الفصل 57
الفصل 57: قوة الشيطان، تحرّكوا
في هذه اللحظة
من الأفق خطا شيخ برداء رمادي بسيط، محنيّ القامة، عابرًا عالم الفراغ
كان يبدو على شفا الموت، لكن اللمعان اللمّاح الذي يبرق أحيانًا في عينيه نصف المغمضتين يشق السماء والأرض كالرعد، ومع أن هالته كانت مكبوحة إلى غاية، فإن الفضاء نفسه ارتجف ارتجافة خفية
إنه الداوي تيانشو، إحدى دعائم طائفة شِنشوان، وعملاق في المرحلة المتوسطة من اتحاد الجسد
«هداية رعد السماوات التسع!»
أشار الداوي تيانشو بأصابعه نحو السماء، فزمجرت السماء والأرض في الحال، كأن سحب الرعد قد احتشدت فوق السماوات التسع
رعد عظيم مرعب بسماكة عدة أذرع، متشابك بقوى مدمّرة لا تُحصى، تجاهل كل شيء واندفع بضراوة يصعق الهيئة الهائلة لطاقة الشيطان في السماء
وفي الوقت نفسه تحرّك شوان ويزي أيضًا، فترفرف رداءُه الداوي الأرجواني الذهبي بلا ريح، وانطلقت من كمّه كنز سحري هو مسطرة يَشَمية عتيقة، وما إن فارقته حتى تحوّلت إلى عمود يسند السماوات، يستمد قوته من تشكيل الطائفة، وينطلق بقوة مروّعة كأنها تقمع الجبال والأنهار
كما أطلق خبراء الفراغ الآخرون تباعًا أقوى كنوزهم السحرية وقدراتهم العظيمة، فانطلقت هجمات ملوّنة كالتيار الجارف نحو بقايا روح الشيطان السماوي المحصورة
«غرااا—!!!»
زأرت بقايا روح الشيطان السماوي غضبًا وألمًا
كان واضحًا أن هجوم اتحاد الجسد مختلف، إذ ألحق به ضررًا كبيرًا بضربة واحدة
وطقوس الرعد تملك بطبعها قوة درء الشر وقمع الشياطين، فهي بطبيعتها مضادّة لهذا القوم الشيطاني
غير أنّ الشيطان السماوي ليس لقمة سائغة، فعلى قوة هذا الطقس الرعدي، لم تستطع أن تُنزل به ضررًا قاتلًا
وقف هان شوانجي على قمة جبل، وعيناه معلقتان بالأفق، ووعيه السماوي يمتد بعيدًا ليُقفل على ساحة القتال
وفي هذه اللحظة انضم مزيد من خبراء طائفة شِنشوان إلى القتال، فعشرات من مزارعي الفراغ ومعهم اثنان من اتحاد الجسد حاصروا بقايا روح الشيطان السماوي، وكان المشهد مهيبًا على نحو يهزّ الأرض والسماء حقًا، ولولا حماية تشكيل الطائفة لتكبّدت طائفة شِنشوان خسائر لا تُعدّ من توابع القتال
أخذ هان شوانجي يراقب هذه المعركة العظمى، فمثل هذا المشهد نادر في عالم الزراعة الروحية، وربما لا يُرى إلا مرة في ألف عام
كان الشيطان السماوي قويًا فعلًا، قوةً تتجاوز ما لدى مزارع عادي في اتحاد الجسد بمراحل، وهذه مجرد بقايا روح، ومع أنه قُمِع سنين لا تُحصى، ما يزال يملك مثل هذه الشدة
لم يستطع هان شوانجي أن يتخيّل قوته الكاملة
وفي البعيد شاهد عدد لا يُحصى من تلاميذ طائفة شِنشوان هذا المنظر وقلوبهم تخفق
أما تشو لي، ذلك المزارع الروحي حديث الصعود، فكان أكثر ذهولًا
وتساءل: هل المعارك في العالم العلوي متكررة إلى هذا الحد
وشعر ببعض الندم على اختراقه المبكر، إذ كان ينبغي له أن يواصل خفض رأسه في العالم السفلي
وبعد وقت قصير من بدء المعركة كانت معظم قوى طائفة شِنشوان قد أُصيبت بالفعل، وإن اختلفت الدرجات، بل تحطمت أجساد بعض مزارعي تحوّل الروح، ولم يبقَ إلا أرواحهم الأصلية تشرف على القتال
وازداد شكل بقايا روح الشيطان السماوي صلابةً، متحوّلًا إلى رجل طويل الشعر، يقبض رمحًا طويلًا متكثفًا من طاقة شيطانية، ويتحرك بأريحية
وشعر هان شوانجي أن هذا الرفيق لم يُظهر كامل قوته، وكأنه يستغل الفرصة ليستعيد قواه
فكلما أُصيب أحد، ازداد قوة، وكانت الطاقة الشيطانية بين السماء والأرض تحتشد حوله بلا إرادةٍ منها، فتغدو غذاءه
ودخل الموقف في جمود مؤقت؛ البطش الشيطاني ما يزال عاتيًا، واثنان من اتحاد الجسد في طائفة شِنشوان بعد أن استعملوا قدرات شتى، أنهكهم الجهد الذهني
«ضعفاء جدًا، لم أتوقع أن تصير طائفة شِنشوان إلى هذا الضعف بعد كل هذه السنين»
جاء صوت الشيطان السماوي باردًا، تفوح منه نية قتل، ولم يعد لاهيًا ولا متعاليًا كما من قبل
لم يتزعزع مزارعو طائفة شِنشوان، وظلوا على هجومهم وقد عزموا على قتله
«همف»
شخر الشيطان السماوي ببرود، ثم قذف رمحه الطويل فجأة بكل قوته، فانفجرت طاقة شيطانية مروّعة، كأن حبرًا أسود قد رُشّ على صفحة السماء والأرض
فبددت القوة العاتية تشكيلهم
في لحظة
ارتاع شوان ويزي في التوّ، فالهجمة الشيطانية اخترقت الجميع واندفعت مباشرةً إلى ما بين حاجبيه، وظل ظلّ الموت يطبقه، ولم يقدر على الإفلات أبدًا
وفي طرفة عين، تحرّك الداوي تيانشو بسرعة خارقة، فتقدم ليصدّ هذه الضربة القاتلة عنه
«أيها الشيخ الأكبر!»
بهدير
انداحت أمواج من الطاقة، وظهر طيف درع رعدي عملاق أمام الداوي تيانشو، يصدّ هجمة الشيطان السماوي على أكمل وجه
وفي هذه اللحظة قطّب الداوي تيانشو حاجبيه أيضًا، فواضح أن قوة الشيطان السماوي تجاوزت تصوره
ومواصلة القتال على هذا النحو ليست حلًا
فما دام القتال داخل الطائفة، فالطائفة هي التي تتحمل الخسائر
ولحسم الأمر سريعًا لا بد من استدعاء كنز الطائفة السحري
تروّى الداوي تيانشو لحظة ثم اتخذ قراره بسرعة
«يا للخسارة»
النسخة الأصلية لهذا العمل تنتمي إلى مَـجَرَّة الرِّوايَات، وما عداها قد يكون نقلًا غير مشروع.
ابتسم الشيطان السماوي بابتسامة ماكرة
«لكن كم مرة ستستطيع أن تحميه»
وتحت الطغيان الشديد للطاقة الشيطانية بدا الشيطان كحاكم شيطاني لا يُقهر، يتعالى على كل شيء
«ألا يوجد في الطائفة من يرده»
قطّب لو فان حاجبيه بعمق وداخلَه شعور متشابك
«يا سيد الشياطين، أتقدر على التدخل»
وما إن سمع هذا حتى قال سيد الشياطين بضجر
«في حالتي الكاملة لا يُذكر شيطان سماوي تافه، لكن انظر إلى حالتي الآن، كم بقي لي من قوة»
«على أنني ما زلت أستطيع ضمان حياتك»
أجاب سيد الشياطين، فتنهد لو فان
ولم يكن يعلّق آمالًا كبيرة أصلًا
لكن أمام كارثة كهذه تصيب الطائفة، وهو تلميذٌ حقيقي فيها، لا يملك سوى أن يقف متفرجًا، وذلك أمر بالغ القسوة
طنين
فجأة
بدا أن الشيطان السماوي قد أحسّ بشيء، فنظر إلى الأفق وقد خامره خوف جعله لا يجرؤ على مواصلة الهجوم
وفي الأثناء أطلق هان شوانجي فحصًا خفيًا
【الشيطان السماوي «بقايا»: كان في الأصل شيطانًا سماويًا عاديًا من عالم الشياطين، صادف منفذًا فضائيًا ووفد إلى عالم الروح تايشو، فأثار مَدًّا شيطانيًا. يملك الآن قوة الطبقة السابعة من اتحاد الجسد فقط، لكنه اعتمادًا على خاصية الشيطان السماوي في عدم الفناء يبقى مرعبًا إلى الغاية】
«الطبقة السابعة من اتحاد الجسد»
تمتم هان شوانجي
ليس مدهشًا في الواقع
«من هناك»
شعر الشيطان السماوي بغتةً بموجة رعبٍ لا يدري لها سببًا
وفي هذه اللحظة لم يعد هان شوانجي يخفي هالته، فأقفل بسرعة على هدفه، وصرخ الشيطان باتجاهه
«اخرج»
ونظر كل كبار المزارعين في طائفة شِنشوان أيضًا نحو جهة هان شوانجي وقد تبدلت وجوههم
«أعاد أحد الأسلاف القدامى»
وغاصت ساحة القتال المتأججة كأنها في جليد الصفر المطلق، وساد الصمت في الحال
وامتلأت القلوب بالترقب
«ألاعيب»
زأر الشيطان السماوي، وانطلقت طاقة شيطانية غير مرئية تضرب عالم الفراغ، وتلاها ضغط مهيب يثير رياحًا عاتية
فجعل ذلك مزارعي طائفة شِنشوان كلهم يتراجعون بلا انقطاع، وكأن نهاية العالم قد حلّت
وكان هذا الهجوم أجدّ وأرهب من سابقاته
حتى توابع الطاقة الشيطانية المروّعة جعلت جلود عدد لا يُحصى من الناس تبدأ بالتقرّح
وعقب ذلك مباشرةً تجلّت هيئة كأنها انبثقت من العدم، بلا هالة مزلزِلة ولا بريق خاطف
ولم يفعل هان شوانجي سوى أن برز بإصبعين كسيف، فتوهجت عند طرف إصبعه نية سيف قمع الشياطين، مكثفة إلى الغاية، مشعة بمعنى حقّ مطهِّر، ثم نقر بخفة
فتبددت الطاقة الشيطانية
وفي الثانية التالية
«اقمع»
نطق هان شوانجي كلمة واحدة بخفة
فانطلق من راحته ختم ذهبي صغير عتيق ــ ختم قمع الشياطين
وكبر الختم الذهبي مع الريح، فتحوّل في الحال إلى مهابة كالجبال، وأشعت الكلمتان «قمع الشياطين» المنقوشتان أسفل الختم نورًا ذهبيًا فسيحًا أنار الآفاق وطهّر الوجود
وحيثما بلغ الضوء الذهبي كان كشمس تُذيِب الثلج، فتتلاشى الطاقة الشيطانية البنفسجية الداكنة في عالم الفراغ فور ملامستها الضوء
«غرااا—!!!»
أطلق الشيطان السماوي عويلًا حادًا بائسًا غير مسبوق، مفعمًا بخوفٍ ويأسٍ لا نهاية لهما
وكان جسده الروحي الهائل الضاري يلتوي ويذوب بجنون تحت هذا النور الذهبي الحامل لمعنى «قمع الشياطين» الأعلى، كالثلج تحت شمس الظهيرة

تعليقات الفصل