تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 282

الفصل 282: الالتحاق تلميذًا وإلقاء الشرح

ففي النهاية كان هذا تنينًا ربّاه هان شوانجي بنفسه، لذا لم يكن لغيره أن يتدخل

وعلى الرغم من أن التنين الذهبي الصغير وُلد للتو، فإنه كان بالفعل ذو عمر طويل أرضي في الزراعة، وكان ماهرًا بالطبع في قدرات عظيمة كثيرة، ولم تكن قوته دون لو فان والآخرين

وأصاب ذلك القوم منهم بقليل من العجز عن الكلام

فقد شقّوا طريقهم إلى العالم العلوي بأظافرهم وأسنانهم، ثم زرعوا سنين طويلة، ليغلبهم مولود للتو

ولما رأى هان شوانجي ذلك ابتسم وقال

“لا تنظروا إلى أن الذهبي الصغير نال هذه الزراعة منذ ميلاده؛ فذلك لأنه بدأ يمتص كنوز السماء والأرض التي لا تُحصى وهو ما يزال في البيضة. الموارد التي استُهلِكت كانت أكثر، لا أقل، مما استهلكتم”

وما إن سمعوا هذا حتى شعروا بالارتياح سريعًا

وعلى الفور حرّك هان شوانجي فكره، فعقد أولًا عقد روح مع الذهبي الصغير

ولم يتردد الذهبي الصغير، فقبل راضيًا

وكان القصد من العقد في الحقيقة مزيدًا من ضمان سلامته، وتمكين هان شوانجي من الإحساس بحاله على نحوٍ أفضل

وحتى بلا عقد، فلأن الذهبي الصغير من نتاج المنظومة، فلن تضطرم في صدره خواطر خيانة

وعودًا إلى صلب الموضوع، واصل هان شوانجي الشرح للقوم منهم

بعد عدة أيام

انتهى الشرح، وأمر هان شوانجي الجميع أن يعودوا ليهضموا بأنفسهم، إذ كان يعتزم متابعة إدراك الطريق

في هذه اللحظة

تبادل لو فان ولين بوتيان ونانغونغ وينجيان النظرات، فرأى كلٌّ منهم العزم في عيني الآخر

لقد صعدوا إلى العالم العلوي منذ سنين طويلة، وشهدوا كثيرًا من الخبيرين العظام. غير أنهم أمام هان شوانجي كانوا دائمًا يشعرون بأنه عصيّ الإدراك، بل أغرب من شيوخ الطائفة الأقوياء

ونهض الثلاثة تقريبًا في الوقت نفسه، ووقفوا كتفًا إلى كتف، وانحنوا بعمق لهان شوانجي قائلين

“التلميذ لو فان ‏(لين بوتيان، نانغونغ وينجيان) يطلب باحترام من السيد أن يضمّنا”

ومسح هان شوانجي بنظره الهادئ الجمع الراكع

والحق أنه لم يفكر قط في أن يتخذ هؤلاء الأصدقاء القدامى من العالم الأدنى تلاميذ له

غير أن هؤلاء بدا عليهم الجِد

وكان أولئك أصحاب حظ استثنائي، وهم بالفعل رصيد محتمل

ولقد استحقوا أن يكونوا تلاميذه

“ما دمتم على هذه النية، فمنحتكم ذلك”

قال هان شوانجي ببطء، وصوته رقيق يحمل قوة إقناع

“الانضمام إلى طائفتي لا يحتاج إجراءات متكلفة. ما أرجوه فقط أن تزرعوا بجد، وتجلّوا عقولكم فتروا حقيقتكم، وتتفادوا المنازعات التي لا لزوم لها”

وما إن خفت صوته حتى لفّ ضغط غير مرئي الحديقة، فارتجفت قلوب الجميع، وازدادوا فهمًا لقوة هان شوانجي

“سنمتثل لأمر السيد بكل احترام”

أجاب الجميع بصوتٍ واحد قوي واضح

وكانت هذه الفكرة بطبيعة الحال من لو فان

فلهم دَين كثير لهان شوانجي. ولو اعترفوا به أخًا أكبر لشعروا وكأنهم يغتنمون فرصة، فكان الأحرى أن يعترفوا به سيدًا لهم مباشرة

وفي عالم الزراعة، احترام السيد والطريق ليس أمرًا هيّنًا

وحتى داخل قوم الشياطين، فإن من يخون سيده وسلفه يُزدَرَى

وبما أنه قَبِلهم تلاميذ، فقد علّمهم هان شوانجي بطبيعة كلٍّ منهم، ووهب كلًّا مهارات مختلفة

فمثلًا، أعطى لين بوتيان، المتخصص في طريق صقل الجسد، تقنية ملاكمة قوية كان قد نالها عبر تسجيلٍ سابق

وأما نانغونغ وينجيان فكان يزرع طريق السيف. ولم يلقّنه هان شوانجي طريق سيف السماء العليا، بل علّمه طريق سيف السماء الغامضة الذي أبدعه بنفسه

وفي باب طريق السيف كان هان شوانجي قد بلغ ذروة تايي ذو العمر الطويل الذهبي، ولم يبق بعيدًا عن دالوو. وفي العالم العلوي سيغدو مؤهلًا لتأسيس طائفةٍ له

وأما لو فان فعلّمه هان شوانجي طريق التشكيلات وطريق الخيمياء

وبعد كل ذلك جلس هان شوانجي هادئًا تحت شجرة الأصفر العميق لدم التنين، وقد غاص عقله في استنباط طريق السيف

وكان قد دمج منذ زمن طريق سيف السماء العليا وطريق سيف السماء الغامضة الذي ابتكره، وما لا يُحصى من ميراثات طريق السيف التي نالها عبر التسجيل، فبلغ قمة مرتبة تايي. غير أنه بدا أمامه حاجز غير مرئي، رقيق في ظاهره، عسير الإدراك على الحقيقة دائمًا

ولا مكان لطريق السيف يشبه نهر القدر، أو قل إن كل كبير في طريق السيف سيكثّف نهره الخاص بطريق السيف ليزرع فيه القادمون

لكن لاختراق دالوو لا بد من شقّ طريقٍ ذاتي وفتح نهر المرء الخاص بطريق السيف

وهذه الخطوة أوقفت عددًا لا يُحصى من أقوياء طريق السيف

بعد 10 سنوات

اجعل بين الفصول ذكرًا خفيفًا يريح قلبك.

أدهشت الموهبة التي أظهرها الذهبي الصغير بصفته تنينًا حقيقيًا الجميع، حتى خافوا أن يلحق هذا المولود حديثًا بزراعتهم

وخاصة النمر الأبيض الصغير، الذي كان قد همّ بالتراخي أصلًا، فلما جاء الذهبي الصغير شعر بالضغط ولم يجرؤ على الإهمال قط، فصار يزرع بجد كل يوم

لكن للأسف، كانت زراعة الذهبي الصغير قد لحقت بالفعل بالنمر الأبيض الصغير

وبفضل سلالة دالوو، كان يمتلك فطريًا تقنيات زراعة وقدرات عظيمة قوية من عشيرة التنانين، فلم يحتج هان شوانجي إلى القلق بشأنه

وأما لو فان والآخرون فبدؤوا يسافرون معًا، يخرجون لاكتساب الخبرة

ولم يمنعهم هان شوانجي من ذلك

فهم على أي حال أصحاب حظ عظيم، ولن يهلكوا بهذه السهولة

وإن صادفوا حقًا ما لا يطيقون حلّه، فسيَتَدخّل هو أيضًا

والشرط بالطبع ألا يستفزّوا خبراء لا يستطيع هو أيضًا التعامل معهم

ومضت 10 سنوات أخرى، وما زال هان شوانجي ينقصه قليل ليفقه طريق سيف دالوو

في هذا اليوم

أرسل السيد ذو العمر الطويل يونمياو رسالةً يدعو فيها هان شوانجي إلى قصر لينغشو، إذ كان لدى مقعد الرئاسة الأول أمرٌ يباحثه معه

وعلى ذكره كان السيد ذو العمر الطويل يونمياو على وشك اختراق تايي ذو العمر الطويل الذهبي، فلم يعد هان شوانجي بحاجة إلى أن يُعنَى بمساعدته

“يبدو أنها بشارة حسنة”

وخطر الخاطر لهان شوانجي فلم يشعر بخطر، فاستجمع نفسه، وبخفّة حركةٍ من هيئته اختفى عن الحديقة

وكان قصر لينغشو موضع مداولات مقاعد الرئاسة في قصر لينغشو السماوي. وكان القصر مهيبًا، مقرنص الجسور مزخرف السواري، تنبعث منه هالة عتيقة جليلة

وحين دخل هان شوانجي القاعة الكبرى وجد أن السيد ذو العمر الطويل يوهِنغ والسيد ذو العمر الطويل يوشوان لا غيرهما قد جلسا فيها، وهما مقعدا الرئاسة الأقرب إليه معرفة

كان للسيد ذو العمر الطويل يوهِنغ وجهٌ نحيل وعينان غائرتان، وهالته كسماءٍ نجميةٍ فسيحةٍ تحتضن كل شيء

وأما السيد ذو العمر الطويل يوشوان فكانت له إرادة سيفٍ حادّة مكبوحة لا مُطلَقة. وعلى هدوء جلوسه كان كأنه سيف ذو عمر طويل لا نظير له في غمده، قادرٌ على شقّ السماء في أية لحظة

وسقطت نظرات مقعدي الرئاسة على هان شوانجي، فأدركا في الحال زراعته العميقة المكبوحة في مرحلة ذو العمر الطويل العميق الوسطى، ولمع في عيونهما أثر رضاٍ خفيف

ولنادرٌ في جنس البشر أن يبلغ امرؤٌ هذه المرتبة في مثل هذا العمر

وخلال 1,000 سنة يُرجَّح جدًا أن يحقق طريق ذو العمر الطويل الذهبي

“يحييكما التلميذ هان شوانجي”

ومع أن زراعة هان شوانجي قد تجاوزت زراعتهما الآن، فإنه ما زال يتحدث باحترام

“لا حاجة للتكلف”

هزّ السيد ذو العمر الطويل يوهِنغ رأسه قليلًا، وصوته رقيق

“دعوتك هذه المرة لأعرض عليك فرصة”

فرصة

وخفق قلب هان شوانجي قليلًا، غير أن ملامحه بقيت هادئة. فالفرص العادية حقًا لا نفع لها عنده، أليس كذلك

وتداخل كلام السيد ذو العمر الطويل يوشوان قائلًا

“لقد عاد أسلاف جنس البشر استجابةً للمحنة. وسرعان ما سيقيمون منصةً في سماء دالوو لشرح الطريق، يبيّنون فيها طريق دالوو

وقد خُصّ قصرنا لينغشو السماوي بـ 10 مقاعد، لنأخذ تلاميذ لنيل سماع الطريق

وهي فرصة نادرة، لا تتكرر إلا مرة كل 10,000 سنة، إذ يشرح ملك ذو عمر طويل من مرتبة دالوو الطريق بنفسه ويجيب عن الأسئلة”

وأضاف السيد ذو العمر الطويل يوهِنغ

“لا تقلق، لن يطول الأمر ولن يكون ثمة خطر. ما إن ينتهي الشرح يمكنك أن تعود وتواصل الزراعة في هدوء”

شرحٌ من كبير الطريق

هذا يبدو حسنًا

وأومضت عينا هان شوانجي قليلًا

كانت هذه الفرصة بالفعل استثنائية. فشرحٌ على مرتبة دالوو سيعينه على إتقان منظومته الخاصة، ويعمّق فهمه لقوانين شتى الطرق العظام

وكان يعرف قيمة هذا المقعد؛ فكثير من الشيوخ داخل الطائفة يَحِنّون إليه على الأرجح

بل إن مقاعد الرئاسة أنفسهم سيحتاجون إلى سماع الطريق، فهم ما زالوا بعيدين عن دالوو

ولم يكن طريق سيف السيد ذو العمر الطويل يوشوان دون طريقه، فكلاهما في ذروة تايي ذو العمر الطويل الذهبي، إلا أن الطرق العظام الأخرى وزراعته لم تكن بقدر ما عند هان شوانجي

وبينما كانت زراعة السيد ذو العمر الطويل يوهِنغ عميقة، فإن إدراكه للطرق العظام كان ناقصًا بعض الشيء، فكان الاختراق غير يسير

وشعر هان شوانجي أنه ينبغي أن يبلغ ذو العمر الطويل الذهبي في مرتبة الوحدة العظمى قبل مقاعد الرئاسة بخطوة

التالي
283/396 71.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.