الفصل 34
الفصل 34: الحد الخفي، التسجيل في فن سيف القلب
هان شوانجي خفّض إصبعه ببطء وهو يومئ إيماءة خفيفة
كان واضحًا أنه راضٍ جدًا عن قوة تقنية إصبع سيف البرية العظمى التي تعلّمها للتو
رمق نانغونغ وينجيان بنظرة عابرة، وكان الأخير نصف راكع على الأرض يلهث بأنفاس متقطعة، بينما ظلّت عينا هان شوانجي هادئتين لا اضطراب فيهما
تكلّم هان شوانجي أخيرًا، بصوت مبحوح رتيب
“ما اشتدّ تكسره يسهل كسره، ومن أراد بلوغ الذروة فليعرف كيف يخفي حدّه”
كل كلمة كانت كالمطرقة تهوي على قلب نانغونغ وينجيان
ومعنى الكلام بسيط: إن لم يطلب الهلاك فلن يهلك، ومن قال إن مزارع السيف لا يجوز أن يكون حذرًا قليلًا
وبعد أن أنهى حديثه لم يطل المكث، استدار وخطا خطوة واحدة، فكأن هيئته ذابت في العالم، قطرة ماء سقطت في بحر، تلاشت في لحظة بلا أثر، كأنه لم يحضر أصلًا
لم تمضِ فترة طويلة
عاد ريح الجبل يعوي، يجرف الأوراق اليابسة والغبار عن الأرض
جاهد نانغونغ وينجيان ليرفع رأسه، يحدّق نحو الجهة التي اختفى فيها هان شوانجي، وعيناه اللتان طالما نظرتا إلى العالم من علٍ امتلأتا بصدمة لا توصف، وحيرة، وارتجافة من نجاة بعد كارثة عظيمة، ثم توقٍ أعمق غير مسبوق قد اشتعل في داخله
لقد خسر، خسر تمامًا، وبلا أي ذرة من التشويق
“إخفاء الحد، ها…”
تمتم نانغونغ وينجيان وهو يحدّق في شقٍ صغير عند طرف السيف الروحي في يده، ثم ينظر إلى ردائه الأبيض الملطخ بالدماء
نهض، ومسح الدم عن زاوية فمه، وبدأت الحيرة تنقشع من عينيه شيئًا فشيئًا
التنين المكنون لا يُستعمل؛ أخفِ حدّك واحفظ البساطة
“اليوم قد تنوّرت”
كان صوت نانغونغ وينجيان مبحوحًا، لكنه حمل عزمًا غريبًا
“في لقائنا القادم، لن أخسر بهذا السوء قطعًا”
مرّت ريح الجبل، كانت معركتهما ومضة خاطفة لم تُحدِث رجّات تهز الأرض، غير أن نقوش السيوف العميقة التي لا تُحصى على الأرض حكت بصمتٍ عما جرى من لقاء يلهث بالإثارة
وهذا المشهد وقع أيضًا في أعين كثير من كبار الزراع الروحي، ولا يُعلم كم منهم شهق وقد تجمّد الدم في عروقه؛ لقد هُزم نانغونغ وينجيان بالفعل بالحركة نفسها
كم كان الفارق شاسعًا
“لم أتوقع أن يخسر نانغونغ وينجيان بهذه السرعة”
تمتم لو تيانشينغ مع نفسه
“من يكون هذا سيد السيف قاتل الشياطين بالضبط؟ لقد أخفى ملامحه وستر هالته، وما الذي يفعله مقيمًا في طائفة شِنشُوان…”
“ثم إن هذه الحركة بوضوح من التقنيات غير المنقولة لقمة تونغتيان، فكيف تعلّمها”
منذ أن صار سيدًا لقمة تونغتيان واخترق إلى عالم عودة الفراغ، لم يشعر لو تيانشينغ بحيرة كهذه من قبل
تطايرت في رأسه علامات استفهام لا تُحصى
لم يخطر له يومًا أن في العالم شيئًا اسمه تسجيل دخول عبر النظام
غير أن شانغقوان فيهونغ حين علم بهذا الخبر قال بحماس
“سيدي، أليس معنى هذا أن سيد السيف قاتل الشياطين في الأصل واحدٌ من قمتنا تونغتيان”
“صحيح”
انتبه لو تيانشينغ فجأة، وربّت على فخذه وهتف بدهشة
“سيد السيف قاتل الشياطين من قمة تونغتيان عندنا، هاهاهاها”
ابتهج لو تيانشينغ
وقد فهم على الفور: بغض النظر عن هويته، ما دام قد أتقن إصبع سيف البرية العظمى وفن سيف ذي العمر الطويل الطائر، أفلا يُعد من قمة تونغتيان
وعندئذٍ، ألن يكون بطل مؤتمر مناقشة السيوف تلميذًا من قمة تونغتيان خاصته
…وحين عاد هان شوانجي إلى قمة تونغتيان كان جلّ التلاميذ يتحدّثون عن سيد السيف قاتل الشياطين بوجوه يغمرها الحماس، وأثناء استماعه إلى هذا المديح
انفرجت نفس هان شوانجي كثيرًا، لكنه مع أنه قدّم عرضًا رائعًا لم ينجرف، بل ظلّ منضبطًا يواصل التطوّر
ما الذي يُعد عالم روح الوليد
وصل بسهولة متمرّس إلى قاعة سيف تونغتيان
ردّد هان شوانجي في قلبه في صمت
“أيها النظام، تسجيل”
【تهانينا للمضيف على التسجيل في قاعة سيف تونغتيان والحصول على التقنية السرية للروح البدئية “فن سيف القلب”】
“فن سيف القلب”
“تقنية سرية للروح البدئية”
تفكّر هان شوانجي لحظة، وبعد أن تلقّى الذاكرة والمعلومات التي بثّها النظام، تبيّن له الأمر
إن فن سيف القلب تقنية سرية نادرة تخص الروح البدئية، ولا بدّ للمزارع أن يمتلك روحًا بدئية على الأقل ليؤهَّل لزراعتها، وهي تتخذ الروح البدئية أساسًا، وتمزجها بطريق السيف لدى المرء لتكثّف سيفًا قلبيًا
وهجمات السيف القلبي عصيّة على التصدّي ومروّعة للغاية
وإن باغتت العدو في المرتبة نفسها فقد تفضي ضربة واحدة أحيانًا إلى قتلٍ خاطف
وممّا ينبغي معرفته أن الروح البدئية كأنها وهم، وكثير من الهجمات يصعب أن تؤذيها، فمثلًا، مع أن نانغونغ وينجيان وشانغقوان فيهونغ أُصيبا بجراح بالغة قبل قليل، فإن أرواحهما البدئية لم تتضرر كثيرًا، أمّا الجراح الجسدية فهينة على تلاميذ الطوائف العظمى
ولو تعلّم هذا السيف القلبي لأصبح قتل الهاربين بأرواحهم البدئية أيسر على هان شوانجي
غير أن طريق الروح البدئية بالغ العمق، ومعظم الناس لا يجرؤون على الخوض فيه بسهولة، لأن الخطأ إذا وقع عَسُر جبره جدًا، وفوق ذلك
فكل تقنية سرية للروح البدئية نفيسة للغاية، ومزارعو مرحلة تحوّل الروح العاديون، فضلًا عن تعلّمها، لا يكادون يَطّلعون عليها أصلًا
كما أن قمة تونغتيان لم تضع هذا الميراث في جناح المخطوطات، ولا يَتعلّمه إلا النوابغ الحقيقيون في قاعة سيف تونغتيان
ومع ذلك فالتقنيات السرية للروح البدئية ليست عصيّة على الكسر دائمًا
فمثلًا، في فن سيف القلب، إن استخدم المرء السيف القلبي لمهاجمة روح بدئية لخصمه فتصدّى الخصم للهجمة وتكسّر السيف القلبي، أُصيب المُهاجم أيضًا
“لكن ما إن أبلغ عالم عودة الفراغ تزول هذه الكلفة الجانبية، وذلك حسن”
قال هان شوانجي في نفسه
مزارعو مرحلة تحوّل الروح لا يستطيعون إلا حضانة السيف القلبي داخل بحر وعيهم، فيكون السيف القلبي وثيق الصلة بصاحبه
أمّا إذا خطا المرء إلى عالم عودة الفراغ تحوّلت قوة الروح البدئية، وصار بوسعه تكثيف سيف قلبي يغادر الجسد؛ لا يقتصر الحضانة حينها على بحر وعي الآخر، بل حتى لو تكسّر السيف القلبي لن يرتدّ الأذى على صاحبه
“كلما علت الزراعة ازدادت الأساليب قوة”
فكّر هان شوانجي
“عليّ أن أ突破 سريعًا” ← “عليّ أن أحقق اختراقًا سريعًا” ✦ تصحيح وفق القاعدة 10
وبخاطره هذا غادر هان شوانجي قمة تونغتيان في صمت وعاد إلى عزلته
ولم يكن يدري البتّة ما يعصف به العالم خارجًا… طائفة السيف السماوي
قاعة زعيم الطائفة
على المقعد الرئيس كان وجه زعيم طائفة السيف السماوي متجهّمًا إلى أقصى حد، وتحت حاجبيه الشبيهين بنصل السيف تلتمع عينان حادتان، فعقد حاجبيه وسأل
“ألم تستطع الصمود حتى أمام سيف واحد منه”
ظلّ وجه نانغونغ وينجيان هادئًا، فمع أنه ذاق هزيمة ساحقة لم يشعر بالخزي، بل رأى نفسه محظوظًا
لقد شهد إرادة سيف الخصم ورأى طريق سيفه، فانتفع بذلك كثيرًا
وفوق ذلك، لو أراد الخصم قتله لما عاش طرفة عين
نظر إلى سيّده الذي بدا عليه خيط من الخيبة، وقال فحسب بنبرة خافتة
“نعم، قوته الروحية متغطرسة إلى حد بعيد، وإرادة سيفه أعجب وأقوى، وهذه أول مرة أواجه فيها خصمًا بهذه الهيبة”
وما إن تذكّر تلك الضربة بإصبع السيف من هان شوانجي حتى شعر بالخوف حتى هذه اللحظة
لكن ما إن أغمض عينيه حتى عاد يستحضر ويشعر بإرادة السيف الكامنة في تلك الضربة، وفي أعماقه بدا كأنه أمسك بشيء، ومع ذلك ظلّ كالوهم، وكان هذا الشعور المركّب يعيده إلى زمن بداياته في طريق السيف
“هل يُعقل أنه قد دخل بالفعل عالم تجلّي إرادة السيف”
“وكيف يكون ذلك ممكنًا”
هتف زعيم طائفة السيف السماوي مستنكرًا استحالة الأمر، فهو نفسه مزارع سيف في عالم عودة الفراغ ولم يدخل هذا العالم بعد، بل لا يزال بعيدًا عنه
بل إن أسلاف مرحلة اتحاد الجسد ما زالوا يجتهدون لبلوغه
فكيف لفتًى في مرحلة تحوّل الروح أن يكون قد دخله أصلًا
وحسب علمه، فإن من دخلوا عالم تجلّي إرادة السيف إنما هم سادة عظام في طريق السيف بمراتب تعانق السماء، وغالبًا ما يكونون على مقربة من مرحلة عبور المحنة

تعليقات الفصل