الفصل 37
الفصل 37: عبور المحنة السماوية
«بالنسبة إليّ، فإن أكثر وضع مستقر الآن هو المتابعة في طائفة شِنشوان، لكن عصرًا عظيمًا يقترب، ومن المستحيل أن أبقى خارج المشهد… لعل التغيّر الحاصل في قدر طائفة شِنشوان مرتبط بي إلى حد بعيد»
راح هان شوانجي يستحضر أمورًا كثيرة
إن تغيّر قدر أي طائفة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكثرة تلاميذها
وكان يُعد واحدًا من طائفة شِنشوان، لذا ظل قدر الطائفة في منحنى صاعد، غير أن تشابكًا خافتًا من طاقة سوداء بدا ظاهرًا، وهو على الأرجح تأثير طائفة الشيطان السماوي
كان قدر طائفة الشيطان السماوي قويًا على نحو لا يُقاس، وحتى إن مسّ طائفة شِنشوان مسًّا خفيفًا، فإن علامات الشؤم تظهر بوضوح، ويرجَّح أن تواجه تغيّرًا كبيرًا في المستقبل
«كثيرًا ما أتعرض لكوارث صغيرة، ولعل ذلك من أثر قدر طائفة الشيطان السماوي، أفأُعامَل كمن ينبغي أن يعبر المحنة»
وأدرك هان شوانجي أيضًا سبب مواجهته الدائمة لـ«مصائب لا مبرر لها»
ومع ذلك، كان عليه أن يواصل التوقيع اليومي
تلك الكوارث الطفيفة لا تُذكر
ولأن سبل اجتياز المحنة كثيرة، فقد اختار دائمًا أبسط الطرق وأكثرها مباشرة
«لكن مهما حدث، عليّ أن أحافظ على ثبات قلب الطريق لديّ، فمهما تغيّر العالم الخارجي فذلك لا يعنيني»
وكأنه فهم شيئًا، إذ صفا ذهن هان شوانجي فجأة
ولتفعل السيول ما تشاء، لن ينازع ولن ينتزع، بل سيزرع روحه بهدوء، وحينها يكون العمر المديد في المتناول، فهو يملك أصلًا أعظم فرصة في العالم
«ومع فن الرؤية السماوية أستطيع اختيار مكان مناسب للاختراق، وبذلك لن يتكرر ما حدث في المرة السابقة حين واجهت ظروفًا غير متوقعة»
هكذا فكّر هان شوانجي
وسريعًا حسم قراره بمكان ممتاز لعبور المحنة
وبحسب استنتاجات فن الرؤية السماوية، فإن عبور المحنة في هذا الموضع سيجلب اليمن ويدفع النحس
«يوتشو من داشيا، سلسلة جبال تيانيو، أذكر أنه لا طوائف متمركزة هناك، بل قوم الياو يسكنونها، من دون تمركز كبار الياو، إنها فعلًا بقعة رائعة لعبور المحنة، ثم إن قلة كبار المزارعين الروحيين في يوتشو تجعلهم غير معنيين بمحنتي، ولن يخطر لطائفة الشيطان السماوي أنني سأذهب إلى هناك للعبور»
ما إن استقر رأيه حتى كفّ عن التردد
وفي صباح اليوم التالي، وبعد أن أنهى توقيعه مباشرة، غادر هان شوانجي طائفة شِنشوان في هدوء من غير أن يُشعر أحدًا، متجهًا إلى يوتشو في شمال أسرة داشيا الحاكمة
ولئلا يضيّع الوقت، استخدم «خطوات تايشو التسع»، إذ يقطع بكل خطوة مسافة بعيدة للغاية، وعلى الرغم من كثافة الاستهلاك فإنه لم يكن يفتقر إلى الحبات الدوائية وأحجار الروح لتعويض طاقته الروحية
وفي أقل من يوم، كان قد قطع 1,000,000 ميل وبلغ سلسلة جبال تيانيو
ذلك المكان بعيد عن العمران البشري، يلفّه ضباب سام رمادي أسود على مدار العام، وأشجاره العتيقة شاهقة، وصخوره الغريبة مسننة، وتفوح منه هالة برية قاسية
يتجنبه المزارعون الروحيون العاديون، لكنه بدا في استنتاج الرؤية السماوية موضعًا ممتازًا لاختراق «العودة إلى الفراغ»، مع «يُمنٍ بلا شؤم»؛ ففيه طاقة غريبة تعزل العيون المتطفلة طبيعيًا، كما أن الطاقة الروحية في أعماق عروق الأرض ليست قليلة، تكفي لاختراقه
عثر على وادٍ موحش تحضنه صخور جبلية سوداء ضخمة، وفي قاعه غدير بارد لا قرار له، ماؤه أسود كالحبر، يبعث قشعريرة عظمى
ورغم أن الطاقة الروحية في الوادي ليست كثيفة جدًا، فإنها بالغة النقاء والثبات
«هذا هو المكان»
جلس هان شوانجي متربعًا على صخرة ملساء عند الغدير البارد، وبعد جهد أرسى بضع قيود عميقة الغور، ثم أطلق كامل الكبت عن مستوى اكتماله التام
هدير!
في لحظة استجابت السماء والأرض
فالسماء التي كانت ضبابية أظلمت فجأة كأن حبرًا سُكِب فوقها
وما هي إلا برهة حتى هرعت سحب المحنة من كل صوب، طبقات فوق طبقات، تضغط كأن الوادي المنعزل قد انكمش قدرًا
وفي داخل سحب المحنة راحت ثعابين فضية ترقص بجنون، ودمدم الرعد الكاتم، متراكمةً بقوة كفيلة بتدمير السماء والأرض
ونزل ضغط خانق من العلو والسفل، فانحسر الضباب السام في الوادي لحظة، وحتى ماء الغدير الأسود تموّج في قلق
محنة العودة إلى الفراغ السماوية
تلك المحنة ليست بالهينة، فصقل الروح والعودة إلى الفراغ خطوة شديدة الأهمية للمزارع الروحي، إنها تحوّل للروح الأصلية وبداية لمطالعة الطريق الأعظم
ومن أخفق فمصيره الموت والتحول إلى رماد محنة، ومن اجتاز سمت روحه ولامس أصل الطريق الأعظم، وازداد عمره كثيرًا، ونال قدرات عظيمة لا تُحصى
ظل وجه هان شوانجي هادئًا، يحدّق في سحب محنة تتخمر فيها قوة التدمير، بلا ذرة خوف، بل بقدر من التجرد النافذ إلى الجوهر
وفي الخفاء كانت «عين دونغشو السماوية» تعمل بهدوء، فمسارات تدفق الطاقة في السحب، وقوة القانون الكامنة في كل صاعقة من صواعق المحنة، بل وأفضل طريقة لمواجهة كل برق هابط، كلها كانت واضحة في استنتاجه
بوم—!
شقّت أول صاعقة باهتة من برق المحنة السماءَ غلاظًا كغلظ الدلو، تصفر صفيرًا حادًا، وتهوي مباشرة نحو هامة هان شوانجي
رفع هان شوانجي إصبعين كسيف وأشار بخفة إلى أعلى
صرير!
انطلقت «سيفية» غير مرئية مكثفة إلى الغاية، لا يزيد طولها على ثلاثة أقدام، فاندفعت صاعدةً لتصيب بدقة العقدة الأشد عنفًا والأوهن جوهرًا في قوة صاعقة المحنة
دوي!
فتبددت تلك الصاعقة التي بدت عاتية كفقاعة مثقوبة، وانفجرت إلى أقواس كهربائية متشظية لا تُحصى في الهواء، ثم تلاشت
بوم! بوم! بوم!
تتابع برق المحنة واحدًا إثر آخر، وقوته تتصاعد تصاعدًا هندسيًا
كانت محنة العودة إلى الفراغ «محنة من نمط الستة تسعات»، وفيها ضعف عدد الصواعق مقارنة بمحنة تحوّل الروح السماوية، وقوتها أبعد مما تُقاس به صواعق محنة تحوّل الروح، وعادةً ما يحتاج كثير من مزارعي تحوّل الروح إلى مئات السنين من الاستعداد لعبورها
لكن هان شوانجي كان متهيئًا جيدًا، إذ ضمن مكافآت التوقيع على مر السنين كنوز غير قليلة تعين على عبور المحنة
وسرعان ما تهاوت من السماء صاعقة تلو أخرى من برق المحنة
برق ناري أحمر قانٍ، وبرق برد أزرق جليدي، وبرق سمٍّ أخضر داكن، بل وبرق فراغ عظيم يحمل قوة تمزيق الفضاء
هبطت الطبقة الأولى من صواعق المحنة، لا تختلف في النوع فحسب، بل كانت مزلزِلة في القوة أيضًا
وأضاء البرق الوادي المعزول كأنه نهار، وتشققت الأرض، وانهارت الجبال، وتبخر أكثر من نصف ماء الغدير، ثم تجمّد بما أعقبه من برق بارد
ومع ذلك بقي هان شوانجي في قلب عاصفة البرق ساكنًا كالصخر
وكان هو نفسه متقنًا لطريق الرعد، فلن يخشى قوة برق المحنة، بل كان متشوقًا للتجربة
كما كانت إجراءات مضادته بالغة الإيجاز، فإما أن يتخذ الإصبع سيفًا فيكسر به برق المحنة، وإما أن يجعل جسده موصلًا ليمتص قوة البرق وينتفع بها
كل حركة منه كانت في غاية الدقة، حتى ليوشك من يراه أن يظن أنه يؤدي عرضًا لا أنه يعبر محنة
وبعد قليل اجتاز خمس طبقات من صواعق المحنة بأمان، وحانت الطبقة الأخيرة
ولا يزال هان شوانجي يتعامل معها بسهولة، فمع أداتين من صنف ذوي العمر الطويل، ودرع معركة الشيطان السماوي، وغيرها من الكنوز السحرية التي تحميه، يستحيل أن يفشل
وحين حُطِّمت الصاعقة الثامنة المرعبة، الكفيلة بإصابة مزارع في بداية العودة إلى الفراغ إصابة بالغة، بسيفيته، بدا أن سحب المحنة قد غضبت، فهاجت وانكمشت وهي تُعِد الضربة الختامية المدمرة؛ «برق الشر السماوي»
وبرق الشر السماوي، كما يدل اسمه، يحمل «طاقة شريرة» سماوية، فإذا تلوّث المزارع بهذه القوة سهل أن تذهب جهوده السابقة أدراج الرياح بدخول الطاقة الشريرة إلى جسده
لذلك كان على هان شوانجي أن يأخذ الأمر على محمل الجد
درع معركة الشيطان السماوي، وسيف لينغشياو، وسيف بلوغ السماء، ودرع شوانوو… أسلحة عظيمة وكنوز سحرية شتى كانت في موضعها
وفي اللحظة التي هوت فيها صاعقة المحنة
لمع بريق حاد في عيني هان شوانجي، فالتفت إلى جهة أخرى
«تش»
«ألم نقل إنه لن يكون هناك خطر…»

تعليقات الفصل