تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 36

الفصل 36: محنة شيطان القلب، إيقاظ القدرات العظمى للعالم السماوي

«هذه هي حبة القلب المكرمة…»

كانت نظرة هان شوانجي هادئة، خالية من الفرح والحزن

كان يدرك بعمق نفاسة هذه الحبة الدوائية؛ فكونها طواها التاريخ لا يعني أنها لم تكن مهيبة. ربما كانت مهيبة أكثر من اللازم حتى عجز أحد عن إتقانها

لكن القوة الكامنة في هذه الحبة الدوائية تفوق بكثير الحبوب العادية التي تعزز الزراعة الروحية. زلة واحدة قد تُلحق الضرر بالروح العظمى أو تهز أساس الطريق

ومع ذلك لم يتردد هان شوانجي لحظة، وأدخل حبة القلب المكرمة في فمه

ذابت الحبة الدوائية فور دخولها

وانفجر تيار صافٍ لا يوصف على الفور، لم يندفع إلى أطرافه وعظامه، بل تجاهل عائق الجسد المادي، واندفع مباشرة نحو أعماق بحر وعيه

أزيز—!

في تلك اللحظة شعر هان شوانجي وكأن طبيعة قلبه قد دخلت بوتقة روحية، نقية بلا شائبة، مفعمة بقوة مكرمة

هنا غُلِّفت طبيعة قلبه كلها، كأن مليارات من الجداول الدقيقة غير المرئية تغسل كل أثر وكل ذرة من «الغبار» عن روحه البدائية

كان هذا «الغبار» شوائب الخواطر العشوائية التي تراكمت عبر سنوات الزراعة الروحية… كانت تختبئ عادة في الأعماق ويصعب رصدها، لكنها الآن تحت تأثير حبة القلب المكرمة لم تجد موضعًا لتختبئ فيه، فجُرِّدت بلا رحمة وسُحقت وتحولت إلى عدم

ومع ذلك لم يتراخَ هان شوانجي. كانت طبيعة قلبه صافية كمرآة لامعة معلَّقة عاليًا، تسمح لهذه القوة أن تجتاحه دون أن يفقد ذاته

كان يعلم يقينًا أنه إن لم يبقِ طبيعة قلبه ثابتة فقد تفسده هذه القوة المكرمة؛ ربما يغدو ذهنه أنقى، لكنه لن يكون هو بعد ذلك

هدير!

كأن الكون بدأ لتوّه، أو أن الفوضى تُمنشئ الآن

في أعماق بحر وعي هان شوانجي، فتحت هيئة روحه البدائية الجالسة متربعة عينيها فجأة، وانفجر منهما نور عظيم يدور كأنّه مجرة

وتصلّب جسد الروح البدائية وازداد لمعانًا بوضوح للعين، وارتفعت التموجات الروحية التي يبثها بلا انقطاع، وكانت قوته ومرونته وحدّة حواسه تشهد قفزة نوعية

شعر بخفة وشفافية غير مسبوقتين، كأن روحه البدائية قد تخلّصت من قيود ثقيلة غير مرئية، وأصبحت أنقى وأصفى

جوهَر مرحلة تحوّل الروح هو تزكية الروح البدائية ونموّها

وكانت القوة التي منحتها حبة القلب المكرمة هي الأكثر مباشرة وجذرية، إذ أتاحت لروحه البدائية، التي كانت أصلًا أسمى من المعتاد، أن تتحول نحو مرحلة أعلى وأكمل

وبينما كانت قوة روحه البدائية تتصاعد وتوشك أن تمس نقطة الكمال، هبطت محنة منبثقة من أعماق أصل حياته، وتظهر حتمًا مع ارتقاء مرحلة تحوّل الروح—محنة شيطان القلب—بلا ضجيج

وعادةً ما تكون هذه محنة شيطان القلب الكبرى التي لا يواجهها ممارسو تحوّل الروح إلا عند الاختراق إلى مرحلة صقل الفراغ، لكنها تهبط أحيانًا مبكرة

في لحظة واحدة، حاولت خواطر لا حصر لها من الفوضى والندم القديم والمخاوف الدفينة ورغبات القوة… شتى المشاعر السلبية والهلوسات، أن تستغل الفراغ فتلوّث الروح البدائية التي تماهت حديثًا في نقائها، وتعرقل عملية الاختراق

وشعر هان شوانجي بالحيرة في تلك اللحظة أيضًا. صحيح أنه لم يختبر أمورًا كثيرة ولم يرتكب ما يوجِد ذنوبًا هائلة فلا تولد شياطين قلب مرعبة، لكن طبيعة قلبه كانت فعلًا من نقاط ضعفه

وبينما كان شيطان القلب يشتدّ، وقفت طبقة من توهّج ضبابي كحاجز صلب في أعماق باطنه، يجري فيه اللمعان ويبعث هالة سكينة

فالشوائب المتولدة من الخواطر العشوائية والمشاعر السلبية، ما إن لامست هذا الحاجز المتوهّج حتى ذابت وتطهّرت كالجليد حين يلاقي شمسًا حارقة، من غير أن تُحدث حتى تموّجًا صغيرًا

بدا كل ذلك معقدًا، لكنه في الحقيقة جرى كلمح البصر

لا يدري كم مضى من الوقت

وإذا بطَقة صامتة تنبعث كأنها من داخل جسد هان شوانجي

لم تأتِ من جسده المادي، بل من أعماق لبّ روحه البدائية؛ قيود غير مرئية انكسرت بالكامل

في كهف ذوي العمر الطويل ظلّ الغبار ساكنًا وبقيت حصيرة التأمل في مكانها

كل ما تقرأه من شخصيات وصراعات يبقى ضمن عالم خيالي.

وتبدلت هالة هان شوانجي بهدوء، فغدت أكثر سكينةً وكمونًا

فتح عينيه ببطء

وفي أعماق عينيه تلاعب عنقدان من نور نقي بلا شائبة، يحملان حيوية لا تنتهي، كأنهما يدوران بين منشئ وفناء

أينما وقع بصره بدا كل ما حوله أكثر «وضوحًا». حتى أدق آثار الغبار وأبسط تدفق للطاقة الروحية للعالم السماوي والأرض كانت «مرئية» تمامًا—ولم يكن ذلك برؤية الجسد، بل بإدراك استثنائي تمنحه روح بدائية قوية

بلوغ كمال تحوّل الروح، تمّ بطبيعة سلسة

لم يعد يفصله عن صقل الفراغ والاتحاد مع الطريق سوى خطوة واحدة، ليحوِّل عالم الفراغ إلى واقع

زفر هان شوانجي نفسًا من طاقة روحية عكرة، وكان نَفَسه طويلًا منتظمًا

وكان كمال تحوّل الروح مجرد المكسب الأول؛ أما المكسب الأكبر فهو أنه أيقظ قدرة عظيمة فطرية

فن الرؤية السماوية!

هذه الرموز الأربعة العتيقة العميقة، كأن الطريق نفسه خطّها، كانت منقوشة بوضوح على روحه الحقة

لا حاجة إلى فهم ولا إلى تعلّم؛ فهذه القدرة العظمى الفطرية متقنة لديه تلقائيًا كما هو التنفّس

وفي أعماق بحر وعيه ظهر شق صغير بين حاجبي هيئة الروح البدائية الصغيرة المتربعة والمشعة بتألّق دافئ يشبه اليشب

وفي لحظة تغيّر العالم في عيني هان شوانجي كليًا

لم يعد الأمر مجرد تصوّر واضح تدركه الحاسة العظمى، ولا بصيرة مجهرية تهبها روح بدائية قوية

ما رآه كان… «خطوطًا»

خطوطًا لا تُحصى، رفيعة إلى حد لا يُقاس، تكاد تكون لطيفة كالهباء، تتشابك وتتداخل وتمتدّ وتتكسر وتتجدد في عالم الفراغ

كانت تصل بين كل ذرة غبار في الكهف، والغيوم المتدفقة خارج الكهف، والشاطئ الآخر البعيد، بل وتصل بينه وبين الماضي والحاضر والمستقبل في هذا العالم السماوي والأرض

هذه الخطوط هي خطوط الكارما

هي الشبكة الخفية التي تبيّن كيف ترتبط الأشياء كلها وتؤثر بعضها في بعض

«فن الرؤية السماوية… يستنبط خطوط الكارما، ويتجنب السوء ويطلب الحُسن»

تمتم هان شوانجي في قلبه

لم تكن هذه القدرة العظمى كاشفة لكل شيء؛ إنها لا ترى إلا «الخطوط» و«الاتجاهات»، الأنماط الأوضح بين احتمالات لا تُحصى. لا تمنح أجوبة مباشرة، لكنها تقدّم بصيرة وتحذيرات تتيح له الاستعداد مسبقًا

والأهم أن هان شوانجي صار يملك قدرًا كبيرًا من الوضوح بشأن المجرى العام للعالم السماوي والأرض

«ليس عجيبًا أنني حصلت على شارة قصر التنين الأزرق السماوي حين خرجت. هذا محتوم في ظل العصر العظيم. يمكن القول إن العالم الخارجي مليء بالفرص. ليس غريبًا أن كثيرين مستعدون للخروج والقتال من أجل مستقبلهم»

انبثق في ذهن هان شوانجي شعور بالإدراك المفاجئ

من قبل لم يُفكّر هان شوانجي في ذلك كثيرًا، فهذه الأمور لا تعين في الزراعة الروحية، وكان الأفضل ألا يشغل بها باله

لكن هذه المرة نال بصائر جديدة

في العصر العظيم كان النوابغ كالسحاب. هؤلاء البشر يفيضون هالة. أشخاص مثل لو فان ولين بوتيان ونانغونغ وينجيان، بل وحتى شانغوان فيهونغ، جميعهم أصحاب هالة النوابغ. غير أن بعضهم كالتنين الكامن في الهاوية في طور خمول، وبعضهم كتنين محلّق في السماء في طور صعود

والطائفة، بوصفها موضع اجتماع للنوابغ، تحمل بطبيعتها هالة العالم السماوي والأرض

وحين سجّل حضوره في أرض سحر الطريق كان، ضمن ذلك كله، قد لامستْه هالة الطائفة

التالي
36/396 9.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.