الفصل 49
الفصل 49: اكتمال مرحلة اتحاد الجسد، أرض ختم الشياطين
«اخرجوا من طريقي! وإلا مزّقكم هذا الملك إربًا!»
هيئة النمر الأبيض الصغير زادت ملك الشياطين ذي العين الثالثة، وقد كان غارقًا أصلًا في غضب عارم، حنقًا فوق حنقه
غير آبهٍ بشيء، اندفعت طاقة شيطانية مرعبة من عينه الثالثة، عازمًا على سحق كل من يعترض سبيله
«تطلب الموت!»
انفجر بريق بارد في عيني النمر الأبيض الصغير، وزأرة نمر هزّت أرجاء العُلى التسع
لم تحمل هذه الزأرة قوة سحقٍ موجية فحسب، بل امتلكت كذلك قدرة ردع الروح السماوية. وحين أُخذ ملك الشياطين ذي العين الثالثة على حين غرّة، ارتجفت روحه السماوية بقوة فاختل هجومه
في اللحظة نفسها
تلاشت هيئة النمر الأبيض الصغير من موضعها الأصلي
وفي اللحظة التالية، ظهر فوق رأس ملك الشياطين ذي العين الثالثة، وقد تكاثفت في مخالبه النمرية أنوار ذهبية داكنة مصقولة حد الإتقان
«مت!»
بَف—
لم يقع اصطدام يهزّ الجبال، بل صدر صوت خافت فحسب
بدت المخالب النمرية كأنها أمضى سلاح في العُلى، إذ اخترقت على نحو يسير طاقة الحماية الشيطانية التي عجِل ملك الشياطين بتكثيفها، كأنها تقطع التوفو. بل إن أطراف المخالب احتوت نية سيف حادّة، فلوّت وأبادت على الفور رأس ذلك الملك الشيطاني الصلب وحتى روحه البدئية في بحر وعيه
تجمّد الغضب والجنون على وجه ملك الشياطين ذي العين الثالثة، وتخشّب جسده في الهواء، وأخذ النور في الحدقة العمودية بين حاجبيه يخبو سريعًا حتى انطفأ
حتى لحظة موته، لم يكد يصدّق أن ملكًا شيطانيًا جبارًا دوّى صيته في إقليم يونغ سينتهي بهذه البساطة
وفي هذه اللحظة انكشف شكل ملك الشياطين الحقيقي؛ فإذا به جرذ ضخم بثلاث عيون على جبينه، ذاك هو الجرذ الشيطاني الأسطوري ثلاثي العين
«هَه، أتجرؤ أن تسمي نفسك ملكًا؟»
لوى النمر الأبيض الصغير شفته بازدراء، وخطفت هيئته ثم اختفت بكاملها في عالم الفراغ، كأنه لم يفعل سوى أن يصفع ذبابة مزعجة فقضى عليها عابرًا
…
بعد زمنٍ لا يُدرى مقداره
هدأت شيئًا فشيئًا العاصفة المدمّرة للعالم في مركز سلسلة جبال ختم الشياطين
تبدّدت غيوم المحنة رويدًا رويدًا، وباتت الأرض خرابًا
تبدّت هيئة هان شوانجي ببطء
كان لا يزال جالسًا متربعًا على الأرض، وثيابه البيضاء كالثلج لا يمسّها غبار
كانت هالته تامّة مكبوحة عادت إلى أصلها
غير أنه، في عينيه اللتين انفرجتا ببطء، بدا كأن كونًا فسيحًا يحتجب فيهما، غائر العمق بلا حدّ، وتجري داخلهما مسارات قوانين الطريق
كل حركة من يديه وقدميه متكاملة مع العلوّ والأرض بلا أدنى عائق
مرحلة اتحاد الجسد، اكتملت
شعر بالقوة غير المسبوقة التي تفيض في جسده
اتحد جسده وروحه البدئية اتحادًا تامًا لا يُفصلان
فعند بلوغ هذه المرحلة يندمج ما صُقِل من الروح البدئية في الفراغ مع الجسد. ومنذئذٍ يكتسب جسد المزارع خصائص الروح البدئية، فيسهل عليه إدراك الطريق الأعظم للعُلى والأرض، وترتقي مرتبته الحياتية قفزةً ملحوظة، حائزًا أثرًا من سمات كائن متقدّم
وعند هذا الحد، تستمد كل حركة من قوانين العُلى والأرض قوة لها. فتصير التعويذات والقدرات العظمى أنفذ أثرًا، وتغدو الروح البدئية شديدة الصلابة، فتُعسِر على كثير من التعويذات والقدرات التي تستهدف الروح أن تؤتي مفعولها
«حقًا إن مرحلة اتحاد الجسد مختلفة»
مسح هان شوانجي بنظره الوادي الممزّق. وخلال عبوره المحنة، كان قد استشعر أيضًا تحرّك النمر الأبيض الصغير
لكنه لم يكن واثقًا بمن تجرأ على طلب الهلاك
«أبيض الصغير، هل انتهيت منه؟»
سأل بفتور
ظهرت هيئة النمر الأبيض الصغير في الحال، وقال كأنه يلتمس الثناء
«ذاك الملك الشيطاني في مرحلة صقل الفراغ حاول الاندفاع، فأرديته قتيلاً»
أومأ هان شوانجي، غير آبه كثيرًا
خطا خطوة فظهر في طرفة عين فوق كهف عشرة آلاف شيطان، وقد غدا أطلالًا هائلة
وتحت عين دونغشو السماوية، أبصر جبالًا منهارة وجثثًا لا تُحصى من عِرق الياو مطمورة… وكل شيء ينبئ بأن هذا الموضع شهد آنفًا كارثة ساحقة
لم يُطل هان شوانجي النظر إلى تلك البقايا. فبعد بلوغه مرحلة اتحاد الجسد، ازدادت قوة عين دونغشو السماوية، وغدت لا تتأثر بطاقات شيطانية ولا شريرة، فسددت النظر سريعًا إلى أعماق كهف عشرة آلاف شيطان
كان يريد أن يعرف من أين تولّدت الطاقة الشيطانية في سلسلة جبال ختم الشياطين
«مثير للاهتمام»
اكتشف هان شوانجي سريعًا أنه في العمق تحت الأرض ثمّة موضع غامض لا يخترقه الفكر الروحي حتى لمزارع في مرحلة اتحاد الجسد
«ما السر الكامن في مكان سحيق كهذا…؟»
بعد برهة
ظهرت هيئة هان شوانجي في قاع الأرض العميق
لم تبرز هنا طاقة روحية واضحة؛ بل كانت هناك طاقة شيطانية كثيفة كحبرٍ لزجٍ تنخر ما حولها
«تش»
تنهد هان شوانجي في نفسه. فعلى الرغم من كونه في مرحلة اتحاد الجسد، أحسّ بشيء من الضيق
وبدا النمر الأبيض الصغير أشدّ تضايقًا، فترك سيده وهرب بعد جملة واحدة
«سيدي، سأنتظرك في الأعلى»
تجاهله هان شوانجي، ولوّح بيده عازلًا ما حوله من طاقة شيطانية
وسرعان ما اكتشف لوحًا حجريًا بارتفاع عشرة أمتار
منقوش على اللوح كثير من الرقوم، تحمل ليس قوة شديدة فحسب، بل تدوّن أيضًا بعض المعلومات
«في يومٍ ما انشقّ صدع من تحت الأرض موصلًا إلى عالم الشياطين، فاندفعت مخلوقات عِرق الشياطين التي لا تُحصى إلى عالم البشر…»
«دخل العالم في فوضى، ولحسن الحظ بزغ الإمبراطور العظيم لقمع الشياطين، فقَاد أبطالًا لا يُعدّون وختم الممر بقوة عظمى، فعزل العالَمين…»
فهم هان شوانجي سريعًا السبب والنتيجة
«إذن فختم الشياطين يعني ختم شياطين عالمٍ ما»
داعب هان شوانجي ذقنه وهو يغرق في التفكير
لم يُسمع لعرق الشياطين ذكرٌ في عالم الروح تايشو منذ سنين طويلة حتى غدا منسيًا، ولم تَحفظ أخبارَه إلا نصوص قديمة في الطوائف الكبرى. وقد صادف أن هان شوانجي بحث عن معلومات تخصّ عِرق الشياطين قبل قدومه
وكان عِرق الشياطين في الحقيقة مرعبًا للغاية؛ لا أحد يعرف من أين انبثقوا. وكل ما عُرف أنهم يمتلكون قوة شديدة، ويزدادون قوةً بالذبح والالتهام
أما الشياطين السماوية، فيُقال إنها الصفوة العليا بين عِرق الشياطين، وقد جُبلت على قوة بالغة، تضاهي ذوي العمر الطويل
«لا عجب أن الطاقة الشيطانية تولد هنا على الدوام؛ يبدو أن الختم قد تراخى بعض الشيء»
قال هان شوانجي في نفسه
ومع ذلك، وبعد فحصٍ متأنٍ، وجد أن الختم لا يزال متينًا جدًا. ومن أقام هذا الختم يفوقه مهارةً في الفِخاخ والتراكيب، وزراعته الروحية أعلى بكثير من زراعة هان شوانجي
«لا حاجة للقلق على الختم في الوقت الراهن؛ ينبغي أن يصمد ألف سنةٍ على الأقل»
تنفّس هان شوانجي الصعداء هو الآخر
فلو غزا عِرق الشياطين، لعظُمت المعضلة، ولشقّ عليه أن يزاول الزراعة الروحية في هدوء
لقد لبثت أرض ختم الشياطين هذه أزمانًا لا تُعد. ومع هذا التراكم الزمني الطويل، أيمكن عدّها موضعًا مشبعًا بالطريق أيضًا؟
«أيها النظام، سجّل»
تمتم هان شوانجي في قلبه
ولم يَلبث النظام أن استجاب
«تهانينا أيها المضيف على التسجيل بنجاح في أرض ختم الشياطين، لقد نلتَ “الفن العظيم للتحوّل الشيطاني”»
«الفن العظيم للتحوّل الشيطاني؟»
اهتز خاطر هان شوانجي، وسرعان ما أتمّ تلقي ذاكرة تقنية الزراعة الروحية التي بثّها النظام
وليس المقصود من هذا الفن تحويل المرء إلى فرد من عِرق الشياطين، بل إذابة الطاقة الشيطانية وامتصاصها
«مَن ابتكر هذه التقنية عبقري لا يُجارى فعلًا»
تنهد هان شوانجي سرًا. فالعالَم يزخر فعلًا بالنوابغ الذين لا يُحصَون
هذه التقنية عميقة للغاية. أما من حيث صعوبة المزاولة فليست عالية، وتُعدّ في حدود رتبة عليا معتادة من تقنيات الزراعة الروحية، لكن ابتكارها أرجح أنه أصعب بكثير من ابتكار تقنية عليا بجهدٍ ذاتي
«وبهذا أستطيع أن أزاول الزراعة هنا ثم أسجّل من جديد»
فعّل هان شوانجي الفن العظيم للتحوّل الشيطاني، فتحوّلت على الفور الطاقة الشيطانية الكثيفة إلى كتلة من طاقة نقية
«لا بأس»
أومأ هان شوانجي قليلًا
فإن زاوله بهذه الفاعلية، بدا أن مرحلة عبور المحنة ليست ببعيدة أيضًا

تعليقات الفصل