الفصل 341
الفصل 341: لين فنغ يختار جانبًا بحسم، العبقري الأقرب إلى مرتبة لو العظمى
بينما كان لو فان وهان شوانجي يتبادلان الحديث، كان على الجانب الآخر شوانيوان بو قد لمح هان شوانجي بطبيعة الحال
انعقد حاجباه قليلًا، ولمعت في عينيه لمحة تعقيد
أصبح ينظر إلى هان شوانجي بشيء من الخيبة
في آخر استكشاف مشترك للأطلال القديمة، كان أداء هذا الشخص عاديًا للغاية، فلم يُظهر قيمة تستحق أن يبذل لأجلها جهدًا كبيرًا لاستقطابه، لذلك خفت حماسه لاحقًا كثيرًا
حتى لو كان هان شوانجي يمثّل قصر لينغشو السماوي، فماذا في ذلك
كان لين فنغ في نظره شديد الغموض كذلك، يقف خلفه على الأقل ذهبي ذو عمر طويل للوحدة الكبرى في القمة
وهو يفكر بذلك، ارتسمت ابتسامة على وجه شوانيوان بو، وضمّ يديه بتحية قائلًا
«أيها الزميل في الداو هان، أرجو أن تكون بخير»
كان صوته هادئًا، وموقفه لائقًا، لكن الحماس الذي كان يُظهره من قبل اختفى تمامًا
حتى إن عدة مزارعين روحيين خلفه شعروا بنفاد صبر خفيف
سمع هان شوانجي الصوت واستدار ببطء
«أيها الزميل في الداو شوانيوان، لا تزال سَجيتك كما كانت»
أومأ إيماءة خفيفة، وجاء صوته مسطحًا بلا انفعال
لكن هذا الهدوء الزائد جعل قلب شوانيوان بو يخفق لحظة
كان يتوقع أن يشعر الطرف الآخر ببعض الحرج، أو يحاول إعادة توثيق الصلة
غير أن ردّ هان شوانجي جعل عبارات المجاملة التي أعدّها تبدو زائدة
لو فان الواقف جانبًا راقب تفاعلهما القصير وفهمه تمامًا
كان يعلم أن شوانيوان بو قد ازدرى مُعلّمه بسبب ما حدث سابقًا، لكنه لم يفضح ذلك، واكتفى بهزّ رأسه في داخله
يا شوانيوان بو، هل تدري أي فرصة فوّتها
فكّر لو فان وهو يضحك في نفسه
لم يلحظ هان شوانجي تغيّر موقف شوانيوان بو الخفي؛ وبعد برهة كأنه يذكر الأمر عرضًا، قال لشوانيوان بو
«أيها الزميل في الداو شوانيوان، في هذه المنافسة على مسار المحنة العتيق، يحيط بنا أعداء أقوياء، والقتال منفردين قد لا يكفي، ما رأيك أن تنضم أنت ولو فان مؤقتًا لتستكشفا مسار المحنة العتيق معًا»
عند سماع ذلك، لم يندهش شوانيوان بو وحده، بل تفاجأ لو فان قليلًا أيضًا، لكنه سرعان ما رأى أنه اقتراح جيد
المتصدّر للأضواء الآن لم يكن سوى دي لينغشياو، إذ يضم تحت يده كثيرًا من الأقوياء، وهو صديق أيضًا لأعلى عبقري في قائمة تصنيف عباقرة الداو لذوي العمر الطويل الحالية، وقد دعاه للمساعدة هذه المرة
حقًا، لمعت رغبة خفيفة في عيني شوانيوان بو
كان لباقي المرشحين خلفيات عميقة، والضغط كبيرًا
إن استطاع كسب حليف مثل لو فان، فحتى إن لم تكن قوته خارقة، فسوف يخفف بعض الضغط، خصوصًا في المراحل الأولى من الاستكشاف
لكن قبل أن يتكلم شوانيوان بو، تقدّم مزارع روحي بجانبه يرتدي درعًا أسود وتفوح منه هالة شديدة، ولم يتمالك نفسه أن قال بصوت عميق
«يا صاحب السمو، لا، إن فرص مسار المحنة العتيق محدودة، فالتحالف يقلّل المقاومة، لكنه يعني أيضًا تقاسم المكاسب
أيها الزميل في الداو هان… مع كامل الاحترام، ربما قوّتك لا تسعف في النزاعات الحاسمة، فإذا قاتلت قوتنا الرئيسة بضراوة، ثم اضطررنا إلى تقسيم الغنائم بالتساوي، فذلك مجحف بنا»
كما قطّب مزارع روحي آخر بثوب أبيض حاجبيه قليلًا وأيّد
«التحالف لا يدوم إلا بتقارب القوة، لكن إن كنتم مستعدين لتنازلات، فليس ذلك مستحيلًا»
مع أنهم لم يصرّحوا صراحة، إلا أن ازدراءهم كان واضحًا، فهم يرون أن لو فان وهان شوانجي لا يستحقان تحالفًا ندّيًا مع شوانيوان بو
تشنّج حاجبا لو فان غضبًا وهو يسمع هذا، وهمّ أن يردّ، فإذا بسخرية باردة تأتي من الجانب
«هه»
كان لين فنغ، الذي كان يراقب وهو يعقد ذراعيه كأنه خارج المشهد، قد أنزل ذراعيه ببطء وخطا خطوة إلى الأمام
لم تنفجر منه هالة قوية، لكن المهابة المتأصلة في عمق روحه جعلت أتباع شوانيوان بو يشعرون على الفور بضغط غير مرئي
مسح نظر لين فنغ، كأنه ومضة برق باردة، على المعترضين الاثنين، ثم استقرّ على شوانيوان بو، وجاء صوته هادئًا يحمل قوة لا تُدفع
«تفكير قاصر»
هذه الكلمات الأربع سقطت كقطرات جليد، فاحمرّت وجوه أولئك على الفور
تجاهلهم لين فنغ وأردف
«إن كان الأخ شوانيوان يرى الأمر هكذا أيضًا، فسأعتذر عن المشاركة»
قال ذلك لشوانيوان بو، لكنه أرسل بنظره إشارة ذات معنى نحو هان شوانجي، وفي عينيه لمحة عزم
يا لها من مزحة
كان لين فنغ يتمنى لو انحاز مباشرة إلى لو فان
كانت هذه الكلمات غير مهذّبة حقًا، تكاد تصفع شوانيوان بو وأتباعه أمام الجميع
«آه»
ارتبك شوانيوان بو من ردة فعل لين فنغ
كان أصل لين فنغ غامضًا، وقوته لا قرار لها، وقد جرّب شوانيوان بو كل شيء لكنه فشل في أن يخضعه حقًا، ولم ينجح إلا في إبقاء علاقة تعاون
ويبدو أن كل هذا مرتبط بهذا هان شوانجي العادي المظهر
لم يُطل لين فنغ الكلام؛ إذ كان قد تحرّك ووقف إلى جانب هان شوانجي، محاولًا قدر الإمكان ضبط تعابيره كي لا يضحك
أفاق شوانيوان بو فجأة، وحدّق في هان شوانجي مجددًا، فلمح أن الأخير ما زال يحافظ على هدوء راسخ، لا دهشة فيه ولا زهو بدعم لين فنغ القوي، كأنه أمر طبيعي
هذا الهدوء الذي لا يُستشفّ غوره، مع كلمات لين فنغ المدهشة، أثارا عاصفة في قلب شوانيوان بو
فكّر شوانيوان بو بذلك وأخذ نفسًا عميقًا، وكتم ما في قلبه من دهشة، وحدّق بقسوة في أتباعه الذين همّوا بالكلام، ثم واجه هان شوانجي، وضمّ يديه بتحية رسمية، وقد تبدّل نبره تمامًا عمّا كان
«أيها الزميل في الداو هان، يشرفني أنا شوانيوان بو أن أعقد تحالفًا معك، فلنستكشف مسار المحنة العتيق معًا»
كان فعلًا يعرف متى يتمسّك ومتى يتخلّى
ظنّ هان شوانجي أن شوانيوان بو سيتعالى قليلًا، لكنه لم يتوقع منه أن يتنازل بهذه السرعة
«آه… مشهد الصفعة على الوجه نادر فعلًا»
قالها هان شوانجي في نفسه
وبما أن شوانيوان بو اعتذر بنفسه، فلن يحمل لو فان ضغينة بطبيعة الحال، وبعد أن أقام الاثنان تحالفًا ندّيًا، بدأ لو فان يحدّث هان شوانجي عن الأسرار وراء الطريق العتيق لمحنة البشر
«هذا المسار العتيق يقود إلى عالم عظيم قديم يُدعى عالم شوانهوانغ، ولا يزال حتى اليوم فيه كثير من نسل أقوياء البشر، وهو أيضًا ملاذ لتجنّب محنة الداو السماوي»
ملاذ
أعمل هان شوانجي فكره متأملًا
يبدو أن هذا المكان غالبًا خارج سلطان الداو السماوي، أرض بلا قانون
من المرجّح أن كثيرًا من الذهبيين ذوي العمر الطويل للوحدة الكبرى، بل ومن أقوياء مرتبة الفوضى، ممن لا يرغبون في الانخراط في صراعات عالم ذوي العمر الطويل، ولا يريدون اقتحام الفوضى الخارجية الخطِرة، يأتون إلى هنا لتجنّب المحنة، وإذا أصيب البشر بكارثة، أمكن حفظ البذور بالذهاب إلى عالم شوانهوانغ… ومع وصول القوى المختلفة، كان لا بد من الأحاديث
وسرعان ما دار الحديث حول أولئك الذين اشتهروا منذ زمن في السماء المليئة بالنجوم، ويُعدّون أحرّ المتنافسين في هذه المنافسة على مسار المحنة العتيق
«سمعت أنه مع افتتاح هذا المسار العتيق، وصل أيضًا ذلك العبقري السماوي الأول»
قال مزارع روحي شاب من عائلة شوانيوان بنبرة تبجيل
«العبقري السماوي الأول؟ أتقصد… يون ووجي»
ردّ أحدهم قريبًا وقد علا صوته درجات
«ومن غيره يستحق هذا اللقب»
تنهد الأول متأثرًا
«مع أن هذا الرجل لم يبرز إلا قبل 10 أعوام، فإن منجزاته السابقة قلبت تصوّراتنا، فقد بلغ داو تايي للذهبي ذي العمر الطويل خلال 1000 سنة، وهو الآن في قمة مرتبة الذهبي ذي العمر الطويل لتايي، ويُلقّب بأنه… الأقرب بين الجيل الشاب إلى الذهبي ذي العمر الطويل للوحدة الكبرى»

تعليقات الفصل