الفصل 33
الفصل 33: دائمًا هناك من هو أفضل منك
ترددت كلمات نانغونغ وينجيان في بحر السحب، تحمل ثقة لا تُنكر ولمحة توقع خفي
لم يطل البقاء، فشخصه ذو الرداء الأبيض بدا كأنه بجعة وحيدة، يتحول فجأة إلى خيط ضوء اندفع مباشرة نحو الأفق
ازدادت الضوضاء على منصة مشاهدة السيوف، وطار بصر الجميع خلف ذلك الضوء الأبيض المتلاشي، فيما اجتاحت قلوبهم غصة فقدان وفضول أقوى
هل سيقبل سيد السيف قاهر الشياطين التحدي؟
انعقد حاجبا لو تيانشينغ بإحكام، وامتد وعيه السماوي بهدوء، إذ كان هو أيضًا شديد الفضول بشأن الهوية الحقيقية لسيد السيف قاهر الشياطين
…
على بُعد 1000 لي من قمة تونغتيان، على قمة جبل نادرًا ما يطؤها أحد وتكسوها الغيوم والضباب بلا انقطاع، هبط نانغونغ وينجيان ببطء
عصفت ريح جبلية لاسعة، وكان صنوبر أخضر ينتصب صامدًا على حافة الجرف، لا يزال نضرًا بعد أن قاسى الرياح والمطر
وقف نانغونغ وينجيان وحيدًا عند الجرف، يرفرف رداؤه الأبيض، وعلى وجهه هدوء بلا أي توتر ظاهر، لكن نية سيفه كانت مهيبة، وأوراقٌ ساقطة كانت تتحول إلى غبار بصمت كلما اقتربت منه
ظل ساكنًا كهاوية عميقة، وحدقته مثبتة في أعماق بحر السحب، ينتظر
بدت اللحظات وكأن الزمن يبطئ إلى حد بعيد
بعد مدة غير معلومة
توقفت الريح الجبلية فجأة لحظةً وجيزة
وأخيرًا ظهر تموّج دقيق في عيني نانغونغ وينجيان اللتين كانتا هادئتين كعين بئر عتيقة
استدار ببطء
على بُعد 3 أقدام خلفه، لا يُدرى متى وكيف، ظهر شخص آخر
كان القادم يرتدي رداءً أبيض، ليس طويل القامة، بل بدا ضامرًا قليلًا أمام سعة هذا العالم
وجهه عادي، سوى عينين عميقتين كأنهما تحويان نجوم الدهور، هادئتين لا تكترثان، ومع ذلك كأنهما قادرتان على النفاذ عبر كل حدّة في العالم
وقف بكليته هناك وقد تماهى حضوره مع الصنوبرة العتيقة خلفه، وصخور الجبل تحت قدميه، والأوراق المتساقطة؛ ولولا أن رآه بعينيه، لما التقط وعي نانغونغ وينجيان السماوي بالغ القوة وجوده ولو ذرةً واحدةً مسبقًا
سيد السيف قاهر الشياطين؟
ظل صوت نانغونغ وينجيان صافيًا، لكنه حمل ثقلًا غير مسبوق
شعر بأن من أمامه ليس في مرحلة صقل الفراغ، وأن مرحلته، مثل مرحلته هو، هي مرحلة تحوّل الروح
لكن هذه الهالة، العميقة كالجبل والواسعة كالبحر، جعلته يعجز عن إدراك أغوارها
تطلع هان شوانجي بهدوء إلى نانغونغ وينجيان؛ لم يكن في نظرته عداء ولا ازدراء
هذه المرة، أخرج كل ما عنده
ومجرد مجيئه إعلانٌ عن هويته
لم يكن هناك خيار آخر
من قال إن طائفة شينشوان عديمة الفائدة إلى هذا الحد؟ على الرغم من عزلته، إلا أنه في قرارة نفسه لا يريد للطائفة أن تتجرع مثل هذه المذلة الكبيرة
ومن جهة أخرى، كان يريد أيضًا أن يرى مدى قوة العباقرة الفذّين في هذا العالم، وعلى الهامش يختبر قوته
حسنًا
انفجر ضوء باهر في عيني نانغونغ وينجيان في لحظة؛ إنها نشوة قصوى بلقاء ندٍّ جدير
حتى قبل تبادل ضربة واحدة، استطاع على نحو مبهم أن يستشعر قوة من أمامه
لم يعد يحبس شيئًا، فانفجرت فجأة هيبة هائلة
رنِين—!
دوّت صرخة سيف صافية كأنها تخترق العوالم السماوية التسعة، تهز الوادي
انفتح صندوق السيوف على ظهره، وكانت داخله 7 سيوف طائرة مصطفة تشع نية قتل
لم يكن ضوء السيف مبهرًا، لكنه كان مكثفًا نقيًا إلى أقصى حد؛ واهتز جسد السيف، فاندفعت طاقة العالم السماوي والأرض الروحية لتتجمع بجنون، وتشابكت طاقة السيف في الوادي لحظةً، وظهرت نوايا سيوف لا تُحصى من العدم، تملأ عالم الفراغ بكثافة، تحمل كل واحدة منها حدّة قادرة على تمزيق الروح السماوية
في هذه اللحظة اتخذ من نفسه دليلًا، وحوّل العالم السماوي والأرض إلى سيف
تشققت الصخور القاسية تحت قدميه بصمت بشقوق كثيفة كشبكة عناكب
مَجَرّة الرِّوَاياتْ تتمنى لك قراءة طيبة مع الصلاة على النبي ﷺ galaxynovels.com
وانبسط مجال غير مرئي؛ كان هذا مجال السيف الذي يفاخر به نانغونغ وينجيان، قويًا بما يكفي لسحق من هم في المرحلة نفسها
تفاجأ هان شوانجي قليلًا؛ فهذه الحركة تشبه تحويل نية السيف إلى مجال، ويبدو أن خصمه بدأ يلامس هذه المرحلة وقد نال منها بعض البصائر
تفضل
هتف نانغونغ وينجيان بصوت صافٍ، وقبض على أحد السيوف الطويلة العتيقة، وقد تعاظمت نية سيفه
وأمام هذه النية المرعبة التي قد تجعل عقل مزارع في مرحلة تحوّل الروح ينهار في لحظة، بقي هان شوانجي بلا تعبير؛ ولم يكلّف نفسه حتى النظر إلى طاقة السيف المتصالبة التي ملأت السماء والقادرة على إبادة كل شيء
رفع هان شوانجي يده اليمنى ببطء، وضمّ السبابة والوسطى، مشكّلًا تعويذة سيف بالغة العمق
اندفعت الطاقة الروحية في جسده اندفاع بركان، ونشأت من العدم قوة لا توصف
لم تكن حدًّا قاطعًا، بل كانت «سيطرة» كاملة، قوة ترى من خلال القوانين كلها وتشير مباشرة إلى الأصل
ذاب مجال السيف الذي يفاخر به نانغونغ وينجيان، وقد تكثف كأنه صلب، بصمت كذوبان الثلج تحت الشمس حالما لامسته هذه القوة
لم يُفتّت بعنف، بل بدا أنه قد «سُوِّي» و«صُحِّح» بقوة أعلى مرتبة؛ فطاقات السيف الفوضوية الجامحة أصبحت مطيعة ووديعة، ثم… تلاشت تمامًا
انكمشت حدقتا نانغونغ وينجيان بشدة؛ أينهار مجال سيفه الذي استمد قوة العالم السماوي والأرض بهذه السهولة؟
لقد تجاوز هذا كليًا فهمه لطريق السيف
لكن ما هو أدهى كان آتيًا
أشار هان شوانجي إلى الأمام برفق
إصبع سيف البرية العظمى
لم يكن هناك سيل جارف من طاقة السيف، ولا ضوء ساطع
بل خيط واحد مكثف إلى الغاية
برز من طرف إصبعه ضوء سيف بطول 3 بوصات، أنحف من شعرة، يكاد يكون شفافًا، بصمت
سريع
أسرع من الفكرة، وأسرع من الإدراك
في رؤية نانغونغ وينجيان بدا ذلك الضوء كأنه اجتاز مسافة المكان، وظهر على بعد 3 بوصات من بين حاجبيه في اللحظة نفسها التي انهار فيها مجال سيفه واهتز فيها ذهنه بشدة
كأن يدًا غير مرئية أمسكت قلب نانغونغ وينجيان في طرفة عين
بدا أن الدم كله في جسده قد تجمّد في تلك اللحظة
ولأول مرة في حياته شعر بهالة الموت بهذا الوضوح، عاجزًا تمامًا
فشلت نية سيفه التي يفاخر بها، وسرعته، وردة فعله، كلها أمام ذلك الضوء الضعيف ظاهرًا بطول 3 بوصات
لم يجد حتى وقتًا لحركة صدّ أو تفادٍ
لحسن الحظ لم يستهدف ضوء السيف موضع حياته بين حاجبيه
طَق—!
رنّ صوت خافت، يكاد لا يُسمع، كخرزة يشم تقع على صحن من اليشم
بدت اللحظة ساكنة كأن الزمن توقّف
على طرف السيف الروحي رفيع الدرجة في يد نانغونغ وينجيان ظهرت شقّة صغيرة تكاد لا تُرى
وعلى الفور اندفعت قوة مكثفة مرعبة، كإبر فولاذية لا تُحصى، نافذة عبر جسده كله على طول جسد السيف وذراعه
بَخ—!
كُهب نانغونغ وينجيان كأنه صُعق، وابيضّ وجهه في لحظة، وقذف فمه دفقة كبيرة من دم حار خارجًا عن السيطرة، فلوّن الرداء الأبيض على صدره
تشقّقت منطقة ما بين الإبهام والسبابة في يده اليمنى التي تمسك السيف، وكاد السيف الطويل أن يطير من قبضة يده، ودُفع جسده كله إلى الخلف بتلك القوة التي لا تُقاوَم وهو يترنح سريعًا؛ ومع كل خطوة يخطوها كانت أرض الصخر الصلب تغور عميقًا تاركةً شقوقًا كالشبكة
تراجع حتى بلغ الصنوبرة الخضراء عند حافة الجرف، فاصطدم ظهره بجذعها المعوج بقوة، فتناثر وبر الصنوبر كالمطر
بشق الأنفس استقر نانغونغ وينجيان، جاثيًا على ركبة، مستندًا إلى سيفه، يلهث بقوة؛ وكل نفسٍ كان يشدّ وجعًا مضطربًا في أحشائه
خسر
إصبع واحد جعله يدرك أن هناك دائمًا من هو أقوى منك، وأن هناك دائمًا عالمًا سماويًا أعلى

تعليقات الفصل