تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 283

الفصل 283: في أعماق بحر الغياهب، بوابة التناسخ

قال السيد ذو العمر الطويل يوشوان بهدوء، وفي عينيه لمحة توق، في ذلك الوقت سيتوافد الأبطال، وكلهم نوادر لا نظير لهم من عرق البشر، وسيجتمعون معًا

إن أبلَيت بلاءً استثنائيًا فقد تحظى برضا أحد العظماء وتتلقى منه توجيهًا، وهو نفع لا حدّ له

فهم هان شوانجي ما سمعه

تأمل لحظة ثم سأل يا السيد الرئيس، في حدث بهذا القدر ومع اجتماع تلاميذ من طوائف شتى، هل ستُرتّب مباريات احتكاك

هؤلاء الشبان المفعمون بحماسة الشباب قد يتقاتلون طلبًا للصيت، وربما يستمتع العظماء بمشهد كهذا

ضحك السيد ذو العمر الطويل يوهِنغ وهز رأسه وفي نبرته مسحة عجز قليلًا ما يا فتى، أفكارك دقيقة فعلًا قد يمتحن بعض ذوي الرؤوس الحامية بعضهم بعضًا، لكن إن لم ترغب فلن يجبرك أحد ثم إن حدثت المنازلات فستكون بعد الدروس، أما القتال في موضع اعتزال أحد العظماء فقلة احترام بالغة

كان يعلم أن هان شوانجي يفضّل السكينة ولا يطلب الشهرة، لكنه كان يبالغ في التفكير بعض الشيء كان هذا الشاب لم يخرج إلى العالم قط، فهل ظلّ يتخيّل أزمات شتى طوال الوقت

ثم قال السيد ذو العمر الطويل يوشوان أثناء هذه المحاضرة سيظهر أيضًا جد سيف أقصى السماء، فإن أظهرت زراعتك في طريق السيف فأظن أنه سيُعجب بك كذلك

كان يستشعر زراعة هان شوانجي المذهلة في طريق السيف، ولم يملك إلا أن يشعر بالعجز قليلًا فكثيرون ينافحون، ومع ذلك يبقى مستواهم في هذا الطريق أدنى بكثير من مستواه

قال هان شوانجي إذن، متى نغادر

ستُخطَر حين يحين الوقت

أومأ هان شوانجي ثم غادر قصر لينغشو السماوي

عاد إلى حديقة الظواهر العديدة يواصل تدبر الداو الأعظم، منتظرًا تبليغ الطائفة

مرّت أعوام عدة

ومع أن قوى البشر الكثيرة كانت في حرب مع محكمة الشياطين، ظلّ قصر لينغشو السماوي آمنًا جدًا في باطنه

وتدريجيًا نشأ توازن لطيف بين تفاعلات الأبيض الصغير والذهبي الصغير في حديقة الظواهر العديدة

ومع أن الأبيض الصغير غار قليلًا في البداية، اطمأنّ حين رأى أن هان شوانجي لا يُفضّل أحدهما على الآخر حتى إنه كان أحيانًا يصطحب الذهبي الصغير، المولود حديثًا والفضولي نحو كل شيء، في «جولات» داخل الحديقة، فيبدو كأنه أخ أكبر

وصار نمر واحد وتنين واحد منظرًا طريفًا في الحديقة

كان هان شوانجي لا يزال يستنبط شتى مسالك الداو كل يوم، وتتعمق بصيرته بقوانين الداو يومًا بعد يوم

وخلال هذه المدة ذهب إلى نهر المصير

لقد امتلك الآن بصائر رتبة تايي الذهبي في مسلكين من مسالك الداو الأعظم هما المصير والنجوم

وبناءً على ذلك كان قادرًا بالفعل على اختراقٍ يجعله قويًا من رتبة تايي الذهبي

غير أن هان شوانجي لم يرضَ بذلك

وفي هذه الفترة علم ببعض أخبار تدريب لو فان ورفيقيه في الخارج كانوا يسافرون معًا، ومعتمدين على أساس متين وتقنيات الزراعة والقدرات السامية التي علّمهم إياها هان شوانجي صنعوا اسمًا لأنفسهم حقًا ورغم الأخطار العارضة كانوا يقلبون الخطر إلى أمان وتعلو زراعتهم بثبات

سرّ هان شوانجي هذا كثيرًا

فهؤلاء كانوا مطيعين له، يُضطرون دائمًا إلى الفعل والرد الحاسم، ويؤدّون ذلك بدقة شديدة

في هذا اليوم

فتح هان شوانجي عينيه وتنهد

ومع أنه يزرع المسالك كلها معًا ويتقدم سريعًا، فإن فهمه لمسلك «الحياة والموت والتناسخ» كان ما يزال أضعف قليلًا مقارنةً بغيره

هذا المسلك عميق، ولا يُستوفى فهمه بالدراسة المنعزلة

بحر الغياهب

اهتز خاطر هان شوانجي وفكّر في تلك المنطقة المحرّمة العتيقة التي ابتلعت أرواحًا لا تُحصى ووصلت بين عالمي اليَن واليانغ

كان ذاك موضعًا ممتازًا لفهم مسلك الحياة والموت والتناسخ، لكنه خطر جدًا

وحتى ذو رتبة تايي الذهبي لا يكون آمنًا تمامًا

ما دمت لا أصادف كائنًا فوق رتبة تايي الذهبي، فلن تكون ثمة مشكلة

هكذا قال هان شوانجي في نفسه

والسبب الرئيس أن مسلك الحياة والموت والتناسخ حاسم للغاية فلتجاوز رتبة تايي الذهبي لا بد من هذا المسلك الذي لا يمكن تخطيه

وإذ عقد عزمه لم يطل الإرجاء

تلألأت هيئة هان شوانجي وقد اختفى من حديقة الظواهر العديدة

وفي اللحظة التالية عبر مجال الفراغ الذي لا نهاية له وظهر في بحر الغياهب، ذلك الموضع الميت المعتم الممتلئ بعويل الأرواح الناقمة التي لا تُحصى

وخلافًا لزيارته السابقة لإنقاذ سو مينغ، لم يأتِ هذه المرة للقتل، بل للفهم

أخمد هالته ووصل صامتًا إلى أعماق بحر الغياهب

كان بحر الغياهب بلا ضفاف وكلما تعمّق المرء خفت الضوء، حتى يتلاشى إلى ظلام سرمدي

يُقال إن عبور بحر الغياهب يبلغ أرض التناسخ، لكني لا أدري أصحيح ذلك أم لا

تأمل هان شوانجي، وكلما تقدّم أحاطت به هالة لا توصف

كان بحر الغياهب مرعب السكون، الأرواح فيه منطفئة ولا أثر للحياة

ولو كان المارّ ذو رتبة تايي الذهبي العادي لضاع بسهولة أو صادف كيانات غريبة ما هذه الكيانات فمن رتبة تايي الذهبي هي الأخرى، يصعب قتلها، وقتلها لا يجلب فائدة، ويستدعي بسهولة كيانات أغرب وأقوى

غير أن هان شوانجي لم تكن لديه هذه المخاوف الكثيرة

فبحدقتيه الثقيلتين يستطيع أن يرى بيسر الأخطار المستخفية حواليه، فيتجنب مواضع كثيرة خطرة

سار وسار حتى وجد نفسه من غير قصد في أعماق بحر الغياهب

فجأة استشعر هان شوانجي قصدًا حقيقيًا لمسلك الداو أمامه

فكل مَن يدرك مسلكًا من مسالك الداو يولد في قلبه قصده الحقيقي الخاص ولئن أدرك اثنان المسلك نفسه فسيكون لكلٍّ بصائر مختلفة

وكان قصد الداو الحقيقي الذي شعر به هان شوانجي قصدًا نهائيًا للموت، ولكنه أيضًا قصد نهائي للحياة

الموت حياة جديدة كذلك

فبعد أن تبلغ الكائنات نهاية أعمارها تُصفّى أرواحها الحقة، فتطرح كل الذكريات والتعلقات وتتحول إلى جسيمات روحية في غاية الأساس

ثم تبدأ تلك الجسيمات الروحية، بعد التطهير، في حَبَل مسارات حياة جديدة بدفعٍ من التناسخ

هذا قصد داو حقيقي تركه عظيم من العظماء

فكّر هان شوانجي في نفسه وسرعان ما تتبع تلك اللمحة الخافتة

وأخيرًا توقّف أمام دوّامة عملاقة تدور ببطء وقد تكوّنت من نقاط أرواح مضيئة لا تُحصى

كانت هذه الدوّامة هائلة كأنها تتصل بنهاية عالمٍ ما

【تم رصد موضع تسجيل ذي سبع نجوم «بوابة التناسخ». هل تريد التسجيل】

بوابة التناسخ

فهم هان شوانجي

لابد أن هذا المكان هو مدخل أرض التناسخ، حيث تصوغ الحياة والموت نقطة توازن عجيبة مؤقتة

وكانت تلك الدوّامة الهائلة من الأرواح تجلّيًا لمدخل التناسخ ومخرجه

وبزراعتي الحالية، فدخول أرض التناسخ ما يزال خطرًا جدًا

وأدرك هان شوانجي فجأة لِمَ كان معظم من في بحر الغياهب دون رتبة تايي الذهبي فكثير من العظماء فوق رتبة تايي الذهبي يوجدون على الأرجح في أرض التناسخ

والذهاب إلى أرض التناسخ يجذب بسهولة انتباه هذه الكائنات لذا فالأجدى في هذه المرحلة أن أزرع وأفهم الداو هنا

أيها النظام، سجّل

ولما فكّر بذلك ردد في سرّه

التالي
284/396 71.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.