تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 43

الفصل 43: اثنان من أسلاف صقل الفراغ، يشقان السماء بإصبع واحد

«أيها الجميع، لا تفزعوا، لقد وصل السلف الأكبر»

صرخ تشيو تشيانلي، والحماس يملأ وجهه

لحسن حظه كان ذكيًا سريع الحيلة، يحتفظ بورقة رابحة. ولما لاحظ خللًا، أخطر فورًا السلف الأكبر لطائفة يو ياو في مرحلة صقل الفراغ

كانت سرعة قويّ مرحلة صقل الفراغ بطبيعتها هائلة

فهذه الخطة أُبلغ بها سلف الطائفة الأكبر أصلًا، ولم تكن عملية خاصة

بل إن كثيرًا من الطوائف القريبة تلقّت تحذيرات بألا تتدخل في هذا الأمر

وفي هذه اللحظة، في السماء البعيدة، بدا ظل رمادي كأنه يتجاهل مسافة المكان، خطا خطوة فظهر على الفور فوق ساحة القتال

كان وجه هذا الرجل هزيلاً ومحجراه غائرين، غير أن الهالة المنبعثة من جسده لا يُستهان بها؛ كان بوضوح قويًا من مرحلة صقل الفراغ

وهذا هو عماد طائفة يو ياو في بسط نفوذها على يوتشو طيلة 10,000 سنة

وحتى على مستوى شرق كانغتشو، كان قويًا ذائع الصيت

مسح ببصر بارد ساحة المعركة المضطربة، واستقر أخيرًا على هان شوانجي وفي عينيه تمحيص ولمحة نية قتل جليدية

«من تكون…»

«كيف تجرؤ حضرتك على إيذاء تلاميذ طائفة يو ياو والاستيلاء على وحش طائفتنا العظيم… إن جُرأتك عظيمة فعلًا»

دوّى صوت آخر، كأنه قادم من أعماق العالم السفلي، موحش إلى حد هائل، يحمل الضغط الفريد لمزارع صقل الفراغ، كجبل جليدي غير مرئي يهوى

السلف الأكبر النحيل ذو الرداء الرمادي ظل معلّقًا في الهواء، وخلفه ظهر سلف أكبر آخر في صقل الفراغ، يرتدي رداءً أسود مخططًا بالأحمر وهالته عميقة كاليم، يمسك بيده مرآة عتيقة تتأجج فيها ألسنة لهب أزرق مخيف، وحيثما امتد ضوء المرآة انثنى الفضاء انثناءً خفيًا

لقد حضر عمادا طائفة يو ياو في مرحلة صقل الفراغ معًا: السلف الأكبر سجن الروح والسلف الأكبر بحر اللهيب

كان ظهورُهما باعثًا على الارتياح حقًا. شعر خبراء طائفة يو ياو الذين كُتب لهم النجاة في الأسفل كأنهم وجدوا سندًا، وعاد الأمل يلمع في عيونهم، وحدّقوا بهان شوانجي بحقد وفرح اقتراب الانتقام

ثبت السلف الأكبر بحر اللهيب نظره على هان شوانجي كأنه ينظر إلى رجل ميت

وأما السلف الأكبر سجن الروح فحدّق في النمر الأبيض الصغير المزمجر بطمع لا يخفيه

«سلّم النمر الأبيض الصغير، ويمكنني أن أُبقي على حياتك»

كان صوت سجن الروح جافًا أجشّ، لكنه يحمل نبرة حُكم لا تقبل الرد

ففي نظره، ما شأن مزارع صقل الفراغ بهالة غير مستقرة جاء ومعه وحش ياو نمر أبيض لم يكد يدخل مرحلة صقل الفراغ

لمّا خطرت له هذه الفكرة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة موحشة، وبدا في عينيه طرف ازدراء

وأمام تضافر جهدهما، وهما سلفان أكبران في طور منتصف صقل الفراغ، كان المصير قد حُسم سلفًا

غير أن أصل هان شوانجي مجهول، ولم يرغبا في استعدائه استعداءً عميقًا بلا سبب

ثم إن كان لدى الطرف الآخر سندٌ حقيقي، لأفصح عن هويته مبكرًا، فلماذا يعرّض نفسه للخطر

«نيلُ حيوان ياو نمر أبيض في مرحلة صقل الفراغ هذه المرة نعمة عظيمة لطائفة يو ياو»

وحين فكّر بذلك، لم يستطع شيخ عتيق مثل سجن الروح، وقد زرع آلاف السنين، أن يمنع موجة الشعور التي علت صدره

ومع ذلك ظل وجه هان شوانجي على حاله من البداية إلى النهاية

هادئًا باردًا، كبركة قديمة باردة بلا تموّج

«هَمف، ألاعيب نفسية»

لمع مرآة بحر اللهيب المزرّقة المخيفة بقوة، وقد ثبت سطحها على النمر الأبيض الصغير. وبدأت حرارة مرعبة، كأنها قادرة على إذابة كل شيء، تتجمع، استعدادًا للضرب في أي لحظة لأسره

وشاهد سجن الروح هذا المشهد بهدوء، ولم ينطق ليوقفه

وفهم بحر اللهيب المراد، فحرّك طاقته الروحية حالًا

وكانت ضربة قوي صقل الفراغ خارقة بطبيعتها. ففي لحظة لفَّ ضغطٌ مرعب سلسلةَ الجبال كلها، وغلت هالة مروِّعة في الهواء. وقبل أن تنطلق الضربة حقًّا كانت الظواهر السماوية قد ظهرت

«انطلق»

حرّك بحر اللهيب يده لا غير، فانطلقت تعويذة في الحال

وفي ومضة تفجّرت سيول من اللهب العاتي من المرآة العتيقة المزرّقة، وانطلق عمود نار شاهق. كانت قوة مرعبة قادرة على إحراق الجبال وغليان البحار

«القوة العظمى للسلف الأكبر»

لم يملك مزارعو طائفة يو ياو الباقون إلا أن تعلو قلوبَهم موجةُ فرح، ولا سيما تشيو تشيانلي الذي التوت ملامحه قسوة

وماذا لو كان ياو عظيمًا في صقل الفراغ

أحقًّا ظنّوا أن طائفة يو ياو لقمة سائغة

ارتفعت النيران إلى السماء، وارتفعت حرارة الهواء فجأة. وصارت سلسلة الجبال التي كانت قاحلة قليلًا أشبه بانفجار بركاني

حتى النمر الأبيض الصغير الذي كان واثقًا من نفسه امتلأت عيناه بالجدّية الآن

فالقتال السابق استهلك كثيرًا من طاقته الروحية وقوته. والآن، وهو يواجه فجأة هجومًا بكامل القوة من خبير صقل الفراغ، شعر بشيء من العجز

فمهما بلغت قوة سُلالته، فهو لم يكد يخطو إلى مرحلة صقل الفراغ

وليس كل أحد مثل هان شوانجي في سرعة الزراعة الخارقة، قادرًا على تثبيت مرحلته وهو يتقن سريعًا قدرات عظمى وتعويذات

وعند هذه اللحظة رفع هان شوانجي يده أخيرًا

فتضخّم درع صغير فجأة، وحجز أمامهما

دويّ

كان الاصطدام مزلزلًا، وأطلق موجة حر حارقة كأنها غيّرت ملامح سلسلة جبال تيانيو

«لقد بلغتُ بـفن إحراق السماء الشيطاني درجة الإتقان الكبير، فكيف يُصد بهذه السهولة»

ولم يسع بحر اللهيب إلا أن يُبدي طرفَ زهو

«هناك أمر غير طبيعي»

نطق مزارع من طائفة يو ياو فجأة في غير أوانه

فلما سمعوا ذلك نظر الجميع إلى مركز الاصطدام

فرأوا الرجل والنمر سالمين تمامًا، يحميهما درع السلحفاة السوداء ذات النجوم السبع بلا ثغرات. بينما ابتُلّي جمعٌ من مزارعي طائفة يو ياو بغبار آثار القتال

«هذا…»

لدى رؤية ذلك ذهل كثيرٌ من مزارعي طائفة يو ياو، ونظروا من غير وعي نحو أسلافهم الأكبرين

هذه المرة أيضًا بدا على بحر اللهيب وقار حذر. لا ريب أنهم ركلوا صفيحة من حديد

فأيّ إنسان يستطيع إخراج كنز دفاعي كهذا ليس بمجرّد بشري عادي

ومع ذلك، فالسلفان الأكبران وقد بلغا هذا المقام لم يكونا من أهل التردد

«لنُهاجِم معًا، لا تدَعوه يفرّ»

حسم سجن الروح أمره على الفور

بما أنهم أساؤوا إليه أصلًا، فليكن الإقدام إلى النهاية حتى الموت. وبالطبع فالمقصود موت الطرف الآخر

«هم»

أومأ بحر اللهيب حالًا

وفي اللحظة التالية، علا رؤوسهم مخطوط كبح ياو ذي الوحوش التي لا تُحصى، يغمر السماء بضوء جارٍ، وقد ازداد كِبرًا. وتجسدت داخله ظلالُ وحوش ياو مرعبة، فاقَت هالاتُها ما أظهرتْه من قبل بكثير

كانت هذه هي القوة الحقيقية لكنز طائفتهم القامع، كنز سحري من الرتبة السابعة، وقد أطلق جِبِلَّته الحقيقية أخيرًا حين فعّله سلفان أكبران في صقل الفراغ

أما هان شوانجي فبردت عيناه وقال ببرود: «أترونني حقًّا قد أصبحتُ رهين رحمتكم»

وبمجرد أن انطلقت كلماته كان قد أجرى طاقته الروحية في أرجاء جسده، حاملاً نية سيف بلا حدّ والغضب في قلبه. وبدا أن كل طاقة روحية في العالم تتلاقى في هذه النقطة وحدها

إصبع سيف البرية العظمى، الصورة الثانية. شقُّ السماء

أشار بإصبعيه كسيف نحو مخطوط كبح ياو الذي غطى السماء بضوء جارٍ، ورسم خطًا خفيفًا من بعيد

لم تكن هناك طاقة سيف تهز الأرض، ولا لمعان مبهر

لم يكن سوى تموّج فضائي رقيق شبه شفاف، كموج الماء، يداعب جلد المخطوط العملاق

«شَقّ—»

صوت وادع، كأنما تمزيق حرير رقيق فحسب

انقسم المخطوط القامع للسماء، الذي كان يبث ضغطًا ثقيلًا، بصمت إلى نصفين من المركز بشق فضائي ناعم على نحو لا يُصدّق

وأطلقت رسوم وحوش الياو على المخطوط عويلًا صامتًا، وخمدت فورًا وتبددت

وبدا أن الكنز السحري كله قد فقد كل روحه، فانكمش مرات لا تُعدّ في طرفة عين، وهبط من السماء عائمًا

التالي
43/396 10.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.