الفصل 45
الفصل 45: حاكم النمر الأبيض الشرير، المستوى 9 من مرحلة صقل الفراغ
انتشر خبر الهزيمة الساحقة لطائفة يُو ياو ومصرع اثنين من أسلاف مرحلة صقل الفراغ عبر إقليم يونغ كله كالإعصار بسرعة لا تُصدَّق، ثم هزّ عالم الزراعة الروحية لأسرة شيا العظمى
مزارع غامض خارج سلسلة جبال تيانيُو قتل بلا عناء اثنين من أسلاف طائفة يُو ياو العظام في مرحلة صقل الفراغ
ولمدة من الزمن، شاع اسم الحاكم الشرير النمر الأبيض
وفي تلك الأثناء، كان هان شوانجي بعيدًا في طائفة شِنشوان يبدأ على مهل روتين التسجيل اليومي
ولمنع افتضاح أمر النمر الأبيض الصغير، فعّل خصيصًا فن حجب العالم السماوي، متنكرًا به النمر الأبيض الصغير كحيوان روحي أليف لا يؤذي، وفرض عليه بعض القيود كي لا يثير المتاعب
كان النمر الأبيض الصغير يعدّ غنائمه وهو مسرور بنفسه
لأن هان شوانجي لم يهتم بممتلكات أولئك المزارعين في مرحلتي صقل الفراغ وتحوّل الروح، فقد آلت كلها إلى النمر الأبيض الصغير
«هو هو هو، لقد أصبحت غنيًا، أصبحت غنيًا»
تلألأت عينا النمر الأبيض الصغير
لكن حين رأى هان شوانجي يعود إلى الطائفة متنكرًا كتلميذ عادي من القسم الخارجي، حار أشد الحيرة
«يا معلّم، أنت قوي جدًا، لماذا تكون مجرد تلميذ في القسم الخارجي»
«أشعر أننا نستطيع إنشاء طائفتنا الخاصة، نؤسس طائفة النمر الأبيض، ثم نهيمن على الأقاليم التسعة»
«القول أسهل من الفعل»
قال هان شوانجي بضجر
«بقدراتك هذه، هل تريد أن تأخذ تلاميذًا»
«إن انكشف أمرك فانتظر أن تصبح قدر حساء لحم نمر»
مع أن النمر الأبيض الصغير لم يعرف ما هو الحساء الساخن المقصود، فقد فهم أنه لا يجوز له مطلقًا كشف هويته
في هذا اليوم
أرسل لو فان رسالة
«أيها الأخ الأصغر، دعني أخبرك، حدث أمر كبير في إقليم يونغ قبل أيام»
ابتلع هان شوانجي فاكهة لينغ شا وردّ على الرسالة بهدوء
«ماذا حدث؟»
«يُقال إن طائفة يُو ياو أرسلت قبل أيام خبراء متقدمين كثيرين للقبض على شيطان نمر ذي سلالة دم استثنائية، لكن اتضح على غير المتوقع أن لذلك الشيطان سيدًا، وكان هو الآخر مزارعًا قويًا في مرحلة صقل الفراغ، فهلك اثنان من أسلاف طائفة يُو ياو وقُتل كثير من المزارعين
سارعت القوى الكبرى في إقليم يونغ إلى ضم طائفة يُو ياو، ليكتشفوا أن الطائفة كانت قد تواطأت سرًا مع طائفة الشيطان السماوي، وتخطط لاستغلال هذه الفرصة للقضاء على القوى الأخرى في إقليم يونغ والسيطرة عليه تمامًا
قل لي، هل هذا الحاكم الشرير النمر الأبيض شخص سيئ؟»
عند سماع ذلك، لم يكن هان شوانجي يتوقع أنه بحكم المصادفة الغريبة قد أزال تابعًا لطائفة الشيطان السماوي، فسرّه ذلك
اتضح أنه لم يقتل الشخص الخطأ
فكّر هان شوانجي لحظة وأجاب
«لست واثقًا، لكن بما أن طائفة يُو ياو جلبت ذلك على نفسها، فربما كان الطرف الآخر يرد فحسب؟»
«صحيح، ولحسن الحظ أن هذا الحاكم الشرير النمر الأبيض تحرّك، وإلا لحصلت طائفة الشيطان السماوي على حليف قوي آخر»
«نعم، الحاكم الشرير النمر الأبيض فعل عملًا جيدًا»
ثم تحدّث لو فان أيضًا عن أحداث كثيرة وقعت داخل الطائفة مؤخرًا. وبوجه عام، برز خلال هذه السنوات كثير من النوابغ، وأصبح الجذر الروحي السماوي، الذي كان نادر الظهور، يظهر في حالات متعددة في الوقت نفسه
وتذمّر لو فان من أنه إن واصل الزراعة الروحية باجتهاد داخل الطائفة فسينتهي به الأمر متخلفًا
وفي الأيام التالية، واصل هان شوانجي الزراعة الروحية في عزلة داخل الطائفة
غير أن قدوم النمر الأبيض الصغير أضفى شيئًا من الحيوية على السكون المعتاد
كان هذا الرفيق فتيَّ الذهن حقًا وجاهلًا تمامًا بكثير من شؤون البشر. كان يتسلل غالبًا ليتجول. ولحسن الحظ كان تعويذ إخفاء هان شوانجي قويًا، فلم يشك أحد في أن هذه القطة الصغيرة البريئة كانت في الحقيقة حاكمًا شيطانيًا في مرحلة صقل الفراغ
لكن سلالة دم النمر الأبيض الصغير كانت تتحدى العالم السماوي، لذا حتى من دون اجتهاد يومي في الزراعة الروحية كانت قوته ترتفع بسرعة. لذا تركه هان شوانجي وشأنه
…
في هذا اليوم
داخل كهف هان شوانجي ذي العمر الطويل
الفضاء الذي كان ساكنًا كأنه زئبق متجمد تموّج فجأة بارتعاشة دقيقة للغاية
فتح هان شوانجي، الجالس متربعًا على الحصير، عينيه ببطء
المستوى الخامس من مرحلة صقل الفراغ
كان تقدمًا طبيعيًا بلا تموجات
حتى هان شوانجي نفسه شعر بمسحة دهشة
لم يكن يسعى عمدًا لاختراق عنق الزجاجة؛ كان يرتب تراكمات هذه السنين فحسب، فإذا به يعبر العتبة بهدوء
«همم؟»
اهتز ذهن هان شوانجي قليلًا، وعمل بصمت فن الرؤية السماوية
في لحظة، عكست العين العمودية في أعماق روحه الأصلية التغيرات الطفيفة في العالم الخارجي
«تركيز الطاقة الروحية للعالم السماوي والأرض ازداد، والقوانين تراخت كثيرًا»
موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.
أي عنف أو خيانة داخل القصة لا يعني تشجيعًا عليه في الحياة.
ما إن يبلغ المزارعون مرحلة صقل الفراغ حتى يصبح امتصاص الطاقة والزراعة الروحية مجرد أساس بسيط، والأهم هو الاستنارة
القوانين لا حصر لها، والعالم مغمور بها وهي عميقة للغاية. عادة يصعب على الناس العاديين فهمها، ولهذا يندر من يستطيع زراعة قدرات عظمى
وإن كانت قوانين العالم السماوي والأرض من قبل أشبه بجدران نحاسية وحواجز حديدية دقيقة متداخلة، تتطلب من المزارعين جهدًا ذهنيًا كبيرًا لفهمها و«فتحها»
فالآن تبدو تلك الجدران وقد كثرت فيها «الشقوق»، وصار «نسيج» القوانين أوضح وأسهل تمييزًا
بالنسبة للمزارعين ذوي المراحل العليا، يعني هذا أن صعوبة فهم القوانين انخفضت كثيرًا، وأن مقاومة اختراق عنق الزجاجة ضعفت بدرجة كبيرة
أما المزارعون ذوو المراحل الدنيا، فإن هذا «التراخي» يجلب نشاطًا للطاقة الروحية، فيسهل عليهم أن تومض لديهم بصائر أثناء الزراعة الروحية، أو حتى يلامسوا مبكرًا أثرًا من «الطريق»
«هل هذا بسبب قدوم عصر عظيم؟»
تمتم هان شوانجي مفكرًا
«يا معلّم، أنا أعرف»
رفع النمر الأبيض الصغير رأسه فجأة، وكان مستلقيًا على يشم دافئًا يلهو بخرزة روحية بمخالبه، وتألقت حدقتاه العموديتان الكهرمانيتان ببريق فطنة
«أوه؟ ماذا تعرف؟»
نظر إليه هان شوانجي
حرّك النمر الأبيض الصغير ذيله الكثيف وقال بيقين
«تغيرات عظيمة في العالم السماوي والأرض. في ذاكرة سلالة دمي أتذكر أن هذا الموقف وقع مرات عديدة، وفي كل مرة يصعد كثيرون»
توقف قليلًا كأنه يحاول ترتيب كلماته
«تقول ذاكرة السلالة إن هذا غريزة حماية لدى العالم السماوي والأرض. إن عالم الروح الذي نوجد فيه هو نفسه عالم متقدم
يستشعر أزمة عظيمة، أو يحتاج إلى قوة أقوى لحفظ التوازن
ولذلك ينمّي تلقائيًا مزيدًا من الأقوياء، على أمل زراعة منقذين ذوي قوة كافية للتعامل مع الكوارث القادمة»
«منقذون إذن؟»
أومأ هان شوانجي قليلًا، ونظرته هادئة ثابتة، غير مكترث كثيرًا
إرادة العالم السماوي والأرض، وسيل الاتجاه الكبير، ليسا مما يستطيع تغييره ولا مما يرغب في مجابهته بالقوة
لن يرفع راية الإنقاذ من تلقاء نفسه، لكن إن تجرأ حاكم شرير حقًا على الظهور أمامه ناشرًا الفوضى بين الناس ومهددًا من يهتم بهم أو ما يهتم به، فلن يقف متفرجًا
فعلى طريق العمر الطويل، ما يُطلب هو حرية بلا قيود لا برود كامل
انساب الزمن ببطء
ومضت 10 سنوات بسرعة
بدا أن الحاكم الشرير النمر الأبيض وسيد السيف قاطع الشياطين قد تلاشى ذكرهما من أنظار الناس. باستثناء قلة شهدتهم، كان معظم الناس منشغلين بهموم الحاضر الصغيرة ولا وقت لديهم للتفكير كثيرًا
وبسبب وجود مزارع شرير في مرحلة صقل الفراغ، ازدادت عربدة المزارعين الشيطانيين
تذمر كثير من المزارعين المستقلين بمرارة، وصارت طائفة شِنشوان مثقلة بعض الشيء، إذ كان العدو مختفيًا، والهجمات الخاطفة يصعب التحسب لها
وبحسب ما عرف هان شوانجي، بدأ مزيد ومزيد من التلاميذ يخرجون من العزلة لقتال الشياطين
وشمل ذلك تلاميذ حقيقيين مثل لو فان، فضلًا عن كثير من نوابغ القسم الداخلي. وكان بعضهم من الجيل نفسه الذي انضم فيه هان شوانجي أول مرة إلى الطائفة، وقد صار هؤلاء قريبين من مرحلة النواة الذهبية
وفي الأثناء، واصل هان شوانجي الزراعة الروحية بهدوء حتى بلغت قوته بصمت المستوى التاسع من مرحلة صقل الفراغ
وباتت زراعته الروحية أسهل فأكثر؛ ففي مرحلة صقل الفراغ كانت سرعته أعلى حتى مما كانت عليه في مرحلة تحوّل الروح
وخلال هذه 10 سنوات أصبح قدوم العصر العظيم موضوع حديث لكثيرين
وفي طائفة شِنشوان برز كثير من النوابغ، وبدأت مراحل بعض الأقوياء تلين هي الأخرى
«يا معلّم… سرعتك مُحبِطة جدًا لنمر»
كان النمر الأبيض الصغير قد اخترق بالفعل إلى المستوى الثالث من مرحلة صقل الفراغ. وشعر أنه قوي بشكل هائل
لكن عندما رأى تقدم هان شوانجي الذي لا يكاد يواجه عائقًا، لم يملك إلا أن يغطي وجهه بمخالبه
وكانت سرعته ترجع كليًا إلى شتى كنوز العالم السماوي والأرض وإلى القطرة الثمينة من جوهر دم النمر الأبيض التي كان هان شوانجي يطعمه إياها يوميًا
«قريبًا»
اخترقت نظرة هان شوانجي ما وراء الغرفة الهادئة، كأنها تمر عبر طبقات من القصور والجبال
«الخطوة التالية هي الاستعداد لمرحلة اتحاد الجسد»
…
على الجانب الآخر
تريد الشجرة السكون لكن الريح لا تهدأ
إقليم يونغ، سلسلة جبال ختم الشياطين
داخل مغارة
كان لين بوتيان على وشك البكاء، ينظر إلى نظرات الكراهية لدى كثير من المزارعين من البشر، وشرح
«أنا حقًا لست خائنًا للبشر»
منذ تلقى إرشاد هان شوانجي وهو يجتهد في الزراعة الروحية كل يوم، لكن ولسوء الحظ كانت موهبته عادية جدًا ولم تتغير زراعته كثيرًا
لم يرضَ أن يبقى عاديًا طوال حياته، ففكر في الخروج لاكتساب الخبرة على أمل أن ينال فرصة ما
وبغير المتوقع، ما إن وصل إلى إقليم يونغ حتى أسره حاكم شيطاني اتخذه على نحو غير مفهوم ابنًا بالتبنّي

تعليقات الفصل