الفصل 58
الفصل 58: انتهاء تمرد الشياطين، واستيقاظ لي شانهاي
«كيف يكون هذا ممكنًا؟ ما هذا الشيء بالضبط»
زمجر عِرق الشياطين مرارًا، وأطلق في لحظة عددًا لا يُحصى من القدرات العظيمة. اندفع سيل عنيف من الطاقة نحو ختم قمع الشياطين الهابط، محاولًا صدّ ضغطه
غير أنّ كل هذه المحاولات كانت كنسيم لطيف أمام الختم الذهبي الباهر، بلا أثر
كل طاقة الشرّ الشيطانية، ما إن لامست الضياء الذهبي المكرم، حتى أطلقت «فحيحًا» حادًا وذابت فورًا. لم تُزَعزع الختم الذهبي أدنى زعزعة، بل كانت كحطب يُلقى في فرن، فزاد الضوء الذهبي لمعانًا وقوة
«لااا»
لم يسَع عِرق الشياطين إلا أن يطلق صرخة يأس رافضة، قبل أن يتلاشى جسد روحه الهائل الملتوي، وقد غمره الضوء الذهبي تمامًا، بلا أثر كغبار كنسه إعصار
لم تفلت حتى شاردة من فكر شيطاني
تراجع الضوء الذهبي ببطء، وعاد ختم قمع الشياطين إلى هيئته العتيقة الصغيرة، وهبط مطيعًا إلى كف هان شوانجي
«هذا الشيء عملي جدًا»
أومأ هان شوانجي ببطء وهو شديد الرضا
مع أنه كان قادرًا على التعامل مع عِرق الشياطين بلا ختم قمع الشياطين اعتمادًا على نية سيف قمع الشياطين لديه، إلا أنه بهذا الختم استطاع حسم الأمر بتحريك يده فحسب
من جهة، كان هذا الشيطان ضعيفًا جدًا، مجرد روح باقية ومختوم منذ 10,000 سنة. ومن جهة أخرى، كان ختم قمع الشياطين رفيع الرتبة ويكبح عِرق الشياطين بقوة. وحتى لو أُعطي لشخص عادي فلن يجرؤ الشيطان على الاقتراب غالبًا
ومع انحسار الضوء الذهبي، اختفت طاقة الشرّ الشيطانية التي كانت تعصف قبل قليل في نطاق 100 ميل اختفاءً تامًا، وامتلأ الهواء بهالة نقية، كأن تلك القوة الشيطانية المدمرة للعالم لم تظهر قط
لم تُثبت أن ما جرى آنفًا لم يكن وهما إلا الخرابُ المحيط وذعرٌ باقٍ في وجوه الجميع
ولم يبقَ في السماء سوى صمت موتيّ من الدهشة
أعاد هان شوانجي الختم إلى حافظته، ومسح بنظره الهادئ القوم جميعًا
كان شوان ويزي مذهولًا لا يصدّق، بينما أومأ الداوِي تيانشو قليلًا، وتلألأت في عينيه دهشة وفرحة خفية لا تكاد تُرى. وتداخلت على وجوه شيوخ طائفة شِنشوان مشاعر من رهبة وحيرة وعدم تصديق
«أبهذه السهولة اختفى عِرق الشياطين»
شقّ الصوت الأجش للداوي تيانشو حجاب الصمت، مشبّعًا بعدم التصديق العميق
فهو يعرف أكثر من غيره مدى عناد عِرق الشياطين وطول بقائه. حتى تعويذاته الرعدية لا تُحدث إلا أذًى، أما الإبادة التامة فتكاد تكون مستحيلة
والمشهد أمامه نسف ما في ذهنه من مسلّمات
«أيّ شيخٍ أكبر عاد»
سأل أحدهم مرتجفًا
لم تكن ملامح هان شوانجي الحقيقية قد كُشفت بعد، لكن هالته في عالم اتحاد الجسد لم تكن زائفة
أما لو تيانشينغ فوجد الأمر مذهلًا، إذ أمكنه أن يشعر بأن نية السيف هذه تشبه كثيرًا نية سيّد السيف قاهر الشياطين
«سيّدنا، هل أنت سيّد السيف قاهر الشياطين»
جاء صوت لو تيانشينغ مرتجفًا وفيه حماسة لم ينتبه إليها
فكّر هان شوانجي لحظة، ثم أومأ قليلًا
لقد أقرّ بهذه الهوية في الجملة
وعلى أي حال، فالحاضرون كلهم من كبار الطائفة، ولن يشيعوا الأمر على نطاق واسع. ثم إن قوته الراهنة تُسقط أي قلق إن كُشف أمره. غير أنه يؤثر الخفاء ولا يريد أن يضع نفسه مكشوفًا خصمًا مفترضًا لكثيرين
وما إن رأى الناس ذلك حتى اتسعت عيون كثيرين، وقد ملأها عدم التصديق
وفي طرفة عين بدا كأن صاعقة خفية دوّت في قلوب الجميع
«سيّد السيف قاهر الشياطين»
«إنه حقًا هو»
«لقد بلغ… بلغ بالفعل مرتبة عظيم في عالم اتحاد الجسد»
«العُلى ترعى شِنشوان! العُلى ترعى شِنشوان»
تفجّر في عيني السيّد الطائفي شوان ويزي ضياء باهر، واضطرب قلبه. مع أنه خمّن أن أصل سيّد السيف غير عادي، وربما كان ذا حظ عظيم، لكنه لم يتوقع أن يكون عالمه قد بلغ اتحاد الجسد
وأما عدة شيوخ من عالم عودة الفراغ فبقوا أكثر ذهولًا. ففي ذاكرتهم وما لديهم من معلومات، وإن كان سيّد السيف قاهر الشياطين قويًا، فإنه ينبغي أن يكون في مرحلة تحوّل الروح. كم مضى من أعوام
لقد صار مكافئًا للشيوخ الكبار الذين يرفعون إليهم أبصارهم
صفّق الداوِي تيانشو ضاحكًا من قلبه، وكأن قامته المنحنية قد استوت قليلًا. وامتلأ نظره لهان شوانجي بإعجابٍ صريح وارتياح
«هاهاها! حسنًا! يا له من سيّد سيف قاهر الشياطين! لقد أخفيت نفسك بعمق حقًا! وأنتم يا شوان ويزي، يا صغار، بمثل هذا النبوغ المذهل، لماذا لم تخبروا الشيخ القديم قبلكم باكرًا؟ لقد كدتُم تَدَعُون ذلك الشيطان الصغير يمزّق عظامي العتيّة»
أظهر شوان ويزي ومن معه ابتسامة مُرّة عند سماع ذلك
فهم أيضًا لم يؤكدوا مرتبة سيّد السيف على الحقيقة إلا اليوم
«لقد ظهر عِرق الشياطين. أتعرفون لماذا»
تحرّكت شفتا هان شوانجي قليلًا، ودخل صوته الواضح آذان الجميع، بلا أثر انفعال
وما إن سمعوا ذلك
حتى أفاقوا على الحقيقة، ونادوا سريعًا شي تشيان تشونغ
«يا شيخ شي، أنت المسؤول عن الإشراف على هاوية قمع الشياطين. ما الذي حدث بالضبط»
كانت ثياب شي تشيان تشونغ ممزقة، لا تليق بمزارع في مرحلة روح الوليد. فانطرح سريعًا على الأرض صارخًا
«يا سيّد السيف! إنها تقصيرتي! أستحق الموت على هذا، ولا مفرّ من اللوم. لقد أبلغني التلميذ الحارس لتشكيل الختم عن تدفق غير طبيعي للطاقة الروحية، وحين وصلتُ كان العقدُةُ المحورية قد بدت عليها بوادر انهيار
ضخختُ طاقة روحية لأحاول تثبيتها، لكن… لكن ذلك الرأس الشيطاني راكم حقدًا طوال 10,000 سنة، وكانت قوته غريبة. لقد انتهز اضطراب التشكيل فاقتحمه عنوة
إنها عدم كفاءتي، وأنا مستعد لأي عقوبة، ولو كان أن أزرع في جرف التأمل مرارةً ألف سنة حتى تنطفئ مصباح روحي، فلن تكون لي شكوى»
كانت كلمات شي تشيان تشونغ صادقة، يصوّر نفسه رجلًا ناضل ولم يقوَ، وامتلأ ندمًا
ولما سمع القوم ذلك لم يُضمروا كثيرَ شكّ
فإن تشكيل الختم لم يُصَن منذ سنين طويلة فعلًا، وعِرق الشياطين قويّ، فمفهومٌ أن يقتحم قسرًا
كما أن وصول شي تشيان تشونغ فورًا ومحاولته المستميتة كبح الشيطان عن إحداث الفوضى لا يبدو عليه كبيرُ مأخذ
«أهكذا هو الأمر»
ظل صوت هان شوانجي هادئًا، لكنه كان كطَسْتِ ماءٍ مُجمّد يُسكب فجأة، فأطفأ في لحظة بارقة التعاطف التي كادت تومض في المكان
حدّق بعينيه العميقتين، كأنه ينفذ بهما عبر كل الأوهام، إلى شي تشيان تشونغ بهدوء. فغطّى العرقُ البارد جبهةَ الأخير تحت ضغط غير مرئي، وارتجف جسده ارتجافًا طفيفًا لا يُسيطر عليه
ولمّا رأى ذلك همّ سيّد قمة دانديِنغ أن يقول كلمةً في صف شي تشيان تشونغ، لكن السيّد الطائفي جذبه سريعًا إلى الخلف
【شي تشيان تشونغ: مرحلة روح الوليد، الطبقة التاسعة، شيخ داخلي في طائفة شِنشوان، متخفٍّ تابع لطائفة الشياطين، مخلص لطائفة شِنشوان لكنه تعرّض لابتزازٍ من طائفة الشياطين فأطلق الروح الباقية لعِرق الشياطين】
مع أن هان شوانجي عرف أن للرجل سببًا، فإن المتخفّي يظل متخفّيًا
أتُراه يقتله فحسب
فجأة أحس هان شوانجي بأمرٍ ما، فأطلق تيارًا من الطاقة الروحية من يده اليمنى
ومن بين الأنقاض اخترق جسدٌ مُثقّل بالجراح العوائقَ وطار إلى أمام الجميع
كان هذا لي شانهاي
ولاحت شرارة غضبٍ في عيني هان شوانجي
لم يكن يتوقع أن يُبتلى هذا الأخ الكبير الطيب أيضًا بما جرى
«إنه… تلميذ حراسة»
«تمهّلوا، ما زال في هذا الرجل نَفَس حياة»
سرعان ما اكتشف آخرون الهالة التي تُحيط بلي شانهاي
خمّن هان شوانجي أن الطاقة الروحية التي أطلقها آنذاك ربما أدّت دورًا. ولأنه كي لا يثير شكّ الطرف الآخر حينها أطلق طاقة دقيقة جدًا، فإنها لم تتبدد بعد الاختراق، بل ظلت مستترة في جسده، وقد صادف الآن أنها أنقذت حياة لي شانهاي
«استيقظ»
نقَر هان شوانجي بإصبعه، فلفّ تيارٌ من الطاقة الروحية حبّةً دوائية ودفعها إلى فم لي شانهاي
«أهي حبة منشئ الحياة والموت»
على الفور عرف شيخٌ من قمة داندينغ الحبة وتهدّج صوته
ويُعلَم أن هذه كنز دوائي من الدرجة السادسة، يعيد الميت إلى الحياة وينبت اللحم على العظم، لا تُقدّر قيمته، ومع ذلك استُخدمت لتلميذ في مرحلة النواة الذهبية
وما لم يتوقعوه أن هان شوانجي أخرجها أيضًا بلا تكلّف، إذ لديه من هذا المستوى أكثر مما يكفي
ولم يطل الوقت حتى أخذت جراح لي شانهاي تلتئم بسرعة ظاهرة، بل إن ذلك التيار من الطاقة الروحية حمى عقله أيضًا، فطهّر كل ما لوّثه من طاقة الشرّ الشيطانية
وحين فتح لي شانهاي عينيه أبصر جمعًا من القادرين يحيطون به
فارتاع للحال وارتجف
«يا… يا سيّد الطائفة! أيها الشيوخ جميعًا»
حاول لي شانهاي أن ينحني، غير أن شوان ويزي سنَدَه بتيار لطيف من الطاقة الروحية
وما إن رأوا لي شانهاي يستفيق حتى ارتسمت على الوجوه ابتسامات رفيقة طيبة، وقد انزاحت مهابتهم المعهودة
«لا حاجة للتكلّف. سيّد السيف أنقذك. ماذا رأيت؟ تحدّث بحرية»
كان نظر شوان ويزي حادًا كالنصل، لكن نبرته كانت لينة
«سيّد السيف»
ظل ذهن لي شانهاي مشوّشًا قليلًا. كانت وعيه قد توقف عند اللحظة التي ظهر فيها عِرق الشياطين واندفع شرّه الشيطاني يضرب الجميع. وفجأة تذكّر شيئًا، فثبّت بصره في شخصٍ واحد وسط الحشد
وفارت في عينيه في الحال كراهية عميقة وغضب، ومدّ إصبعًا مرتجفة، مشيرًا بثبات إلى شي تشيان تشونغ في الجمع، وزأر بكل ما أوتي من قوة، حتى ارتجّت هاوية قمع الشياطين
«كان شي تشيان تشونغ! هو من فتح الختم بيده وأطلق عِرق الشياطين عمدًا! وحاول أيضًا أن يقتلنا ليُسكتنا! الأخ تشاو، والأخ الأصغر تشيان… كلهم… كلهم قُتلوا
أرجوكم، يا سيّد الطائفة، ويا شيوخ الطائفة، ويا سيّد السيف، أنصفونا! ثأروا لإخواننا التلاميذ الذين سقطوا»
كانت اتهامات لي شانهاي، وكل كلمة منها تقطر دمًا، كأنها صاعقة من السماوات التسع، دوّت في آذان الجميع

تعليقات الفصل