّا ليُخفي نَفَسَه، وهو بلا ريب من شنّ الهجوم الغادر، لا تُميَّز هيئته ولا ملامحه، سوى ومضة نقش لهبٍ ذهبي على جبينه

زفر هان شوانجي شخرًا باردًا ورمى بخفة «ختم طريق»

كانت هذه قدرة عظمى صقلها في العالم السفلي، تُسمّى «ختم العشرة آلاف محنة». وفي يده قد أظهرت قوة تفوق خالقها، فهي لا تحوي فقط قوى محنٍ لا تُحصى، بل تُقرن أيضًا بطريق الكارما والقدر، فتُمكّنه من تتبّع الأعداء والضرب من مسافات لا نهاية لها، بأساليب عميقة غامضة لا تُتوقع

وعلى مسافات لا تُحصى، داخل جنّةٍ خفية في إقليم الغراب الذهبي لذوي العمر الطويل

ارتجف صاحب الرداء الأسود بعنف كأن مطرقة عملاقة غير مرئية هوت عليه، فأنّ أنينًا مكتومًا من الألم، وتبعثرت الطاقة الشيطانية من حوله واضطربت في لحظة، وذوى نَفَسُه سريعًا كأن شطرًا عظيمًا من زراعته قُطع من لا شيء

كيف يكون هذا ممكنًا

امتلأت عيناه ذهولًا وعدم تصديق، إذ استطاع خصمه أن يجد جسده الحقيقي بهذه السرعة

غير أنه قبل أن يفيق من هذه الضربة الفجائية الثقيلة

ظهر في عالم الفراغ ختم طريق عتيق آخر، مكثف بقوة محنٍ بلا نهاية ومتشابك مع خيوط الكارما، فجأة، متجاهلًا كل بُعد مكاني وكل دفاع، واسْتَغرقه ضغطه المهيب

وفي اللحظة التالية انفجرت قوة المحن، وابتلع ضوء مدمّر باهر الهيأةَ المذعورة تمامًا

والواقع أن هذا الاغتيال لم يكن إلا فعلًا شخصيًا لذلك القويّ في مستوى ذي العمر الطويل العميق من عشيرة الغراب الذهبي العظمى، ولم يبلغ الأمر حدّ أن يخوض قصر لينغشيو السماوي وعشيرة الغراب الذهبي حربًا

ولم تُحدث وفاة قويٍّ في مستوى ذي العمر الطويل العميق من عشيرة الغراب الذهبي العظمى تموّجات كبيرة

خمدت اضطرابات عالم الفراغ ببطء، وخطا سو مينغ خارجًا وقد عاد إلى العالم العلوي

لم يلبث سو مينغ، بل تحوّل إلى ضوء سيفٍ بارد وطاف سريعًا مباشرةً نحو قمة السماء الأرجوانية

تدفّقت أفكار كثيرة في ذهنه؛ وأمام الحياة والموت نال بدلًا من ذلك فهومًا جليّة

التالي
250/396 63.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.