تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 48

الفصل 48: اجتياز المحنة، كارثة غير متوقعة!

مقاطعة يونغ، سلسلة جبال ختم الشياطين

كانت هذه المنطقة مغمورة دائمًا بسحب داكنة، والسماء رمادية ضبابية، والهواء مشبع برائحة مقززة

قال هان شوانجي وهو يهز رأسه متنهّدًا: «لو أنّ المزارعين الروحيين زرعوا هنا طوال العام، لصَعُب ألّا يصابوا بانحراف الطاقة الروحية…»

لا عجب أنّه لا توجد طوائف متمركزة في الجوار؛ فلا يكاد يوجد حضور بشري على مدى ألف ميل. لكن لهذا السبب تحديدًا استطاع ذلك الملك الشيطاني أن يزرع ببطء حتى عالم عودة الفراغ هنا. وإلا فكيف له أن يبلغ عودة الفراغ داخل أراضي البشر

«مثير للاهتمام»

على العكس، وجد هان شوانجي نفسه مهتمًا قليلًا

لقد قادته تقنية الرؤية السماوية إلى هنا، فلا بد من سبب، لكنه لم يُطِل التفكير

دَعِ الأمور تجري بطيبها

قال النمر الأبيض الصغير وهو يراقب ما حوله بيقظة: «سيّدي، المكان مقزز جدًا هنا»

«لماذا علينا أن نجتاز المحنة هنا»

قال هان شوانجي ببرود: «لا ينبغي للصغار أن يسألوا عن شؤون الكبار»

«حسنًا»

لم يجرؤ النمر الأبيض الصغير على مزيد من الأسئلة، وأخذ يتلفّت

كانت الأرض سوداء أرجوانية سقيمة اللون، لا تنبت فيها نبتة، وصخور غريبة مسنّنة تشبه وحوشًا شرسة

وما امتدّ إليه البصر لم يكن سوى سكون ميت، لا يكسره إلا عواء الريح المختلط بهمهمات كأنها آتية من العالم السفلي

قاد هان شوانجي النمر الأبيض الصغير بصمت إلى أعمق قلب السلسلة الجبلية

وكلما توغلوا ازدادت كثافة الطاقة الشيطانية، لا تحجب الرؤية فحسب، بل تؤثّر بخفاء في الإدراك العظيم لديهم

قال هان شوانجي وقد تبيّن له الأمر: «إنها فعلًا منطقة يسهل الدفاع عنها ويصعب مهاجمتها»

على الأرجح اعتمد ملك الشياطين في جبال ختم الشياطين على هذا المكان الخاص، فلم يخف تهديدات مزارعي طائفة شِنشوان الأقوياء

في هذا الموضع يصعب جدًا امتداد الإدراك العظيم. وإن اختبأ المرء هنا، فحتى مزارعًا قويًا في عالم اتحاد الجسد سيصعب عليه الإمساك به

أما المزارعون العاديون الذين يأتون إلى هنا فستقوّض الزراعة الروحية لديهم بتآكل الطاقة الشيطانية

لكن الرجل والنمر كليهما يملكان زراعة عالم عودة الفراغ، لذا لا تستطيع الطاقة الشيطانية الخارجية أن تتسلّل إليهما أدنى تسلّل

«سنفعلها هنا»

تأمّل هان شوانجي لحظة، وبإرشاد حدسه وصل إلى فسحة مفتوحة نسبيًا

وبوصفه سيّدًا عظيمًا في التشكيلات، كان لديه بطبيعة الحال تشكيلات لتنقية الطاقة الشيطانية. وسرعان ما طرد هذه الطاقة من المكان، فلم يبقَ سوى طاقة روحية نقية

«لا بأس»

أومأ هان شوانجي قليلًا

بعد تنقية الطاقة الشيطانية، غدت الطاقة الروحية هنا كثيفة، بل تقارن بعض قمم الدرب العادية في طائفة شِنشوان

ولعل طائفة قوية مكثت هنا قبل سنوات كثيرة

ثم باشر هان شوانجي بإحكام نصب عدة تشكيلات قوية بعناية

وسرعان ما صار المكان أرض هان شوانجي الخالصة. ولو أتى خبير من عالم اتحاد الجسد ليقاتل هنا لما خاف أدنى خوف

وأخيرًا أخرج بعض اللقى النادرة التي نالها من تسجيلات الدخول وكانت تحتوي جوهر طاقة السماء والأرض النقي، مثل «سائل الروح الفطري» و«حجر روح من الدرجة العليا»، ووضعها حوله كيفما اتفق

قال هان شوانجي وهو يجلس متربعًا موجّهًا أمره للنمر الأبيض الصغير: «يا أبيض الصغير، ابقَ بعيدًا من هنا حتى لا تتورط. وإن اقترب أحد فبإمكانك أن تعرقله»

مع أنه لم يخف من أن يزعجه أحد أثناء اجتياز محنته، فإنه لم يُرِد أيضًا أي حادث غير متوقع

«نعم. كن مطمئنًا يا سيّدي»

أومأ النمر الأبيض الصغير بجدية وتحوّل إلى ضياء أبيض، فطار بعيدًا

فمحنة عالم اتحاد الجسد ليست بالأمر الهيّن، وعليه أن يبتعد كثيرًا

«هُو!»

أخذ هان شوانجي نفسًا عميقًا وأغمض عينيه ببطء، وأزال كليًا القيد عن عالمه

دويّ

كأن وحشًا شرسًا كان نائمًا قد استيقظ، فاهتزّت سلسلة جبال ختم الشياطين كلها بعنف

وفي اللحظة نفسها فوق القبة، شُقّت السحابة الرمادية الرصاصية الثقيلة الشيطانية قسرًا بقوة أوسع وأجلّ

تدحرجت سحب المحنة وزأرت تنانين البرق

وتجمّعت سحب المحنة السوداء القاتمة بجنون، فغطت مساحة تكاد تضم نصف سلسلة جبال ختم الشياطين

عندما يظهر هذا الفصل خارج مَجَرّة الرِّوَايـات، فذلك دليل على أن المحتوى خرج من مصدره بغير تصريح.

ولم تعد هناك أفاعٍ فضية ترقص داخل السحب، بل تنانين برق مرعبة، كل منها كاشرة الأنياب والمخالب تتخذ أشكالًا شتى

لقد وصلت محنة عالم اتحاد الجسد

جلس هان شوانجي متربعًا في مركز هذه العاصفة التدميرية، تبدو هيئته صغيرة إلى حد لا يُصدَّق، لكنها ثابتة كالصخر

وفي هذه اللحظة، تحت سلسلة جبال ختم الشياطين

فجأة

هدير—!

ضغط لا يوصف، مرعب، كأنه من السماوات التسع، هبط كهدير تسونامي

أُخذ ملك الشياطين ذو العيون الثلاث على حين غرة، فترنّح جسده الضخم

أما الشياطين الأدنى ذات الزراعة الضعيفة في المغارة فقد تزعزعت مباشرة، ونزفت من منافذها السبعة وسقطت مغمىً عليها

«ما الذي يحدث؟!»

صُدم ملك الشياطين ذو العيون الثلاث وغضب معًا. فأطلقت الحدقة العمودية في جبينه ضياءً مرعبًا اخترق صخور الجبل وحدّق نحو السماء

«محنة البرق؟»

هتف ملك الشياطين بدهشة، وقد امتلأت عيناه برعب لا يُصدَّق

«هناك من يجتاز المحنة؟ مجنون! إنه مجنون بحق!»

فهم كل شيء حالًا وهو يحدّق في الاضطرابات المهولة

وأدرك بسرعة أن هذه المهابة السماوية الجليلة ليست محنة عادية، بل محنة مرعبة لعالم اتحاد الجسد، ولهذا استطاعت أن تهز سلسلة جبال ختم الشياطين وتثير الطاقة الشيطانية في باطن الأرض

«انتهى الأمر»

لم يعد ملك الشياطين قادرًا على الاهتمام بأي شيء في هذه اللحظة، وقد أدرك حراجة الموقف

فالموضع تحت الأرض حيث كهف عشرة آلاف شيطان كان مكانًا يتجمّع فيه الشر الشيطاني بسبب زراعة ملك الشياطين الطويلة هنا. وإضافة إلى أن عِرق ياو لا يُحسن فنون البناء، فإن سبب عدم انهيار المكان حتى الآن يعود إلى محافظة بعض التشكيلات منخفضة المستوى عليه

وفي هذه اللحظة، إذ اصطدمت محنة البرق بالطاقة الشيطانية، وتحت وقع الصدمات التدميرية المتلاحقة، لم تعد تلك التشكيلات المتدنية قادرة على الصمود

طَقّ

انطلقت أصوات تشقق من سقف المغارة

وبدأت السلسلة الجبلية تهتز بعنف وتتصدّع

وتساقطت صخور ضخمة من سقف الكهف كأنها مطر غزير، وتحطمت الأعمدة الحجرية الطبيعية التي تسند الكهف واحدًا تلو الآخر

«لااا!!!»

كادت عينا ملك الشياطين ذو العيون الثلاث تتمزقان وهو يزأر مطلقًا قوة شيطانية هادرة، محاولًا تثبيت كهفه وحماية أتباعه

لكن أمام هذه القوة التي تبدو كأنها تقلب السماء والأرض، بدا قوته في عالم عودة الفراغ ضئيلة جدًا

شاهد عاجزًا عرينه القديم الذي أدارَه سنوات طوالًا يتحول إلى أنقاض بسرعة مرئية وسط الاهتزاز العنيف والانهيار

وبعض أفراد عِرق ياو الذين حاولوا الفرار كانوا يُسحقون على الفور بارتدادات برق المحنة

وشاهد كل ثرواته المتراكمة وموارده المنهوبة تُدفَن

«آه!!! من هو؟ من يكون بحق السماء؟!!»

كان ملك الشياطين مضرجًا بالدماء، وعيناه حمراوان كالدم، فاندفع إلى السماء كالمجنون من الجبل المنهار، مثبتًا نظره في اتجاه محنة السماء، وقد تجسّد حقده وقتله إلى حد التصلّب

لم يكن في ذهنه سوى فكرة واحدة في هذه اللحظة: العثور على المتسبب بكل هذا، تمزيقه إربًا، وأكل لحمه نيئًا

غير أنه ما إن اندفع خارج كهف عشرة آلاف شيطان المنهار، وهمّ بأن يتدخل في محنة ذلك الذي يجتازها مهما كلفه الأمر

حتى ظهرت أمامه على الفور هيئة بيضاء ذهبية تحمل هالة قاتلة، تسد طريقه

قال النمر الأبيض الصغير بلسان البشر، صوته طفولي وفيه مهابة لا تُدحَض: «أوه؟ تريد إزعاج سيّدي وهو يجتاز المحنة؟ أما زلت لا تتراجع»

«أنت…!»

كظم ملك الشياطين غضبه وقال محتجًا: «أنت أيضًا من عِرق ياو، فلماذا تصعّب الأمر عليّ»

ولما سمع ذلك قال النمر الأبيض الصغير باستهزاء: «لا يعنيني. هذا أمر سيّدي فحسب»

قال ملك الشياطين بسرعة وقد تبيّن خلفية النمر الأبيض الصغير وهو في غاية الحيرة: «أنت على الأقل من سلالة وحش عظيم قديم للنمر الأبيض، ومع ذلك ترضى أن تكون أليفًا شيطانيًا لدى البشر. لقد جلبت العار لعِرق ياو حقًا»

«وما الذي تعرفه أنت»

شمخ النمر الأبيض الصغير بأنفه بازدراء تام

ففي رعاية هان شوانجي لم يلقَ أي غُبن قط. وما يُطعمه إياه كل يوم لا يحلم به هذا الشيطان الدارج المتوحش أمامه أصلًا

كانت حياته مريحة إلى أقصى حد. ولو كان يعلم أن كونك أليفًا شيطانيًا يحظى بمثل هذا الترف، لتمنّى لو كان أليفًا منذ ولادته

التالي
48/396 12.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.