تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 38

الفصل 38: صرف البلاء إلى الشرق والعودة إلى الفراغ!

مع ذلك، لم يشغل هان شوانجي باله كثيرًا باجتياز المحنة

كان سيفان لذوي العمر الطويل يدوران من حوله، وظهر خلفه ظل شيطاني، وحمى رأسه درع السلحفاة السوداء

فجأة

في عالم الفراغ، لمع ضوء أبيض، شقّ الظلال وهو يحمل طاقة شيطانية وطاقة غِنغ جين الحادّة، كنيزك يهوي إلى الأرض. واغتنم اللحظة التي كانت فيها المحنة التاسعة من البرق على وشك الهبوط وكان ضغط السماء والأرض أشدّ اضطرابًا، فانقضّ بعنف على هان شوانجي الجالس

كان ذلك وحش ياو النمر الأبيض، هيئته مهيبة، وفراؤه ناصع كالثّلج ومع ذلك يلمع ببريق معدني بارد، كأن كل شعرة منه تحتوي طاقة غِنغ جين حادّة لا تُقارَن

داس بمخالبه الأربع على عالم الفراغ، وأطراف مخالبه تتلألأ بوميض بارد، كأنها قادرة على تمزيق الفضاء بسهولة

في هذه اللحظة، كانت حدقتاه الكهرمانيتان العموديتان باردتين بلا عاطفة، ومثبتتين على هان شوانجي

«لقد طاردني كثير من مزارعي الروح من البشر على طول الطريق، لذا لا بد أن أرد!»

فكّر النمر الأبيض في نفسه

جاء إلى يوتشو بحثًا عن فرصة، وبعد أن انكشفت آثاره مصادفةً، تعرّض لهجمات متكررة، فأزعجه ذلك كثيرًا

فهو لم يفعل شيئًا خاطئًا منذ وُلد، ومطاردته بلا سبب جعلته يفقد أعصابه بحق

هذه المرة سيرد الضربة ويثبت سمعته

«لا تلوموني!!!»

كانت سرعة النمر الأبيض خاطفة كالبرق، يحمل طاقة غِنغ جين القادرة على تمزيق كل شيء، وضرب مباشرة ظهر هان شوانجي

أي مزارع في مرحلة تحوّل الروح يجتاز المحنة الآن، لو واجه هجومًا مباغتًا من هذا النمر وحش ياو ذي سلالة وحش عظيم قديم، لهلك بلا شك

لكن هدف هجومه المباغت كان هان شوانجي

ذلك الذي يملك عين دونغشو العظيمة وقد كشف أمره سلفًا

وحين اكتشف وجود وحش ياو النمر، فهم لماذا لم تظهر أخطار في استنتاجه

لأنه لا يشكّل عليه تهديدًا، مجرد فزع بلا خطر

في اللحظة التي انقضّ فيها وحش ياو النمر

تحرّك هان شوانجي

لم يلتفت، بل مدّ يده اليمنى ورسم ختمًا ودفعه

ختم الشفق لعشرة آلاف محنة

ما سال من أطراف أصابعه لم يكن طاقة تدميرية، بل تموّج غريب شبه شفاف، يحمل هالة موحِية بالتحلّل كغبار السنين

وما إن لامس النمر الأبيض الخاطف هذا التموّج حتى بدا كأنه غاص في مستنقع غير مرئي، فهوت سرعته بشدة

وانحرفت كل مسارات هجومه وامتدّت قسرًا بقوة عميقة عصيّة على التنبؤ

كانت هذه القوة عميقة للغاية، أبعد بكثير مما تحققه التعويذات العادية؛ ولا يقدر عليها إلا أثر قدرة عظيمة

وعندئذٍ أحس هان شوانجي فوق رأسه برقَ شرّ سماوي مرعبًا إلى أقصى حد

كان يعرف أن هذه محنة البرق لا يمكن لجسده أن يتحمّلها، وليس من الأفضل استخدام كنزه المرتبط بالحياة، لأن دخول الطاقة الشريرة إلى الكنز السحري قد يخلّف عواقب خطيرة

وفي الوقت نفسه، مدّ هان شوانجي سبابته وأمال برفق المحنة التاسعة من البرق التي كانت توشك أن تهبط فوق رأسه

«تعال… ثم اذهب!»

دوّي—!!!

لقد جُرَّت محنة البرق المرعبة، المفعمة بقوة الشر السماوي، بقوة إصبع واحد منه عن مسارها الأصلي، كأنها تنين جامح مروَّض، يزأر… ويهوي سحقًا نحو وحش ياو النمر الأبيض المتأخر

«زئير؟؟؟!!!»

امتلأت حدقتا وحش ياو النمر الأبيض الكهرمانيتان الباردتان في لحظة برعب لا حد له وعدم تصديق

لم يتوقع قط كيف يمكن لبني البشر أمامه أن يفعلوا ذلك في مثل هذا الوقت القصير

لقد جعله الطرف الآخر يجتاز المحنة نيابةً عنه

اكتفى هان شوانجي بمشاهدة هذا المشهد مبتسمًا

أصلًا، حتى لو أراد النجاة من هذه محنة برق الشرّ السماوي، لكان عليه أن يبذل جهدًا، لكنه لم يتوقع أن يندفع هذا النمر وحش ياو فجأة

لقد حالفه الحظ حقًا

ويجب أن يُعلم أن هان شوانجي في الحقيقة مزارع روحي متمرّس في نهج الرعد، ولديه طرق كثيرة للتعامل مع محن البرق

كانت هذه الحركة، «صرف البلاء»، بلا شك بارعة إلى أقصى حد

من الأحمق الذي يقتحم ساحة محنة أحد عادةً

المحنة السماوية لن تبالي كثيرًا؛ ستعدّك فقط معاونًا لمن يجتاز المحنة، ولن تراك شيئًا حسنًا

«زئير!»

زأر وحش ياو النمر الأبيض

كانت هذه الضربة الأخيرة من محنة عالم عودة الفراغ. أراد أن يفرّ، لكن سرعته المتباهى بها غدت بطيئة في هذه اللحظة، وحتى أفكاره بدت كأنها تتأخر نصف نبضة

هدير!!!

ابتلع عمود البرق جسد وحش ياو النمر الأبيض الضخم بالكامل

غمر ضياء البرق الساطع الوادي بأسره، وجنّت طاقة تدميرية هائجة، فحرثت الأرض أخاديد سحيقة بلا قرار، بينما ذابت الصخور الجبلية السوداء من حولها كالشمع

وبين ومضات البرق كان يمكن أبصار طيف النمر يزأر ويتخبط ألمًا

بعد وقت غير معلوم

في موضعه ظهرت حفرة هائلة متفحمة

وفي قاع الحفرة رقد وحش ياو نمر، وقد اسودّ فراؤه الثلجي وانكمش وتجعّد، وتشققت جلده ولحمه في مواضع عدة، وأنفاسه واهنة

لكن جسده قد انكمش كثيرًا؛ فبعد أن كان آنفًا كهيئة فيل، صار الآن لا يزيد كثيرًا على حجم نمر عادي

وفي هذه اللحظة، امتلأت عيناه براحة النجاة من كارثة

ولولا جسده القوي بوصفه وحش ياو، لكان أي مزارع عادي في عالم عودة الفراغ قد تلاشت روحه وتبددت تحت محنة البرق

لكن وضعه الآن ليس مبشّرًا. كانت هذه المحنة البرقية مرعبة القوة أصلًا، متجاوزةً بكثير قوة اختراق مزارع عادي في مرحلة تحوّل الروح، وربما ظنّت المحنة السماوية أنه يثير المتاعب فازدادت قوةً فوق قوتها

لقد دفع ثمنًا باهظًا كي ينجو

وفي هذه اللحظة بدأت سحب المحنة في السماء تتبدد، وانطلقت خيوط من ضياء ملوّن ميمون يحمل حيوية صافية تخترق الغيوم، وتهطل مثل ندى حلو فتلفّ هان شوانجي

عالم عودة الفراغ، تم بلوغه!

كانت هالته كفراشة تخرج من شرنقتها، وقد قفزت قفزة نوعية

وبينما يغتسل جسده بضياء ملوّن ميمون، أحس هان شوانجي بتغيّر تحويلي داخله

لقد التحمت روحه البدئية بالسماء والأرض؛ وبمجرد خاطرة يستطيع تحريك الطاقة الروحية للسماء والأرض في مدى مئة ميل لمصلحته. لقد بلغ إحساسه وسيطرته على الطاقة الروحية للسماء والأرض مستوى جديدًا كليًا

عند بلوغ عالم عودة الفراغ، تخضع الروح البدئية للمزارع لتحوّل، فيسهل عليه فهم حقائق السماء والأرض، ولهذا كلما تقدّم المرء في الزراعة الروحية اتسع الفارق في القوة أكثر

«يُقال إن بعض الكائنات القوية تستطيع أن تترك فكرًا عظيمًا في نسلها، فإذا واجه نسلهم خطرًا استطاعوا دعوة الروح لتحلّ فيهم… مع مستواي الحالي في الطريق، أغلب الظن أنني لا أقدر على ذلك بعد»

أطرق هان شوانجي متفكرًا

كلما اخترق المرء عالمًا في الزراعة الروحية كان التقدّم هائلًا

ورغم أن مزارعي عالم عودة الفراغ لا يقدرون على ذلك، فإنهم إن أرادوا يستطيعون شطر الروح البدئية وصقل تجسيد

لكن هان شوانجي لم يكن راغبًا في صقل تجسيد، لأنه سيؤثر في سرعة زراعته، وقد يرتدّ التجسيد على الجسد الأصلي. وقد سُجّلت في التاريخ حالات أُصيب فيها جسد المزارع الأصلي بجراح بليغة وفقد الوعي، فتَحوّل التجسيد إلى الجسد الحقيقي، وهو أمر يبعث على الفزع عند مجرد التفكير

وبعد لحظة تفكير، استدار هان شوانجي ببطء وحدّق بهدوء في وحش ياو النمر الأبيض المتهالك المرتجف في قاع الحفرة العميقة

«أيها الشيخ ذو العمر الطويل، اعفُ عني!»

تكلم النمر الأبيض فورًا بكلام البشر

ولم يكن ذلك غريبًا

فما إن يبلغ مزارعو عِرق ياو مرحلة النواة الذهبية، ولو لم يتحوّلوا، حتى يستطيعوا الكلام بلسان البشر

والشرط ببساطة أن يتعلموا لغة البشر

أما وحش ياو العظيم مثل هذا النمر الأبيض، وهو قريب من عالم عودة الفراغ، فتعلمُ لغة البشر بالنسبة إليه أمر يسير بالطبع

التالي
38/396 9.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.