تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 308

الفصل 308: صراع، وهل أصبحتُ الجدَّ العجوز؟

قال هان شوانجي مبتسمًا إن عظام أخيه الأصغر جيانغ قد خاضت نيرفانا فاستنزفت طاقة كبيرة، ومن الطبيعي أن يأكل الآن أكثر ليعوّضها، وهذا الوليمة فرصة له أيضًا

أومأ سو مينغ وضحك باقتضاب

وفي الوقت نفسه لاحظ سو مينغ أن الوليمة عند جهة تشو وُويا كانت أفخم بكثير من ولائمهم

فلما رأى ذلك تذمّر همسًا لهان شوانجي قائلًا إن هذا تشو وُويا ثري قوي حقًا، حتى الصحون التي تحمل الحلويات منحوتة من يشم بارد عمره 10,000 عام، وأن هذا المشهد يُظهر شوانيوان بو وهو السيد الشاب كأنه معدم

وهل يعقل أن يكون السيد الشاب لعائلة شوانيوان دون هذا الأمير من تشو العظمى

ابتسم هان شوانجي والتقط فنجان شايه ومسح بنظره جهة تشو وُويا

كان أمير تشو العظمى يبتسم وهو يرفع كأسه مع مزارع إلى جواره، وكان نقش التنين المطرَّز بخيط ذهبي على كُمّه يلمع تحت الضوء كأنه تنين حقيقي حي

ثم قال إن بعض الناس قد يظهرون أمراء في الظاهر لكن باطنهم ليس بسيطًا

فللغرباء قد يبدو أن تشو وُويا نال منزلة عظيمة، إذ صار ولي العهد منذ مولده ولم يتذمّر بقية الأمراء

لكنّه كان يعلم يقينًا أن هذا الرجل إمبراطور مكرم لتشو العظمى بحق، وجود قوي بلغ داو دا لو ذو العمر الطويل منذ ألوف لا تُحصى من السنين

وفي تلك اللحظة جاء خادم بطبق من حساء كبد التنين ونخاع العنقاء إلى مائدة تشو وُويا، وقد صيغ بعناية من وحوش نادرة ذات سلالات تنين حقيقي وعنقاء، وفاح عبيره وطفحت منه طاقة روحية طاغية فشدّ انتباه الحضور

وجذب ذلك أنظار كثيرين، ولا سيما جيانغ هاو الذي شعر بأن كل خلية في جسده تناديه

فقد كان هذا مُقوّيًا عظيمًا نافعًا له

وعندها لمز شاب بثياب سوداء في الجهة المقابلة وهو يضحك بخفة قائلًا لصاحبنا جيانغ إنه إن أحبّ الطبق فبوسعه أن يهبه صحنه، فصاحبنا بحاجة ملحّة إلى التغذية

فانطلقت ضحكات خافتة من بعض من معسكر تشو وُويا

تغيّر وجه جيانغ هاو وبدت في حاجبيه كراهة خفية

غير أنه ما دام ضيفًا على السماط فلا جدوى من مجادلة الطرف الآخر

لكن سو مينغ لم يحتمل

فأطبق مروحة يده بفرقعة خفيفة وتكلم في كسل قائلًا إن صاحبهم أخطأ، فأخوه الأصغر جيانغ ذو هيئة خاصة يمتص جوهر السماء والأرض، وشراهته نعمة من الداو السماوي، فكيف تُختزل في نهم

ثم التفت إلى الشاب نفسه قائلًا إنه مع هذه الأطايب أمامه لا ينشغل إلا بانتقاد عادات غيره في الأكل، فهل يكون قلبه راغبًا لكن قوته قاصرة فلا يقدر أن يهضم جوهر هذا الكبد والنخاع، فيكتفي بعينين وفم يتفرجان

لم تكن كلماته سريعة لكن كل لفظة كانت لاذعة، فاحمرّ وجه الشاب الأسود الثياب في الحال، ومع ذلك لم يجرؤ أن يتهوّر أمام تشو وُويا

هنا هزّ هان شوانجي رأسه عاجزًا عن التعليق

فمن يسافر مع طفل حَظّ يصادف فعلًا هذه المشاهد الكلاسيكية

ولم يكن غريبًا أن يعود هؤلاء الصغار كل مرة ومعهم قصص كثيرة عن مغامراتهم

يبدو أن مجرد تناول الطعام يقود إلى حوادث من هذا النوع

حقًا إنها معاملة أبطال الخيال الغرائبي

قال هان شوانجي في نفسه حسنًا إنني أكثر تواضعًا فلا تتعقبني مثل هذه الأمور

غير أن التورط قليلًا بدا ممتعًا بالفعل، كأننا نصوّر مشهدًا قصيرًا

وعلى ذِكر ذلك، فأي دور كان يلعبه هو يا ترى

أالزعيم الخفي أم الجد العجوز

ولما بدأ الجو يتعكّر ابتسم تشو وُويا ولطّف الأجواء قائلًا إن مع وجود طعام طيب أمامنا فليتلذّذ به الجميع

ثم أشار إلى الخادم أن يُرسل حصة أيضًا إلى مائدة هان شوانجي

لكن ما إن كان الخادم في منتصف الطريق بالحساء حتى ظهرت ذبذبة خافتة في المكان، فترنّحت قدماه وتعثر ومالت الصينية في يده، فانسكب وعاء حساء كبد التنين ونخاع العنقاء الثمين مباشرة نحو جيانغ هاو

اندفع الحساء المغمور بالطاقة الروحية سريعًا

وبدا أن جيانغ هاو سيُبتلّ من الرأس حتى القدمين في مشهد مُخجل

احذروا تعالت شهقات هنا وهناك

وذُهل جيانغ هاو نفسه، فمع زراعته لا يُعقل أن يعجز عن رد الفعل، لكنه شعر كأن الزمكان من حوله تأثر

فلمح بسرعة الشاب ذي الثياب السوداء، فإذا ببسمة في عينيه ولمحة استفزاز

في لمح البصر نقّر هان شوانجي إصبعه بخفّة، فانطلق شرر روحي ضئيل يكاد لا يُرى أسرع من اندفاع السائل الأول، فأصاب بدقة حافة وعاء الحساء الطائر

فانعطف الوعاء في الهواء قوسيًا وتجنّب جيانغ هاو بثبات، ثم هبط مباشرة على رأس الشاب ذي الثياب السوداء

وسال الحساء الدافئ على شعره ثم على وجنتيه، والتصق كبد التنين ونخاع العنقاء بردائه الفاخر، فغدا في هيئة مُزرية

وخَيّم الصمت على القاعة في الحال

وبقي الشاب مبهوتًا ووجهه مغطّى بالحساء وعدم التصديق

أما الخادم فازداد رعبه وتحيّره حتى كاد نفسه ينقطع

فهؤلاء الخدم كلهم أبناء بيوت جلبهم تشو وُويا مباشرة، ولو كانوا في الخارج لُعُدّوا مزارعين موهوبين على نحو معقول، لكنهم أمام هذه النخبة لا يُذكرون

دهش سو مينغ أولًا، ثم ضغط مروحة يده على شفتيه وارتجفت كتفاه بقوة وهو يحاول كبح ضحكته

وابتسم جيانغ هاو بدوره ثم نظر إلى هان شوانجي شاكرًا وهمس قائلًا شكرًا لك يا أخي الأكبر

وظلّ هان شوانجي بلا انفعال كأنه لم يفعل سوى أن نفض ذرّة غبار

وهل تخدع خدعة صغيرة في داو الزمان والمكان رجلًا مثله

ضاق نظر تشو وُويا قليلًا وألقى نظرة عميقة على هان شوانجي، وقد أدرك بطبيعة الحال أن زراعة الداو لدى هان شوانجي تعلو كثيرًا على الشاب ذي الثياب السوداء

وكان اسم ذلك الشاب شي فانغ، وهو نابغة من قصر جينغجويه متخصّص في داو الزمان والمكان، وقد دخل في خصومة سابقة مع عائلة جيانغ وأُصيب، لذا كان يكره جيانغ هاو بشدة وأراد أن يحرجه

فلم يدرِ أنه أصاب نفسه في مقتل

وبقي وجه تشو وُويا رقيقًا وقال للشاب إن عليه أن يذهب ليرتّب هيئته

ومعنى ذلك أنه لم يرضَ عن فعل الطرف الآخر

وكان الشاب غير مقتنع بعض الشيء، لكنه ما دام تشو وُويا قد تدخّل فلم يجرؤ أن يقول شيئًا، فزمجر ببرود وتراجع

ومسح تشو وُويا بنظره ظهر الشاب وهو ينسحب مبللًا وفي عينيه ومضة برود خفتت سريعًا إلى ابتسامة ربيعية وادعة، ولم يُصعّب الأمر على الخادم بل صرفه فحسب

ثم رفع كأسه مشيرًا إلى هان شوانجي قائلًا يا صديقي الداوي هان، اعذرنا، لقد أساء تابعي الأدب فأزعج سرور الجميع

فأجاب هان شوانجي ببرود لا بأس ولم يعبأ بالأمر

وفي المقابل ازداد تشو وُويا انتباهًا، مُوقنًا أن قوة هان شوانجي من أقوى ما لدى ذوي العمر الطويل الذهبي، وله أمل في بلوغ دا لو مستقبلًا، فهو قطعة ثمينة تصلح للتدبير

وفي هذه اللحظة تقدّمت وصيفتان بهدوء وقدّمتا حساء كبد التنين ونخاع العنقاء جديدًا إلى مائدة هان شوانجي

وكان العبق أغنى، والجوهر الحيوي الذي يحمله أشد بنحو ثلاث درجات من السابق، وقد اتضح أن تشو وُويا أوعز سرًا بإضافة مكوّنات أكثر وفيه مسحة اعتذار

نظر جيانغ هاو إلى الحساء الشهِيّ أمامه ثم إلى هان شوانجي، فلما رآه يومئ إيماءة خفيفة استرخى أخيرًا وبدأ يأكل بنهم

وما إن دخل الحساء معدته حتى انتشرت الطاقة الروحية الفسيحة وجال ضوء ذو عمر طويل حوله خافتًا، دلالة واضحة على أنه استفاد كثيرًا

التالي
309/396 78.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.